مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الإيمان بين العقل والقلب

شاطر
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default الإيمان بين العقل والقلب

مُساهمة من طرف حبيبه في الثلاثاء 06 مارس 2012, 12:29 pm


الإيمان بين العقل والقلب


لو كان العقل هو الذي يحرك الإنسان،

لكانت المعرفةالعقلية وحدها تكفي كدافع للسلوك إلا أن الأمر ليس كذلك، فمع أهمية المعرفةوضرورتها كبوابة أساسية لتحقيق العبودية ومن ثم الاستقامة؛ إلا أنها لا تكفيلتغيير السلوك.. لماذا؟!
لأن الذي يصدر الأوامر بالحركة الإرادية داخل الإنسان هوالقلب وليس العقل.

قال صلى الله عليهوسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلاوهي القلب .
.. هذا القلب تتجاذبه قوتان: «قوة الهوى» وما تميل إليهالنفس وتشتهي، وقوة «الإيمان» (أو التصديق والاطمئنان) بما في العقل من أفكاروقناعات، والأقوى منهما وقت اتخاذ القرار هو الذي يستولي على الإرادة، ويوجه القرارلصالحه.

فعندما يسمع المسلم أذان الفجر ويريد أن ينهض من نومهللصلاة فإن صراعًا ينشب داخله، بين إيمانه بأهمية ضرورة القيام لصلاة الفجر وبينهوى نفسه وحبها للراحة والنوم وعدم التعرض للمشقة، فإن استيقظ فإنما أيقظه إيمانهالذي كان أقوى من الهوى في هذه اللحظة، وإن نام فإنما أنامه هواه الذي كان أقوى منإيمانه في هذه اللحظة.
* * فالإيمان هو الدافع للسلوك الإيجابي﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَىالْقُلُوبِالحج: 32.
* * والهوى هو الدافع للسلوك السلبي ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَايَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْالقصص: 50

فلا يكفي المرء اقتناعه بالفكرة لكي يمارس مقتضاها فيواقعه العملي، بل لابد من تحويل هذه الفكرة إلى إيمان عميق في القلب ينتصر علىالهوى.
ولا يكفي كذلك وجود إيمان بالفكرة في القلب لكي يثمرالسلوك المترِجم لها، بل لابد وأن يكون الإيمان أقوى من الهوى المضاد لهذه الفكرةحتى يستطيع الانتصار عليه وقت اتخاذ القرار.

فالمعرفة العقلية - إذن - لا تكفي لحدوث الاستقامةوالقيام بواجبات العبودية لله عز وجل، بل لابد وأن تتحول هذه المعرفة إلى إيمانعميق يرسخ مدلوله في القلب وينتصر على الهوى لينعكس أثره علىالسلوك.
.. لابد من تعانق الفكر بالعاطفة لينشأ الإيمان بإذنالله، ويتجلى هذا الأمر في قوله تعالى:﴿وَلِيَعْلَمَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِفَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ الحج: 54

.. من هنا تظهر أهمية التربية الإيمانية؛ فلئن كانتالتربية المعرفية تهدف إلى إنماء العقل بالعلم النافع الراسخ ألا وهو العلم باللهعز وجل، فإن تربية القلب الصحيحة تهدف إلى: تمكين الإيمان بهذه المعرفة وترسيخهافيه حتى تهيمن عليه، وتقهر الهوى، فيسهل على المرء القيام بأعمال العبودية بصورهاالمختلفة.
فكلما ضعف الإيمان تمكن الهوى؛ لأن مساحة القلب واحدة؛ليترتب على ذلك آثار سلبية خطيرة تزيد وتنقص بحسب درجة ضعفالإيمان.
..
ومن آثار ضعف الإيمان: الترخص فيما لا ينبغي الترخصفيه، والتساهل والتباطؤ في تنفيذ أوامر الشرع، والبحث عن الرخص والأعذار، وتبنيالآراء المرجوحة والضعيفة لإيجاد المبرر والمسوِّغ للتفلت من التطبيق الصحيحللدين.
ومن آثاره: شدة الاهتمام بالدنيا، والحرص على تحصيلها،وارتفاع سقف الطموحات فيها، وانشغال الفكر بها، مع كثرة أحلام اليقظة بالثراءوالرفاهية.
ومنها كذلك: عدم الحزن على فوات الطاعة، أو الوقوع فيالمعصية..

يقول عبد الله بن مسعود: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعدتحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال بههكذاأي: نحاه بيده أودفعه .
avatar
قائد المستقبل عبد الرحمن2

default رد: الإيمان بين العقل والقلب

مُساهمة من طرف قائد المستقبل عبد الرحمن2 في السبت 04 أغسطس 2012, 7:34 pm

جزاك الله خيرا موضوع رائع فعلا
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: الإيمان بين العقل والقلب

مُساهمة من طرف حبيبه في الأربعاء 29 أغسطس 2012, 10:32 am


وإياك ابني عبد الرحمن بارك الله فيك

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 22 مايو 2017, 9:30 am