مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

استحالة خلق الإنسان عبثاً

شاطر

جنان الرحمن
الإدارة

default استحالة خلق الإنسان عبثاً

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 19 مايو 2008, 7:06 am





استحالة خلق الإنسان عبثاً


لقد ظن قومٌ أن هذه الحياة فرصة للأكل والمتع والشهوات واللذائذ، فتنافسوا على الرغيف،

وقضوا حياتهم في تلبية نزواتهم وشهواتهم ومتعهم ولذائذهم، وهذه الأهداف أهداف هزيلة

وضئيلة لا قيمة لها؛ لأن الإنسان يشارك فيها الحيوان، والحيوانات لا تتجاوز أهدافها في

هذه الحياة هذه الأهداف. والله تبارك وتعالى يعيب على الكفار أن تكون تحليلاتهم لهذه

الحياة عند هذا المستوى، فيقول جل ذكره:{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ

كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
} [محمد:12]، ويقول عز وجل للنبي صلى

الله عليه وسلم:{ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً }

[الفرقان:44] ويقول سبحانه وهو يخبر أن هؤلاء هم الذين ذرأهم الله للنار: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا

لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا

يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
} [الأعراف:179].

إذاً: ليست الأهداف من خلق الإنسان أن يأكل ويشرب، ويتمتع وينكح وينام؛ هذه أهداف

البهائم.. إذاً ما الهدف؟ هل يعيش الإنسان من أجل أن يموت؟ لأن نهاية الحياة الموت،

لقد كان عدماً قبل أن يأتي، فلو كان الغرض من خلق الإنسان أن يموت لتركه الله في

الأصل؛ عدماً، إذ ما معنى أن يأتي عبر تلك المراحل الشديدة، تسعة أشهر في معاناة

وحمل وكره من قبل الأم، ثم وضع في كره، ثم إرضاع سنتين في تعب، ثم تربية إلى أن

يكبر، ثم مجاهدة في الحياة وتعب ومعاناة وأمراض، وكد وكدح، والله تعالى يقول:{ لَقَدْ خَلَقْنَا

الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ
}[البلد:4] والكبد: هو المعاناة، ثم بعد ذلك يموت وتنتهي الرحلة ..

ولا يكون أي غرض غير هذا؟! أيخلق الإنسان من أجل أن يعاني ويتعب، ويكد وينصب ..

ثم يموت؟ لا والله! إن الله عز وجل منزه عن العبث، يقول الله عز وجل:{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ

عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
}

[المؤمنون:115-116]

ويقول عز وجل في آية أخرى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً أي: عبثاً:

ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: هذا زعم الكفار: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ص:27].

ويقول تبارك وتعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً

لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ

مِمَّا تَصِفُونَ
} [الأنبياء:16-18].







أمران يحددان للإنسان الغاية من خلقه


إن الإنسان لا معنى لوجوده، ولا قيمة له ما لم يفهم أمرين رئيسين، فإذا فهمهما تحدد سيره،

واستقام خطوه على درب الحياة، هذين الأمرين هما:

الأمر الأول: أن يعرف من هو.

والأمر الثاني: أن يعرف لماذا خلق.

إذا فهم وعرف هذين الأمرين فإنه بلا شك تتغير نظرته إلى الحياة، ويتغير منهجه،

ويعرف أنه مخلوق مميز، يقول الشاعر في الإنسان:


دواؤك فيك وما تبصـر وداؤك منك وما تشعر

وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر

الإنسان مخلوق مميز بنص القرآن، يقول الله تعالى:{ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ

الْخَالِقِينَ
} [المؤمنون:14] خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته،

وأنزل عليه كتبه، وبعث إليه برسله، وهيأ له جنته إن أطاعه، وتوعده بناره إن عصاه.

هذه وظيفة الإنسان، لا يمكن أبداً أن يعرفها إلا من خلال معرفة الأمرين اللذين سوف نذكر

هما إن شاء الله: من أنت أيها الإنسان؟ والذي يؤسف له -أيتها الأخوات- أن الإنسان رغم

تطوره وثورة المعلومات التي يوصف بها هذا العصر، ورغم العلم والتكنولوجيا، وغزو

الفضاء، وتفجير الذرة، وتطويع المادة .. رغم كل هذه العلوم إلى الآن لا يعرف نفسه!

صحيح أنه يعرف الكائن الجسدي، وهذا ليس الإنسان فقط، فالكائن الجسدي جزء واحد

بسيط من مكونات الإنسان، لكن البشرية اليوم لا تعرف إلا هذا الكائن، تعرف الهيكل العظمي

المربط بتلك الأعصاب، والمغطى بتلك اللحوم والعضلات، الذي تجري بداخله تلك العروق،

ومركبة فيها تلك الأجهزة: سمعي، وبصري، وهضمي، وتنفسي، وتناسلي، وعظمي ..

كل هذه الأجهزة! هذا هو الإنسان في نظر الناس الآن، وهل هذا هو الإنسان؟ لا.

هذا جزء من الإنسان، وهذا الجزء لا يتعلق به مدح ولا ذم، ولهذا لم يأت في كتاب الله

أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله مدح الناس بناءً على أجسامهم، بل ذم الناس

إذا نظروا إلى هذا المعيار أو هذا المقياس، قال عز وجل في المنافقين: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ

أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
} [المنافقون:4] أجسام لكنها خشب؛

نظراً لأن قلوبهم خاوية من الإيمان، وقال عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح:

(إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).

وجاء في القرآن في آية واحدة في سورة البقرة ثناء على الجسم لكن تبعاً للإيمان والعلم،

وذلك في قصة طالوت، قال الله عز وجل:{ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ }[البقرة:247]

فإذا آتى الله الإنسان بسطة في العلم والإيمان وزاد الجسم كان ذلك طيباً لقوله صلى الله عليه

وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) لكن جسماً

بغير دين ولا علم ولا إيمان لا يغني ولا ينفع:


يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته أتبعبت نفسك فيما فيه خسران

أقبل على الروح واستكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان


لم تكتسب إنسانيتك أيها الإنسان من جسدك، ففي البهائم والحيوانات من هو أقوى من الإنسان،

البعير أكبر جسماً من الإنسان، والأسد أقوى عضلات من الإنسان، والفيل أضخم جسماً من

الإنسان، وهناك حيوانات أكثر ذكاء من الإنسان، الثعلب من أذكى المخلوقات، وهو أذكى من

الإنسان، الثعلب بدهائه وبمكره يستطيع أن يغلب الإنسان في كثير من الأمور، بل حتى

البعوضة تمتص دم الإنسان ولا يستطيع أن يمتنع منها.

إذاً! ليس سر التكريم في الإنسان هو الجسد؛ الجسد هو بمنزلة الجهاز،

وهذا الجهاز لا يعمل بمفرده، لا بد من تشغيل له،


انتصار
الادارة العامة

default رد: استحالة خلق الإنسان عبثاً

مُساهمة من طرف انتصار في الإثنين 19 مايو 2008, 7:40 am

جزاك الله خيرا حبيبتي جنان

على الموضوع القيم نسال الله العلم النافع

لنفهم مراد الله فينا ونعمل به كلنا للاسف يخدم جسده على حساب روحه

نسال الله السلامة وحسن الخاتمة والعمل بما خلقنا له وهو عبادة الله وحده سبحانه وتعالى

الطيبه

default رد: استحالة خلق الإنسان عبثاً

مُساهمة من طرف الطيبه في الأحد 25 مايو 2008, 11:08 am



فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
رائع سبحان الله
نحن بأرواحنا نعمل فإذا كانت في رضى الله نسعد واذا كانت في غضبه نشقى
بوركت حبيبتي جنان على الموضوع القيم
جعله ربي في ميزان حسناتك ءامين

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: استحالة خلق الإنسان عبثاً

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 26 مايو 2008, 6:32 am



جزاكما الله خير الجزاء اخواتي الغاليات انتصار و الطيبة

على مروركما العطر ... و ردودكما الطيبة

اسال الله ان يتقبل منا جميعا صالح الاعمال

بارك الله فيكما و نفع بكما .

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: استحالة خلق الإنسان عبثاً

مُساهمة من طرف حبيبه في الثلاثاء 27 مارس 2012, 12:55 am



شُرف الإنسان وكُرم بإظهار كمال عبوديته لله تعالى.. فلا شيء أشرف للإنسان من أن يكون عبدا لله تعالى وحده ..
يأتمر بأمره، وينتهي بنهيه .. ويسير على صراطه المستقيم .. لا نصيب لغير الله تعالى فيه.
جزاك الله خير الجزاء أستاذة جنان الرحمن.

ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default رد: استحالة خلق الإنسان عبثاً

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الثلاثاء 27 مارس 2012, 4:00 am

جزاك الله خيرا حبيبتي جنان

فعلا موضوع قيم...يستدعي الانسان للوقفة مع النفس ومحاسبتها


جزاك الله الجنة.



    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 04 ديسمبر 2016, 8:13 am