مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

ياصديقي كن مربيا

شاطر

سمو مسلمة

default ياصديقي كن مربيا

مُساهمة من طرف سمو مسلمة في الأربعاء 06 يونيو 2012, 7:42 pm

في إحدى المساءات الخريفية الدافئة، وبينما نحن في زيارة لبيت أحد الأصدقاء الذين لم نرهم منذ فترة، وبعد جلوسنا سأل صديقي ابنه الأكبر قائلا: أين ذهب الغبي؟ فقال ابنه: الغبي يا أبي في بيت الجيران، فقال استدعه فورا، ولما حضر الطفل وهو في العاشرة من عمره، قال أبوه: اذهب يا غبي إلى بيت عمك وقل له أن يحضر إلى هنا الآن، استغربت تلك الطريقة التي ينادي بها هذا الرجل ولده، وقلت له: لماذا تنادي ابنك بالغبي، فقال هو غبي وسلوكاته غبية ولا أمل في تعليمه، فبادرته على الفور ولكن الطفل ما زال صغيرا ولا يجوز بأي حال أن تناديه بهذه اللفظة المسيئة، فهذا عنف لفظي ويترك آثارا سلبية في نفسه، فلو كان طفلا عاديا أو حتى ذكيا وبقيت تناديه بهذه الألفاظ فإنه حتما سيمارس سلوكات تنسجم معها وسيجير سلوكه شيئا فشيئا حتى يقتنع بما ينعت به من صفات، ألم تسمع يا صديقي بمنهج الإلتزام والإضطراد في علم النفس؟ فإن ألزمت شخصا بمجموعة من الصفات فترة طويلة فعلى الأغلب أن سلوكه سينسجم مع تلك الصفات وستصبح جزءا من تكوينه النفسي، ولهذا كان لكل انسان من اسمه نصيب، ولهذا ايضا نهانا رب العزة الذي جبل النفوس ويعلم ماهيتها بأن لا نتنابز بالألقاب.


يا صديقي إن العنف اللفظي من أشد أنواع العنف خطرا على الصحة النفسية للاطفال، رغم أنه لا يترك أثارا واضحة ومباشرة كالضرب، إلا أن أثره في النفس الانسانية عميق ويدوم لفترة طويلة، وهو أكثر أنواع العنف شيوعا في المجتمعات الغنية والفقيرة. ويكون العنف اللفظي على شكل شتم الطفل وإحراجه أمام الأخرين. ونعته بألفاظ بذيئة, وعدم إبداء الإحترام والتقدير له, وإهماله ومدح أطفال آخرين في حضوره، وتحقيره والسخرية منه والصراخ عليه، ويعتبر العنف اللفظي هداما بشكل كبير خاصة لصورة الذات لدى الأطفال.


يا صديقي إن تدني تقدير الذات لدى الأطفال المعنفين يظهر بشكل واضح أثناء تعامل الأهل معهم بشكل سيء, فعندما يجد الأطفال أن رأيهم ليس مهما , وان مشاعرهم وآرائهم وسلوكاتهم محط هجوم ولسيت محلا للثقة. فإن ذلك يعمل على إضعاف إستقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم، فالإهانة والتهديد, والهجوم, والتقليل من شأنهم، ولومهم على أي فعل يقومون به, ونقدهم الشديد , وإطلاق ألقاب مهينة عليهم, والتشكيك في ذكائهم, وقدراتهم, وأفكارهم, وجمالهم, ومظهرهم، والتشكيك بسلامة عقلهم والتقليل من أهمية مبادراتهم وأدائهم يؤدي إلى خوفهم ونقص سيطرتهم على احداث حياتهم، ورغبتهم في الانسحاب من المواقف الاجتماعية والدخول في عزلة عن الآخرين، حتى أن بعض الاطفال يغترب عن محيطه وأهله ويشعر أنه غريب بينهم كارها لهم.


يا صديقي...ويا كل أصدقائي المربين أن الأطفال تكوين لين رقيق فارفقوا بهم، واصبروا عليهم، وامنحوهم الفرصة تلو الفرصة ليخطئوا ويتعلموا، وليبنوا شخصياتهم بحب قيقدموا على الحياة بنفس صافية وفكر مبدع خلاق، فلا ابداع مع الخوف ونحن أمة احوج ما نكون إلى مبدعين ولا يكون المبدع مبدعا إذا تربى مع الذل والاهانة والتحقير.


د. عاطف القاسم، بروفيسور مساعد في علم النفس ودراسات المرأة
[center]



حبيبه
هيئة التدريس

default رد: ياصديقي كن مربيا

مُساهمة من طرف حبيبه في الثلاثاء 25 ديسمبر 2012, 1:50 pm


يا صديقي...ويا كل أصدقائي المربين أن الأطفال تكوين لين رقيق فارفقوا بهم، واصبروا عليهم، وامنحوهم الفرصة تلو الفرصة ليخطئوا ويتعلموا،
سلمتِ وسلمت أناملك حبيبتي سمو مسلمة وكاتبه
مقال راااائع .. أسأل الله أن ينفع به

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 03 ديسمبر 2016, 9:40 am