مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الترويح و مفهومه.....

شاطر
avatar
ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default الترويح و مفهومه.....

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الأربعاء 05 أكتوبر 2011, 3:37 am

الترويح ومفهومه



إنَّ المراوحة في الأشياء، تزيل التعب والإرهاق، وتجدِّد النشاط، وتقوِّي على العمل، وتزيد الطاقة والإنتاج، وليس معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ساعة وساعة) أن يقطع المسلم يومه لهوًا ولعبًا، ويَشغل الأوقات بالعبث والمجون، أو بالعكوف على أفلام ومجلات خليعة، تثير الغرائز، وتفسد القلوب.
قال عمر بن عبد العزيز: "لا بأس على المسلم أن يلهوَ ويمرح ويتفكَّه، على أن لا يجعل ذلك عادته وخلقه، فيهزِل في موضع الجِد، ويعبث ويلهو في وقت العمل".
وكان عبد الله بن مسعود يقول: "وإني أتخوَّلُكم بالموعظة كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتخوَّلنا بها مخافة السآمة علينا".
والتخوُّل هو التحول من حال إلى حال، لكن الفهوم السقيمة تتكئ على هذه النصوص؛ لتضيّق ساعة الذكر والجد والحزم، وتوسّع ساعة الترويح واللهو، فَتَهْجُرَ مجالس العلم والوعظ إلَّا قليلًا.


قد ينقدح في بعض الأذهان عند الحديث عن الترويح أنَّه سلوك بلا ضوابط، وممارسة بلا منهج، وتعدٍ على حدود الشرع، فيمارسون الترويح بأيِّ وسيلة، دون تقيّد بِحِلّ أو حرمة أو فضيلة.


وهنا لا بدّ أن نستقرئ ترويح السلف الصالح، لنتبيَّن منهجهم في هذا الميدان:
هذا ابن مسعود -رضي الله عنه- يبيِّن أهمية الترويح بقوله: "أغيثوا القلوب، فإنَّ القلب إذا أُكره عمي".
ويقول علي -رضي الله عنه-: "أَجِمُّوا هذه القلوب، والتمسوا لها طرائف الحكمة، فإنها تملُّ كما تملُّ الأبدان".
قال أبو الدرداء: "إنَّي لأستجم قلبي من اللهو المباح، ليكون أقوى لي على الحق".


إذا قررنا أنَّ الترويح سلوك قائم في حياة الرعيل الأول، فلنا أن نتساءل: لماذا يمارسون الترويح؟ هل هو انعكاسٌ لمعاناة من فراغ، أو شعور بالسآمة والملل؟! كلا وحاشا، لقد كان ترويحهم ترويضًا للنفس حتى تتهيَّأ للجد، وكسبًا لنشاط أقوى، وهمة أعلى، لتحقيق الغاية من خلق الإنسان، وهي عبادة الله -تبارك وتعالى-.


تفرز ممارسات الترويح المعاصر ذوبان الشخصية، وتمييع أحكام الشرع، وسلوكيات لا تقرها من تفاهة وانحلال، وهذا نتاج المفهوم المعاصر للترويح، كونهم جعلوا الترويح هدفًا لذاته وغاية.
أمَّا الترويح كما فهمه الرعيل الأول؛ فهو وسيلة سامية تخدم مصالح ومقاصد عالية، تُبنَى في ظلها سمات الشخصية، تُقوَّى الأجساد، تُهذَّب الأخلاق، تُدِّرب على الرجولة والجِد، تفتح آفاقًا من العلم والعمل، مسابقة بالأقلام، مصارعة لتربية الأجسام، تحفيز على تعلّم الرمي، سابق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه، كما سابق عائشة.
صارع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رُكانة فصرعه النبي، وكان ذلك سببًا في إسلام رُكانة.
وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قوم مِن أسلم يتناضلون في السوق فقال: (ارموا بني إسماعيل، فإنَّ أباكم كان راميًا)[1].
ويقول عمر بن عبد العزيز: "تحدثوا بكتاب الله، وتجالسوا عليه، وإذا مللتم؛ فحديث من أحاديث الرجال حسنٌ جميل".


إخوة الإسلام:
إنَّ الترويح الذي مارسه الرعيل الأول ليس عبثًا، بل ترويح تترتب عليه مصالح وفوائد، لا يتضمن سُخرية بالآخرين ولمزًا بالمسلمين، ولا غيبة ونميمة، لا يتضمن كذبًا وافتراءً، ذلك أنَّ الترويح الذي لا منفعة فيه دنيوية ولا أخروية، يُضيِّع عمر الإنسان بما لا فائدة فيه.


ليس من الترويح المباح التجول في الشوارع والأسواق، وتتبُّع العورات، والجلوس في المقاهي والشوارع والطرقات، الترويح في الإسلام ليس كأيِّ ترويح، بل يجب أن يكون بريئًا من كلِّ إسفاف، أو خروج على الأخلاق الإسلامية، محفوظًا عن اختلاط الرجال بالنساء، والنظرة المحرَّمة، أو أيِّ ذريعة لمخالفة شرعية أكبر.


يقرِّر سلف الأمة أنَّ النفس لها إقبال وإدبار، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إنَّ للقلوب شهوة وإقبالًا، وفترة وإدبارًا، فاغتنموها عند شهواتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها".
لكنهم لا يسمحون للنفس وقت ترويحها أن تفرِّط في حقوق الله، فلا ترويح في أوقات الصلوات، فهذا اعتداء على حقوق الله، ولا ترويح في أوقات العمل، فهذا اعتداء على حقوق الناس.


الترويح في حياة أمة الإسلام ليس هو كلَّ شيء في حياتها، تصبح وتمسي عليه، وإنَّما هو ترويح بقدر؛ لئلَّا يزحف على الأعمال الجادة، والواجبات الأخرى، ولأنَّ عُمْر الإنسان أغلى وأسمى من أن تُضيَّع أيامه بين لهو عابث، وعبث باطل، فعن [أبي] سلمة بن عبد الرحمن قال: "لم يكن أصحاب رسول الله منحرفين ولا متماوتين، وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه".
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمزح ويداعب؛ جاءته امرأة عجوز تقول: يا رسول الله، ادع الله لي أن يدخلني الجنة، فقال لها: (يا أم فلان، إنَّ الجنة لا يدخلها عجوز)، وانزعجت المرأة وبكت؛ ظنًا منها أنَّها لن تدخل الجنة، فلما رأى ذلك منها؛ بيّن لها غرضه أنَّ العجوز لن تدخل الجنة عجوزًا، بل يبعثها الله خلقًا آخر، فتدخلها شابة بكرًا، وتلا قول الله تعالى: {إِنَّا أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَاء * فَجَعَلْنَـٰهُنَّ أَبْكَـٰرًا * عُرُبًا أَتْرَابًا}[الواقعة: 25 ـ 27].


هذه الشخصية التي تمارس المزاح والمداعبة هي ذاتها التي تقوم الليل وتصوم النهار، تجاهد في سبيل الله، تبذل النفس والنفيس، ويَدُهَا سخّاء، فحين نسلّط الضوء على جوانب من شخصيته -صلى الله عليه وسلم- في المرح والمزاح والمداعبة يجب أن نوقد السراج طويلًا، ونقرأ مليًا صفحات أخرى من شخصيته، فالهدي واحد، والشخصية كلّ لا يتجزأ، فمع كونه يمارس المزاح والمداعبة، كان طويل العبادة والخشوع، كثير البكاء والخضوع، لا يفتر لسانه من ذكر، ولا يهدأ باله من تأمَّل وفكر.
قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كلَّ ذي حق حقه)[2].





للشيخ: عبد الباري الثبيتي -حفظه الله-
(بتصرف)
[center]
avatar
زادي التوحيد
مسئولة متابعة موضوعات الدار

default رد: الترويح و مفهومه.....

مُساهمة من طرف زادي التوحيد في الجمعة 07 أكتوبر 2011, 10:42 am

يقرِّر سلف الأمة أنَّ النفس لها إقبال وإدبار، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إنَّ للقلوب شهوة وإقبالًا، وفترة وإدبارًا، فاغتنموها عند شهواتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها".

صحيح إن للنفس إقبالا وإدبارا ... فاللهم ثبتنا على دينك على كل حال واعف عنا وتجاوز عن تقصيرنا

نفع الله بكِ حبيبتي أم إيهاب

جزاكِ الله خيرا

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 17 نوفمبر 2018, 11:28 pm