مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

كيف أيقظ إيماني؟

شاطر

حبيبه
هيئة التدريس

default كيف أيقظ إيماني؟

مُساهمة من طرف حبيبه في الثلاثاء 06 مارس 2012, 11:33 am



كيف أيقظ إيماني؟

يتردد كثيرًا على الساحة الإسلامية في هذه الآونة مصطلح "إيقاظ الإيمان"، وضرورة الاهتمام به وإعطائه الأولوية في الأهداف التربوية التي تُعنى بتكوين الشخصية المسلمة، وهذا أمرٌ طيبٌ جديرٌ بالتشجيع والمساندة من الجميع، وكيف لا ومشكلة الأمة بالأساس مشكلةٌ إيمانيةٌ ولن ينصلح حالها إلا بالإيمان
(وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:139]

ولكن لكي يُؤتي هذا الاهتمامُ بإيقاظ الإيمان ثمارَه المرجوَّة؛ فلابد من الاتفاق على المقصود بهذه اليقظة أولا؛
فليست هي مجرد أداء الصلوات بالمسجد، وصلاة النوافل، والإكثار من ذكر الله؛ فكم من شخص يفعل ذلك وفي نفس الوقت تجده شديدَ الحرص على المال، يحسب كل شيء، ويُفكِّر في حقِّه أولاً ويتنصل من حقوق الآخرين، شديدَ التركيز على الدنيا؛ إذا ذهب لشراء شيءٍ تجده ينتقل بين الحوانيت للبحث عن الأرخص سِعرًا؛ ولا يملُّ من المساومة لتخفيض السعر قدر المستطاع، وإذا ما ساعد غيره فبحسابٍ شديدٍ، يُصاب بالهلع إذا ما أُصيب مالُه بخسارة ولو طفيفة، أو ضاعت من يديه صفقة رابحة!.

عندما يستيقظ الإيمان، وتشتعل جذوته في القلب؛ فإن هذا من شأنه أن يجعل صاحب هذا القلب يدرك حقيقة الدنيا، فتصغُر في عينيه، وتهون عليه، ويرى المال على حقيقته؛ بأنه "مال الله"، وأنه مستخلفٌ فيه من قِبَلِه سبحانه وتعالى، وأن الذي يُرضي صاحبه هو إنفاقه في أوجه الخير ما وسعه ذلك.
إن المال هو أهم رمز للدنيا، وعندما نرى من شخصٍ ما تلهُّفًا على المال، وحرصًا عليه، وخوفًا على فواته، وضِيقًا من نقصانه.. فإن هذا يُعطي دلالةً قويةً على أن الدنيا في قلبه تحتلُّ مساحة كبيرةً، وأن إيمانه وإن كان موجودًا إلا أنه إيمان مُخدَّر نائم.
فإن قلت: ولكن هناك بعض الناس ينفقون في سبيل الله كثيرًا، ومع ذلك فهم مقصِّرون في الطاعات، ويتجرَّؤون على فعل بعض المعاصي!!.

أجل.. هذا موجود بالفعل عند البعض، ولعل إنفاقهم في سبيل الله، في هذه الحالة، مردّه إلى تربيتهم الأولى التي عوَّدتهم على السخاء ففي هذا الحديث: عن عبد الله بن مسعود قال: قلنا: يا رسول الله، قوله تعالى) أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) )الزمر: من الآية 22)، كيف انشرح الصدر؟ قال:"إذا دخل النورُ القلبَ انشرح وانفتح"، قلنا: يا رسول الله، وما علامة ذلك؟ قال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله" (أخرجه الحاكم والبيهقي)
فالعلامة الأولى كما في الحديث هي: الإنابة إلى دار الخلود، ومن مظاهرها: المسارعة إلى فعل الخير بأنواعه، والورع والحساسية الشديدة تجاه الحرام وكل ما فيه شبهة، وتقديم مصالح الدين على جميع مصالح الدنيا عند تعارضهما.

أما مظاهر العلامة الثانية ليقظة القلب "التجافي عن دار الغرور"؛ فهي عدم التلهُّف على تحصيل الدنيا، وعدم الحزن على فواتها أو نقصانها، وقلة التفكير فيها، وعدم حسد الآخرين عليها، أو التطلُّع إلى ما عند أهل الثراء فيها؛ إلا رغبةً في الإنفاق في سبيل الله.

ومن مظاهر الاستعداد للموت قبل نزوله: المسارعة إلى التوبة الصادقة، ودوام الإنابة إلى الله، والتحلُّل من المظالم، وردُّ الحقوق والأمانات إلى أهلها.
هذه العلامات ما هي إلا انعكاس ليقظة الإيمان وانشراح الصدر به، وليس العكس .
فالاهتمام بأداء العبادات وإصلاح السلوكيات دون الاهتمام بيقظة القلب من شأنه، وإن نجح من الناحية الشكلية، أن يُنتجَ شخصًا مشوَّهًا ذا شخصيتين؛ تجده في المسجد يصلي، ثم في متجره يعامل الناس بغلظة، ولا يحافظ على وعده ومواعيده، وقد يُسيء معاملة أهله وأرحامه، ويتهافت على المال تهافُتَ الفَرَاش على النار.
وفي المقابل: عندما نبدأ بالإيمان فنوقظه؛ فإن شجرته تنمو وتزدهر وتثمر ثمارًا يانعةً في كل وقت وكل اتجاه (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) إبراهيم

وقد بدأ الإمام ابن القيم كتابه الرائع مدارج السالكين بمنزلة "اليقظة"، وقال فيها: "فأول منازل العبودية: اليقظة، وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين.والله.. ما أنفعَ هذه الروعة!! وما أعظمَ قدرها وخطرها!! وما أشدَّ إعانتها على السلوك!! فمن أحسَّ بها فقد أحسَّ، والله، بالفلاح، وإلا فهو في سكرات الغفلة، فإذا انتبه شمَّر للهب همَّته للسفر إلى منازله الأولى، واعلم أن العبد قبل ذلك في نوم الغفلة، قلبه نائم، وطرفه يقظان؛ فأول مراتب هذا النائم: اليقظة والانتباه من النوم".

إن إيقاظ الإيمان يعني دخولَ نورِه القلبَ، واشتعالَ جذوته فيه؛ لينعكس ذلك على العبادات والمعاملات والاهتمامات، ومهما حاولنا تحسين هذه الأمور دون البدء بإيقاظ الإيمان بمفهومه الصحيح فإن الناتج سيكون ضعيفًا، ولا يتناسب مع الجهد المبذول.
فإن قلت: وكيف نوقظ الإيمان ونشعل جذوته في القلب؟.. جاءك الجواب بأن جيل الصحابة ظهرت على أفراده الآثار الكاملة ليقظة الإيمان .
فما علينا إذن إلا أن نبحث عن الوسائل التي استخدموها حتى وصلوا إلى هذا المستوى فنستخدمها، وأظن أن بحثنا لن يطول إذا ما أخذنا هذا الأمر بقوة، وحملناه على محمل الجدّ والاهتمام، ولنعلم جميعًا أنه لا يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها.

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: كيف أيقظ إيماني؟

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 07 يوليو 2012, 5:28 am


كل عام وأنتن بخير


مودة
الإدارة

default رد: كيف أيقظ إيماني؟

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 19 أبريل 2013, 4:45 am

جزاك الله خير الجزاء
وفتح الله لك أستاذة حبيبة

shimaa_elnewehi

default رد: كيف أيقظ إيماني؟

مُساهمة من طرف shimaa_elnewehi في الخميس 12 سبتمبر 2013, 2:38 pm

جزاك الله خيرا حبيبتي


اللهم نور قلوبنا بنور الايمان واشعل اليقظة في قلوبنا

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 04 ديسمبر 2016, 12:23 pm