مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

صرخة يا أهل القرآن أصبحنا صوفية بلباس سلفية .. متجدد

شاطر

أم عاصم

هام صرخة يا أهل القرآن أصبحنا صوفية بلباس سلفية .. متجدد

مُساهمة من طرف أم عاصم في الجمعة 23 مارس 2012, 11:25 am



الحلقة الأولى

صرخة يا أهل القرآن أصبحنا صوفية بلباس سلفية .

هل حفظت القرآن ؟؟؟


بكم قرأة تقرئين ؟؟؟

كم حلقة مشتركة فيها ؟؟؟

كم أخت ختمت على يديك ؟؟؟

هل حصلت على الإجازة ؟؟؟كم إجازة حصلت عليها ؟؟؟

هل هذا كل حظنا من القرآن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الحفظ والختم والإجازة والحلقات فقط شغلنا الشاغل وهمنا .

أصبحنا نماذج مبتورة تفصل القرآن عن واقع الحياة ،حصرنا القرآن على المصاحف والحفظ والمراجعة والإجازة ....ابتعدنا عن أخلاقيات القرآن عن تربية القرآن عن العقيدة التى تزخر بها آيات القرآن .

حصرنا أنفسنا على بعض العبادات والشعائر الظاهرة فأصبحنا للأسف صوفيــــــــة بلباس سلفية .

نعم هذا هو واقعنا المرير ....محفظات للقرآن ليس لديهن علم ببديهيات العقيدة والفقه والآداب فضلا عن الأخلاق والسمت .

وحين صار "المسلمون" يرون أنهم يستطيعون أن يكونوا مسلمين بلا سلوك عملى ولاأخلاق إسلامية .....أصابهم ماأصابهم من الهوان والذل فى الأرض ،وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ،كما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ألف وأربعمائة عام .

عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها قال: قلنا يا رسولالله أمن قلة بنا يومئذ قال :أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزعالمهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال: قلنا وما الوهن؟ قال :حب الحياةوكراهية الموت.

أين التطبيق ؟أين التدبر ؟نحن نحتاج أن نربى أنفسنا على الإسلام من جديد .

ذلك هو الأمر العظيم المراد :أن يتحول الاستماع إلى القرآن وتلاوته والتأثر الخاشع به إلى "هدى"..إلى سلوك ملتزم بما أنزل الله فى الكتاب .
بعبارة أخرى :يتحول إلى منهج حياة .

إن القرآن هو دليل الرحلة للإنسان فى هذه الحياة .

وعندما نرى بعين التأمل نتأكد أن العقيدة هى موضوع القرآن الأكبر .

لابد أن نعى أن القرآن لم يهتم هذا الاهتمام كله بقضية العقيدة لأنه كان يواجه العرب المشركين المنكرين للا إله إلا الله ،إنه يواجه المؤمنين بذات القضية ،لأنها قضية الحياة بالنسبة للانسان .

يجب أن نستصحب فى وعينا هذه الحقيقة ونحن نقرأ القرآن :أن هذه القضية –قضية الألوهية- ليست من قضايا الماضى الذى كان ،إنما هى قضية اللحظة وكل لحظة ...إنها قضيتنا نحن ،والخطاب فيها لنا نحن بالذات ،لكل فرد فينا .

ويجب أن نستصحب فى وعينا حقيقة أخرى :أننا نحن – الذين نطلق على أنفسنا لقب "المسلمين" فى هذا العصر – أحوج الناس إلى تدبر القرآن ومصاحبته فى هذه القضية بالذات ،بعد أن ضعف وعينا بها ،واستحالت كلمة تقال باللسان والقلب غافل عن مقتضياتها ،وفى مقدمة مقتضياتها التحاكم إلى شريعة الله .

إن هذه القضية اليوم – فى العالم الإسلامى المعاصر الذى أدركته جاهلية القرن العشرين فأبعدته عن مقتضيات عقيدته – هى قضية الساعة ،التى ينبغى أن يركز المسلم اهتمامه عليها ليستقيم إسلامه بصفته فردا ،وبصفته بعد ذلك جماعة وأمة .

القرآن ...هو كتاب التربية والتوجيه لهذه الأمة ،هو منهج التربية الذى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وربى عليه أمته من بعد .
فينبغى لنا أن نقرأ القرآن على هذا الأساس :أنه هو الذى يضع لنا منهج تربيتنا وهو الذى يربينا فى ذات الوقت .

أن هذا الدين ليس شعارات وليس مثلا معلقة فى الفضاء ولكنه واقع يعاش .

إن الإسلام ليس مشاعر إيمانية فحسب ،فضلا عن أن يكون كلمة تقال باللسان ،ولكنه عمل بمقتضى الإيمان .

وقد تولى القرآن مهمة تربية الأمة الإسلامية لتكون مسلمة بالفعل ،أى تمارس إسلامها فى عالم الواقع .

إن أعداء الاسلام يريدون أن يحصروا الاسلام فى المسجد وفى حلقات الذكر وحفظ القرآن عندها فقط سيستطيعوا السيطرة على العالم الإسلامى ونكون كالجثة الهامدة بلا حراك .


وقد دل الكتاب والسنة على أن الحق له أعداء كثيرون يصدون عنه وينهون عنه ويأتون بقوالب متنوعة على حسب أمزجتهم وما تهواه نفوسهم . وصاحب الحق يتعين عليه ألا يتزعزع عن الحق الذي عليه ويدعو إليه فإن الله ناصره ومؤيده ولا يزال منصوراً ما دام يقوم بنصر الدين ونصر الحق مخلصاً في ذلك لله ولا يزال معه من الله ظهير ما دام على تلك الحالة .

لذلك ينبغى أن نعى خطورة الأمر .

وانتظرن معى الحلقة الثانية ليتضح الأمر أكثر .

زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

هام ردود

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الجمعة 23 مارس 2012, 12:28 pm

بارك الله فيك
في انتظار البقية

ام جهاد

هام رد: صرخة يا أهل القرآن أصبحنا صوفية بلباس سلفية .. متجدد

مُساهمة من طرف ام جهاد في الجمعة 23 مارس 2012, 1:07 pm





كلما ابتعد الإنسان عن القرآن...........تشوهت شخصيته دون أن يشعر



بارك الله فيك أختنا أم عاصم

بكـــــــــــــل الشـــــــــــــــــوق أنتظركم
I love you I love you



محبةالقرءان
هيئة التدريس

هام رد: صرخة يا أهل القرآن أصبحنا صوفية بلباس سلفية .. متجدد

مُساهمة من طرف محبةالقرءان في الجمعة 23 مارس 2012, 1:55 pm

جزاكم الله خيرا موضوع هام اللهم اصلحنا واصلح بنا

ام مروة
مشرفة قاعة التربية على خطى الحبيب

هام رد: صرخة يا أهل القرآن أصبحنا صوفية بلباس سلفية .. متجدد

مُساهمة من طرف ام مروة في الجمعة 23 مارس 2012, 2:52 pm

بارك الله فيك

طرح مميز

أم عاصم

هام رد: صرخة يا أهل القرآن أصبحنا صوفية بلباس سلفية .. متجدد

مُساهمة من طرف أم عاصم في السبت 24 مارس 2012, 4:15 am

بـــــــــــارك الله فيكم .

الموضوع فعلا مهم وخطير الله المستعان .

اللهم اجعل القرآن لنا منهج حياة .

أم عاصم

هام صرخة يا أهل القرآن أصبحنا صوفية بلباس سلفية.(الحلقة الثانية)

مُساهمة من طرف أم عاصم في السبت 31 مارس 2012, 7:38 am



الحلقة الثانية

أصبح حالنا كقول القائل :

غريبٌ أجل أنا في غربة وإن حفّ بي الصحبُ والأقربون

غريب بنفسي وما تنطوي عليه حنايا فؤادي الحنون !
غريبٌ فواحاجتي للمعين ووا لهف نفسيَ للمخلصين.

"بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ " .
ولقد عاد غريبا بالفعل .. غريبا بين أهله أنفسهم ، يتصورونه على غير حقيقته – فضلا عن سلوكهم المنحرف عنه – ويستغربونه حين يعرض لهم في صورته الحقيقية كما جاءت في كتاب الله وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأخذت تطبيقها الكامل في حياة السلف الصالح – رضوان الله عليهم – !

وعلينا أن نواجه الأمر على حقيقته ..

فإن أي جهد نبذله في تصحيح السلوك وحده – مع بقاء المفاهيم منحرفة – لن يؤتي ثماره كاملة ، ولن يخرج الأمة من وهدتها التي انتكست إليها في عصرها الحاضر . إنما نحتاج أن نبذل جهدا مضاعفا لإزالة الغربة الثانية كالجهد الذي بذلته الجماعة الأولى من المسلمين لإزالة الغربة الأولى للإسلام .
لقد حاول أعداء هذا الدين دائماً أن يصرفوا الناس نهائياً عن هذا القرآن. فلما عجزوا حولوه إلى تراتيل يترنم بها القراء ويطرب لها المستمعون، وحولوه إلى تمائم وتعاويذ يضعها الناس في جيوبهم وفي صدورهم وتحت وسائدهم... ويفهمون أنهم مسلمون، ويظنون أنهم أدوا حق هذا القرآن وحق هذا الدين! لم يعد القرآن في حياة الناس هو مصدر التوجيه. لقد صاغ لهم أعداء هذا الدين أبدالاً منه يتلقون منها التوجيه في شؤون الحياة كلها...
وفعلا لقد نجحوا في تحويل -القرآن- في نفوس الناس «المسلمين»! إلى مجرد أنغام وتراتيل؛ أو مجرد تمائم وتعاويذ! وبعد أن أبعدوه -حتى في خاطر الناس.. المسلمين!- من أن يكون مصدر التوجيه للحياة؛ وأقاموا مصادر غيره للتوجيه في جميع الشؤون.. ولكن هذا الكتاب ما يزال يعمل من وراء هذا الكيد وسيظل يعمل؛ وما تزال في أنحاء في الأرض عصبة مسلمة تتجمع على جدية هذا الكتاب، وتتخذه وحده مصدر التوجيه؛ وهي ترتقب وعد الله لها بالنصر والتمكين.

لقد مات القرآن في حسنا.. أو نام.. ولم تعد له تلك الصورة الحقيقية التي كانت له عند نزوله في حس المسلمين. ودرجنا على أن نتلقاه إما ترتيلا منغما نطرب له, أو نتأثر التأثر الوجداني الغامض السارب! وإما أن نقرأه أورادا أقصى ما تصنع في حس المؤمنين الصادقين منا أن تنشىء في القلب حالة من الوجد أو الراحة أو الطمأنينة المبهمة المجملة!!


إن هذا القرآن ليس مجرد كلام يتلى.. ولكنه دستور شامل.. دستور للتربية، كما أنه دستور للحياة العملية، ومن ثم فقد تضمن عرض تجارب البشرية بصورة موحية على الجماعة المسلمة التي جاء لينشئها ويربيها؛ وتضمن بصفة خاصة تجارب الدعوة الإيمانية في الأرض من لدن آدم -عليه السلام- وقدمها زاداً للأمة المسلمة في جميع أجيالها. تجاربها في الأنفس، وتجاربها في واقع الحياة. كي تكون الأمة المسلمة على بينة من طريقها، وهي تتزود لها بذلك الزاد الضخم، وذلك الرصيد المتنوع.


المطلوب أن ينشىء - القرآن - في المسلم وعياً وحياة. نعم المطلوب أن ينشىء حالة وعي يتحرك معها القرآن حركة الحياة التي جاء لينشئها. المطلوب أن يراه المسلم في ميدان المعركة التي خاضها، والتي لا يزال مستعداً لأن يخوضها في حياة الأمة المسلمة.
المطلوب أن يتوجه إليه المسلم ليسمع منه ماذا ينبغي أن يعمل -كما كان المسلم الأول يفعل- وليدرك حقيقة التوجيهات القرآنية فيما يحيط به اليوم من أحداث ومشكلات وملابسات... شتى في الحياة؛ وليرى تاريخ الجماعة المسلمة ممثلاً في هذا القرآن، متحركاً في كلماته وتوجيهاته؛ فيحس حينئذ أن هذا التاريخ ليس غريباً عنه، فهو تاريخه، وواقعه اليوم هو امتداد لهذا التاريخ. وما يصادفه اليوم من أحداث هو ثمرة لما صادف أسلافه، مما كان القرآن يوجههم إلى التصرف فيه تصرفاً معيناً. ومن ثم يحس أن هذا القرآن قرآنه هو كذلك. قرآنه الذي يستثيره فيما يعرض له من أحداث وملابسات؛ وأنه هو دستور تصوره وتفكيره و حياته وتحركاته الآن وبعد الآن بلا انقطاع.


العقيدةهي الصخرة الصلبة التي يقف عليها المؤمن, فتميد الأرض من حوله وهو ثابت راسخ القدمين فوق الصخرة الصلبة التي لا تميد. والعقيدة هي النجم الهادي الثابت على الأفق يتجه إليه المؤمن وسط الأنواء والزوابع, فلا يضل ولا يحيد. فأما حين تصبح العقيدة ذاتها موضع شك ومثار ريبة, فلا ثبات لشيء ولا لأمر في نفس صاحبها, ولا قرار له على وجهة, ولا اطمئنان إلى طريق!


ألا إنهما طريقان مختلفان : شتان شتان ، هدى القرآن و هوى الإنسان .

رُوي عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. والرجل يقول: "حتى يعرف معانيهن" والمعرفة شيء غير مجرد الفهم.. المعرفة إدراك كامل، وانفعال بهذا الإدراك يتم في أعماق النفس وأغوار الضمير.. ثم "العمل بهن".

بهذا الإدراك الكامل لوظيفة القرآن أمكن إنشاء حياة جديدة كاملة لم يعرفها العرب قبل الإسلام، وبمثل هذا الإدراك الكامل يمكن أن يحقق الإسلام ذاته في عالم النفس وفي عالم الواقع في كل زمان ومكان.



نعم فالأمة التي يكون من الرعيل الأول فيها أبو بكر العربي، وبلال الحبشي، وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وإخوانهم الكرام، والتي تتوالى أجيالها على هذا النسق الرائع...الجنسية فيها العقيدة، والوطن فيها هو دار الإسلام، والحاكم فيها هو الله، والدستور فيها هو القرآن.

هذه هى الأمة المنصورة والرائدة التى حققت الخلافة فى الأرض وانتشر الإسلام الانتشار المذهل أثناء قيادها للأمة .



تابعونى الحلقة القادمة لنرى كيف ربى القرآن الصحابة رضى الله عنهم فانتظرونى .

أم عاصم

هام صرخة يا أهل القرآن أصبحنا صوفية بلباس سلفية . (الحلقة الثالثة)

مُساهمة من طرف أم عاصم في الأحد 22 أبريل 2012, 4:24 am



الحلقة الثالثة
فهم الصحابة – رضوان الله عليهم – المقصد العظيم من نزول القرآن؛ فتعاملوا معه من هذا المنطلق، وأتوه من أوله، فأعطوه عقولهم وقلوبهم وأوقاتهم، فأحسن القرآن وفادتهم، وأكرمهم بكرمه البالغ، وأعاد صياغتهم من جديد، ليخرجوا من مصنعه أُناسًا آخرين، لم تشهد البشرية لهم نظيرًا فدانت لهم الأرض، وسادوها في سنوات معدودات.
وتطبيقًا للقاعدة " ومن ثمارهم تعرفهم " فلقد عرفنا حُسن تعامل الصحابة – رضوان الله عليهم - مع القرآن من خلال الثمار العظيمة التي تحققت فيهم وفي أمتهم.

وتطبيقًا لنفس القاعدة على الواقع الحالي للمسلمين نجد أنه ومع وجود بعض الانشغال بالقرآن حفظًا وتلاوة إلا أن ثمار هذا الانشغال لم تظهر للوجود بصورة واضحة، وهذا يدل على أن هناك حلقة مفقودة في تعاملنا مع القرآن، وأن المطلوب معه أمر آخر بالإضافة إلى ما نفعله.
إن القرآن أصبح اليوم بين المسلمين حاضرًا وغائبًا.. موجودًا ومفقودًا في نفس الوقت... فهو حاضر وموجود بلفظه ومصاحفه وقرائه وحفاظه.. غائب ومفقود بروحه ومعجزته وقيادته للحياة.
فلا هو حاضر معنا حضورًا حقيقيًا، ولا هو غائب عنا غيابًا تامًا، وهذه أهم عقبة تواجه الأمة وتمنعها من الانتفاع به انتفاعًا حقيقيً.
نتناول قضية هامة لها ثقل كبير فى حسنا :




م
ن أشد الأمور التى تربط القلب المؤمن بالله، بينما يغفل عنها الحس المتبلد، أمر الرزق الذى يجريه الله على الإنسان من السماء والأرض.
فالمؤمن يشعر شعوراً دائماً بفضل الله عليه ورحمته؛ لأن الرزق الذى يفيضه الله على الإنسان دائم لا ينقطع، ولو انقطع لحظة واحدة لما أمكن للإنسان أن يعيش0
وقد نتصور أحياناً أن الرزق محصور فى الطعام والشراب، أو الملبس والمسكن، أو المال الذى نشترى به الأشياء، ولكن الرزق فى الحقيقة أوسع من هذا بكثير ، لا يمكن للإنسان أن يحصيه: ((وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)) (النحل : 18)0
فهل خطر ببالك أن الهواء الذى تتنفسه مكون من عناصر رتبت ترتيباً ربانياً بنسب معينة لتجعل الحياة صالحة على ظهر الأرض، وأنه لو قلت نسبة الأكسجين فى الهواء لتعذرت الحياة، ولو زادت لاشتعل كل ما على الأرض؟!

وهل خطر ببالك أن الجاذبية القائمة بين الأرض والشمس من جهة، وبين الأرض والقمر من جهة أخرى قد قدرها الله سبحانه بحسبان دقيق : ((الشمس والقمر بحسبان)) (الرحمن:5). بحيث إنه لو كان جذب الشمس للأرض أكبر من قدره الحالى لاقتربت من الشمس أكثر، وصارت الحرارة عليها لا تطاق، فماتت لك الأحياء، ولو كان جذبها للأرض أقل لابتعدت عن الشمس أكثر، فصارت البرودة عليها لا تطاق، ولماتت كل الأحياء! وأنه لو اقترب القمر إلى الأرض فزادت الجاذبية بينه وبينها لطغى الماء – وقت المد – فأغرق كل سطح الأرض وأهلك كل الأحياء؟!
ذلك – وغيره – ومن ألوان الرزق التى ننساها أحياناً ونحن نعدد الأرزاق التى أفاضها الله على الإنسان، هى – إلى جانب أنواع الرزق الأخرى – نعم ربانية يذكرها القلب المؤمن بالحمد والشكر. ولكن الحس المتبلد يمر عليها بغير التفات، أو يجنح به الغرور أحياناً أن يقول كما يروى القرآن عن قارون: ((قال إنما أوتيته على علم عندى)) (القصص : 78)0


لذلك يعرض القرآن موضوع الرزق بطريقة تهز الوجدان المتبلد ليتيقظ إلى الحقيقة، وهى أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن الأرزاق كلها من عند الله، وأن الإنسان مهما بذل من جهد فهو لا ينشئها فى الحقيقة، إنما يعمل فيها بسنة الله ومشيئته، ولكن المنشئ هو الله0


((أفرأيتم ما تحرثون(63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (64) لو نشاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكهون (65) إنا لمغرمون(66) بل نحن محرومون(67) أفرأيتم الماء الذى تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69) لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون(70) أفرأيتم النار التى تورون (71) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون (72) نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين (73) فسبح باسم ربك العظيم))(الواقعة : 63 – 74) 0
إن الإنسان يحرث الأرض ويلقى البذور فيها فيخيل إليه أنه هو الذى زرع! أى أنه هو الذى أنبت الزرع! فهل حقيقة هو الذى يصنع ذلك؟ وهل هناك قوة فى الوجود كله – إلا القدرة الربانية المعجزة – تستطيع أن تحرك البذرة للنمو، وتخرج منها ذلك الزرع المختلف الألوان والأشكال والطعوم؟ ترى لو أن الله لم يودع هذه البذرة سر الحياة، هل كان أهل الأرض جميعاً يستطيعون أن يحركوها من مكمنها لتنمو وتثمر؟! من أجل ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : ((أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون))؟ ثم يلفت الحس إلى جانب آخر من المسألة يغفل عنه الإنسان حين يتبلد حسه على المشهد المذكور، فينسى ما فيه من إعجاز الله القدير، إن الإنسان تعود أن يرى الزرع نامياً ينتقل من مرحلة إلى مرحلة حتى تطلع الثمرة، فيظن – فى غفلته- أن الأمور تسير هكذا من تلقاء ذاتها. وأنه لابد حين يضع البذرة أن تنمو حتى تخرج له الثمرة، وينسى أن الله هو الذى يخرجها له، من أجل ذلك يقول الله له : ((لو نشاء لجعلناه حطاماً فظللتم تفكهون(65) إنا لمغرمون(66) بل نحن محرومون))! فلو شاء الله لم ينبته أصلاً، ولو شاء كذلك أنبته ثم جعله حطاماً دون أن يثمر! ولو حدث ذلك لظللتم تقلبون القول بينكم، تقولون: غرمنا جهدنا ومالنا ولم يثمر الزرع، أو تقولون: وقع علينا الحرمان!
وينتهي السياق حين يهز الوجدان بذلك العرض كله بدعوة الإنسان ـ وهو في حالة تأثره وانفعاله الوجداني ـ أن يسبح باسم ربه العظيم، الذي أفاض عليه كل تلك الأرزاق!
((فسبح باسم ربك العظيم))



.....همسة .....[/




ويُطلق الحسن البصري ربيب الصحابة وأحد كبار التابعين تحذيره من حفظ حروف القرآن فقط فيقول: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ولم يأتوا الأمر من أوله. قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]، وما تدبر آياته إلا اتباعه لعلمه. أما – والله – ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: والله لقد قرأت القرآن كله ما أسقطت منه حرفا.. قد والله أسقطه كله، ما رُئي القرآن له في خلق ولا عمل، وإن أحدهم ليقول: والله إني لأقرأ السورة في نفس. ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الورعة.. متى كان القرآء يقولون مثل هذا؟ لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء.
فالحسن البصري يحذر من عدم أخذ أمر القرآن من أوله، وأوله كما مر علينا هو تعلم ما فيه من إيمان وعمل، ليأتي بعد ذلك الحفظ على قاعدة سليمة فيزداد به القلب إيمانا.

سمو مسلمة

هام ردود

مُساهمة من طرف سمو مسلمة في الأحد 22 أبريل 2012, 11:19 am

اسأل الله ان نكون من اهل القرآن الذين هم اهل الله وخاصته امين


بارك الله فيك اختي

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 6:09 pm