مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

صوارف وعوارض تصُد الشباب عن طلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله عزَّ وجل

شاطر
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default صوارف وعوارض تصُد الشباب عن طلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله عزَّ وجل

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 01 أكتوبر 2011, 11:26 pm





صوارف وعوارض تصُد الشباب عن طلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله عزَّ وجل



ما أكثر الصوارف والشواغل عن تحصيل العلم الشرعي والدعوة إلى الله عزَّ وجل في هذا العصر.
يرجع ذلك إلى التعلق الزائد بالدنيا والحرص الشديد بمُتعها الفانية، والغفلة التامة عن ضرتها وهي الآخرة.
فالدنيا هي مطية الآخرة، وهي دار مِن جملة ثلاثة دور هي:
دار الدنيا، والبرزخ، والدار الآخرة. وهذه الدور مكملة ومتممة لبعضها البعض ولهذا قال تعالى: " وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً"
لقد ذمَّ الله وحذر من سلوك الغافلين الجاهلين البَّطالين قائلاً:
"وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"


ومدح وأثنى ورغّبَ في نهج المسابقين منهم في الخيرات الخاشعين المتضرعين إلى الله في كل الأحوال والأوقات " يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ "


لم يخلق الله الخلق سُدى وعبثاً، ولم يتركهم هملاً، إنما خلقهم لعبادته وحده لا شريك له فقال: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ* مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ*إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ " وأرسل إليهم رسله وأمرهم بطاعتهم وأنزل عليهم كتبه وقيدهم بشرعتهم ومنهجهم،

فحق عليهم الاعتناء بما خلقوا له، و الإعراض عن حظوظ الدنيا بالزهادة، فإنها دار نفاد لا محل إخلاد، ومركب عبور لا منزل حبور، ومشرع إنفصام لا موطن دوام.
فلهذا كان الأيقاظ من أهلها هم العباد، وأعقل الناس فيها هم الزهاد



قال الله تعالى: " إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

"
ولقد أحسن القائل:
إن لـــله عباداً فطنــاً طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيــها فلما علموا أنها ليست لحي وطنــاً
جعلوها لـــجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سُفن

ليس المطلوب من العبد العزوف عن كل متع الحياة الدنيا، ولذاتها، وإنما المتخوف منه غلبة الدنيا على الآخرة وهيمنة الفانية قبل الباقية كيف لا؟،

وقد قال عزَّ من قائل: "وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" ، وقال رسولنا صلى الله عليه وسلم: "حُبب إليّ من الدنيا الطيب والنساء وجُعلت قرة عيني في الصلاة

، وقال: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغِب عن سنتي فليس مني" .

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: "وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" اُختلف فيه،

فقال ابن عباس والجمهور: لا تضيع عمرك في ألاَّ تعمل عملاً صالحاً في دنياك، إذ الآخرة إنما يعمل لها، فنصيب الإنسان عمره وعمله الصالح فيها.
وقال الحسن وقتادة: معناه لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ونظرك لعاقبة دنياك.


وقال الشاعر

وهي القناعة لا تبغي بــها بدلاً فيهـا النعيم وفيها راحة البـدن
انظر لمن ملك الدنيا بأجمعــها هل راح منها بغير القطن والكفن


يتبع إن شاء الله

avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: صوارف وعوارض تصُد الشباب عن طلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله عزَّ وجل

مُساهمة من طرف حبيبه في الأربعاء 05 أكتوبر 2011, 8:40 am




أولاً: النظام التعليمي





العامل الأساس والصارف الأول، والمسئوول عن إشاعة الأمية الشرعية وسط الناشئة وشباب المسلمين النظام التعليمي الذي قام على أنقاض نظام التعليم والتربية الإسلامي .
حيث يُشغل الطفل منذ نعومة إظفاره ويحول بينه وبين أن يُلقن كتاب ربه المصدر الأساس حيث اُشترط لدخول الطفل في مرحلة الأساس المرور بالروضة وهو في سن الرابعة

.
يُكْتفى في هذا النظام بالنذر اليسير من العلوم الشرعية والعربية في مرحلتي الأساس والثانوي الذي لا يروي غليلاً ولا يشفي عليلاً.
هذا النذر اليسير حذف منه قدر كبير مؤثر بعد الشروع في الحرب الصليبية التي تخوضها أمريكا وربيبتها بريطانيا وأذيالها من الدول الكافرة حيث خلا كلياً من الآيات والأحاديث والموضوعات التي تتكلم عن عقيدة الولاء والبراء، والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكفر اليهود والنصارى وهلم جرا

ً.
أما التعليم العالي فقد عني بدراسة العلوم البحتة والإنسانية والتخصصات الجزئية فيها وخلا من العلوم الشرعية تماماً مما حدا ببعض الدول بإدخال ما يسمى بمتطلبات الجامعة والكلية وهو شيء قليل جداً ولا يجد العناية الكافية من بعض الكليات، ولا الاهتمام المطلوب عند كثير من الطلاب إلا من رحم الله

.
هرع الغيورون في ديار الإسلام عندما جثم على صدر الأمة الاستعمار الأوروبي إلى إنشاء الكتاتيب والمدارس والمعاهد والجامعات الشرعية لحماية طائفة قليلة من أبناء المسلمين من هذا الطوفان الكاسح على نفقات المحسنين وقد استمرت هذه المدارس وآتت أكلها رغم المضايقات التي عانى منها ولا يزال يعاني منها خريجوها على الرغم من أن أعداء الإسلام من الشيوعيين والعلمانيين ما فتئوا يحذرون منها

،
ويحرضون سادتهم وكبراءهم لينقضوا عليها ليخلو لهم الجو إلى أن حانت فرصتهم مع بدء هذه الحرب الصليبية الشرسة التي يشنها التحالف اليهودي الكنسي على المسلمين في جميع مناحي الحياة فأمروا عملاءهم بقفل تلك المدارس والمعاهد وتجفيف محاضنها
"وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" .


من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيـلام


وعما قليل ستدور الدائرة على الجامعات الإسلامية وكليات الشريعة الحكومية.
لقد حذر العلماء المخلصون من خطورة التعليم اللاديني ولا يزالون

.
قال محمد إقبال رحمه الله: (إياك أن تكون آمناً من العلم الذي تدرسه فإنه يقتل أمة بأسرها).


قال الشاعر أكبر الإله أبادي: (يا لبلادة فرعون الذي لم يصل تفكيره إلى تأسيس الكليات، وقد كان أسهل طريقة لقتل الأولاد، ولو فعل ذلك لم يلحقه العار وسوء الأحدوثة في التاريخ).
وقال هيكل: (التعليم أعظم عمل يقوم به المجتمع الذي يرغب في التخلص من الأديان)

.

لقد صدقوا فإن التعليم اللاديني الآن بجانب الإعلام المتفلت هو المسئوول عن جل الفساد العقدي والخلقي وهو الاغتيال المعنوي لجل شباب وشابات المسلمين إلا من رحم الله.



يتبع إن شاء الله
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: صوارف وعوارض تصُد الشباب عن طلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله عزَّ وجل

مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين 10 أكتوبر 2011, 9:42 am




ثانياً: الأهل


من العوائق والصوارف عن تحصيل العلم الشرعي، وفي مجال الدعوة إلى الله التي هي وظيفة الرسل وأتباعهم لكثير من الشباب لمن له همة في تحصيل ذلك والقيام به في فضول الأوقات، الأهل

وفي مقدمتهم الوالدان فبدلاً من أن يعينوا أبناءهم على تدارك ما يمكن تداركه من العلوم النافعة، وأنْ يكفروا عن خطيئتهم في حمل الأبناء وزجهم أحياناً في كليات لا يرغبون فيها وفي تخصصات قد لا يكون عندهم استعداد لها،
يمنعونهم ويحذرونهم من الاجتماع بالمشايخ وحضور دروسهم، بحجة أن ذلك يشغلهم عن دراستهم الجامعية، ويؤثر في درجاتهم العلمية ويكون مانعاً لهم من الحصول على وظائف مرضية بعد التخرج.

لا يمانع كثير من أولياء الأمور من أن يمارس أولادهم اللعب وشهود المباريات والجلوس الساعات الطوال وراء الشاشات،
بل ولا من مجالسة قرناء السوء بقدر ما يمانعون من حرص أبنائهم على تحصيل العلم الشرعي.


هذا السلوك المشين والتصرف الجاهلي المهين فيه مخالفة لصريح القرآن: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا" ،

ومن وصايا لقمان لابنه قال تعالى: "يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ" .


جاء في تفسير آية التحريم السابقة عن علي رضي الله عنه: علموهم وأدبوهم. وعن الحسن: مروهم بطاعة الله وعلموهم الخير.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أدب ابنك فإنك مسؤول عنه، ماذا أدبته، وماذا علمته؟

كان سلف هذه الأمة، أباءً وأمهات يدفعون بأبنائهم إلى الكتاتيب لحفظ القرآن، ثم يرسلونهم إلى المساجد لمزاحمة العلماء بالركب.
إذا فقد الأب لموت أو غيره قامت الأم بهذا الواجب كما فعلت والدة سفيان ومالك والإمام أحمد وغيرهم كثير.
قال سفيان بن عيينة رحمه الله:

(لو رأيتني ولي عشر سنين، طولي خمسة أشبار، ووجهي كالدينار، وأنا كشعلة نار، ثيابي صغار، وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفار، أختلف إلى علماء الأمصار، كالزهري وعمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، محبرتي كالجوزة، ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة، إذا أتيت قالوا: وسعو للشيخ الصغير ثم ضحك) .


قالت والدة سفيان الثوري له وهو صغير: خذ هذه عشرة دراهم، فاذهب وتعلم عشرة أحاديث فإن رأيتها تؤثر في سلوكك ومعاملتك للناس، فازدد وسأعينك على ذلك بمغزلي هذا وإلا فدعه فإني أخشى أن يكون وبالاً عليك، أو كما قالت رحمها الله.


وكان الإمام مالك رحمه الله في أول أمره مال إلى تعلم الغناء فنهته أمه عن ذلك ونصحته ووجهته لطلب العلم.


سبب بعد الأهل عن تعليم أبناءهم ما يحصنهم من العلم الشرعي الحرص على الدنيا والتكالب عليها وإغفال الآخرة.




يتبع إن شاء الله

انتصار
الادارة العامة

default رد: صوارف وعوارض تصُد الشباب عن طلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله عزَّ وجل

مُساهمة من طرف انتصار في السبت 11 فبراير 2012, 11:57 pm

الله يبارك فيك استاذتنا الحبيبة حبيبة لو تتكرمي وتملي الموضوع الرائع فضلا نفع الله بك وبه امين
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: صوارف وعوارض تصُد الشباب عن طلب العلم الشرعي والدعوة إلى الله عزَّ وجل

مُساهمة من طرف حبيبه في الأحد 12 فبراير 2012, 12:19 am


وفيكِ بارك الرحمن

أعتبره أمرا .. فقط ابحث عنه أين وضعته

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 23 نوفمبر 2017, 3:25 am