مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

تفريغ كتاب / كتاب الاضاءة فى بيان اصول القراءة لفضيلة الشيخ على محمد الضباع رحمه الله

شاطر
avatar
مودة
الإدارة

default تفريغ كتاب / كتاب الاضاءة فى بيان اصول القراءة لفضيلة الشيخ على محمد الضباع رحمه الله

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 09 مايو 2011, 3:51 pm


بسم الله الرحمن الرحيم

أولا : المقدمة

ثانيا: المقصد في بيان أصول القراءات

الإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء ‏
الصلة، ‏
المد والتوسط والقصر
الإشباع
التحقيق و التسهيل والإبدال والإسقاط والنقل
التخفيف
الفتح والإمالة والتقليل
الترقيق والتفخيم والتغليظ
الاختلاس والإخفاء
التتميم
التشديد
التثقيل
الإرسال
الوقف والسكت والقطع
الإسكان
الروم
الإشمام
الحذف
الإبدال
ياءات الإضافة
ياءات الزوائد

ثالثا : الخاتمة في بيان مذهب القراء في الأصول.‏

أصول قراءة عاصم برواية حفص
ثم كل من جاء بعد ذلك فإنما ذكر مواضع الخلاف مع حفص فقط

أصول قراءة عاصم برواية شعبة
أصول قراءة حمزة براوييه
أصول قراءة الكسائي براوييه
أصول قراءة خلف العاشر براوييه
أصول قراءة أبي عمرو براوييه
أصول قراءة يعقوب براوييه
أصول قراءة أبي جعفر براوييه
أصول قراءة نافع برواية ورش
أصول قراءة نافع برواية قالون ‏
أصول قراءة ابن كثير براوييه
أصول قراءة ابن عامر براوييه


‏=====================‏


نص الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي اصطفى من عباده حملة كتابه وجعلهم أهله وخاصته، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الذين نالوا ‏مودته.‏
أما بعد، فلما كان من أشرف العلوم وأعلاها، وأحسن الفهوم وأسناها، علم قراءات القرآن. إذ به يحفظ القرآن من التحريف والتغيير ‏ويصان. ولذلك اعتنى به السلف والخلف وشغفوا به أيما شغف. فألفوا فيه التآليف العديدة. وأتوا فيه بالمسائل المحررة المفيدة. ولما كان ‏من أهم ما يلزم لطالبيه كما قرره الأئمة الثقات، معرفة الأصول الدائرة على اختلاف القراءات عن لي أن أجمع في ذلك من رياض ‏القراء الأفاضل ثمرات يانعة. فاستخرت الله تعالى وجمعت هذه النبذة اللطيفة التي هي إن شاء الله تعالى مباركة نافعة. وسميتها: ‏
‏(الإضاءة في بيان أصول القراءة)‏
ورتبتها على مقدمة، ومقصد، وخاتمة.‏
فالمقدمة: في فوائد مهمة يحتاج القارئ إلى معرفتها
والمقصد: في بيان أصول القراءة المطلوب العلم بها
والخاتمة في أصول كل قراءة على حدتها، ‏
حسب ما تضمنته الشاطبية والقصيدة الجزرية المعروفة بالدرة المضية.‏
وأسأل الله من فضله العظيم أن ينفع بها النفع العميم، كل من تلقاها بقلب سليم. وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وسببا للفوز بجنات ‏النعيم، إنه جواد كريم رءوف رحيم.‏

المقدمة
ينبغي لكل شارع في فن أن يعرف مبادئه العشرة ليكون على بصيرة فيه، ومن حيث إن موضوع هذه النبذة من مباحث علم القراءات ‏فلنتكلم على مبادئه العشرة. فنقول: ‏
حد هذا الفن: أنه علم تعرف به كيفية أداء الكلمات القرآنية واختلافها معزوا لناقله. أو يقال علم يعرف منه اتفاق الناقلين لكتاب الله ‏تعالى واختلافهم في أحوال النطق به من حيث السماع، ‏
وموضوعه: الكلمات القرآنية من حيث أحوالها الأدائية التي يبحث عنها كالمد والقصر والإظهار والإدغام ونحو ذلك. ‏
وثمرته: العصمة من الخطأ في القرآن ومعرفة ما يقرأ به كل واحد من الأئمة القراء، وتمييز ما يقرأ به وما لا يقرأ به إلى غير ذلك من ‏الفوائد. ‏
وفضله: أنه من أشرف العلوم الشرعية لتعلقه بكلام رب العالمين، ‏
ونسبته لغيره من العلوم: التباين،‏
وواضعه: أئمة القراءة وقيل أبو عمر حفص بن عمر الدوري، وأول من دون فيه أبو عبيد القاسم بن سلام
واسمه: علم القراءات جمع قراءة بمعنى وجه مقروء به، ‏
واستمداده من النقول الصحيحة المتواترة عن أئمة القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم،‏
وحكم الشارع فيه: الوجوب الكفائي تعلما وتعليما، (قال في الهامش: والقيام به بفضل القيام بالفروض العينية إذ تركه يوجب إثم ‏الجميع)‏
ومسائله: قواعده كقولنا كل همزتي قطع تلاصقتا في كلمة سهل ثانيتهما الحجازيون.‏

المقرئ والقارئ
المقرئ: بضم الميم وكسر الراء: من علم القراءة أداء ورواها مشافهة وأجيز له أن يعلم غيره.‏
والقارئ: هو الذي جمع القرآن حفظا عن ظهر قلب، وهو مبتدئ ومتوسط ومنته. فالمبتدئ من أفرد إلى ثلاث روايات، والمتوسط إلى ‏أربع أو خمس، والمنتهي من عرف من القراءات أكثرها وأشهرها.‏
فائدة : حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة لئلا ينقطع عدد التواتر فيتطرق إليه التبديل والتغيير. وكذا تعليمه أيضا فرض كفاية، وكذا ‏تعلم القراءات وتعليمها كما مر.‏
فائدة: يجوز عند مالك أخذا الأجرة على تعليم القرآن للمؤمن ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أحق ما أخذتم عليه أجرا كلام الله) ‏ولئلا يضيع كتاب الله ولأن عمل أهل المدينة استقر عليه، وقال أبو حنيفة وأصحابه بالمنع، وأجازه الشافعي وأحمد إذا شارطه ‏واستأجره. اهـ
فائدة: اعلم أن الخلاف عند القراء علىقسمين خلاف واجب وخلاف جائز.‏
فالخلاف الواجب هو خلاف القراءات والروايات والطرق، والفرق بين الثلاثة أن كل خلاف ينسب للإمام فهو قراءة وما ينسب ‏للآخذين عنه ولو بواسطة فهو رواية، وما نسب لمن أخذ عن الرواة وإن سفل فهو طريق.‏
فلو أخل بشيء منها كان نقصا في الرواية ‏

والخلاف الجائز: هو خلاف الأوجه المخير فيها القارئ كأوجه الاستعاذة وأوجه البسملة بين السورتين والوقف بالسكون والروم ‏والإشمام وبالطويل والتوسط والقصر في نحو متاب والعالمين ونستعين، فبأي وجه أتى القارئ أجزأ ولا يكون ذلك نقصا في الرواية ‏
اهـ
[الاستعاذة ]‏

فائدة : الاستعاذة مصدر استعاذ أي طلب التعوذ والعياذ، ‏
ويقال لها التعوذ، وهو مصدر تعوذ بمعنى فعل العوذ، ‏
ومعنى العوذ والعياذ في اللغة اللجأ والامتناع والاعتصام
فإذا قال القارئ: أعوذ بالله فكأنه قال ألجأ وأعتصم وأتحصن بالله
ثم صار كل من التعوذ الاستعاذة حقيقة عرفية عند القراء في قول القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو غيره من الألفاظ الواردة.‏
فإذا قيل لك تعوذ أو استعذ فالمراد قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.‏
والتعوذ ليس من القرآن بالإجماع.‏
ولفظه لفظ الخبر، ومعناه الإنشاء أي اللهم أعذني من الشيطان الرجيم.‏
وقد ورد في لفظه وصيغته أخبار وآثار مختلفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن السلف من بعده.‏
وقد ذكر الداني منها في بعض تآليفه أربع صيغ:‏
‎1‎‏- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
‎2‎‏- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
‎3‎‏- أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم
‎4‎‏- أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
وزاد عليها غيره ألفاظا أخر نحو:‏
أعوذ بالله القادر من الشيطان الفاجر
أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي
أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم
أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم
أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الخبيث المخبث والرجس النجس ‏
أعوذ بالله من الشيطان.‏

والمختار لجميع القراء من حيث الرواية أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لموافقته اللفظ الوارد في سورة النحل.‏
وقد حكى الأستاذ أبو طاهر بن سوار وأبو العز القلانسي وغيرهما الاتفاق عليه، ‏
وقال الداني في تيسيره: اعلم أن المستعمل عند الحذاق من أهل الأداء في لفظ الاستعاذة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) دون غيره ‏وذلك لموافقة الكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله عز وجل لنبيه عليه السلام فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وأما ‏السنة فما رواه نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه استعاذ قبل القراءة بهذا اللفظ بعينه، وبذلك قرأت ‏وبه آخذ. اهـ

فإن قلت: إذا كان الوارد في الكتاب والسنة لفظ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما تقد فلم جوزوا غيره؟‏
قلت: الآية لا تقتضي إلا طلب أن يستعيذ القارئ بالله من الشيطان الرجيم، لأن الأمر فيها هو استعذ مطلق، وجميع ألفاظ الاستعاذة ‏بالنسبة إليه سواء. فبأي لفظ استعاذ القارئ جاز وكان ممتثلا، والحديث ضعيف كما حققه أكثر الأئمة.‏

وإنما اختاروا أعوذ مع أن الآية تقتضي أستعيذ لوروده في مواضع كثيرة من القرآن ‏
كقوله تعالى: وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين الآية
قل أعوذ برب الفلق
قل أعوذ برب الناس
ولوروده أيضا في عدة أحاديث، اهـ

وحكم التعوذ :‏

الندب عند الجمهور وقال بعضهم بوجوبه

ومحله:
قبل القراءة على ما عليه جمهور العلماء وقيل بعدها لظاهر الآية، وهو غير صحيح بل الآية جارية على أصل لسان العرف ‏وعرفهم وتقديرها عند الجمهور إذا أردت القراءة فاستعذ فهي على حد إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ‏
وإذا أكلت فسم الله ‏
أي إذا أردتم القيام، وإذا أردت الأكل

[والجهر والإسرار بالتعوذ]

والجهر به شاع عند أهل الأداء عن القراء العشرة ‏
وروى إسحق المسيبي عن نافع إخفاءه أي الإسرار به في جميع القرآن، قال الداني في التيسير: ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في الجهر ‏بالاستعاذة عند افتتاح القراءة وعند الابتداء برؤوس الأجزاء وغيرها في مذهب الجماعة اتباعا للنص ، واقتداء بالسنة، ثم قال وروى ‏إسحاق المسيبي عن نافع أنه كان يخفيها في جميع القرآن. اهـ
فوجه الجهر بالتعوذ:‏
لينصت السامع للقراءة من أولها، فلا يفوته منها شيء، لما علم وتقرر في النفوس أن التعوذ شعار القراءة وعلامتها وليس بقرآن.‏
ووجه الإسرار به:‏
ليحصل الفرق بين ما هو قرآن وما ليس بقرآن لأن التعوذ ليس من القرآن بالإجماع كما مر.‏
والجهر هو المشهور المعمول به لجميع القراء.‏

وقيد الإمام أبو شامة إطلاقهم الجهر وتبعه كثيرون بما إذا كان القارئ بحضرة من يسمع قراءته
قال:‏
لأن السامع ينصت للقراءة من أولها فلا يفوته منها شيء لأن التعوذ شعار القراءة وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن ‏يفوته شيء منها.اهـ
وقيده أيضا الإمام ابن الجزري بما إذا جهر القارئ بالقراءة فإن أسرها أسر الاستعاذة
قال:‏
وكذلك إذا قرأ في الدور ولم يكن في قراءته مبتدئاً فإنه يسر بالتعوذ لتتصل القراءة ولا يتخللها أجنبي فإن المعنى الذي من أجله استحب ‏الجهر وهو الإنصات فقد في هذه المواضع.‏
ويعني بالمواضع ما ذكره أبو شامة ومسئلة من قرأ سرا، ومسئلة من قرأ في الدور

[أوجه التعوذ مع البسملة ]

واعلم أنه يجوز في التعوذ إذا كان مع البسملة أربعة أوجه لجميع القراء:‏
الأول الوقف عليهما
الثاني الوقف على التعوذ ووصل البسملة بأول القراءة
الثالث وصله بالبسملة والوقف عليها
الرابع وصله بالبسملة مع وصلها بأول القراءة.‏

وسواء أكانت القراءة أول سورة غير براءة فلا خلاف في البسملة لجميع القراء وإن كانت في أثناء سورة ولو براءة جاز الإتيان ‏بالبسملة وتركها
وعلى تركها، فيجوز الوقف على التعوذ ووصله بالقراءة إلا أن يكون في أول القراءة اسم الجلالة نحو: الله لا إله إلا هو، أو ما فيه ‏ضمير يعود على الله تعالى نحو: إليه يرد علم الساعة فالأولى ألا يوصل لما في ذلك من البشاعة.‏
وإن عرض للقارئ ما قطع قراءته فإن كان أمرا ضروريا كسعال أو كلام يتعلق بالقراءة فلا يعيد التعوذ. وإن كان أجنبيا ولو ردا ‏لسلام أعاده، وكذا لو قطع القراءة ثم بدا له فعاد إليها.‏


‏ ‏‏[البسملة]‏

فائدة ‏
البسملة مصدر بسمل إذا قال بسم الله أو إذا كتبها فهي بمعنى القول أو الكتابة، ثم صار حقيقة عرفية في نفس بسم الله الرحمن الرحيم
وهو المراد هنا، وبسمل من باب النحت وهو أن يختصر من كلمتين فأكثر كلمة واحدة بقصد إيجاز الكلام وهو غير قياسي ‏
ومن المسموع منه : سمعل ، إذا قال السلام عليكم
وحوقل إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله
‏ وهيلل إذا قال لا إله إلا الله ‏
وحمدل إذا قال الحمد لله
وحيعل إذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح
وهو كثير لكنهم مع كثرته يعدونه من العيوب
وقال بعضهم إنه لغة مولدة، ‏
قال الماوردي: يقال لمن بسمل مبسمل وهي لغة مولدة. اهـ
والبسملة ليست من القرآن عند المالكية وآية من كل سورة عند الشافعية، اتفاقا عندهم في أول الفاتحة، وعلى الأصح في غيرها.‏
وآية من القرآن نزلت للفصل بين السور ليست من الفاتحة ولا من كل سورة على المرتضى عند الحنفية وهو المشهور عن الإمام أحمد.‏
والخلاف في غير البسملة التي في وسط سورة النمل، أما هي فبعض آية منها بلا خلاف.‏

ووجه الخلاف بين القراء في إثبات البسملة وحذفها أن القرآن نزل على سبعة أحرف ونزل مرات متكررة فنزلت البسملة في بعض ‏الأحرف ولم تنزل في بعضها، فإثباتها قطعي، وحذفها قطعي. وكل منهما متواتر وفي السبع، فمن قرأ بها فهي ثابتة في حرفه، متواترة ‏إليه، ثم منه إلينا. ومن قرأ بحذفها فحذفها في حرفه متواتر إليه ثم منه إلينا، ومن روي عنه إثباتها وحذفها فالأمران تواترا عنده كل ‏بأسانيد متواترة، ‏
وبهذا يجمع بين الأحاديث الواردة في إثباتها والأحاديث الواردة في حذفها، ‏
وبه كما قال بعض العلماء قد يرتفع الخلاف بين أئمة الفروع ويرجع النظر إلى كل قارئ بذلك الحرف وتلك القراءة في الصلاة بها ‏وتبطل بتركها أيا كان. وإلا فلا. ولا ينظر إلى كونه شافعيا أو مالكيا أو غيرهما.‏

فائدة
أحكام الكلمات القرآنية المختلف فيها على قسمين مطردة ومنفردة
فالمطردة، هي كل حكم جار في كل ما تحقق فيه شرط ذلك الحكم كالمد والقصر والإظهار والإدغام والفتح والإمالة ونحو ذلك، ‏ويسمى هذا القسم أصولا
والمنفردة هي ما يذكر في السور من كيفية قراءة كل كلمة قرآنية مختلف فيها بين القراء مع عزو كل قراءة إلى صاحبها ويسمى فرش ‏الحروف وسماه بعضهم بالفروع مقابلة للأصولالمقصد في بيان أصول القراءات
الأصول: جمع أصل وهو في اللغة ما يبنى عليه غيره ‏
وفي اصطلاح القراء عبارة عن الحكم المطرد أي الحكم الكلي الجاري في كل ما تحقق فيه شرطه كما مر
avatar
مودة
الإدارة

default رد: تفريغ كتاب / كتاب الاضاءة فى بيان اصول القراءة لفضيلة الشيخ على محمد الضباع رحمه الله

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 09 مايو 2011, 3:52 pm

والأصول الدائرة على اختلاف القراءات [37 ] سبعة وثلاثون وهي:

‏ ‏‎1‎‏. الإظهار
‏ ‏‎2‎‏. والإدغام ‏
‏ ‏‎3‎‏. والإقلاب ‏
‏ ‏‎4‎‏. والإخفاء ‏
‏ ‏‎5‎‏. والصلة، ‏
‏ ‏‎6‎‏. والمد ‏
‏ ‏‎7‎‏. والتوسط ‏
‏ ‏‎8‎‏. والقصر
‏ ‏‎9‎‏. والإشباع
‏ ‏‎10‎‏. والتحقيق ‏
‏ ‏‎11‎‏. و التسهيل ‏
‏ ‏‎12‎‏. والإبدال ‏
‏ ‏‎13‎‏. والإسقاط ‏
‏ ‏‎14‎‏. والنقل
‏ ‏‎15‎‏. والتخفيف
‏ ‏‎16‎‏. والفتح ‏
‏ ‏‎17‎‏. والإمالة ‏
‏ ‏‎18‎‏. والتقليل
‏ ‏‎19‎‏. والترقيق ‏
‏ ‏‎20‎‏. والتفخيم ‏
‏ ‏‎21‎‏. والتغليظ
‏ ‏‎22‎‏. والاختلاس ‏
‏ ‏‎23‎‏. والإخفاء
‏ ‏‎24‎‏. والتتميم
‏ ‏‎25‎‏. والتشديد
‏ ‏‎26‎‏. والتثقيل
‏ ‏‎27‎‏. والإرسال
‏ ‏‎28‎‏. والوقف ‏
‏ ‏‎29‎‏. والسكت ‏
‏ ‏‎30‎‏. والقطع
‏ ‏‎31‎‏. والإسكان
‏ ‏‎32‎‏. والروم
‏ ‏‎33‎‏. والإشمام
‏ ‏‎34‎‏. والحذف
‏ ‏‎35‎‏. والإبدال
‏ ‏‎36‎‏. وياءات الإضافة
‏ ‏‎37‎‏. وياءات الزوائد



وها أنا أذكر معنى كل منها لغة واصطلاحا على وجه مختصر مع مراعاة لحالة المبتدئين فأقول:‏ - الإظهار 2- والإدغام 3- والإقلاب 4- والإخفاء

‏[1- الإظهار]‏

الإظهار لغة: الإبانة والإيضاح
واصطلاحا: فصل الحرف الأول من الحرف الثاني من غير سكت عليه
أو يقال: هو عبارة عن النطق بالحرفين كل واحد منهما على صورته موفى صفته مخلصا إلى كمال بنيته

‏[2- الإدغام]‏

والإدغام، ويقال له الادِّغام، وهما مصدران لبابي الأفعال والافتعال
معناه لغة: الإدخال والستر، يقال أدغمت اللجام في فم الفرس إذا أدخلته فيه ‏
قال الشاعر:‏
وأدغمت في قلبي من الحب شعبة *** يذوب لها حرا من الوجد أضلعي
وصناعة: التلفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد
فقولنا:‏
التلفظ بساكن فمتحرك يدخل فيه المظهر والمدغم والمخفي، ‏
وبلا فصل، بأن ينطق بالحرفين دفعة واحدة يخرج به المظهر
ومن مخرج واحد يخرج به المخفي. إذ ليس مخرجه ومخرج المخفي عنده واحد.‏
وسمي هذا المعنى إدغاما لخفاء الساكن عن المتحرك فكأنه داخل فيه، لا أنه داخل فيه حقيقة لأن الحرفين ملفوظ بهما على الصحيح.‏
فالتسمية اصطلاحية حسب.‏
والتعريف المذكور قريب من قول الإمام ابن الجزري: اللفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا.‏
لأن قوله اللفظ بحرفين يشمل الثلاثة، وحرفا خرج به المظهر، وكالثاني خرج به المخفي.‏
وعلى هذا ليس هو إدخال حرف في حرف بل هما ملفوظ بهما وغاية الأمر أن المدغم لما خلط بالمدغم فيه صارا كأنهما شيء واحد، ‏
ولذا قال الإمام ابن الجزري في بعض كتبه: هو عبارة عن خلط الحرفين وتصييرهما حرفا واحدا مشددا، كيفية ذلك أن يصير الحرف ‏الذي يراد إدغامه حرفا على صورة الحرف الذي يدغم فيه فإذا صار مثله حصل حينئذ مثلان، وإذا حصل المثلان وجب الادغام حكما ‏إجماعيا. فإن جاء نص بإبقاء نعت من نعوت الحرف المدغم فليس ذلك الإدغام بإدغام صحيح لأن شروطه لم تكمل وهو بالإخفاء ‏أشبه. اهـ بتصرف
والإظهار هو الأصل لعدم احتياجه إلى سبب والإدغام فرعه لاحتياجه إليه كما سيأتي.‏

‏[فائدة الإدغام]‏

وفائدة الإدغام تخفيف اللفظ لثقل النطق بالحرفين المتفقين في المخرج أو المتقاربين، أي لثقل عود اللسان إلى المخرج أو مقاربه، حتى ‏شبه النحويون النطق بهما بشي المقيد يرفع رجلا ثم يعيدها إلى موضعها أو قريب منه. وشبهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين، وذلك ‏ثقيل على السامع. ‏
وقال أبو عمرو بن العلاء المازني: الإدغام لغة العرب الذي يجري على ألسنتها، ولا يحسنون غيره.‏
ومنه قول الشاعر:‏
عشية تمنى أن تكون حمامة *** بمكة يغشاها الشتا والمحرم
ولابد من سلب الأول حركته ثم ينبو اللسان بهما نبوة واحدة، فتصير شدة الامتزاج في السمع كالحرف الواحد ويعوض عنه التشديد ، ‏وهو حبس الصوت في الحيز بعنف، ‏
فإن قلت: التعبير باللفظ بساكن فمتحرك يناقض قولهم التشديد عوض الذاهب
فالجواب: ليس التشديد عوض الحرف بل عما فاته من لفظ الاستقلال، وإذا أصغيت إلى لفظك بحقه ساكنا، ينتهي إلى محرك مخفف، ‏على الإجمال فهو اصطلاح، كما مر، ولا مشاحة في ذلك.‏

‏[الإدغام الكبير و الإدغام الصغير]‏

وينقسم الإدغام إلى كبير وصغير
فالكبير هو: ما كان أول الحرفين فيه محركا ثم يسكن للإدغام فهو أبدا زيد عملا، ولذا سمي كبيرا، وقيل لكثرة وقوعه، وقيل لما فيه من ‏الصعوبة، وقيل لشموله المثلين المتقاربين والمتجانسين، ‏
والصغير هو: ما كان أولهما فيه ساكنا، وينقسم إلى واجب وجائز وممتنع

‏[أسباب وشروط وموانع الإدغام]‏

وللإدغام بنوعيه أسباب وشروط وموانع


فأسبابه ثلاثة وهي:

التماثل والتجانس والتقارب
فالتماثل هو: أن يتفق الحرفان مخرجا وصفة، أو يقال هو أن يتحد الحرفان في الاسم والرسم، كالباء في الباء، فإن اسمهما واحد وذاتهما ‏في الرسم واحدة.‏
والتجانس هو: أن يتفق الحرفان مخرجا ويختلفا صفة أو يختلفا مخرجا ويتفقا صفة، كالدال في التاء، والتاء في الطاء، وكالدال في الجيم.‏
والتقارب هو: أن يتقاربا مخرجا أو صفة أو مخرجا وصفة معا، كالدال مع السين والشين، وكاللام مع الراء.‏

وشروطه في الكبير:

أن يلاقي المدغم المدغم فيه خطا ولفظا أو خطا لا لفظا، ليدخل نحو: إنه هو، ويخرج نحو: أنا النذير، وأن يكون ‏المدغم فيه أكثر من حرف إن كانا بكلمة واحدة، ليدخل نحو خلقكم، ويخرج نحو خلقك،‏
وفي الصغير في المثلين: تقدم الساكن، وألا يكون الساكن حرف مد. وألا يكون هاء سكت، إلا أن هذا الشرط اختلفوا فيه فمنهم من ‏اعتبره ومنهم من لم يعتبره
وفي المتجانسين والمتقاربين: تقدم الساكن وألا يكون أولى الحرفين حرف حلق، نحو: فسبحه، وأبلغه، وفاصفح عنهم، ولا تزغ قلوبنا.‏

وموانعه في الكبير:‏

نوعان متفق عليها ومختلف فيها.‏
فالمتفق عليها أربعة:‏
‎1‎‏- تنوين الأول نحو واسع عليم، وشديد تحسبهم.‏
‎2‎‏- تشديده نحو: تم ميقات، والحق كمن
‎3‎‏- كونه تاء ضمير غير مكسورة، نحو: كنت ترابا، خلقت طينا
‎4‎‏- الإخفاء قبله نحو: فلا يحزنك كفره.‏

واختص بعض المتقاربين بخفة الفتحة، أو بسكون ما قبله، أو بهما معا، أو بفقد المجاور، أو عدم التكرر.‏

والمختلف فيها خمسة:‏
‎1‎‏- حذف الحرف الفاصل بالجزم أو ما ينوب عنه نحو: ومن يبتغ غير، ويخل لكم، ولتأت طائفة، وآت ذا القربى. والمشهور الاعتداد ‏بهذا المانع في المتقاربين وإجراء الوجهين في غيره، على أنه اتفقت الطرق الصحيحة كلها على إظهار: ولم يؤت سعة، للجزم ‏وخفة الفتحة.‏
‎2‎‏- توالي الاعتلال في: آل لوط، واللائي يئسن
‎3‎‏- صيرورة المدغم حرف مد بإسكانه، نحو: جاوزه هو والذين
‎4‎‏- كسر تاء الضمير في: جئت شيئا فريا
‎5‎‏- خفة الفتحة مع عدم التكرار في: الزكاة ثم، والتوراة ثم.‏

فإذا وجد السبب والشرط، وارتفع المانع جاز الإدغام أو وجب، حسب الرواية.‏

‏[3- الإقلاب]‏

وأما الإقلاب، ويقال له القلب، فمعناه لغة: التحويل
وعرفا: جعل الحرف حرفا آخر، أو يقال جعل حرف مكان آخر، وقد اشتهر أنه الحكم المعرف من أحكام النون الساكنة والتنوين ‏الأربعة، وهو إبدالهما عند ملاقتهما الباء ميما خالصة تعويضا صحيحا لا يبقى للنون والتنوين أثرا. ‏
وقد يطلق على بعض أحكام تسهيل الهمز كما سيأتي.‏

‏[4- الإخفاء]‏

وأما الإخفاء فمعناه لغة: الكتم والستر
واصطلاحا: النطق بحرف ساكن عار أي خال، عن التشديد على حالة بين الإظهار والإدغام، مع بقاء الغنة في الحرف الأول وهو النون ‏الساكنة أو التنوين أو الميم الساكنة، ‏
أو يقال هو: النطق بالحرف بحالة بين الإظهار والإدغام.‏
قال ابن الجزري: وحقيقته أن يبطل عند النطق به الجزء نصف المكمل فلا يسمع إلا صوت مركب على الخيشوم. اهـ
واعلم أنه إذا ثقل الإظهار وبعد الإدغام، عدل إلى الإخفاء، وهو يشاركه في إسكان المتحرك دون القلب.‏
وقال صاحب المصباح والأهوازي: فيه تشديد يسير.‏
والتحقيق الأول لعدم الامتزاج. ولهذا يقال أدغم هذا في هذا، وأخفى عنده. اهـ
وقد يستعمل الإخفاء أيضا بمعنى إخفاء الحركة وهو: نقصان تمطيطها وهو الاختلاس الآتي بيانه إن شاء الله تعالى

‏5- الصلة.‏
‏5- الصلة.‏

الصلة لغة: الزيادة
وعرفا: عبارة عن النطق بهاء الضمير المكني بها عن المفرد الغائب موصولة بحرف مد لفظي يناسب حركتها فيوصل ضمها بواو ويوصل ‏كسرها بياء أو بميم الجمع كذلك.‏

‏6-8 المد والتوسط والقصر

‏[6- المد]‏

المد لغة: الزيادة ، ومنه : ويمددكم ربكم، أي يزكم ‏
واصطلاحا: إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين، أو من حروف اللين فقط.‏
فالمراد هنا: طول زيادة حروف المد واللين أو اللين فقط عن مقدارها الطبيعي الذي لا تقوم ذواتها بدونه.‏

‏[7- القصر]‏

والقصر لغة الحبس ، ومنه حور مقصورات في الخيام، أي محبوسات فيها.‏
واصطلاحا: إثبات حروف المد واللين أو اللين فقط من غير زيادة عليها.‏

‏[8- التوسط]‏

والتوسط حالة بين المد والقصر.‏

‏[أشكال المد وصفته ومخرجه وحروف اللين]‏

والأصل هو القصر لعد احتياجه إلى سبب، والمد والتوسط فرعان عنه لاحتياجهما إلى سبب.‏
وقد يطلق المد على إثبات حرف المد والقصر على حذفه.‏

واللين في اللغة: ضد الخشونة، ‏
وفي الاصطلاح: خروج الحرف من غير كلفة على اللسان.‏

والمد واللين وصفان لازمان للألف من غير شرط لأنها لا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا.‏
ويكونان في الواو والياء بشرط أن تكونا متولدتين عن حركة تجانسهما بأن يكون قبل الواو ضمة وقبل الياء كسرة.‏

وتسمى هذه الثلاثة عند القراء بحروف المد واللين، لأنها تخرج بامتداد ولين من غير كلفة على اللسان، لاتساع مخرجها، فإن المخرج إذا ‏اتسع انتشر الصوت فيه وامتد ولان. وإذا ضاق انضغط فيه الصوت وصلب.‏
وكل حرف مساو لمخرجه إلا هي، فلذلك قبلت الزيادة وأمكن فيها التطويل والتوسط بخلاف غيرها من الحروف، وأما إذا لم تكونا ‏متولدتين عن حركة تجانسها بأن وقعتا ساكنتين إثر فتح نحو: شيء وبيت وخوف وسوء، فيقال لهما: حرفا لين فقط.‏

ثم إن في حروف المد واللين مدا أصليا. وفي حروف اللين فقط مدا ما، يضبط كل منهما بالمشافهة، والإخلال بشيء منهما لحن، وهذا ‏معنى قول مكي: في حروف اللين من المد بعض ما في حروف المد ، وقد نص عليه سيبويه، ‏
ويصدق اللين على حروف المد بخلاف العكس، لأنه يلزم من وجود الأخص وجود الأعم، ولا ينعكس وإن اعتبر قبول اللين المد ‏تساويا في صدق الاسم عليهما، وعلى هذا فكل من حروف المد وحرفي اللين يصدق عليها حروف لين على الأول، وحروف المد على ‏الثاني، وحروف مد ولين عليهما، ولكن الاصطلاح أن حرف المد ما قبله حركة مجانسة، كما تقدم. وحرف اللين هو: ما قبله فتحة. ‏فعلى هذا الاصطلاح بينهما مباينة كلية من كل وجه، وكل من وقع في عبارته حروف مد ولين إنما هو بالنظر للمعنى الأخير، والله ‏أعلم.‏

وصيغ جميع حروف المد تمد لجميع القراء قدر مدها الطبيعي الذي لا تقوم ذواتها إلا به، وتنعدم بعدمه لابتنائها عليه، وذلك مقدار ألف ‏وصلا ووقفا. وهو أن تمد صوتك بقدر النطق بحركتين، ويحرم شرعا نقصه عن الألف لأن النقصان عنه فيها، والزيادة عليها في غير ‏منصوص عليه، وكذا ترعيد المدات ، لحن فظيع بإجماع العلماء.‏

وسبب اختصاص هذه الحروف بالمد اتساع مخارجها فجرت بسببها إذ هي أصوات تنتشر في الفم وتنتهي بانتهائها، فليس لهن حيز ‏محقق بعد الحركة المجانسة، وإنما قبل حرفا الين فقط الزيادة وأمكن فيهما التطويل والتوسط لشبههما للواو والياء المديتين في السكون ‏وفي شيء من المد واللين، وغيرها من الحروف مساو لمخرجه منحصر فيه، كما مر.‏

‏[دليل المد وتعليله]‏

والدليل على أن في حرفي اللين مدا ما، من العقل والنقل.‏
أما العقل: فإن علة المد موجودة فيهما ، والإجماع على دوران المعلول مع علته، وأيضا فقد قوي شبههما بحروف المد لأن فيهما شيئا ‏من الخفاء، ويجوز إدغام الحرف بعدهما في نحوف: كيف فعل، وقوم موسى، بلا عسر. ويجوز مع إدغامهما الثلاثة الجائزة في حروف ‏المد بلا خلاف، وأيضا جوز أكثر القراء التوسط والطول فيهما وقفا، وجوز ورش مدهما مع السبب.‏

وأما النقل فنص سيبويه وناهيك به على ذلك، وكذلك الداني ومكي إذ قالا: في حرفي اللين من المد بعض ما في حروف المد، وكذلك ‏الجعبري، قال: واللين لا يخلو من أيسر مد فيمد بقد الطبع.‏

فإن قلت: أجمع القائلون به على أنه دون ألف، والمد لا يكون دون ألف.‏
قلت: الألف إنما هي نهاية الطبيعي، وهذا لا ينافي أن ما دونها يسمى مدا، لا سيما وقد تظافرت النصوص الدالة على ثبوت مدهما
فإن قلت: قال أبو شامة" ‏
فمن مد عليهم وإليهم ولديهم ونحو ذلك وقفا أو وصلا أو مد نحو (الصيف) و(البيت) و(الموت) و(الخوف) ، في الوصل فهو مخطئ "‏
وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه.‏
قلت ما أعظمه مساعدا لو كان في محل النزاع، لأن النزاع في الطبيعي وكلامه هنا في الفرعي بدليل قوله قبل: "فقد بان لك أن حرف ‏اللين وهو الياء والواو المفتوح ما قبلهما لا مد فيه إلا إذا كان بعده همز أو ساكن عند من رأى ذلك".‏
وأيضا فهو يتكلم على قول الشاطبي: وَإِنْ تَسْكُنِ الْيَا بَيْنَ فَتْحٍ وَهَمْزَةٍ.‏
وليس كلام الشاطبي إلا في الفرعي، بل أقول في كلام أبي شامة تصريح بأن اللين ممدود، وأن مده قدر حرف المد، وذلك أنه قال في ‏الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين:‏
‏"وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما"‏
فقوله على لفظهما دليل على المساواة، وعلى هذا فهو بريء مما فهم السائل من كلامه ، وهذا مما لا ينكره عاقل، والله أعلم.‏

‏(يقول أنمار: هنا الكلام عن مد الياء والواو في نحو : بينهما وقوله الحق، ولو ربطها بالرخاوة وكون الصوت يجري فيها لخرج من كل ‏هذه الإشكالات بسهولة، لأنه كما قال المرعشي في شرح المواقف: الحروف الشديدة آنية لا توجد إلا في آن حبس النفس، وما عداها ‏زمانية يجري فيها الصوت زمانا، وهي متفاوتة في الجريان إذ الحروف الرخوة أتم جريانا من الحروف البينية، وحروف المد أطول زمانا ‏من سائر الحروف الرخوة اهـ ، وهو الموافق لتعاريفهم للرخاوة والشدة . وفي بعض مؤلفات مكي أن الواو والياء مع الحروف البينية . ‏ص 47 من نهاية القول المفيد)‏

‏[أسباب المد وقاعدة أقوى السببين]‏

والمد الطبيعي هو: أحد قسمين لمطلق المد، إذ المد مطلقا عند القراء قسمان أصلي وفرعي.‏
فالأصلي هو: القدر الطبيعي الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به، ولا يتوقف على سبب من همز أو سكون، ويسمى بالمد الذاتي، وبمد ‏الصيغة ويعبرون عنه بالقصر، ويريدون به ترك الزيادة على المد الطبيعي لا ترك المد بالكلية، لأن ذلك يؤدي إلى حذف حرف مد من ‏القرآن وهو لا يجوز.‏
والمد الفرعي هو: الزائد على المد الأصلي لسبب من الأسباب الآتية، ويسمى بالمد العرضي، أي الذي يعرض زيادة على الطبيعي ‏لموجب، وبالمد المزيدي، وإذا أطلق ينصرف إليه.‏

وسببه ويسمى موجبه: إما لفظي وإما معنوي، ‏
والمعنوي نوعان: التعظيم والتبرئة.‏
واللفظي: إما همز أو سكون، ‏
والهمز إما متقدم أو متأخر، منفصل أو متصل.‏
والسكون لاحق لازم أو عارض، وكل منهما مظهر أو مدغم، ويكون ملفوظا به أو مقدرا.‏
وأقوى السببين اللفظيين الهمز، وقال بعضهم السكون أقوى لأن المد فيه قام مقام الحركة ، ولا يمكن النطق بالساكن كما هو حقه إلا ‏بالمد ولذا ذهب الجمهور إلى المد له إذا كان لازما لا تفاوت فيه بخلاف الهمز فإنهم متفاوتون في قد المد له، وهو الذي عليه العمل.‏

‏(يقول أنمار: لو جمع بين القولين بتقسيم السكون إلى أصلي أقوى من الهمز وعارض أدنى منه لبلغ في الحسن غايته ومعلوم أنهما ليسا ‏بقوة واحدة فقد قال العلامة السمنودي:‏
أقوى المدود لازم فما اتصل ........فعارض فذو انفصال فبدل
وبنفس الترتيب لكن بدأ بالأدنى الشيخ عبد الرحمن عيون السود في تغريده فقال:‏
إن جاء بمد أكثر من*** سبب فلنأخذ بالأقوى
ونفكر بالمعنى نسمو ** ونطبق نحيا في تقوى
فمن الأدنى نحو الأعلى ** لا يضبطها إلا الحازم
بدل منفصل فالعارض ** فالمتصل ثم اللازم
اهـ وانظر شرح القاعدة في النشر لابن الجزري والله أعلم )‏


‏[أنواع المدود الـ 22 ]‏

وأنواع المد كثيرة أنهاها بعضهم إلى عشرة وبعضهم إلى أربعة عشر وبعضهم إلى ستة عشر وبعضهم إلى عشرين وبعضهم إلى أربعة ‏وثلاثين، وحاصل ما ذكروه يرجع إلى أنها اثنان وعشرون نوعا

‏(النوع الأول)‏
المد المتصل ‏

وهو: ما اجتمع فيه حرف المد والهمزة في كلمة وتقدم حرف المد نحو جاء، وغيض الماء، وعن سوء، وسمي بذلك لاتصال حرف المد ‏وسببه وهو الهمز، ويسمى مد البنية، لأن الكلمة بنيت على المد، والمد الواجب لإجماع القراء على مده وإن تفاوتوا في قدره.‏

‏(النوع الثاني)‏
المد المنفصل ‏

وهو: ما اجتمع فيه حرف المد والهمزة في كلمتين نحو: بما أنزل، وقالوا آمنا، في أنفسكم، ‏
سمي بذلك لانفصال حرف المد عن سببه، ويسمى مد البسط، لأنه يبسط بين الكلمتين بساطا فيفصل به بينهما، ويسمى أيضا مد ‏الفصل، ومد حرف لحرف، ومدا جائزا، سواء كان الإنفصال حقيقيا بأن كان حرف المد ثابتا لفظا ورسما كما مثل أو حكميا بأن ‏كان حرف المد ثابتا لفظا لا رسما، نحو: يأيها، أمره إلى، به إلا، ونحو: عليكم أنفسكم ، عند من وصل الميم.‏


‏(النوع الثالث)‏
مد الروم ‏

وهو: ما جاء فيه حرف المد قبل همزة مسهلة، نحو: هاأنتم، على قراءة من سهل همزة أنتم ، وأدخل ألفا قبلها، سمي بذلك لأن القارئ، ‏يروم بعده الهمزة فلا يأتي بها محققة.‏

‏(النوع الرابع)‏
مد التعظيم


وهو : في لا النافية، في كلمة التوحيد، نحو: لا إله إلا هو، لا إله إلا أنا، لا إله إلا أنت، لا إله إلا الله، ‏
عند من يقصر المنصل، ويسمى مد المبالغة.‏

‏(النوع الخامس)‏
مد التبرئة

وهو: مد لا النافية للجنس نحو: لا ريب، ولا شية فيها، عند حمزة فقط.‏

‏(النوع السادس)‏
مد الحجز

وهو : عبارة عن مد الألف التي يؤتى بها للفصل بين الهمزتين عند من قرأ بها في نحو: ءأنذرتهم، أءله، أءنزل، سواء حققت الهمزة الثانية ‏أم سهلت، ‏
سمي بذلك لأنه يحجز بين الهمزتين، ومقداره ألف على الصواب عند من أدخلها، ويسمى أيضا المد الفاصل، وسماه بعضهم مد العدل.‏

‏(النوع السابع)‏
مد الفرق

وهو هنا: عبارة عن مد الألف التي يؤتى بها بدلا من همزة الوصل في : آلذكرين، وآلله، وآلسحر وآلآن، في قراءة من مد، سمي بذلك ‏للفرق بين الاستفهام والخبر ومقداره ثلاث ألفات، لأنه من أنواع المد اللازم الكلمي.‏

‏(النوع الثامن)‏
المد الخفي

وهو : عبارة عن مد الألف التي يؤتى بها بدلا من الهمزة التي بعد الراء في: أرأيت
أو الهاء في : هأنتم على رواية ورش
سمي بذلك لإخفاء الهمزة بإبدالها ألفا، ومقداره ثلاث ألفات، لأنه من أنواع المد اللازم الكلمي أيضا.‏

‏(النوع التاسع)‏
المد العارض للإدغام

وهو: مد حرف المد أو اللين إذا وليهما ساكن للإدغام وذلك في قراءة أبي عمرو نحو: الرحيم ملك، قال لهم، يقول ربنا.‏
وحكمه عنده: جواز المد، والتوسط، والقصر.‏

‏(النوع العاشر)‏
المد العارض للوقف

وهو: مد حرف المد أو اللين إذا وليهما ساكن للوقف، نحو: العالمين، الرحيم، نستعين، بيت، خوف
وحكمه: جواز المد، والتوسط، والقصر، عند كل القراء.‏

‏(النوع الحادي عشر)‏
مد التمكين

وهو مدة لطيفة يؤتى بها وجوبا للفصل بين الواوين في نحو آمنوا وعملوا، ‏
أو الياءين في نحو: في يومين، ‏
حذرا من الإدغام أو الإسقاط، ‏
ومقدارها ألف اتفاقا.‏

‏(النوع الثاني عشر)‏
مد البدل

وهو ما اجتمع فيه الهمز وحرف المد في كلمة وتقدمت الهمزة نحو: آدم، وآزر، وأوتي، وإيمان،‏
وحكمه : القصر عند غير ورش، وجواز الأوجه الثلاث عنده.‏

‏(النوع الثالث عشر)‏
مد الهجاء اللازم

وهو : الموجود في فواتح السور التي هجاؤها على ثلاثة أحرف أوسطها حرف مد ثالثها ساكن.‏
وحروفه سبعة: النون، والقاف، والصاد، والسين ، واللام، والكاف، والميم، وزاد بعضهم العين.‏
ويسمى أيضا: الثابت، واللازم، لالتزام القراء مده مقدارا واحدا من غير تفاوت فيه ‏
وهو ثلاث ألفات على الأصح المشهور.‏
وسماه بعضهم اللازم الحرفي لوجود حرف المد مع الساكن في حرف واحد، ولا فرق فيه بين ما سكن ثالثه للإدغام نحو: لام من الم، ‏وهو المعروف بالمد اللازم الحرفي الثقل، أو لغيره نحو ميم منه، وهو المعروف بالمد اللازم الحرفي المخفف.‏

‏(النوع الرابع عشر)‏
مد الهجاء اللا لازم

وهو الموجود في فواتح السور التي هجاؤها على حرفين وذلك نحو: طا، وها، من طه، وحا من حم، وها ويا من كهيعص، ورا من الر، ‏
وحكمه القصر، لأنه من أنواع الطبيعي، وسمي لا لازما، لاقتصارهم فيه على المد الطبيعي.‏

‏(النوع الخامس عشر)‏
مد اللين ‏

وهو الموجود في الواو والياء الساكنتين بعد فتح، ‏
وحكمه:‏
في نحو: ميتة ولومة، القصر في الحالين للجميع
وفي نحو: كهيئة، وسوءة، كذلك لغير ورش، أما هو فله: التوسط والإشباع في الحالين كما سيأتي.‏
وفي نحو: بيت وخوف، القصر وصلا، والثلاثة وقفا للجميع،‏
وفي نحو: شيء وسوء، كذلك لغير ورش، والتوسط والإشباع فقط لورش في الحالين كما سيأتي.‏
وفي عين من فاتحة مريم والشورى، الطول والتوسط ،وقيل القصر للجميع.‏

‏(النوع السادس عشر)‏
مد الصلة

وهو اللاحق لميم الجمع عند من قرأ بضمها وصلتها وصلا
وحكمه: المد بقدر المنفصل إذا ولي الميم همزة قطع نحو: عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم.‏
والقصر بقدر الطبيعي إذا لم يلها همزة قطع نحو: عليهمو غير، عليهمو ولا.‏

‏(النوع السابع عشر)‏
المد الطبيعي

وهو مد الألف في نحو: قال والواو في نحو يقول واليا في نحو قيل،‏
مدا لا ينقص الحرف عن حده ولا يزيده عن مقداره بحسب ما تقتضيه الطبيعة السليمة ، وهو حركتان.‏

‏(النوع الثامن عشر)‏
مد العوض

وهو اللاحق لهاء الكناية المسبوقة بفعل حذف آخره للجازم نحو: يؤده إليك، يرضه لكم، ‏
وحكمه: المد بقدر المنفصل إذا وقع بعد الهاء همز، وبقدر الطبيعي إذا لم يأت بعدها همز.‏

‏(النوع التاسع عشر)‏
المد اللازم الكلمي

وهو: ما اجتمع فيه حرف المد مع ساكن أصلي في كلمة ‏
وهو قسمان:‏
مثقل، إن كان السكون للإدغام نحو : الضالين، الطامة، دابة، ‏
ومخفف، إن كان السكون لغير الإدغام، نحو: آلآن، ءأنذرتهم عند من أبدل الهمز فيهما مدا، ومحياي عند من أسكن الياء، ‏
وسمي لازما للزوم سببه في الحالين أو لالتزام القراء مده مقدارا واحد من غير تفاوت فيه ‏
وهو ثلاث ألفات على الأصح المشهور، ‏
وكلميا لوجود المد مع الساكن في كلمة واحدة.‏

‏(النوع العشرون)‏
مد الأصل

نحو: جاء وطاب
سمي بذلك لأن حرف المد فيه من أصل الكلمة، لأنه في مقابلة عينها، ثم هو من قبيل المتصل إذا ولي مده همزة ، ومن قبيل الطبيعي إذا ‏وليه غيره.

‏(النوع الحادي والعشرون)‏
المد الممكن

نحو: أولئك
سمي بذلك لأن القارئ لا يتمكن من تحقيق الهمزة وإخراجها من مخرجها إلا به، وهو من أقسام المد المتصل.‏

‏(النوع الثاني والعشرون)‏
المد المتوسط

نحو: رئاء، وبرءاؤا
سمي بذلك لتوسط حرف المد بين همزتين، ‏
وهو من قبيل المتصل أيضا
وما ذكره بعضهم من مده مدا متوسطا للجميع مشكل، إذ لا فرق بينه وبين غيره من إجراء المراتب الواردة في المتصل على التحقيق.‏

وقد يعبر عن المد من حيث هو بالمط، وهو لغة فيه، ويعبر عنه أيضا بالتمكين، وقيل التمكين هو زيادة المد المسماة بالمد الفرعي، وقد ‏يعبر عنه بالاعتبار، والله أعلم.‏

‏9- الإشباع

الإشباع لغة: التوفية، وبلوغ حد الكمال،‏
وصناعة: عبارة عن إتمام الحكم المطلوب من تضعيف صيغة حرف المد أو اللين لمن له ذلك
وقد اصطلحوا على أنه بمقدار ألفين زيادة على المقدار الطبيعي بحيث يكون مقدار الحرف فيه ست حركات
أي بأن تمد صوتك بمقدار ثلاث ألفات، ولا يضبط إلا بالمشافهة والأخذ من أفواه المشايخ العارفين، ثم الإدمان عليه.‏
وقد يراد به الحركات كوامل غير منقوصات.‏
avatar
مودة
الإدارة

default رد: تفريغ كتاب / كتاب الاضاءة فى بيان اصول القراءة لفضيلة الشيخ على محمد الضباع رحمه الله

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 09 مايو 2011, 3:55 pm

14 التحقيق والتسهيل والإبدال والإسقاط والنقل)‏

هذه الأصول الخمسة تتعلق بالهمز فينبغي قبل الكلام عليها ذكر شيء من الكلام عليه فأقول:‏
الهمز في اللغة: الدفع بسرعة، تقول همزت الفرس همزا إذا دفعته بسرعة بسرعة، ‏
وقيل هو: مصدر همزت أي ضغطت
وهو اسم جنس واحده همزة وجمعه همزات
وسمي الحرف المعروف الذي هو أول حروف الهجاء همزة لأن الصوت يندفع عند النطق به لكلفته على اللسان ‏
وقيل لما يحتاج في إخراجه من أقصى الحلق إلى ضغط الصوت ومن ثم سميت نبرة لاندفاعها منه، إذ النبر مرادف للهمز عند الجمهور. ‏تقول نبرت الحرف نبرا إذا همزته. والتصريفيون سموا:‏
‎‏ مهموز"‏ ‏‎ الفاء : نبرا
‎‏ والعين : قطعا، ‏"‏ ‏‎
‎‏ واللام همزا. ‏"‏ ‏‎
‏(قلت أي موضع الهمزة في : فعل)‏
ولثقل الهمز جرى أكثر العرب على تخفيفه واستغنوا به عن إدغامه ، ولم يرسموا له صورة بل استعاروا له شكل ما يؤل إليه إذا خفف، ‏تنبيها على هذه الحادثة.‏
والأصل فيه التحقيق، وقد يغير بأحد أنواع التغيير التي هي:‏
‏ ‎‏ التسهيل بين بين"‏‎
‎‏ والإسقاط"‏ ‏‎
‎‏ والإبدال"‏ ‏‎
وهي مصادر لحقق وسهل وأسقط، وأبدل. وهاك معنى كل منها لغة وصناعة.‏

‏[10- التحقيق] ‏

أما التحقيق فهو لغة: مصدر حققت الشيء تحقيقا، إذا بلغت يقينه ‏
ومعناه المبالغة في الإتيان بالشيء على حقيقته، وأصله المشتمل عليه.‏
وعرفا: عبارة عن النطق بالهمزة خارجة من مخرجها الذي هو أقصى الحلق كاملة في صفاتها، وهو لغة هذيل وعامة تميم.‏

‏[11- التسهيل]‏

أما التسهيل فهو لغة: مطلق التغيير
وعرفا: عبارة عن النطق بالهمزة بين الهمزة وحرف مد، أي جعل حرف مخرجه بين مخرج المحققة، ومخرج حرف المد المجانس لحركتها، ‏
‎‏ فتجعل"‏ ‏‎ المفتوحة بين الهمزة المحققة والألف
‎‏ وتجعل المكسورة بين الهمزة والياء"‏ ‏‎ المدية
‎‏ وتجعل المضمومة بين الهمزة والواو المدية.‏"‏ ‏‎
هذا هو المأخوذ به عندنا في كيفية التسهيل بين بين وهو المراد بقول أكثر المتقدمين هو أن يجعل الحرف الذي هو خلف الهمزة مدا ‏يسيرا، وقول السخاوي: هو أن يلين صوتها ويقرب من حرف اللين الذي منه حركتها، وقول جماعة هو أن تصير كالمدة في اللفظ ، ‏وقول ابن مجاهد حين حكى مذهب نافع وابن كثير وأبي عمرو في ءأنذرتهم فقال: بهمزة مطولة، وقول اليزيدي عن أبي عمرو في هذا ‏أنه كان يقرؤه بهمزة واحدة ممدودة، فلم يعن أحد منهم بذلك البدل وإنما عنوا إضعاف الصوت بالهمزة فتصير كالمدة ويدل على ذلك ‏ما ذكره بعضهم عن أبي طاهر أنه قال إن أبا عمرو يدخل ألفا بين الهمزتين ويلين ألف القطع فيكون في تقدير ثلاث ألفات اهـ
و المدار علي المشافهة و الأخذ من أفواه المحققين وهو لغة قريش وسعد بن بكر وعامة قيس.‏

‏[تنبيه]‏

و ليحترز فيه عن قلب الهمز هاء فقد غلط قوم فأخوجوها من مخرجه ‏
قال أبو شامة: و كان بعض أهل الأداء يقلب الهمزة المسهلة من مخرج الهاء ‏
قال: و سمعت أنا منهم من ينطق بذلك و ليس بشي اهـ
وقال العلامة عبد الرحمن بن القاضي في بعض تآليفه: جرى الأخذ عندنا بفاس و المغرب في المسهل بالهاء الخالصة، و به قال الداني في ‏بعض كتبه. وجوزه بعضهم في المفتوحة دون المضمومة و المكسورة، و الأكثرون علي المنع اهـ ‏

‏[درجات قوة تغيير الهمزة]‏

وقد يطلق التسهيل ويراد به مطلق التغيير من تسهيل بين بين وقلب وحذف. والأصل في تغيير الهمز أن يكون:‏
‏ ‎‏ بالتسهيل بين بين، لأن فيه بقاء أثر الهمزة، ‏"‏‎
‎‏ ثم الإبدال، لأنه"‏ ‏‎ وإن لم يبق أثر فقد عوض عنه حرف آخر،‏
‎‏ ثم بالحذف بعد النقل، لأن فيه"‏ ‏‎ بقاء حركته، ‏
‎‏ ثم بالحذف مع الحركة، لأنه عدم محض.‏"‏ ‏‎

‏[12- الإبدال]‏

وأما الإبدال، ويقال له البدل، ‏
فهو لغة: عبارة عن جعل شيء مكان آخر، تقول أبدلت كذا بكذا، إذا نحيت الأول وجعلت الثاني مكانه.‏
وعرفا: عبارة عن إقامة الألف والياء مقام الهمزة عوضا منها.‏
أي إبدال الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها، ‏
‎‏ وتأصل"‏ ‏‎ للساكنة، فتبدل بعد الفتح ألفا، وبعد الكسر ياء وبعد الضم واوا، ‏
‎‏"‏ ‏‎ وللمتحركة أيضا، فتبدل المفتوحة بعد الضم واوا، وبعد الكسر ياء ‏
‎‏ وتبدل"‏ ‏‎ المكسورة بعد الضم واوا ‏
‎‏ والمضمومة بعد الكسر ياء.‏"‏ ‏‎
وعرفه بعضهم فقال: هو جعل حرف بدل حرف آخر، وهذا التعريف يصدق على إبدال الهمزة كما ذكرنا، وعلى إبدال تاء الاقتعال ‏طاء في مضطر، أو دالا في نحو مدكر ومزدجر، ولكن ليس هذا مرادا هنا. وقد يطلق عليه القلب.‏

‏[13- الإسقاط]‏

وأما الإسقاط ويقال له الحذف فهو لغة: الطرح والإزالة
وعرفا: عبارة عن إعدام إحدى الهمزتين المتلاصقتين بحيث لا تبقى لها صورة.‏
وينقسم إلى قسمين: ‏
‎‏ حذف الهمز مع حركته، وهذا القسم هو الذي"‏ ‏‎ يعبر عنه بالإسقاط غالبا. ‏
‎‏ وحذفه بعد نقل حركته وهو النقل"‏ ‏‎ الآتي

‏[14- النقل]‏

وأما النقل فهو لغة: التحويل
وصناعة: عبارة عن تعطيل الحرف المستقدم للهمزة من شكله وتحليته بشكل الهمزة.‏
وقد يعبر عن هذه الأنواع الأربعة التي هي: (التسهيل بين بين والبدل والإسقاط والنقل)، بالتخفيف ‏
وقيل التخفيف هو : عبارة عن معنى التسهيل فقط، وقد يراد به معان أخر كما سيأتي
وإنما تنوعت العرب في تخفيف الهمز بالأنواع المذكورة لكونه أثقل الحروف نطقا، وأبعدها مخرجا.‏
وكانت قريش والحجازيون أكثرهم له تخفيفا، بل قال بعضهم هو لغة أكثر العرب الفصحاء. ‏
وهل المخففة بين بين: ‏
‏1-محركة،‏
وبه قال البصريون لمقابلتها المتحركة في قول الأعشى:‏
أأن رأت رجلا أعشى أضر به.‏
لأنها بإزاء مفاعلن مخبون مستفعلن، وقد سمع مسهلا ‏
‏2-أو ساكنة، ‏
وبه قال الكوفيون لعدم الابتداء بها، ‏
قولان، والصحيح الأول لوضوحه والعدم ليس دليلا، ويجاب بقربها من الساكن لذهاب بعض الحركة.‏

‏[أقسام الهمز في القرآن]‏

واعلم أن الهمز في القرآن على قسمين مزدوج ومنفرد.‏
والمزدوج من كلمة ومن كلمتين.‏
فاللتان من كلمة تأتي الأولى منها للاستفهام ولغيره
وتأتي الثانية، متحركة وساكنة
والمتحركة تكون بعد همزة قطع، وهمزة وصل.‏
فهمزة القطع بعد همزة الاستفهام على قسمين:‏
قسم اتفق القراءة العشرة على قراءته بالاستفهام
وقسم اختلفوا فيه ‏

فالمتفق على قراءته بالاستفهام وقع في ثلاث وعشرين كلمة وهي.‏

‎1‎‏- ءأنذرتهم بالبقرة ويس
‎2‎‏- ءأنتم بالبقرة والفرقان والواقعة والنازعات
‎3‎‏- ءأسلمتم بآل عمران
‎4‎‏- ءأقررتم بها
‎5‎‏- ءأنت بالمائدة والأنبياء
‎6‎‏- ءأرباب بيوسف
‎7‎‏- ءأسجد بالإسراء
‎8‎‏- ءأشكر بالنمل
‎9‎‏- ءأتخذ بـ :يس
‎10‎‏- ءأشفقتم بالمجادلة
‎11‎‏- ءآلهتنا بالزخرف
‎12‎‏- ءألد بهود
‎13‎‏- ءأمنتم بالملك
‎14‎‏- أئنكم بالأنعام والنمل وفصلت
‎15‎‏- أئن لنا بالشعراء
‎16‎‏- أءله بالنمل
‎17‎‏- أئنا لتاركوا
‎18‎‏- أئنك لمن
‎19‎‏- أئفكا ، ثلاثتها في والصافات
‎20‎‏- أئذا متنا بـ: ق
‎21‎‏- أؤنبكم بآل عمران
‎22‎‏- أءنزل بـ: ص
‎23‎‏- أءلقي بالقمر

والمختلف فيه بين الاستفهام والخبر نوعان مفرد ومكرر
فالمفرد وقع في [11] إحدى عشرة كلمة وهي : ‏
‎1‎‏- أن يؤتى، بآل عمران
‎2‎‏- وأئنكم لتأتون الرجال، بالأعراف
‎3‎‏- وإن لنا، بها أيضا
‎4‎‏- وءآمنتم، بها أيضا وبـ: طه والشعراء
‎5‎‏- وأءنك لأنت، بـ يوسف.‏
‎6‎‏- وأءذا ما مت، بمريم
‎7‎‏- وءأعجمي، بفصلت
‎8‎‏- وأشهدوا، في الزخرف
‎9‎‏- وءأذهبتم، في الأحقاف
‎10‎‏- وأءنا لمغرمون، في الواقعة
‎11‎‏- وأن كان ذا مال، بـ: نون
‏(الترقيم من زياداتي)‏

والمكرر وقع في [11] أحد عشر موضعا في تسع سور:‏
‎1‎‏- في الرعد (أئذا كنا ترابا أئنا)‏
‎2‎‏- وفي الإسراء: (أئذا كنا عظاما ورفاتا إءِنا) موضعان
‎3‎‏- وفي المؤمنون: (أءذا كنا وترابا وعظاما أئنا )‏
‎4‎‏- وفي النمل (أءذا كنا ترابا وآباؤنا أءنا )‏
‎5‎‏- وفي العنكبوت (أءنكم لتأتون الفاحشة … أءنكم لتأتون الرجال)
‎6‎‏- وفي السجدة (أءذا ضللنا في الأرض أءنا ‏)
‎7‎‏- وفي الصافات (أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا موضعان، ‏
‎8‎‏- وفي الواقعة أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا )‏
‎9‎‏- وفي النازعات (أءنا لمردودون في الحافرة أءذا )‏
‏(الترقيم من زياداتي)‏

وأما همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام فتأتي على ضربين متفق على استفهامه ومختلف فيه

فالمتفق على استفهامه وقع في خمس كلم، وتنقسم إلى قسمين
متفق على إثباتها فيه وهو ثلاث كلم في ستة مواضع وهي:‏
‏(آلذكرين) ، موضعان في الأنعام ‏
و (آلآن) موضعان في يونس ‏
و (آلله أذن لكم) بها
و (آلله خير) بالنمل ، ‏

ومتفق على حذفها منه وذلك في ثلاثة مواضع
أفترى على الله ، بـ: سبأ
وأستكبرت، بـ : ص
وأستغفرت لهم، بـ المنافقون

والمختلف فيه بين الاستفهام والخبر وقع في ثلاث كلم، ‏
أولها : به السحر، بـ يونس ‏
وثانيها : أصطفى البنات ، بـ الصافات
وثالثها : أتخذناهم سخريا، بـ ص.‏

وإن كانت الأولى لغير الاستفهام فإن الثانية تكون متحركة وساكنة.‏
فالمتحركة في كلمة في خمسة مواضع وهي:‏
أئمة ، في التوبة والأنبياء والسجدة وموضعي القصص.‏
والساكنة كثيرة في القرآن وتكون الأولى مفتوحة نحو آدم، ومضمومة نحو: أوذينا، ومكسورة نحو: إيمان.‏

وأما اللتان من كلمتين فعلى قسمين، ‏
قسم همزتيه مقطوعة والثانية همزة وصل نحو: ولو شاء الله.‏
والقسم الثاني كلا همزتيه مقطوعتان

وهو ثمانية أنواع:‏
مفتوحتان نحو: أولياء أولئك
ومفتوحة فمكسورة، نحو: شهداء إذ
ومفتوحة فمضمومة ، نحو: جاء أمة
ومضمومة فمفتوحة، نحو : السفهاء ألا.‏
ومكسورة فمفتوحة ، نحو: من خطبة النساء أو
ومضمومة فمكسورة، نحو : يشاء إلى.‏

والمنفرد هو الذي لم يلاصق مثله ويكون ساكنا ومتحركا، وتحت كل منهما أنواع ستأتي مفصلة في الخاتمة إن شاء الله تعالى.‏

‏10 - التخفيف

التخفيف لغة: ضد التثقيل
وفي الاصطلاح : عبارة عن معنى التسهيل كما مر.‏
وقد يراد به حذف الصلات من الهاءات، وترك التشديدات ، أي فك الحرف المشدد القائم عن مثلين، ليكون النطق بحرف واحد من ‏الضعفين خفيف الوزن عاريا من الضغط عاطلا في صناعة الخط من علامة الشد التي لها صورة خاصة في النقط.‏
- 18 الفتح والإمالة والتقليل

‏[ 16- الفتح]‏

الفتح عبارة عن فتح القارئ فاه بلفظ الحرف أي الألف، إذ لا تقبل الحركة
وقال بعضهم: هو عبارة عن نطق الألف مركبة على فتحة غير ممالة وهو تعبير لا بأس به.‏
وهو لغة الحجازيين وينقسم إلى شديد ومتوسط.‏
فالشديد هو نهاية فتح الفم بالحرف، ويحرم في القرآن ، وليس من لغة العرب، وإنما يوجد في لغة العجم كما نص عليه الداني في الموضح ‏حيث قال:‏
‏"والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة وهو الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء اهـ


‏[17- الإمالة] ‏

والإمالة لغة التعويج من أملت الرمح ونحوه إذا عوجته أو الإحناء من أمال فلان ظهره إذا حناه.‏
واصطلاحا: تقريب الفتحة من الكسرة والألف من الياء من غير قلب خالص، ولا إشباع مبالغ فيه، وتسمى بالإمالة الكبرى، ‏وبالإضجاع وعبر بعضهم فقال:‏
هي عبارة عن النطق بالألف مركبة على فتحة تصرف إلى الكسر.‏

‏[18- التقليل]‏

والتقليل هو: عبارة عن النطق بالألف بحالة بين الفتح المتوسط والإمالة المحضة، ويسمى أيضا بالتلطيف، ‏

‏[تعبيرات أخرى]‏

وعبر جماعة عن الفتح بالفَغْر بفاء مفتوحة فغين معجمة ساكنة، وعن الإمالة بالبطح، ‏
وعبر آخرون عن الفتح بالتفخيم وعن الإمالة بالترقيق، ‏
وهي عبارات قديمة تقع في كتب الأوائل، ‏
والإمالة بنوعيها لغة أهل نجد من بني أسد وتميم وقيس.‏

‏[ملحوظة]‏

وهل الأصل تغيير الألف وتغيير سابقه تابع له أو العكس.‏
ذهب إلى الأول جماعة، وجنح الجمهور إلى الثاني، وهو الصواب بدليل أن الأثر يظهر في السابق أولا وبعده يرى في الألف، ويقويه ‏وجدان فتحة ممالة، مع عدم الألف نحو رءا الشمس، ‏
وفي ما قبل هاء التأنيث في الوقف نحو خليفة.‏

وهل الفتح أصل الإمالة لافتقارها لسبب ووجود الفتح عند انتفائه، وجوازه مع الإمالة عند وجوب السبب ولا عكس.‏
أو كل أصل، لأن الإمالة كما لا تكون إلا لسبب كذلك الفتح، ووجود السبب لا يقتضي الفرعية، ‏
وقال بعضهم الفتح هو الأصل لعدم توقفه على أمر زائد، والإمالة فرع لتوقفها على سبب، وكل ما يمال يجوز فتحه دون العكس.‏

وينحصر الكلام على الإمالة في بيان:‏ ‏( أسبابها ووجوهها وفائدتها ومن يميل وما يمال)‏

أما أسبابها فثمانية:

‎1‎‏- كسرة موجودة في اللفظ قبلية أو بعدية كـ: الناس، والنار، والربا، وكلاهما، ومشكاة ‏
‎2‎‏- أو عارضة في بعض الأحوال نحو: طاب، وجاء، و شاء، وزاد، لأن الفاء تكسر منها إذا اتصل بها الضمير المرفوع
‎3‎‏- أو ياء موجودة في اللفظ نحو: لا ضير، فإن الترقيق قد يسمى إمالة كما سيأتي
‎4‎‏- أو انقلاب عنها نحو: رمي
‎5‎‏- أو تشبيه بالإنقلاب عنها كألف التأنيث ‏
‎6‎‏- أو تشبيه بما أشبه المنقلب عن الياء نحو: موسى، وعيسى ‏
‎7‎‏- أو ما جاوره إمالة، وتسمى إمالة لأجل إمالة نحو: تراءى، أعني ألفها الأولى، وكذا إمالة نون نأى، وراء رأى.‏
‎8‎‏- أو تكون الألف رسمت ياء وإن كان أصلها الواو كـ: ضحى

وكلها ترجع إلى شيئين كسرة أو ياء
وقيل في إمالة الضحى والقوى وضحاها ودحاها ، إنها لسبب إمالة رؤوس الآي قبل وبعد.‏

وقد يمال للفرق بين الاسم والفعل والحرف، كما قال سيبويه نحو: حا وطا ويا من فواتح السور لأنها أسماء ما يلفظ بها.‏

وأما وجوهها ‏

فترجع إلى مناسبة أو إشعار.

فالمناسبة فيما أميل بسبب موجود في اللفظ وفيما أميل لإمالة غيره،
كأنهم أرادوا إلا أن يكون عمل ‏اللسان ومجاورة النطق بالحرف الممال وبسبب الإمالة من وجه واحد على نمط واحد.‏

والإشعار ثلاثة أقسام:
‎‏ إشعار"‏ ‏‎ بالأصل، وذلك في الألف المنقلبة عن ياء أو واو مكسورة
‎‏ وإشعار بما يعرض"‏ ‏‎ في الكلمة في بعض المواضع من ظهور كسرة أو ياء حسبما تقتضيه التصاريف دون الأصل كما طاب وغزا.‏
‎‏ وإشعار بالشبه المشعر بالأصل ، وذلك إمالة ألف التأنيث"‏ ‏‎ والملحق بها.‏

وأما فائدتها ‏

فسهولة اللفظ، وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة والانحدار أخف عليه من الارتفاع ، ومن فتح فكأنه راعى الأصل، أو ‏كون الفتح أمتن.‏

وأما من يميل من القراء أقسام

‎‏ منهم من لم يمل"‏ ‏‎ شيئا، وهم ابن كثير وأبو جعفر
‎‏ ومنهم من أمال، وهم قسمان: ‏"‏ ‏‎
.......‏ ‎‏ مقل، وهم: قالون وابن عامر وعاصم ويعقوب"‏‎
‎‏ ومكثر، وهم: ورش".......‏ ‏‎ وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف

وأصل ورش الصغرى
وأصل حمزة والكسائي وخلف ويعقوب وابن عامر وعاصم الكبرى
وقالون وأبو عمرو مترددان بين الأصلين

وأما ما يمال ‏

فتقع الإمالة في الألف والهاء والراء، يعنون ترقيقها كما سيأتي ، وسيأتي تفصيل ما يميله كل القراء الثمانية المميلين في الخاتمة إن شاء الله ‏تعالى
avatar
مودة
الإدارة

default رد: تفريغ كتاب / كتاب الاضاءة فى بيان اصول القراءة لفضيلة الشيخ على محمد الضباع رحمه الله

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 09 مايو 2011, 3:58 pm

19- 21 الترقيق والتفخيم والتغليظ

الترقيق من الرقة بمعنى النحافة
فهو عبارة عن نحول يدخل على جسم الحرف فلا يملأ صداه الفم، فهو ضد التفخيم والتغليظ وقد يطلق على الإمالة بنوعيها كما مر.‏

والتفخيم من الفخامة، وهي العظمة والكبر
فهو عبارة عن سمن يدخل الحرف فيمتلئ الفم بصداه

وقد اصطلحوا على استعمال التفخيم في الراء، والتغليظ في اللام ‏
وهل الأصل في الراء التفخيم، فلا ترقق إلا لسبب أو أنها عرية عن وصفي الترقيق فتفخم لسبب وترقق لآخر؟
ذهب الجمهور إلى الأول، ‏واحتج له بأن كل راء غير مكسورة فتفخيمها جائز وليس كل راء فيها الترقيق وبكونها متمكنة في ظهر اللسان فقربت بذلك من ‏الحنك الأعلى فأشبهت حروف الإطباق، وبأنها حرف فيه تكرير، فإن كانت مفتوحة كان فتحها بمثابة فتحتين،
وذهب جماعة إلى ‏الثاني، قال في النشر: والقولان محتملان اهـ


وأما اللام
فالأصل فيها الترقيق ولا تغلظ إلا لسبب هو مجاورتها حرف الاستعلاء وليس تغليظها حينئذ بلازم بل ترقيقها إذا لم تجاور حرف ‏الاستعلاء لازم، وتغليظ اللام تسمينها لا تسمين حركتها وبه صرح الداني.‏

وقد عبر قوم عن ترقيق الراء بالإمالة بين بين كالداني، وبعض المغاربة، كما عبر قوم بالترقيق عن الإمالة وبالتفخيم عن الفتح ومنه قول ‏الشاطبي:‏

وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا*** وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا

وهو تجوز لاختلاف حقيقتيهما، وأيضا يمكن النطق بالراء مرققة غير ممالة، ومفخمة ممالة.‏

وقال الداني في التجريد: (الترقيق في الحرف دون الحركة، والإمالة في الحركة دون الحرف إذ كانت لعلة أوجبتها، وهي تخفيف ‏كالإدغام سواء) اهـ
وهو حسن جدا.‏

22- 23 الاختلاس والإخفاء

قيل هما مترادفان، وقيل الاختلاس عبارة عن الإسراع بالحركة إسراعا يحكم السامع أن الحركة قد ذهبت، وهي كاملة في الوزن.‏

وقيل هو: عبارة عن النطق بثلثي الحركة، ‏
والصحيح أنهما مترادفان وأنهما عبارة عن النطق بثلثي الحركة، ولذا عبروا بكل منهما عن الآخر، وربما عبروا بالإخفاء عن الروم توسعا ‏كما فعلوا في تأمنا بيوسف، وقد يعبر به عن النطق بالحرف بحالة بين الإظهار والإدغام كما مر.‏

24- التتميم

التتميم لغة : التكميل ‏
واصطلاحا: عبارة عن صلات ميمات الجمع خصيصة بها.‏

‏25 التشديد
التشديد لغة: التضعيف
واصطلاحا : عبارة عن النطق بالحرف مضعفا
وقال ابن الجزري: هو عبارة عن النطق بحرف لز بموضعه

‏26 التثقيل
التثقيل لغة: ضد التخفيف
وعرفا: عبارة عن رد الصلات إلى الهاءات

27 -الإرسال
الإرسال لغة: الإطلاق
وعرفا: عبارة عن تحريك ياء الإضافة بحركة الألف وهي الفتح المعروف وهو عبارة قديمة
(28 - 30 الوقف والسكت والقطع)‏


كان كثير من المتقدمين يطلقون هذه الثلاثة ويريدون بها الوقف غالبا، وفرق بينهما عامة المتأخرين وجماعة من المتقدمين، وجعلوا كلا ‏منها لغرض خاص، وهو التحقيق.‏


[تعريفات]

‏[28 - الوقف]‏

أما الوقف فمعناه لغة: الكف عن القول والفعل أي تركهما، ‏
وعرفا: قطع الصوت على آخر الكلمة الوضعية زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة إما بما يلي الحرف الموقوف عليه أو بما قبله، ‏فلابد من التنفس معه.‏

وقال ملا علي القاري: الوقف قطع الصوت آخر الكلمة الوضعية زمانا
فقوله "قطع الصوت" جنس، ‏وقوله "آخر الكلمة"، فصل أخرج به القطع على بعض الكلمة فإنه لغوي لا صناعي
و"الوضعية"، أدرج نحو كل ما المفصولة فإن آخرها اللام وضعا
وقيدنا بالمفصولة لأن الوقف على لام كلما الموصولة لا يجوز عند القراء لمخالفة الرسم
وقيد "زمانا" أخرج السكت فإنه قطع الصوت آنا، كما سيأتي.‏‏
قال وهذا القيد قائم مقام التنفس الذي صرح به بعضهم، ويأتي الوقف في رؤوس الآي وأوساطها ولا يأتي في وسط الكلمة ولا فيما ‏‏‏اتصل رسما وينبغي معه البسملة في فواتح السور.‏‏


قال وهذا القيد قائم مقام التنفس الذي صرح به بعضهم، ويأتي الوقف في رؤوس الآي وأوساطها ولا يأتي في وسط الكلمة ولا فيما ‏اتصل رسما وينبغي معه البسملة في فواتح السور.‏

‏[29- السكت]‏

وأما السكت فهو على قسمين:‏
سكت للهمزة وسكت لغيره

وقد عرفوا الأول بأنه: قطع الصوت على الساكن زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس.‏
‏ وعرفه بعضهم بأنه: قطع الصوت على الساكن آنا.‏
والـ"آن" قيد، قائم مقام عدم التنفس المذكور في عبارة غيره، ويقع في وسط الكلمة وفيما اتصل رسما ‏

وعرفوا الثاني بأنه: قطع الصوت آخر الكلمة زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس.‏

وقد اختلفت ألفاظ الأئمة في التعبير عنه بما يدل على طول السكت وقصره

فقال أصحاب سليم عنه عن حمزة: سكتة يسيرة
وقال ابن سليم : ولم يكن السكت على الساكن كثيرا
وقال الأشناني: قصيرة
وقال ابن قتيبة: مختلسة بلا إشباع
وعن الأعشى: تسكت حتى يظن أنك قد نسيت ما بعد الحرف ‏
وقال ابن غلبون : يسيرة ‏
وقال مكي: خفيفة
وقال ابن شريح: وقيفة
وقال أبو العلا من غير نفس
وقال الشاطبي: سكتا مقللا
والداني: لطيفة من غير قطع نفس
وقال في المبهج: وقفة تؤذن بإسرار البسملة

وهذا يدل على المهملة (لعلها المهلة) فقد اجتمعت ألفاظهم على أن السكت زمنه دون زمن الوقف عادة، وهم في مقداره بحسب ‏مذاهبهم في التحقيق والتوسط والحدر.‏

واختلفت آراء المتأخرين في المراد بكونه دون تنفس ‏

فقال أبو شامة: المراد عدم الإطالة المؤذنة بالإعراض عن القراءة
وقال الجعبري: المراد قطع الصوت زمنا قليلا أقصر من زمن إخراج النفس لأنه إن طال صار وقفا يوجب البسملة
وقال ابن بضحان: أي دون مهلة وليس بالتنفس هنا أخراج النفس بدليل أن القارئ إذا أخرج نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع من ‏ذلك. فدل على أن التنفس هنا بمعنى المهلة.‏
وقال ابن جبارة: يحتمل معنيين ‏
أحدهما: سكوت يقصد به الفصل بين السورتين، لا السكوت الذي يقصد به القارئ التنفس
والثاني: سكوت دون السكوت لأجل التنفس أي أقصر منه أي دونه في المنزلة والقصر. لكن يحتاج إذا حمل الكلام على هذا المعنى أن ‏يعلم مقدار السكت لأجل التنفس حتى يجعل هذه دونه في القصر.‏
قال: يعلم ذلك بالعادة وعرف القراء اهـ
قال المحقق ابن الجزري بعد سرده ما ذكرنا
والصواب حمل دون على معنى غير كما دلت عليه نصوص المتقدمين من أن السكت لا يكون إلا مع عدم التنفس سواء قل زمنه أو ‏كثر وإن حمله على معنى أقل خطأ ‏
قال : وإنما كان هذا صواباً لوجوه:‏
‏(أحدها) ما تقدم عن الأعشى حتى يظن أنك قد نسيت ‏
وهذا صريح في أن زمنه أكثر من زمن إخراج النفس وغيره ‏
‏(ثانيها) قول صاحب المبهج: سكتة تؤذن بإسرار البسملة. ‏
وهذا أكثر من زمن إخراج النفس ‏
‏(ثالثها) أن التنفس على الساكن في نحو: الأرض، والآخرة، وقرآن. ممنوع اتفاقاً كما لا يجوز في نحو: الخالق والبارئ،‏
لامتناع التنفس في وسط الكلمة إجماعا
وأما استدلال الجعبري وابن بضحان بأن القارئ إذا أخرج نفسه مع السكت بدون مهلة، لا يمنع من ذلك، فليس مطلقا لأنه إن أراد ‏السكت منع إجماعاً، إذ لا يجوز وسط الكلمة إجماعا كما تقدم، أو بين السورتين، لأن كلامه فيه جاريا باعتبار أن أواخر السور في ‏نفسها تمام يجوز القطع عليها والوقف. فلا محذور من التنفس عليها. نعم، لا يخرّج وجه السكت مع التنفس، فلو تنفس القارئ آخر ‏سورة لصاحب السكت أو على (عوجاً، ومرقدنا) لحفص بلا مهلة لم يكن ساكتاً ولا واقفاً إذ السكت لا يكون معه تنفس والوقف ‏فيه التنفس مع المهلة ثم إن السكت مقيدا سواء كان الساكن المسكوت عليه متصلا بما بعده أي في كلمة أو منفصل في كلمتين، ومنه ‏أواخر السور فلا يجوز إلا فيما صحت به الرواية لمعنى مقصود لذاته، وهذا هو الصحيح. وحكى أبو عمرو الداني والخزاعي عن ابن ‏مجاهد أنه جائز في رؤوس الآي مطلقاً حالة الوصل لقصد البيان وحمل بعضهم قول أم سلمة كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ‏بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقف.. الحديث، على ذلك وإذا صح ذلك جاز. لكنه غير معمول به . اهـ

‏[30- القطع]‏

وأما القطع فهو عبارة عن قطع القراءة رأساً والانتقال منها إلى غيرها، كالذي يقطع القراءة على حزب أو ورد أو عشر أو في ركعة ثم ‏يركع،.. ونحو ذلك، مما يؤذن بانقضاء القراءة والانتقال منها إلى حالة أخرى، وينبغي أن لا يكون إلا على رأس آية، لأن رؤوس الآي ‏في نفسها مقاطع. ‏

‏[تنبيه]‏

وإذا نظرت إلى الثلاثة تجدها تشترك في قطع الصوت زمنا، ‏
وينفرد السكت بكونه من غير تنفس، ‏
والقطع بكونه لا يكون إلى على رأس آية بنية قطع القراءة والانتقال منها لأمر آخر ‏
بخلاف الوقف فإنه أعم منه، فبينهما عموم وخصوص


[مقدمة في علم الوقف والابتداء]

‏[فوائد معرفة علم الوقف]‏

ثم إن الوقف من الأمور المهمة التي يجب على القارئ معرفتها ويتأكد عليه الاعتناء بها أتم اعتناء لما يترتب على معرفته من الفوائد التي ‏تؤدي إلى عدم الخطأ في لفظ القرآن وفهم معانيه، ‏

وله حالتان: ‏
‏(الأولى) معرفة ما يوقف عليه وما يبتدأ به ‏
‏(والثانية) معرفة ما يوقف به من الأوجه

والأولى تتعلق بفن التجويد وأكثر مؤلفيه ذكروها هنالك وأفردها بالتأليف جماعة من الأئمة قديماً وحديثاً كأبي جعفر النحاس وأبي بكر ‏ابن الأنباري والزجاجي والداني وأبي محمد العماني وأبي جعفر السجاوندي وشيخ القراء ابن الجزري وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ‏والنكزاوي والأشموني وغيرهم

والثانية تتعلق بفن القراءات ‏


وجملة الأوجه التي يقف بها القراء غالبا خمسة أوجه:‏

‎1‎‏- الإسكان
‎2‎‏- والروم
‎3‎‏- والإشمام
‎4‎‏- والحذف
‎5‎‏- والإبدال
وسيأتي الكلام على كل منها قريبا إن شاء الله تعالى ‏

والسبب الداعي إلى معرفة الحالة الأولى
أنه لما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة أو القصة في نفس واحد ولم يجر التنفس بين كلمتين حالة ‏الوصل بل ذلك كالتنفس في أثناء الكلمة وجب حينئذٍ اختيار وقف للتنفس والاستراحة وتعين ارتضاء ابتداء بعده، وتحتم أن لا يكون ‏ذلك مما يحيل المعنى ولا يخل بالفهم، إذ بذلك يظهر الإعجاز ويحصل القصد، ولذلك حض الأئمة على تعلمه ومعرفته كما ورد عن ‏الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن الترتيل من قوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا فقال: الترتيل تجويد الحروف ومعرفة ‏الوقوف، ‏
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لقد عشنا برهة وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على النبي صلى الله عليه ‏وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها. ‏
ففي كلام علي رضي الله عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته ‏
وفي كلام ابن عمر برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة رضي الله عنهم. ‏
وصح بل تواتر تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر القارئ أحد أعيان التابعين وشيخ إقراء المدينة في وقته وأبي عمرو ‏ويعقوب وعاصم وغيرهم. ‏
ومن ثم اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز أن لا يجيز أحداً إلا بعد معرفته الوقف والابتداء. ‏
وصح عن الشعبي وهو من أئمة التابعين أنه قال: إذا قرأت (كل من عليها فان) فلا تسكت حتى تقرأ (ويبقى وجه ربك ذو الجلال ‏والإكرام).‏
‏ ‏
وقال الإمام أبو الخير:‏
الوقف في الصدر الأول : الصحابة والتابعين وسائر العلماء، مرغوب فيه من مشايخ القراء والأئمة الفضلاء، مطلوب فيما سلف من ‏الأعصار، واردة به الأخبار الثابتة والآثار الصحيحة. ففي الصحيحين أن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقطع ‏قراءته يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف.. الحديث
وقال بعضهم:‏
إن معرفة الوقف تظهر مذهب أهل السنة من مذهب المعتزلة كما لو وقف على قوله وربك يخلق ما يشاء ويختار فالوقف على يختار هو ‏مذهب أهل السنة لنفي اختيار الخلق لاختيار الحق فليس لأحد أن يختار بل الخيرة لله تعالى. أخرج هذا الأثر البيهقي في سننه.‏

وروي أن رجلين أتيا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما، ووقف. ‏فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قم، بئس خطيب القوم أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى.‏
ففي الخبر دليل واضح على كراهة القطع على المستبشع من اللفظ المتعلق بما يبين حقيقته ويدل على المراد منه، لأنه صلى الله عليه وآله ‏وسلم إنما أقام الخطيب لما قطع على ما يقبح لأنه جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى ولم يفصل بين ذلك أو يصل الكلام إلى ‏آخره، فيقول: ومن يعصهما فقد غوى. فإذا كان مثل هذا مكروهاً مستبشعاً في الكلام الجاري بين المخلوقين فهو في كلام الله أشد ‏كراهة وقبحاً وتجنبه أولى وأحق.‏

وقال الهذلي في كامله: الوقف حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلوغ التالي، وفهم المستمع، وفخر العالم، وبه يعرف الفرق بين المعنيين ‏المختلفين، والنقيضين المتنافيين، والحكمين المتغايرين.‏
وقال أبو حاتم: من لم يعرف الوقف لم يعرف القرآن.‏
وقال ابن الأنباري : من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء إذ لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن إلا بمعرفة الفواصل. اهـ

وينقسم الوقف إلى خمسة أقسام

‎1‎‏- اختياري، بالياء التحتية. وهو الذي يقصده القارئ لذاته من غير عروض سبب من الأسباب.‏
‎2‎‏- اضطراري. وهو ما يعرض بسبب ضيق النفس ونحوه كعجز ونسيان. ومنه وقف القارئ ليسأل شيخه كيف يقف على الكلمة ‏فحينئذ يجوز الوقف على أي كلمة كانت، وإن لم يتم المعنى. كأن وقف على شرط دون جوابه، أو على موصول دون صلته. ‏لكن يجب الابتداء من الكلمة التي وقف عليها إن صلح الابتداء.‏
‎3‎‏- اختباري، بالموحدة. وهو الذي يطلب من القارئ لقصد امتحانه.‏
‎4‎‏- تعريفي. وهو ما تركب من الاضطراري والاختباري. كأن يقف لتعليم قارئ، أو لإجابة ممتحن، أو لإعلام غيره بكيفية الوقف.‏
‎5‎‏- انتظاري. وهو الوقف على كلمات الخلاف لقصد استيفاء ما فيها من الأوجه حين القراءة بجمع الروايات.‏




[أقسام الوقف الاختياري ومصطلحات العلماء واختلافهم]‏

ثم إن العلماء رحمهم الله تعالى قسموا الوقف الاختياري إلى أنواع، ولكنهم اختلفوا في عددها وتسميتها
فقال جماعة منهم الداني وابن الجزري إنها أربعة أقسام:‏
التام وكاف وحسن وقبيح
‏1-فالتام
هو الوقف على كل كلمة ليس لها تعلق بما بعدها ألبتة، أي لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى.‏
كقوله : وأولئك هم المفلحون
فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده

‏2-والكافي
هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها، ولا بما قبلها لفظا، بل معنى فقط
كقوله: أم لم تنذرهم لا يؤمنون،‏
لأنها مع ما بعدها ، وهو ختم الله متعلق بالكافرين.‏
وهو كالتام في جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده.‏

‏3- والحسن
هو الوقف على كلمة تعلق ما بعدها بها أو بما قبلها لفظا فقط
كالوقف على الحمد لله.‏
فيوقف عليه بشرط تمام الكلام عند تلك الكلمة، ولا يحسن الابتداء بما بعده للتعلق اللفظي، إلا أن يكون رأس آية، فإنه يجوز في اختيار ‏أكثر أهل الأداء لما سيأتي.‏

‏4- والقبيح
هو الوقف على لفظ غير مفيد، لعدم تمام الكلام. وقد يتعلق ما بعده بما قبله لفظا ومعنى.‏
كالوقف على بسم من بسم الله. ‏
إذ لا يعلم إلى أي شيء أضيف،‏
أو على كلام يوهم وصفا لا يليق به تعالى.‏

وقالت طائفة منهم ابن الأنباري إنها ثلاثة : تام وحسن وقبيح
‏1- فالتام ‏
هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، ولا يكون بعده ما يتعلق به
كالوقف على وأولئك هم المفلحون
‏2- والحسن ‏
هو الذي يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده
كقوله : الحمد لله، لأن الابتداء برب العالمين لا يحسن لكونه صفة لما قبله
‏3- والقبيح
هو الذي ليس بتام ولا حسن
كالوقف على بسم من بسم الله

وقال آخرون: تام مختار، وكاف جائز ، وقبيح، وهو قريب مما قبله.‏
وقال السجاوندي وجماعة من المشارقة: الوقف (يعني الاختياري) على خمس مراتب:‏
لازم، ومطلق، وجائز، ومجوز لوجه، ومرخص ضرورة.‏
‏1- فاللازم
ما لو وصل طرفاه غيّر المراد ‏
نحو قوله: وما هم بمؤمنين
يلزم الوقف هنا إذ لو وصل بقوله "يخادعون الله" ، توهم أن الجملة صفة لقوله "بمؤمنين"، فالنتفى الخداع كما تقول ما هو بمؤمن ‏مخادع
‏2- والمطلق ‏
هو ما يحسن الابتداء بما بعده ‏
كالاسم المبتدأ به، والفعل المستأنف ، ومفعول المحذوف، والشرط، والاستفهام، والنفي.‏
‏3-والجائز ‏
ما يجوز فيه الوصل والفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين.‏
‏ نحو: "ما أنزل من قبلك"، فإن واو العطف تقتضي الوصل، وتقديم المفعول يقطع النظم. فإن التقدير: ويوقنون بالآخرة.‏
‏4-والمجوز لوجه
نحو: "أولئك الذين اشتروا الحيوة الدنيا بالآخرة"، لأن الفاء في قوله "فلا يخفف عنهم" تقتضي التسبب والجزاء، وذلك يوجب الوصل، ‏وكون لفظ الفعل على الاستئناف يجعل للفصل وجها.‏
‏5-والمرخص ضرورة
ما لا يستغني ما بعده عما قبله، لكنه يرخص لانقطاع النفس وطول الكلام، ولا يلزم الوصل بالعود لأن ما بعده جملة مفهومة ‏
كقوله : "والسماء بناء"‏
لأن قوله "وأنزل" لا يستغني عن سياق الكلام، فإن فاعله ضمير يعود إلى ما قبله غير أن الجملة مفهومة.‏

وقال جماعة من المتقدمين:‏
الوقف في التنزيل على ثمانية أضرب
‎1‎‏- تام
‎2‎‏- وشبيه به
‎3‎‏- وناقص ‏
‎4‎‏- وشبيه به
‎5‎‏- وحسن ‏
‎6‎‏- وشبيه به
‎7‎‏- وقبيح ‏
‎8‎‏- وشبيه به اهـ
وقال جماعة منهم الإمام العماني، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري: الوقف على مراتب:‏
أعلاها:‏
‏1- التام، ‏
وهو الموضع الذي يستغني عما بعده
‏2- ثم الحسن، ‏
وهو تام أيضا لكن له تعلق ما بما بعده، وقيل: هو ما يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده ، لتعلقه به لفظا ومعنى ‏
كقوله "الحمد لله"، لأن المراد مفهوم ، والابتداء بـ"رب العالمين"، قبيح، لأنها مجرورة تابعة لما قبلها ‏
‏3- ثم الكافي: ‏
وهو ما يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده، إلا أن له به تعلقا معنويا ‏
كالوقف على : "حرمت عليكم أمهاتكم"‏
‏4- ثم الصالح
‏5- ثم المفهوم
وهما دونهما في الرتبة ‏
كالوقف على قوله تعالى:"ضربت عليهم الذلة والمسكنة"، فهو صالح، ‏
فإن قال: "وباؤوا بغضب من الله"، كان كافيا، ‏
فإن بلغ "يعتدون"، كان تاما، ‏
فإن بلغ "عند ربهم" كان مفهوما، ‏
‏6- ثم الجائز، ما خرج عن ذلك، ولم يقبح
‏7- ثم البيان
‏8- ثم القبيح
‏ وهو ما لا يعرف المراد منه أو يوهم الوقوع في محذور، ‏
كالوقف على "بسم" من "بسم الله"، وعلى قوله : "لقد سمع الله قول الذين قالوا"، ونحو ذلك.‏

وقال جماعة: الوقف قسمين: تام وقبيح
وفي عبارة تام وناقص
وقال الفخر الرازي: الوقف ثلاثة أنواع، وذلك لأن:‏
‏ ‏‎1‎‏. الوقف على كل كلام لا يفهم بنفسه: ناقص، ‏
‏ ‏‎2‎‏. والوقف على كل كلام مفهوم المعاني إلا أن ما بعده يكون متعلقا بما قبله يكون: كافيا، ‏
‏ ‏‎3‎‏. والوقف على كل كلام تام ويكون ما بعده منقطعا عنه يكون: وقفا تاما.‏

وقال الأشموني: يتنوع الوقف نظرا للتعلق إلى خمسة أقسام لأنه لا يخلو ‏
‏ ‏‎1‎‏. إما أن لا يتصل ما بعد الوقف بما قبله، لا لفظا ولا معنى فهو التام، ‏
‏ ‏‎2‎‏. أو يتصل ما بعده بما قبله لفظا ومعنى، وهو القبيح ‏
‏ ‏‎3‎‏. أو يتصل ما بعده بما قبله معنى لا لفظا وهو الكافي ‏
‏ ‏‎4‎‏. أو لا يتصل ما بعده بما قبله معنى ويتصل لفظا وهو الحسن ‏
‏ ‏‎5‎‏. والخامس متردد بين هذه الأقسام فتارة يتصل بالأول وتارة بالثاني على حسب اختلافهما قراءة وإعرابا وتفسيرا ‏

ثم قال: وأشرت إلى مراتبه بـ: تام وأتم وكاف وأكفى وحسن وأحسن وصالح وأصلح وقبيح وأقبح
فالكافي والحسن يتقاربان، والتام فوقهما، والصالح دونهما
فأعلاها: الأتم، ثم الأكفى، ثم الأحسن، ثم الأصلح ويعبر عنه بالجائز
وأما وقف البيان: ‏
هو أن يبين معنى لا يفهم بدونه. كالوقف على قوله تعالى: "ويوقروه"، فرق بين الضميرين ، فالضمير في "ويوقروه" للنبي صلى الله عليه ‏وآله وسلم، وفي "ويسبحوه" لله تعالى، والوقف أظهر هذا المعنى المراد اهـ
ثم قال: ‏
‏1- فالتام ‏
هو ما يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، ولا يتعلق ما بعده بشيء مما قبله، لا لفظا ولا معنى، وأكثر ما يوجد في رءوس الآي غالبا، ‏وقد يوجد في أثنائها.‏
‏2- والكافي ‏
ما يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده إلا أن له به تعلقا ما من جهة المعنى، فهو منقطع لفظا متصل معنى ‏
‏3- والحسن ‏
ما يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده، إذ كثيرا ما تكون آية تامة وهي متعلقة بما بعدها ككونها استثناء، والأخرى مستثنى ‏منها أو من حيث كونه نعتا لما قبله أو بدلا أو حالا أو توكيدا لأنه في نفسه مفيد يحسن الوقف عليه دون الابتداء بما بعده للتعلق ‏اللفظي، ولا يقبح الابتداء بما بعده إن كان رأس آية ، لأن الوقف على رءوس الآي سنة، وإن تعلق ما بعده بما قبله
‏4- والجائز ‏
هو ما يجوز الوقف عليه وتركه
‏5- والقبيح ‏
هو ما اشتد تعلقه بما بعده لفظا ومعنى اهـ

وقال جماعة من المتأخرين الوقف على قسمين: تام وغير تام
‏1-فالتام ‏
هو الذي لا يتعلق بشيء مما بعده لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، وأكثر ما يوجد عن ‏رؤوس الآي غالبا. وقد يوجد في أثنائها، ويوجد عند آخر كل سورة، وعند آخر كل قصة، وقبل النداء، ‏
‏2-وغير التام
هو الذي يتعلق بما بعده سواء كان التعلق من جهة اللفظ أو من جهة المعنى.‏
وهو ثلاثة أقسام: كاف وحسن وقبيح:‏

أ-فالوقف الكافي ‏
هو الذي يتعلق بما بعده تعلقا لا يمنع من حسن الوقف عليه ولا من حسن الابتداء بما بعده، والفرق بينه وبين التام أن التام لا يتعلق بما ‏بعده أصلا، وهذا يتعلق بما بعده من جهة المعنى فقط ويكون في رؤوس الآي وغيرها
ب-والوقف الحسن ‏
هو الذي يتعلق بما بعده تعلقا لا يمنع من حسن الوقف عليه ولكن يمنع من حسن الابتداء به ويسميه بعضهم بالصالح
ج-والوقف القبيح ‏
هو الذي يتعلق بما بعده تعلقا يمنع من حسن الوقف عليه ومن حسن الابتداء بما بعده وهو الوقف على ما لا يفهم منه المراد أو يفهم منه ‏خلاف المراد اهـ

وقال الأستاذ الجليل شيخ المقارئ المصرية الحالي الشيخ محمد بن علي من خلف الحسيني حفظه الله ونفع بعلومه المسلمين: الوقف على ‏خمس مراتب: ‏
‏1-لازم ‏
وهو ما قد يوهم خلاف المراد إذا وصل بما بعده
‏2-وجائز مع كون الوقف أولى ‏
هو الذي لا يتعلق بشيء مما بعده لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى
‏3-وجائز مستوي الطرفين ‏
وهو الذي يتعلق بما بعده تعلقا لا يمنع من الوقف عليه ولا من الابتداء بما بعده
‏4-وجائز مع كون الوصل أولى ‏
وهو الذي يتعلق بما بعده تعلقا لا يمنع من الوقف عليه ولكن يمنع من حسن الابتداء بما بعده
والفرق بين الثلاثة أن الأول لا يتعلق بما بعده أصلا، والثاني يتعلق بما بعده من جهة المعنى فقط، والثالث يتعلق ما بعده به تعلقا يمنع من ‏حسن الوقف عليه والابتداء بما بعده
‏5-وممنوع ‏
وهو الذي يتعلق بما بعده تعلقا يمنع من الوقف عليه ومن الابتداء بما بعده تعلقا يمنع من الوقف عليه ومن الابتداء بما بعده بأن لا يفهم ‏منه المراد أو يوهم خلاف المراد . اهـ

وقال بسنية والوقف على رءوس الآي والابتداء بما بعدها مطلقا تبعا لما كان عليه جمهور أهل الأداء من السلف والخلف كأبي عمرو ‏ابن العلاء وأبي محمد اليزيدي والإمام البيهقي والحافظ ابن الجزري وغيرهم.‏
فقد ورد عن أبي عمرو أنه كان يتعمد الوقف عليها ويقول: هو أحب إلي.‏
وقال البيهقي في شعب الإيمان: وإياه اختار.‏
وقال الداني في بيانه: الوقف على رؤوس الآي سنة.‏
وقال جماعة من العلماء الأفاضل: الوقف على رؤوس الآي وإن تعلقت بما بعدها اتباعا لهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏وسنته.‏
وقال النور الشبراملسي: وإياه أختار وبه آخذ لأن الاهتداء بهديه صلى الله عليه وآله وسلم أحرى، الاقتداء بسنته أفضل وأولى.‏

واستدلوا لذلك بما ورد عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية ‏يقول بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقف، ثم يقول الحمد لله رب العالمين، ثم يقف، ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف.‏
قال الحافظ ابن الجزري وهو حديث حسن صحيح متصل الإسناد ورواه أبو داود ساكتا عليه والترمذي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم.‏

وقال الملا علي الأشموني وزيني دحلان وغيرهم بعد أن أوردوه: وهذا أصل معتمد في الوقف على رءوس الآي، وإن كان ما بعد كل ‏مرتبطا بما قبله ارتبطا معنويا، فيسن الوقف عليها ويجوز الابتداء بما بعدها لمجيئه عنه صلى الله عليه وآله وسلم. اهـ
وعلى ذلك عملنا. ‏

وزعم جماعة من العلماء كالسجاوندي وصاحب الخلاصة والجعبري والقمي أن رءوس الآي وغيرها في حكم واحد من جهة تعلق ما ‏بعد كل بما قبله وعدم تعلقه ولذا كتبوا: "قف"، و"لا"، فوق الفواصل، كما كتبوا فوق غيرها. وحملوا ما في الحديث على ما فعله ‏صلى الله عليه وآله وسلم إنما قصد بيان الفواصل لا التعبد، أي فلا يكون الوقف عليها على رأيهم سنة، إذ لا يسن إلا ما فعله تعبدا.‏

ورده العلامة المتولي بقوله في تحقيق البيان: إن من المنصوص المقرر أن (كان إذا ) تفيد التكرر، وظاهر أن الإعلام يحصل بمرة ويبلغ ‏الشاهد منهم الغائب، فليكن الباقي تعبدا ، وليس كله للإعلام حتى يعترض على هؤلاء الأعلام.اهـ

وقال بعضهم: يوقف عليها للبيان ثم يوصل لتمام المعنى.‏
وقال آخرون: لا يوقف عليها إلا إذا كان ما بعدها مفيدا لمعنى.‏
ويردهما قول شيخ الإسلام الباجوري في حاشيته على الشمائل: يسن الوقف على رؤوس الآي، وإن تعلقت بما بعدها كما صرح به ‏البيهقي وغيره. ومحل قول بعض القراء (الأولى الوقف على موضع ينتهي فيه الكلام) فيما لم يعلم فيه وقف النبي صلى الله عليه وآله ‏وسلم لأن الفضل والكمال في متابعته في كل حال. اهـ

واعلم أن من علامات كون الوقف أولى ‏
‎‏ الابتداء بالاستفهام ملفوظا به أو مقدرا،‏"‏ ‏‎
‏ ‎‏ وأن يكون آخر قصة وابتداء أخرى،‏"‏‎
‎‏ والابتداء بيا النداء غالبا،"‏ ‏‎ ‏
‎‏ أو الابتداء بفعل الأمر، ‏"‏ ‏‎
‎‏ أو الابتداء بلام القسم، ‏"‏ ‏‎
‏ ‎‏ أو الابتداء بالشرط ، لأن الابتداء به كلام مؤتنف، أو العدول عن الإخبار إلى"‏‎ الحكاية، ‏
‎‏ أو الفصل بين الصفتين المتضادتين، ‏"‏ ‏‎
‎‏ أو تناهي"‏ ‏‎ الاستثناء، ‏
‎‏ أو تناهي القول، ‏"‏ ‏‎
‎‏ أو الابتداء بالنهي أو"‏ ‏‎ النفي.‏

ومن علامات كون الوصل أولى كون ما بعده ‏
‎‏ استثناء منه، ‏"‏ ‏‎
‎‏ أو نعتا، ‏"‏ ‏‎
‎‏ أو بدلا،"‏ ‏‎ ‏
‎‏ أو توكيدا، ‏"‏ ‏‎
‎‏ أو حالا ،‏"‏ ‏‎
‎‏ أو نعم، ‏"‏ ‏‎
‎‏"‏ ‏‎ أو بئس، ‏
‎‏ أو كيلا. ‏"‏ ‏‎
مالم يتقدمهن قول أو قسم.‏

ومن علامات كون الأمرين متساويين أن يكون ما بعد الوقف ‏
‏ ‎‏ مبتدأ، ‏"‏‎
‎‏ أو فعلا مستأنفا، ‏"‏ ‏‎
‎‏ أو جملة مشتملة على ضمير"‏ ‏‎ يعود على ما قبله، ‏
‎‏ أو مفعولا لفعل محذوف كوعد الله وسنة الله، ‏"‏ ‏‎
‏ ‎‏ أو نفيا، ‏"‏‎
‎‏ أو إن المكسورة، ‏"‏ ‏‎
‎‏ أو استفهاما، ‏"‏ ‏‎
‏ ‎‏ أو بل، ‏"‏‎
‎‏ أو إلا بمعنى لكن، ‏"‏ ‏‎
‎‏ أو ألا المخففة، ‏"‏ ‏‎
‏ ‎‏ أو السين، ‏"‏‎
‎‏ أو سوف، لأنها للوعيد.‏"‏ ‏‎

ومن علامات الوقف المم

avatar
سلفية وافتخر

default رد: تفريغ كتاب / كتاب الاضاءة فى بيان اصول القراءة لفضيلة الشيخ على محمد الضباع رحمه الله

مُساهمة من طرف سلفية وافتخر في الأربعاء 30 نوفمبر 2011, 5:16 pm

بارك الله فيك

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 16 أغسطس 2018, 12:43 am