مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

شاطر
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

حصري هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في السبت 18 فبراير 2012, 11:08 pm

كانت عيناها تلمعان ببراءة وهي في فستانها الأبيض..
نظرت إلي.. فابتسمت وأنا أبكي..
حبيبتي.. أختي الصغيرة..
ها هي تترك منزل اليتم.. إلى عالم آخر..
تلفت في الحفل.. نظرت إلى الوجوه.. كنت أتمنى أن تحصل معجزة وأرى بين الوجوه وجه أمي التي لا أعرف عنوانها ولا بلدها.. أمي التي لم أرها منذ ثمانية عشر عاماً..
لكني لم أر شيئاً..

لا زلت أرى عينيها الغارقتين في الدموع.. وأشتم رائحة عنقها الدافئ..
- حبيبتي مها.. عمري.. مهّاوي..
حضنتني بقوة وأنا أستغرب هذا التصرف.. كانت ترتدي عباءتها.. وتسحب حقيبة سفرها.. وأنا أريد التنصل من يديها لأكمل اللعب مع ابنة جيراننا..
وقفت خلود تبكي.. وتعلقت بعباءة أمي قبل أن يدفعها والدي لتخرج بصعوبة من البيت.. بينما كانت رحاب الصغيرة نائمة..
حين اقتربت الشمس من المغيب عدت لأبحث عن أمي.. فلم أجدها.. وبقيت أصيح أمام غرفتها حتى نمت على الأرض..
وبعد فترة علمت أن أمي لن تعود.. أبداً
..

* * *

عشنا في البداية حياة مليئة باليتم والوحدة ونحن ثلاثة أطفال أكبرنا لم تجاوز التاسعة وأصغرنا أكملت للتو عامها الثاني..
لا زلت أذكر معاناتي أنا وخلود في تنظيف رحاب وتغيير ملابسها والتعامل مع صياحها طوال الليل باحثة عن أمي.. وكان أبي يتعمد تجاهلنا حتى لا يشعر بتأنيب الضمير.. فكان يخرج من البيت كثيراً.. ولا نراه إلا قليلاً..
وحين بدأت المدارس.. كان علينا أن نعاني من هموم أخرى.. فعلينا الاستيقاظ باكراً.. لنأخذ رحاب لجارتنا أم خالد.. كانت خلود المسكينة هي أمنا.. فكانت توقظني.. وتغير ملابس رحاب ثم تأخذها وهي تصيح لبيت الجارة.. ثم نذهب لمدرستنا سيراً على الأقدام.. وكان ذلك عامي الأول في المدرسة
..

* * *

لا أنسى.. يوم.. أن صرخت أبلة حصة على خلود في الطابور.. وأنبتها أمام الطالبات لأن مريولها غير مرتب..
شعرت يومها أن أبلة حصة تنتقص من أمي.. نعم.. فخلود كانت أمي..
المسكينة وقفت ولم تتكلم.. ولم يكن هناك مجال لأن تشرح شيئاً..
عيناها كانتا حمراوين يومها
..

* * *

تزوج أبي.. وأحضر امرأة سليطة اللسان إلى بيتنا..
في البداية.. تقززت من البيت الذي كانت رائحته سيئة كما تقول.. وبدأت تلقي أوامرها.. ورضخنا لها..
كنا نراها تخرج وتذهب وتعود.. ونحن جالسون لوحدنا في البيت.. لا نتحرك..
ذات يوم سألتني رحوبة.. "ما هي حديقة الحيوان؟"
بدأت دموعي تنساب وأنا صامتة.. لم أستطع أن أشرح لها..
وسكتت خلود أيضاً..

* * *

مع زواج أبي.. بدأ يغضب علينا كثيراً.. ويصرخ.. ثم.. أخذ يضرب..
ذات مرة ضرب خلود بعصا المكنسة.. ومرة أخرى رماني بقدر وجده في المطبخ لأني حرقت الطعام.. وفي مرات كثيرة دعا علينا بالموت..
كنت فقط أشفق على رحاب المسكينة.. لم أكن أود أن ترى والدي في هذه الحالات فتصاب بالرعب..

* * *

كبرنا وكبرت همومنا..
كنا نرى إخوتنا من أبي يكبرون.. وهم يعيشون طفولة أخرى.. لكننا لا نجرؤ على الكلام..
خُطبت خلود..
وبكت كثيراً.. قالت أنها لا تريد ترك رحاب.. لكني أقنعتها أن رحاب لم تعد طفلة.. عمرها الآن عشر سنوات..
وتزوجت خلود.. دون حفل ولا فستان أبيض..
دعوت الله لها كثيراً.. وبكيت..
وتذكرت رائحة أمي..

* * *

أنجبت خلود..
لكنها بقيت في بيتها.. كانت تعلم أن زوجة والدي لا تريدها هنا..
فذهبت إليها..
كانت متعبة كثيراً.. ولم أعرف كيف أتصرف معها في البداية..
لكنها أصبحت أفضل فيما بعد..
طفلتها كانت لها عينان لامعتان جميلتان..
لم يرها والدي إلا بعد أن أكملت أسبوعاً..
- سأسميها نعمة..
نظر إليها والدي بغضب.. نظراته مرعبة..
- كلا! والله لا تسمينها هذا الاسم!
ابتلعت خلود غصتها.. وسكتت.. شعرت بطعنة في صدري.. وما يضرك يا أبي؟.. هل تحرمنا حتى من اسم أمي؟
حين خرج والدي قالت خلود..
- والله لولا أني أخشى عليكما من سطوته.. لأسميتها بهذا الاسم مهما فعل..
كانت رحاب صامتة.. فهي لا تعرف أمي.. ولا رائحتها.. ولا اسمها
..

* * *

بعد فترة خطبت أنا أيضاً.. وتزوجت..
كان زواجاً سريعاً.. والرجل.. لا بأس به.. أفضل من والدي على أية حال..
ليت لي أماً أشكو لها.. ليت لي أماً أستشيرها..
بعد عام أنجبت طفلاً..
وتغير زوجي.. بدأ يصبح أفضل..
لكن.. كان هناك ألم كبير في حياتي.. ألم لم أستطع اقتلاع جذوره..
كان يخيم على حياتي بشكل رهيب..
كلما رأيت طفلي يلعب وأنا أجري خلفه أحميه وأداعبه.. أتذكر طفولتي.. وأتذكر أختي الصغيرة.. فتنساب الدموع من عيني.. كلما رأيت طفلي يتعلق بعباءتي حين أخرج.. أتذكر أمي في وداعها الأخير فأعود إليه..
وأنجبت طفلاً ثانياً وثالثاً..
وشعور اليتم يقتلني..

* * *

وهي تجلس بكامل زينتها على المنصة.. كنت أرى في عيني رحاب الطفولة المعذبة.. ومن بين أصوات الدفوف.. كنت أسمع بوضوح صوت بكائها ونحن نحملها صباحاً لبيت أم خالد.. وكنت أسمع صياحها وخلود تدور بها حائرة في ممرات المنزل فجراً.. كنت أسمع صوتها تنادي.. ماما.. ماما.. ونحن نبكي معها..
قرصتني خلود وهي تتهادى ببطنها الكبير..
- كفى بكاء!.. لا تحزنيها ليلة زفافها..
ابتلعت الغصة وسكت..
وبعد أسبوع.. أنجبت خلود..
أنجبت طفلة سمراء جميلة..
وهذه المرة فقط.. أسمتها..
نعمة..

بقلم نوف الحازمي


عدل سابقا من قبل زادي التوحيد في الإثنين 20 فبراير 2012, 3:47 am عدل 2 مرات
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في السبت 18 فبراير 2012, 11:13 pm

بعض الأباء والأمهات عفا الله عنهم

في خضم المشاكل الزوجية وسكرة الخلافات ينسون أو يتناسون هذه النفوس البريئة التي استودعهما الله جلّ وعلا إياها بلا رحمة ولا شفقة

فتخرج الأم ويتزوج الأب وتظل نفوس الصغار تحمل همومها وجراحها ومرارة الحرمان عمرها كله

فالله نسأل أن يهدي الأباء والأمهات وأن يصلح بيوت المسلمين وأن يرحم ضعف الصغار المساكين

وبانتظار أرائكم القيمة.....
avatar
*بسمة أمل*
مشرفة فراشات الدار

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف *بسمة أمل* في الأحد 19 فبراير 2012, 1:23 pm

جزاك الله خيرا خالتوا زادى التوحيد

موضووووووووع جميل وفكرته أجمل

قصص قصيره وبها عبر كثيره

بارك الله فيك وننتظر متابعتك
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الإثنين 20 فبراير 2012, 3:50 am

وإياكِ يا روح قلب خالتو زادي

أفتقدتكما كثيرا أنت وزهرتي ...تابعن معي

عندكم امتحانات هذه الأيام؟؟
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الإثنين 20 فبراير 2012, 6:56 am

حين كنت أتشاجر مع أخي نويصر- فأركض وقد خطفت شماغه في لعبة تحدّ لأختبئ خلف ستارة المجلس حيث تجلس أمي.. كانت أمي تفضحني وتدل على مكاني حين تردد وهي تحتسي قهوتها بهدوء..
- يا بنيتي.. اعقلي.. اعقلي هداك الله..
فيصرخ ناصر مكتشفاً أني في الغرفة ليجري نحوي ويخنقني داخل الستارة التي اختبأت خلفها..
- يمممممممممه.. الحقيني سأموت!
- تستاهلين..
وحين يأخذ شماغه ويخرج منتصراً كنت أصرخ خلفه مهددة إياه بالانتقام في المرة القادمة.. لكن ما أن يلتفت نحوي بعينيه الغاضبتين - (بمزح) – وملوحاً بعقاله.. حتى أجري لأختبئ خلف ظهر أمي..
لم تكن معاركي اليومية مع نويصر أو سويلم أو سعيدان شيئاً يذكر.. كانت روتيناً يومياً بسيطاً وجزءاً من حياتي اليومية..
فقد تربيت كفتاة وحيدة بين أربعة أخوة ذكور.. وفي الحقيقة فإن لي أختاً واحدة لكنها أكبر مني بكثير فهي الكبرى وأنا الصغرى.. وهي متزوجة وتعيش في مدينة أخرى منذ زواجها.. ولا تأتي سوى في الأعياد وفترة من الصيف..


حين كنت في المرحلة المتوسطة كان واضحاً عليّ بأني أخت الأولاد.. فقد كنت لا أهتم بمظهري.. وتصرفاتي خشنة بل متهورة كثيراً ولا تليق بفتاة..
تقول أمي أن هذا لا علاقة له بكوني أختاً لفتيان.. ولكن طبيعتي – على حد قول أمي – هي الحمق والتهور..
ويرجع هذا حسب نظرية أمي البيولوجية الوراثية لانجراف جيناتي الوراثية لعمة من عمات أبي رحمها الله.. كانت مشهورة بالحمق والتهور ولها آثار شهيرة في ذلك المجال..


وفي محيط أقاربي كنت مشهورة بلقب لم أكن أكترث له وهو (الخبلة) .. فقد كانت لي العديد من المواقف الشهيرة التي انتشرت عبر أفراد الأسرة وساعدت في ترسيخ ذلك اللقب وإلصاقه أكثر فأكثر بي..

ومن تلك المواقف.. ضياعي ذات مرة في حديقة الحيوانات.. وركوبي لدراجة أخي النارية في البر والتي انطلقت بها بسرعة جعلتني أخترق خيمة الرجال!!
وضياعي في الحرم بسبب لحاقي امرأة اعتقدتها أمي.. هذا سوى المواقف التي صنعت فيها كعكة حجرية وقدمتها للنساء.. وسوى تقديمي للقهوة باليد اليسرى أو سكبي للعصير على أكثر من امرأة.. فهذه أمور عادية..


وكما ذكرت.. حتى نهاية المرحلة المتوسطة لم يكن هذا العيب يسبب لي أي حرج.. فقد كنت أضحك مثلي مثل الآخرين على عيوبي ومواقفي المضحكة..
وقد ساعدت أمي للأسف على ترسيخ تلك الفكرة عني لدى الآخرين.. وهي أني متهورة وحمقاء ولا أجيد أي شيء جاد.. وكانت تهزأ بي كثيراً وتذكر كل عيوبي وحركاتي الغبية أمام الآخرين لتضحكهم عليّ..

لكن.. شيئاً فشيئاً..
بدأ شيء ما في داخلي ينمو.. ويتغير..

منذ دخلت المدرسة الثانوية.. وبدأت أتعرف على الكثير من الفتيات المؤدبات والعاقلات وأنسجم معهن.. بدأت أشعر بأنوثتي.. وبأنني أريد فعلاً أن أكون مثلهن.. فتاة راقية عاقلة رقيقة..
بدأت أراقب تصرفاتهن المهذبة.. واهتمامهن بمظهرهن.. وحديثهن.. وشعرت بالنشوة لأني أصبحت أحاول أن أكون فعلاً فتاة حقيقية..

كانت لبعض زميلاتي اهتمامات رائعة كتبادل الكتيبات النافعة وحضور جلسات المصلى..
وأصبحت أقلدهن وأذهب معهن..

ثم بدأت.. أسمع.. أخبار خطبة فلانة.. وعقد زواج فلانة.. وما أن وصلت للصف الثاني ثانوي.. حتى بدأت أسأل أمي بحماقتي السابقة التي لم أتخل عنها بعد..
- أمي.. مممم.. ألم..
أقصد..
- ماذا قولي.. ماذا لديك؟
- أردت أن أقول.. ألم يتقدم أحد لخطبتي؟
ضحكت أمي معتقدةً أني أمزح معها.. فنثرت في وجهي بقية الماء البارد الذي كان في قاع الكأس وهي تبتسم..
- كفي عن مزحك!.. ألن تعقلي؟
- أمي! أنا لا أمزح.. فقط أسأل..
لم تصدقني أمي واعتقدت أني فعلاً أمازحها فتركتني لتكمل عملها في المطبخ..
وبعد أيام لم يكن من المستغرب أن تنشر أمي الخبر أمام أقاربها.. " سويّر" الخبلة تبحث عن عريس!
كانت أمي لا تزال تنظر إلي كطفلة صغيرة.. دون أن تعرف أنها تحرجني وتساهم في تحقير صورتي أمام الآخرين..
يوم أن أخبرتني خلود بما ذكرته أمي في الاجتماع العائلي عني.. أخذت أبكي بحرقة لأن أمي فضحتني دون أن تشعر.. وساهمت في ترسيخ صورة (الخبلة) التي تأبى أن تمسح من أذهان من يعرفونني
..


تخرجت من الثانوية.. ودخلت الكلية.. لكنني كنت لا أزال أعاني من عقدة (الخبلة) فقد أدى ذلك لجعلي مهزوزة الثقة بنفسي.. ضعيفة الشخصية.. سريعة التأثر.. ومتهورة فعلاً..

كنت أخاف من الالتزام بأي مسؤولية كبيرة لأني أخشى أن أضيعها وأفسدها..
وكنت أحتقر نفسي ولا أرى أني أستحق أي فخر في هذه الحياة..

لكني كنت لا أزال أواظب على حضور جلسات المصلى التي كنت أحبها كثيراً..
وذات يوم عرضت عليّ إحدى الأخوات جزاها الله خيراً أن ألقي كلمة بسيطة..
- لاااااا.. لا يمكن.. أنا؟!!
- نعم أنت وماذا في ذلك..
- لا.. لا.. لا أصلح..
سيضحك الناس عليّ..
- ولماذا يضحكون؟ كلامك جيد ولست أقل من غيرك ولله الحمد..
- لا.. لا.. لا يمكن.. أنت لا تعرفين.. أنا.. أنا.. آآ..
وتلعثمت قليلاً لأني كدت أن أقول.. أنا (خبلة).. !!
لكنها أصرت عليّ ووضعتني أمام الأمر الواقع وذكرتني بالأجر العظيم الذي ينتظرني.. وأن الدعوة لله واجب على كل مسلم صغير أو كبير.. كما أن كل من سيستمع إلي هم بشر مثلي..
شعرت برهبة شديدة لكني تماسكت.. وأخذت أجهز لإلقاء الكلمة قبل أسبوع.. ولم أخبر أمي.. لأني كنت متأكدة أنها ستحبطني وتضحك عليّ لو أخبرتها مما قد يقلل من ثقتي بنفسي..
وفي ذلك الصباح.. كنت متوترة مشدودة الأعصاب.. كيف ستكون كلمتي؟ هل سيضحكون عليّ؟ هل سأتلعثم أم سأسقط السماعات أم سأتعثر وأقع أمامهم على الأرض..أي نوع من الحمق سيظهر أمامهن.. لكني ذكرت الله وحاولت أن أثبت نفسي..
وعندما استلمت الميكرفون وابتدأت باسم الله.. كان صوتي يرتجف.. لكنني دخلت في الموضوع..
وبدأت أتحدث عن أسباب سعادة الإنسان.. وأسباب انشراح صدره..
ووجدت نفسي أنسجم في الموضوع حتى ذكرت بعض القصص التي لم أكن قد جهزتها.. وأخذت أضرب الأمثال والجميع منصت باهتمام.. استمريت بانفعال وحماس..
وبدا من وجوه الحاضرات الاستمتاع بالكلمة.. حتى أن الساعة أشارت على بدء وقت المحاضرات لكنهن لم يقمن من أماكنهن حتى انتهيت وختمت كلمتي بالصلاة على رسول الله..

- جزاك الله خيراً..
- أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتك..
كلمة طيبة ومؤثرة بارك الله فيك..

هكذا اقتربت مني بعض الحاضرات وهن يبتسمن شاكرات وممتنات بصدق..

لم أصدق نفسي.. كان ذلك شيئاً لا يصدق.. هل فعلت شيئاً جيداً لأول مرة في حياتي.. هل فعلت شيئاً يستحق الفخر؟ لا أصدق.. سارة الخبلة.. التي كانت طوال عمرها مثار الضحك والسخرية.. أصبحت قادرة على إلقاء كلمة..؟!

حينها فقط.. وأنا أمسح دموعي بهدوء دون أن يراني أحد.. عرفت جيداً.. أن الإنسان يستطيع بإرادته من بعد أن يأذن الله أن يغير من نفسه ..
مهما كانت الظروف من حوله تقنعه بأنه ..لا شيء!!
avatar
رحيق الجنان
محفظة في الدار

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف رحيق الجنان في الإثنين 20 فبراير 2012, 4:46 pm

سلمت يمينك حبيبتى زادى ....

سأجعل بناتى يقرأنها ،فالقصص بها من العظة والعبر الكثير .....

بارك الله فيك وننتظر المزيد




avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الأربعاء 22 فبراير 2012, 4:12 am

وإياكِ حبيبتي رحيق الجنان

ويسعدنا كثيرا أن تشاركنا زهراتك في القسم هنا

وتابعن معنا ..نفعنا الله وإياكم بها
avatar
* صوني جمالك *

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف * صوني جمالك * في الأربعاء 22 فبراير 2012, 9:44 am

زادي التوحيد كتب:وإياكِ يا روح قلب خالتو زادي

أفتقدتكما كثيرا أنت وزهرتي ...تابعن معي

عندكم امتحانات هذه الأيام؟؟



أحاول المتــــابعة

نعم ... باقى شهر على اختبارات نهاية العااام

دعـــــــواتك

جزاك الله خيرا على الموضوع الرائع

لم أكمل قراءته ولكن يبدوا انه شيق ومفيد
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الخميس 23 فبراير 2012, 4:45 am

دعكِ من المتابعة الآن

اهتمي بالمذاكرة هذه الأيام ....هانتVery Happy

وفي الأجازة بإذن الله سيكون هناك متسع للمتابعة

ربي يوفقكم زهراتي
avatar
*بسمة أمل*
مشرفة فراشات الدار

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف *بسمة أمل* في الخميس 23 فبراير 2012, 11:23 pm

عرفت جيداً.. أن الإنسان يستطيع بإرادته من بعد أن يأذن الله أن يغير من نفسه ..
مهما كانت الظروف من حوله تقنعه بأنه ..لا شي
ء!!



]ممتااااااااااااااااااااز
جمله راائعه جدا بارك الله فيك



ويرجع هذا حسب نظرية أمي البيولوجية الوراثية لانجراف جيناتي الوراثية لعمة من عمات أبي رحمها الله.. كانت مشهورة بالحمق والتهور ولها آثار شهيرة في ذلك المجال.


أعجبتنى جدا هذه الجمله
ههههههههههههههههه

avatar
* صوني جمالك *

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف * صوني جمالك * في الجمعة 24 فبراير 2012, 2:39 am

زادي التوحيد كتب:دعكِ من المتابعة الآن

اهتمي بالمذاكرة هذه الأيام ....هانتVery Happy

وفي الأجازة بإذن الله سيكون هناك متسع للمتابعة

ربي يوفقكم زهراتي


اللهم آميــــــــن
لا تنسونا من دعواتكن
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الجمعة 09 مارس 2012, 11:22 pm

أناس كثر نراهم في هذه الحياة..
لا نرى سوى أقنعة وجوههم الجميلة..
ثم ما نلبث أن نصدم بحقيقة قبحهم..
وآخرون.. على العكس تماماً..
تنضح أرواحهم الجميلة من أعينهم.. رغم الأقنعة..
رغم الألم..

* * *

كان يوماً عادياً من أيام دراستي في المعهد..
حين رأيتها تدخل علينا على استحياء في القاعة..
- عفواً أستاذة لمياء.. أنا الطالبة الجديدة في هذه الدورة.. أروى عبد الله.. هل يمكنني الدخول؟
نظر إليها الجميع باستغراب..
الطالبات.. المدرسة.. الكل يتفرس في وجهها الغريب..
لكن كان من الواضح.. أنها كانت مستعدة لهكذا
نظرات..
ابتلعت المعلمة ريقها بصعوبة وقالت هي تحاول أن تتماسك وتخفي نظرة استغرابها أو تخوفها المفاجئ..
- حسناً.. تفضلي يا أروى..
بقينا ننظر بغباء وكأننا نريد أن نشفي غليلنا من شيء ما.. نتفرس في الوجه المشوه الغريب..
كانت تسير بهدوء وثقة.. بينما أخذت الفتيات يبتعدن بكراسيهن المتحركة عن طريقها.. وكأنهن يشعرن بشيء من خوف أو ريبة من هذه الإنسانة المسكينة..
وقفت تبحث عن مكان تجلس فيه..
كانت معظم الأماكن مليئة.. لا يوجد سوى مقعدين فارغين فقط..
حين اقتربت من شيماء لتجلس قربها.. قالت بسرعة.. وعلى وجهها ملامح غريبة تجمع الشعور بالتقزز مع الشفقة مع الخوف مع أشياء أخرى..
- هذا الجهاز معطل.!
كنا نعلم أن الجهاز يعمل.. لكننا سكتنا..
علمت أنها شعرت بأنها غير مرحب بها..
شعرت بنسمة إنسانية تمر على قلبي.. ضغطت على نفسي ودعوتها لتجلس قربي..
- هذا المكان فارغ.. تفضلي..
أتت بهدوء.. وحين اقتربت.. شعرت أكثر بمدى غرابة وجهها..
لكني حاولت تركيز نظري على الجهاز حتى لا أنظر إليها..
في البداية كنت حين ألتفت فجأة لأنظر إليها.. أشعر بشيء من الخوف..
كانت بلا أنف تقريباً.. وبلا شفتين..
وعيناها بالكاد تظهران من فتحتين صغيرتين.. مع تجعدات كثيرة على جوانب وجهها..
وحين انتهى اليوم.. خرجت بهدوء وحدها..
فبدأت همهمات البنات وأصواتهن الحادة..
- يا الله.. مسكييييينة.. !
- يا حرااام...
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد..
إذ بدأ البعض بإبداء مشاعر التقزز والخوف منها..
قالت إحداهن..
- صراحة شكلها يخوف.. خفت منها مرة..
- فعلاً أنا بصراحة لا أستطيع التحمل.. أنا لم أدفع مالي لحضور دورة مع هكذا أناس..!
سبحان الله!
قلت في نفسي.. ألهذه الدرجة نتجرد من إنسانيتنا
أحياناً..

* * *

كانت تحاول دائماً أن تخفي وجهها عنا فتلفت إلى أحد الجانبين..
وكنت أحاول بدوري أن أعود نفسي على النظر إليها، حتى أتخلص من شعور الصدمة الذي يباغتني كلما التفت نحوها..
انسحبت شذى من الدورة فهي كما تقول لم تستطع الجلوس في المكان فقد كانت تشعر (بالخوف) والرغبة في البكاء كلما نظرت إلي أروى..
وعرفت كيف أن أقسى الناس قلوباً هم من يدعون أنهم الأكثر (رقة) وحساسية أحياناً..
البقية لم يوضحوا أي مشاعر، لكن تصرفاتهم كانت جامدة جداً وحذرة مع المسكينة.. وأحياناً كانوا يتفرسون في وجهها حين تتكلم بشكل واضح..
أما أنا فحاولت أن أكون طبيعية قدر الإمكان معها..
ويوماً بعد يوم بدأت أعرف الروح الجميلة التي في داخلها..
كانت أروى فنانة في الرسم..
وحين أبديت لها بعض الاهتمام..
وجدتها تحضر لي بعض رسوماتها الرائعة.. والتي وقفت مبهورة أمام جمالها وألوانها الرائعة التي تكاد تنضح بالحياة..
كل هذا الجمال في داخلها؟ سألت نفسي.. سبحان الله..
كانت دقيقة في عملها.. مرتبة..
وكانت أسرعنا تعلماً.. وأكثرنا مهارة في الحاسب..
وذات يوم سألتها..
- في أي مرحلة دراسية أنت يا أروى..؟
- أنا؟
ضحكت ثم قالت..
- ستفاجئين!
- لماذا..
- لا زلت أدرس في الصف الثالث المتوسط..
مسائي..
سكت.. فقد كانت بالفعل تبدو على الأقل في المرحلة الجامعية..
لكنها قطعت تعجبي وقالت..
- تركت الدراسة لمدة سبع سنوات بعد الحادث الذي شوه وجهي..
شعرت بالرهبة لأنها بدأت لأول مرة تتحدث عن هذا الأمر..
لم أعرف ماذا أقول.. لكني ابتسمت وأبديت اهتمامي.. فأخذت توضح..
(كنت قد أنهيت الصف الثاني المتوسط.. وفي أول أيام العطلة الصيفية.. حدث حريق كبير في بيتنا.. وكنت وحدي في غرفتي.. محاطة بالنيران..)
ابتلعت ريقها وقالت وهي تشير لوجهها وتتحاشى النظر إلي..
(طبعاً احترق ثلاثة أرباع جسمي.. بل إنهم حين أخرجوني لم يكن لي وجه..!
ابتسمت وكأنها قالت نكتة.. لتحاول أن تخفف من الشعور بالألم الذي بدا على وجهي..)
كانت تمسك بفأرة الحاسب وتحاول أن تشغل نفسها بفتح بعض الملفات وهي تتحدث..
(مكثت ثلاث سنوات وأنا تحت أيدي جراحي التجميل.. أتحمل الآلام المبرحة.. القاتلة لكي تظهر لي معالم وجه..! وبعد جهد جهيد.. ظهر هذا الوجه.. ولله الحمد.. أفضل من لا شيء!!)
استغربت من قوتها.. وكيف تتحدث عن الأمر بشكل عادي.. شعرت بإعجاب شديد بشخصيتها..
(في السنوات الثلاث الأولى كان تفكيري ودعائي منصباً على أن يرحمني الله بالموت.. وأتخلص من الألم القاتل.. ألم الحروق.. وألم فقدان وجهي الذي كان جميلاً.. وألم فقدان قدرتي على الذوق والبلع بسهولة.. على التحسس بأصابعي.. ألم فقداني لأنوثتي).
تنهدت وهي تبتسم بمرارة..
(فيما بعد.. بدأت أقتنع شيئاً فشيئاً أن هذا ابتلاء من الله.. وصبرت واحتسبت.. لكن الألم الأشد الذي بدأ يواجهني.. هو.. مواجهة الناس..
إنه أشد الآلام فتكاً يا نورة.. ألم لا تتصورينه.. ألم يحرقني أكثر مما أحرقتني النار نفسها.. نظراتهم.. شفقتهم.. تقززهم.. أو استهزاءهم أحياناً..
تخيلي أن تصرخ فتاة وتقول لزميلتها..
"انظري انظري! المسكينة.. انظري إلى وجهها كيف يبدو..!"
وبصوت تعلم جيداً أنه يصل لمسمعي..)
شعرت بالخجل الشديد أثناء حديثها.. لأن هذا هو ما يحدث بالفعل للأسف الشديد:
(انطويت في بيتي سبع سنوات كاملة.. لم أكن أريد أن أخرج لأحد أو أن يراني أحد..
حتى بنات عمي لم أكن أشعر بالراحة من رؤيتهن لي وهمساتهن الواضحة بعد قيامي..
كنت كمن ينتظر الموت البطيء..
فقط أصلي وأقرأ القرآن.. وأشغل وقتي بأي شيء..
لكن شاء الله أن تتوفى أمي.. رحمها الله.. وهي التي كانت تسندني وتدعمني وتشد من أزري..
توفت وأنا في أشد الحاجة إليها..
فهي التي تغدق علي بالحنان.. وتواسيني وتذكرني برحمة الله.. وهي التي كانت توفر لي ما أحتاجه..
شعرت بصدمة قوية بعد فراقها..
أصبحت الدنيا أكثر ألماً..
وانعزلت أكثر في غرفتي فترة أبكي)..
تنهدت بألم وبدا عليها التأثر وأكملت حديثها وكأنها لأول مرة تتحدث هكذا:
(بعد وفاتها بفترة.. عرفت أن علي أن أتحرك.. أن أفعل شيئاً.. أن أنفض غبار اليأس والحزن عني.. فالعزلة لن تنفعني..
ربما كانت أمي توفر لي حاجزاً يحميني من الناس..لكن بعد أن فقدتها كان علي أن أواجه الناس بشكل أو بآخر..
دعوت الله كثيراً أن يثبتني ويمنحني القوة..
وبدأت بالخروج شيئاً فشيئاً..
عدت بصعوبة لمقاعد الدراسة..
وبدأت أتعود على نظرات الحمقى والقساة..
أحاول أن أعزي نفسي بأن هذا قضاء الله وقدره.. وعلي أن أرضا به.. والحمد لله..
إذا كان الله قد أخذ وجهي في الدنيا فأسأل الله أن يمنحني وجهاً خيراً منه في الآخرة..
وإذا كان الله قد أذاقني ألم نار الدنيا فأسأل الله عز وجل أن يقيني نار الآخرة..)
كنت مبهورة بقصتها وبكلامها فقلت بهدوء..
- (ياااه.. ما شاء الله عليك..!)
- (الدنيا لا تستحق أن نحزن عليها يا نورة.. والله لا تستحق.. هذا ما تعلمته..
فلا شيء باق.. جمالك قد يذهب في أي لحظة.. وحياتك كذلك..
الأهم.. هو.. مصيرنا في الآخرة..)
شعرت بأني صغيرة أمام حكمتها.. قوتها.. جمال روحها.. وإيمانها..
ولأول مرة رأيت بالفعل وجهاً آخر لأروى..
وجهاً جميلاً.. رائعاً.. مشرقاً
..


avatar
* صوني جمالك *

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف * صوني جمالك * في السبت 10 مارس 2012, 9:10 am

زادي التوحيد كتب:أناس كثر نراهم في هذه الحياة..
لا نرى سوى أقنعة وجوههم الجميلة..
ثم ما نلبث أن نصدم بحقيقة قبحهم..
وآخرون.. على العكس تماماً..
تنضح أرواحهم الجميلة من أعينهم.. رغم الأقنعة..
رغم الألم..

* * *

كان يوماً عادياً من أيام دراستي في المعهد..
حين رأيتها تدخل علينا على استحياء في القاعة..
- عفواً أستاذة لمياء.. أنا الطالبة الجديدة في هذه الدورة.. أروى عبد الله.. هل يمكنني الدخول؟
نظر إليها الجميع باستغراب..
الطالبات.. المدرسة.. الكل يتفرس في وجهها الغريب..
لكن كان من الواضح.. أنها كانت مستعدة لهكذا
نظرات..
ابتلعت المعلمة ريقها بصعوبة وقالت هي تحاول أن تتماسك وتخفي نظرة استغرابها أو تخوفها المفاجئ..
- حسناً.. تفضلي يا أروى..
بقينا ننظر بغباء وكأننا نريد أن نشفي غليلنا من شيء ما.. نتفرس في الوجه المشوه الغريب..
كانت تسير بهدوء وثقة.. بينما أخذت الفتيات يبتعدن بكراسيهن المتحركة عن طريقها.. وكأنهن يشعرن بشيء من خوف أو ريبة من هذه الإنسانة المسكينة..
وقفت تبحث عن مكان تجلس فيه..
كانت معظم الأماكن مليئة.. لا يوجد سوى مقعدين فارغين فقط..
حين اقتربت من شيماء لتجلس قربها.. قالت بسرعة.. وعلى وجهها ملامح غريبة تجمع الشعور بالتقزز مع الشفقة مع الخوف مع أشياء أخرى..
- هذا الجهاز معطل.!
كنا نعلم أن الجهاز يعمل.. لكننا سكتنا..
علمت أنها شعرت بأنها غير مرحب بها..
شعرت بنسمة إنسانية تمر على قلبي.. ضغطت على نفسي ودعوتها لتجلس قربي..
- هذا المكان فارغ.. تفضلي..
أتت بهدوء.. وحين اقتربت.. شعرت أكثر بمدى غرابة وجهها..
لكني حاولت تركيز نظري على الجهاز حتى لا أنظر إليها..
في البداية كنت حين ألتفت فجأة لأنظر إليها.. أشعر بشيء من الخوف..
كانت بلا أنف تقريباً.. وبلا شفتين..
وعيناها بالكاد تظهران من فتحتين صغيرتين.. مع تجعدات كثيرة على جوانب وجهها..
وحين انتهى اليوم.. خرجت بهدوء وحدها..
فبدأت همهمات البنات وأصواتهن الحادة..
- يا الله.. مسكييييينة.. !
- يا حرااام...
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد..
إذ بدأ البعض بإبداء مشاعر التقزز والخوف منها..
قالت إحداهن..
- صراحة شكلها يخوف.. خفت منها مرة..
- فعلاً أنا بصراحة لا أستطيع التحمل.. أنا لم أدفع مالي لحضور دورة مع هكذا أناس..!
سبحان الله!
قلت في نفسي.. ألهذه الدرجة نتجرد من إنسانيتنا
أحياناً..

* * *

كانت تحاول دائماً أن تخفي وجهها عنا فتلفت إلى أحد الجانبين..
وكنت أحاول بدوري أن أعود نفسي على النظر إليها، حتى أتخلص من شعور الصدمة الذي يباغتني كلما التفت نحوها..
انسحبت شذى من الدورة فهي كما تقول لم تستطع الجلوس في المكان فقد كانت تشعر (بالخوف) والرغبة في البكاء كلما نظرت إلي أروى..
وعرفت كيف أن أقسى الناس قلوباً هم من يدعون أنهم الأكثر (رقة) وحساسية أحياناً..
البقية لم يوضحوا أي مشاعر، لكن تصرفاتهم كانت جامدة جداً وحذرة مع المسكينة.. وأحياناً كانوا يتفرسون في وجهها حين تتكلم بشكل واضح..
أما أنا فحاولت أن أكون طبيعية قدر الإمكان معها..
ويوماً بعد يوم بدأت أعرف الروح الجميلة التي في داخلها..
كانت أروى فنانة في الرسم..
وحين أبديت لها بعض الاهتمام..
وجدتها تحضر لي بعض رسوماتها الرائعة.. والتي وقفت مبهورة أمام جمالها وألوانها الرائعة التي تكاد تنضح بالحياة..
كل هذا الجمال في داخلها؟ سألت نفسي.. سبحان الله..
كانت دقيقة في عملها.. مرتبة..
وكانت أسرعنا تعلماً.. وأكثرنا مهارة في الحاسب..
وذات يوم سألتها..
- في أي مرحلة دراسية أنت يا أروى..؟
- أنا؟
ضحكت ثم قالت..
- ستفاجئين!
- لماذا..
- لا زلت أدرس في الصف الثالث المتوسط..
مسائي..
سكت.. فقد كانت بالفعل تبدو على الأقل في المرحلة الجامعية..
لكنها قطعت تعجبي وقالت..
- تركت الدراسة لمدة سبع سنوات بعد الحادث الذي شوه وجهي..
شعرت بالرهبة لأنها بدأت لأول مرة تتحدث عن هذا الأمر..
لم أعرف ماذا أقول.. لكني ابتسمت وأبديت اهتمامي.. فأخذت توضح..
(كنت قد أنهيت الصف الثاني المتوسط.. وفي أول أيام العطلة الصيفية.. حدث حريق كبير في بيتنا.. وكنت وحدي في غرفتي.. محاطة بالنيران..)
ابتلعت ريقها وقالت وهي تشير لوجهها وتتحاشى النظر إلي..
(طبعاً احترق ثلاثة أرباع جسمي.. بل إنهم حين أخرجوني لم يكن لي وجه..!
ابتسمت وكأنها قالت نكتة.. لتحاول أن تخفف من الشعور بالألم الذي بدا على وجهي..)
كانت تمسك بفأرة الحاسب وتحاول أن تشغل نفسها بفتح بعض الملفات وهي تتحدث..
(مكثت ثلاث سنوات وأنا تحت أيدي جراحي التجميل.. أتحمل الآلام المبرحة.. القاتلة لكي تظهر لي معالم وجه..! وبعد جهد جهيد.. ظهر هذا الوجه.. ولله الحمد.. أفضل من لا شيء!!)
استغربت من قوتها.. وكيف تتحدث عن الأمر بشكل عادي.. شعرت بإعجاب شديد بشخصيتها..
(في السنوات الثلاث الأولى كان تفكيري ودعائي منصباً على أن يرحمني الله بالموت.. وأتخلص من الألم القاتل.. ألم الحروق.. وألم فقدان وجهي الذي كان جميلاً.. وألم فقدان قدرتي على الذوق والبلع بسهولة.. على التحسس بأصابعي.. ألم فقداني لأنوثتي).
تنهدت وهي تبتسم بمرارة..
(فيما بعد.. بدأت أقتنع شيئاً فشيئاً أن هذا ابتلاء من الله.. وصبرت واحتسبت.. لكن الألم الأشد الذي بدأ يواجهني.. هو.. مواجهة الناس..
إنه أشد الآلام فتكاً يا نورة.. ألم لا تتصورينه.. ألم يحرقني أكثر مما أحرقتني النار نفسها.. نظراتهم.. شفقتهم.. تقززهم.. أو استهزاءهم أحياناً..
تخيلي أن تصرخ فتاة وتقول لزميلتها..
"انظري انظري! المسكينة.. انظري إلى وجهها كيف يبدو..!"
وبصوت تعلم جيداً أنه يصل لمسمعي..)
شعرت بالخجل الشديد أثناء حديثها.. لأن هذا هو ما يحدث بالفعل للأسف الشديد:
(انطويت في بيتي سبع سنوات كاملة.. لم أكن أريد أن أخرج لأحد أو أن يراني أحد..
حتى بنات عمي لم أكن أشعر بالراحة من رؤيتهن لي وهمساتهن الواضحة بعد قيامي..
كنت كمن ينتظر الموت البطيء..
فقط أصلي وأقرأ القرآن.. وأشغل وقتي بأي شيء..
لكن شاء الله أن تتوفى أمي.. رحمها الله.. وهي التي كانت تسندني وتدعمني وتشد من أزري..
توفت وأنا في أشد الحاجة إليها..
فهي التي تغدق علي بالحنان.. وتواسيني وتذكرني برحمة الله.. وهي التي كانت توفر لي ما أحتاجه..
شعرت بصدمة قوية بعد فراقها..
أصبحت الدنيا أكثر ألماً..
وانعزلت أكثر في غرفتي فترة أبكي)..
تنهدت بألم وبدا عليها التأثر وأكملت حديثها وكأنها لأول مرة تتحدث هكذا:
(بعد وفاتها بفترة.. عرفت أن علي أن أتحرك.. أن أفعل شيئاً.. أن أنفض غبار اليأس والحزن عني.. فالعزلة لن تنفعني..
ربما كانت أمي توفر لي حاجزاً يحميني من الناس..لكن بعد أن فقدتها كان علي أن أواجه الناس بشكل أو بآخر..
دعوت الله كثيراً أن يثبتني ويمنحني القوة..
وبدأت بالخروج شيئاً فشيئاً..
عدت بصعوبة لمقاعد الدراسة..
وبدأت أتعود على نظرات الحمقى والقساة..
أحاول أن أعزي نفسي بأن هذا قضاء الله وقدره.. وعلي أن أرضا به.. والحمد لله..
إذا كان الله قد أخذ وجهي في الدنيا فأسأل الله أن يمنحني وجهاً خيراً منه في الآخرة..
وإذا كان الله قد أذاقني ألم نار الدنيا فأسأل الله عز وجل أن يقيني نار الآخرة..)
كنت مبهورة بقصتها وبكلامها فقلت بهدوء..
- (ياااه.. ما شاء الله عليك..!)
- (الدنيا لا تستحق أن نحزن عليها يا نورة.. والله لا تستحق.. هذا ما تعلمته..
فلا شيء باق.. جمالك قد يذهب في أي لحظة.. وحياتك كذلك..
الأهم.. هو.. مصيرنا في الآخرة..)
شعرت بأني صغيرة أمام حكمتها.. قوتها.. جمال روحها.. وإيمانها..
ولأول مرة رأيت بالفعل وجهاً آخر لأروى..
وجهاً جميلاً.. رائعاً.. مشرقاً
..





حقًا الجمال ليس جمال الشكل إنما جمال الروح

بوركت ... وجزاك الله خيرًا
avatar
* صوني جمالك *

حصري رد: هموم فتياتنا .. قصص قصيرة >>> شاركونـا

مُساهمة من طرف * صوني جمالك * في الخميس 26 أبريل 2012, 4:34 am

فى انتظار جديدك

خلتوا زادى التوحيد

فلا تحرمينا من طلتك

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 18 أكتوبر 2017, 7:56 pm