مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

هل يغار الله سبحانه ؟!!

شاطر

حبيبه
هيئة التدريس

default هل يغار الله سبحانه ؟!!

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 15 أبريل 2011, 11:42 pm





هل يغار الله سبحانه ؟!!

أولاً:
منهجأهل السنَّة والجماعة في باب صفات الله تعالى قائم على أمور ، من أهمها :
1.
أنها صفات توقيفية لا يجوز لأحد أن يُثبتها من غير الكتاب والسنَّة ، فلا يوصف اللهتعالى إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم .
2.
أن لهامن المعاني ما يليق بجلال الله تعالى وعظمته ، فتُعلم معانيها ويُجهل كيفياتها .
3.
أنه يؤمن بمعانيها من غير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل .
وانظرجوابي السؤالين ( 72318 ) و ( 39803 ) .

ثانياً:
ثبتت صفة " الغيْرة " لله تعالى في صحيح السنّة ، ومماجاء في ذلك :
1.
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ
( إِنَّ اللَّهَ يَغَارُوَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ) رواه البخاري ( 4925 ) ومسلم ( 2761 ) .
2.
عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُعُبَادَةَ : لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِغَيْرَ مُصْفَحٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ فَقَالَ
( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ، وَاللَّهِ لَأَنَاأَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِحَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)رواه البخاري ( 6980 ) ومسلم ( 1499 ) وعنده زيادة بلفظ ( وَلاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ(
3. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ
( يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْاللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍوَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْكَثِيراً( .رواه البخاري ( 1044 ) ومسلم ( 901 ) .


قال شيخ الإسلام ابنتيمية – رحمه الله - :
" وغيْرة الله أن يأتي العبد ما حرمعليه ، وغيْرته أن يزني عبدُه أو تزني أمَتُه ... .
الغيْرة التي وصف الله بهانفسه : إمَّا خاصة وهو أن يأتي المؤمن ما حرَّم عليه ، وإما عامة وهي غيرته منالفواحش ما ظهر منها وما بطن" . انتهى من " الاستقامة " ( 2 / 9 – 11 ).


وقال ابن القيم – رحمه الله - : " الغيرة تتضمن البغضوالكراهة ، فأخبر أنه لا أحدَ أغير منه ، وأن من غيْرته حرَّم الفواحش ، ولا أحدأحب إليه المِدْحة منه ، والغيْرة عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية ،كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية ؛ فيستحيل وصفه عندهم بذلك ، ومعلومأن هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً ، وأضدادهامذمومة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً ؛ فإن الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشةوتركها : مذموم غاية الذم مستحق للذم القبيح " انتهى من " الصواعق المرسلة " ( 4 / 1497 ) .


وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
"المحال عليه سبحانه وتعالى وصفه بالغيرة المشابهة لغيرة المخلوق ، وأماالغيرة اللائقة بجلاله سبحانه وتعالى فلا يستحيل وصفه بها ، كما دل عليه هذا الحديثوما جاء في معناه ، فهو سبحانه يوصف بالغيْرة عند أهل السنَّة على وجه لا يماثل فيهالمخلوقين ، ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلا هو سبحانه ، كالقول في الاستواء والنزولوالرضا والغضب وغير ذلك من صفاته سبحانه ، والله أعلم " . انتهى من تعليقالشيخ ابن باز على " فتح الباري " لابن حجر ( 2 / 531 ) .


وقال الشيخ عبد اللهالغنيمان – حفظه الله –
في التعليق على حديث ( وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرمالله ) - : " ومعناه : أن الله يغار إذا انتهكت محارمه ، وليسانتهاك المحارم هو غيرة الله ؛ لأن انتهاك المحارم فعل العبد ، ووقوع ذلك من المؤمنأعظم من وقوعه من غيره .
وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها ، فهيليست مماثلة لغيرة المخلوق ، بل هي صفة تليق بعظمته ، مثل الغضب ، والرضا ، ونحوذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها ، وقد تقرر أنه تعالى ليس كمثله شيء فيذاته ، فكذلك في صفاته ، وأفعاله " . انتهى من " شرح كتاب التوحيد من صحيحالبخاري " ( 1 / 287 ) .

ثالثاً:
إذا عُلم معنىالصفة العظيمة المتصف بها ربنا تعالى وهي الغيرة : يتبين أن استعمالها فيما سأل عنهالأخ السائل صحيح ، وفي سياق حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه فإن الغيرة " تتضمن الغضب لانتهاك الحرمة ، والله سبحانه يبغض ما حرم ، ويغضب إذاانتهكت حرماته " – كما جاء في " تعليقات الشيخ عبد الرحمن البراك علىالمخالفات العقدية في فتح الباري " رقم ( 55 ) - ،

ومما لا شك فيه أن التعرض للنبيصلى الله عليه وسلم في عرضه بالطعن بقذف زوجته الصدِّيقة عائشة رضي الله عنها ، هومن أعظم الذنوب التي يغار الله تعالى لأجلها ، والله تعالى يغار على رسله الكرامعليهم السلام ولذا لم يتعرض لهم أحد إلا خُذل وقُصم ، ويغار على أوليائه وأصفيائهولذا فإنه تعالى قال ( مَن عَادى لي وَلِيّاً فَقَد آذَنْتُه بِالحَرْب ) ، ويغارالله تعالى على شرعه وعلى محارمه أن تُنتهك ولذا فإنه تعالى توعد العصاة بالعذابوتعجل عقوبة بعضهم في الدنيا ليكونوا عبرة لغيرهم ، وكل ذلك من الغيرة اللائقةبجلاله سبحانه وتعالى .
وقول الشاعر " غار فيها " هو بمعنى " غار لها " ، وحروفالجر تتناوب عند طائفة من أئمة العربية ، وقد استعمل مثلها أئمة الإسلام من أهلالسنَّة .
قال الإمام ابن كثير – رحمه الله - :
"
ولما تكلمفيها أهل الافك بالزور والبهتان غار الله لها فأنزل براءتها في عشر آيات من القرآنتتلى على تعاقب الزمان " انتهى من " البداية والنهاية " ( 8 / 99 ) ، وينظر : ( 3 / 334 ) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 6:08 pm