مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

التفخيم والترقيق

شاطر

انتصار
الادارة العامة

default التفخيم والترقيق

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 17 يناير 2008, 6:21 pm

[center]
بسم الله الرحمان الرحيم

التفخيم والترقيق لغة واصطلاحاً

التفخيم معناه في اللغة التسمين. وفي الاصطلاح هو عبارة عن تسمين الحرف بجعله في المخرج جسيماً سميناً وفي الصفة قويًّا ويرادفه التغليظ إلا أن التفخيم غلب استعماله في الراءات والتغليظ غلب استعماله في بعض اللامات. والترقيق ضدهما وهو في اللغة التنحيف.

وفي الاصطلاح هو عبارة عن تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفاً وفي الصفة ضعيفاً.
والحروف الهجائية بالنسبة للتخيم والترقيق ثلاثة أقسام:

الأول: ما يفخم قولاً واحداً بدون استثناء شيء منها.
الثاني: ما يرقق قولاً واحداً بدون استثناء شيء منها كذلك.
الثالث: ما يرقق تارة ويفخم أخرى لسبب من الأسباب.
ولكل قسم كلام خاص نوضحه في الفصول الآتية:


( الفصل الأول / في الكلام على الحروف المفخمة قولاً واحداً )

الحروف المفخمة وجهاً واحداً هي حروف الاستعلاء السبعة والمتقدمة والمجموعة في قول الحافظ ابن الجزري: "خص ضغط قظ" بدون استثناء شيء منها إلا أن التفخيم فيها ليس في مرتبة واحدة بل يتفاوت وذلك حسبما يتصف به الحرف من الصفات القوية والضعيفة فكلما كان الحرف متصفاً بالصفات القوية كان في التفخيم أقوى من الحرف الذي قلب فيه صفات القوة ولهذا كانت حروف الإطباق الأربعة المتقدمة والتي هي: "الصاد والضاد والطاء والظاء" أقوى من باقي حروف الاستعلاء لما اتصفت به من كثرة الصفات القوية: الأمر الذي جعلها تختص بتفخيم أقوى من باقي حروف الاستعلاء.

وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
*وحرف الاستعلاءِ فخِّمْ واخْصُصَا * الإطباق أقوى نحو قال والعَصَا أهـ*

ومما تقدم يتضح أن حروف الاستعلاء في القوة على هذا الترتيب الطاء المهملة فالضاد المعجمة فالصاد المهملة فالظاء المشالة فالقاف فالغين فالخاء. وإنما كانت الطاء أعلاها لا تصافها بكل صفات القوة التي لم تجتمع في غيرها من باقي الحروف السبعة إذ هي مجهورة شديدة مستعلية مطبقة مصمتة مقلقلة. وإنما كانت الخاء أقلها لاتصافها بكل صفات الضعف إلا صفة الاستعلاء.

هذا: وللتفخيم مراتب نوضحها فيما يلي:

مراتب التفخيم وأقوال العلماء فيها وضوابطها:

مراتب التفخيم خمس لكل حرف من حروف الاستعلاء السبعة على ما اختاره الحافظ ابن الجزري وها هي على النحو التالي:

المرتبة الأولى: وهي الحروف التي تَمكَّن "أي قوي" فيها التفخيم وهي المفتوحة التي بعدها ألف نحو {طَابَ} {وَضَاقَ} {صَابِراً} {يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ ?للاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ ?لْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ ?للَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)} {يُقَاتِلُونَ} {غَآئِبِينَ (7)} {خَآئِبِينَ (127)} ويلحق بهذه المرتبة الراء المفتوحة التي بعدها ألف {يُرَآءُونَ (6)} نبه على ذلك العلامة الشيخ محمد مصطفى الحمامي في كتابه سراج المعالي وقال صاحب انشراح الصدور: الراء واللام حال تفخيمهما يتبعان حروف الاستعلاء لشبههما بها أهـ.

المرتبة الثانية: وهي دون الأولى في القوة وهي المفتوحة التي ليس بعدها ألف نحو {طَبَعَ} {وَضَرَبَ}{وَصَدَقَ} {ظَلَّ} {وَقَتَلَ} {وَغَفَرَ} {وَخَلَقَ}.

المرتبة الثالثة: وهي دون الثانية في القوة وهي المضمومة نحو {وَطُبِعَ} {صُرِفَتْ} {وَضُرِبَتْ} {يَظُنُّونَ} {قُتِلَ} {غُلِبَتِ} {خُلِقَتْ}.

المرتبة الرابعة: وهي الساكنة نحو {يَطْبَعُ} {يَضْرِبُ} {أَصْبَرَهُمْ} {يَظْلِم} {يَقْتُلْ} {يَغْلِبْ} {يَخْلُقُ}. وفي هذه المرتبة تفصيل وهو: إن كان الحرف المفخم ونعني به الساكن وقع بعد فتح فيعطى تفخيم المفتوح الذي ليس بعده ألف كما في الأمثلة المذكورة، وإن قوع بعد ضم فيعطى تفخيم المضموم نحو {وَيُطْعِمُونَ} {مُّقْمَحُونَ (Cool} وإن وقع بعد كسر فيعطى تفخيماً أدنى مما قبله مضموم نحو {إِطْعَامُ} {نُّذِقْهُ} ولم يوضح أئمتنا في الحرف المفخم الساكن إثر كسر أكثر من هذا فيما وقفت عليه من مراجع. ولكن يؤخذ من تمثيلهم بكلمتي {?قْرَأْ} {نُذِقْهُ} ومن قولهم يعطى في التفخيم تفخيم المكسور؛ لأنه لم يكن هناك مرتبة أقل منه وفي الوقت نفسه لم يكن هناك أدنى من المضموم إلا المكسور.
ومن ثمن يتضح أن حرف التفخيم الساكن الواقع إثر فتح يكون في التفخيم ملحقاً بالمفتوح الذي ليس بعده الف في المرتبة الثانية التي سبق الكلام عليها. والحرف الساكن الواقع إثر ضم يكون في التفخيم ملحقاً بالمضموم في المرتبة الثالثة. والحرف الساكن الواقع إثر كسر يكون في التفخيم ملحقاً بالمكسور في المرتبة الخامسة والأخيرة الآتية بعد. وقد صرح بذلك العلامة المتولي في الساكن عموماً بقوله رحمه الله:
*فما أتَى من قبلهِ من حركَهْ * فافرضْهُ مشكلاً بتلك الحركة أهـ*

المرتبة الخامسة: وهي المكسورة نحو {طِبَاقاً} {ضِرَاراً} {صِرَاطاً} {ظِلاًّ} {قِتَالاً} {غِشَاوَةٌ} {خِفَافاً} وهذه المرتبة هي أضعف المراتب الخمس في التفخيم. وذكر فيها صاحب الجواهر الغوالي تفصيلاً حاصله أن حروف الإطباق الأربعة مفخمة. حسب مرتبتها وهي الآخيرة. وحروف الاستعلاء فقط وهي الثلاثة الباقية مرفقة وإليك قوله في متنه:
*... ... ... ... * مكسورهُ رَقِّقْ سِوَى ما أطبقا أهـ*

قلت: وليس المراد من الأمر بالترقيق في قوله: "رقق" الترقيق الحقيق الآتي بعد في حروف الاستفال. إنما هو تفخيم بالنسبة لحروف الاستفال وسماه أئمتنا التفخيم النسبي وإليه أميل لأن حروف الاستعلاء لا ترقق مطلقاً. وإن كان التفخيم في تلك الحروف الثلاثة أعني (القاف والغين والخاء) في أدنى منزلة كما مر فهي مفخمة على كل حال بالنسبة للحروف المستفلة المرققه الآتية بعد.

وفي هذه المسألة يقول شيخ مشايخنا العلامة المتولي رحمه الله:

*فهي وإنْ تَكُنْ بأدْنضى منزِلَهْ * فخيمةٌ قَطْعاً من المستفلَهْ* *فلا يُقَال إنَّها رقيقَهْ * كضِدِّها تلك هي الحقيقهْ أهـ* توضيح: تقدم في المرتبة الرابعة من مراتب التفخيم ما يفيد أن حرف التفخيم الساكن المكسور ما قبله يعطى في التفخيم حكم الحرف المكسور في المرتبة الخامسة والأخيرة. كما تقدم أيضاً في المرتبة الخامسة أن حرف الاستعلاء المكسور فيه تفصيل وهنو إذا كان مطبقاً فيفخم حسب مرتبته. وإذا كان مستعلياً فقط ونعني به - القاف والغين والخاء - فيفخم تفخيماً نسبيًّا وعلى هذا الضوء يمكن ضبط الحرف المفخم الساكن إثر كسر سواء كان مطبقاً نحو {فِطْرَتَ} أو مستعلياً نحو {يَزِغْ}. فالمطبق يفخم لأنه في حال الكسر مفخم حسب مرتبته. والمستعلي يفخم تفخيماً نسبيًّا لأنه في حالة الكسر يكون كذلك كما مر ويشهد بذلك النطق بكلمتي {إِطْعَامُ} و{مِصْرَ} و{أَفْرِغْ} و{إِخْوَاناً} فنجد أن التفخيم حسب مرتبته ظاهر في الطاء والصاد بخلاف الغين والخاء فإن أصل التفخيم فقط وهذا واضح بأدنى تأمل ثم إن الكسر الذي قبل الغين والخاء الساكنتين يستوي فيه الأصلي والعارض فالأصلي نحو {أَفْرِغْ} {وَإِخْوَانَكُمْ} والعارض نحو {إِلاَّ مَنِ ?غْتَرَفَ} {وَلَـ?كِنِ ?خْتَلَفُواْ} ولا يضر وجود حرف الاستعلاء بعد الغين في نحو {لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا} فكل هذا يفخم تفخيماً نسبيًّا: أما حرف الاستعلاء الذي بعد الغين فيعطى حكمه حسب مرتبته. ويلحق بالغين والخاء الساكنتين إثر كسر في التفخيم النسبي الغين والخاء السكانتان للوقف الواقعتان بعد الياء اللَّينَة نحو {زَيْغٌ} و{شَيْخٌ} أما إذا وصلتا فينزلان منزلتهما في المرتبة الثالثة لأنهما أصبحتا مضمومتين: وأما من فخم الغين والخاء الساكنتين المكسور ما قبلهما أو الساكنتين للوقف المسبوقتين بالياء اللينة تفخيماً قويًّا كما سمعنا ورأينا فقد أخطأ إذ يخرجهما بذلك التفخيم القوي عن المرتبة المخصصة لهما.

هذا: ويستثنى من التفخيم النسبي الخاء الساكنة الواقعة بعد كسر المجاورة للراء المفخمة فلتفخيم الراء تفخم الخاء تفخيماً قويًّا ليحصل التناسب بينهما وذلك في كلمة "إخراج" حيث وقعت في التنزيل كقوله تعالى: {وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً (18)} ونحرها.

وفي هذه المسألة يقول شيخ مشايخي الإمام المتولي - رحمه الله -:

*وخاءُ إخراج بتفخيمٍ أتت * من أجل راءٍ بعدها إذْ فخِّمتْ أهـ*
ويلحق بخاء إخراج الخاء من "اخرج" في قوله تعالى: {وَقَالَتِ ?خْرُجْ عَلَيْهِنَّ}.

وصفوة القول فيما تقدم من تفصيل في المرتبة الأخيرة أن حروف الاستعلاء فقط ونعني بها - القاف والغين والخاء - تفخم تفخيماً نسبيًّا في حالتين:

الأولى: إذا كانت ساكنة بعد كسر مطلقاً نحو {قِيلَ} {وَغِيضَ} {وَخِيفَةً}.

الثانية: إذا كانت ساكنة بعد كسر مطلقاً نحو {نُّذِقْهُ} {يَزِغْ} {وَلَـ?كِنِ ?خْتَلَفُواْ}. أو إذا كانت الغين والخاء ساكنتين للوقف وقبلهما ياء لينة نحو {زَيْغٌ} و{شَيْخٌ} ويستثنى من ذلك الخاء من "إخراجاً" و"قالت اخرج" كما مر توضيحه. وما عدا هاتين الحالتين فتفخم بحسب مراتبها المتقدمة آنفاً.

وقد نظم مراتب التفخيم الخمس غير واحد من أئمتنا وإليك أوضحها لصاحب الجواهر الغوالي قال رحمه الله تعالى:

*مراتبُ التفخيم خمسٌ حقِّقتْ * حروفه قظ خُصَّ ضغط جُمِعتْ*
*فالأول المفتوح بعْدَه أَلف * والثاني مفتوح وذا بلا ألِفْ*
*كذلك المضمومُ الإسكان ارْتَقَى * مكسورَه رقِّق سِوَى ما أطْبقَا أهـ*

وإلى هنا انقضى كلامنا في توضيح مراتب التفخيم فاحرص عليها جيداً فقد لا تجها مجموعة في غيره والله يرشدنا وإياك إلى الصراط السوي.

******

( الفصل الثاني / في الكلام على الحروف المرققه قولاً واحداً )

الحروف المرفقة قولاً واحداً هي حروف الاستفال وهي الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء السبعة المتقدم ذكرها غير مرة باستثناء ألف المد والراء واللام من لفظ الجلالة خاصة في بعض الأحوال كما سيأتي إلا أن هناك حروفاً مستفلة فيها الترقيق آكد لأن اللسان قد يسبق إلى تفخيمها.

فمن هذه الحروف الهمزة عند الابتداء في لفظ الحمد وكذلك إذا جاورت العين المهملة في لفظ {أَعُوذُ}. والهاء من لفظ {اهْدِنَا} وكذلك لفظ الجلالة "الله" وحاصله أن الهمزة ترقق مطلقاً سواء كانت همزة وصل مبتدأ بها أو همزة قطع مرققة وجوباً سواء جاورها حرف مفخم أو مرقق.

ومنها اللام في غير لفظ الجلالة الآتي ذكرها بعد وهي في خمسة مواضع: لام الجر الداخلة على لفظ الجلالة نحو {وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى} واللام في لفظ {لَنَا} ومن لفظ {وَلْيَتَلَطَّفْ} لمجاورتها الطاء المفخمة مع المحافظة على سكون اللام الأولى مرققة واللام من "على" في نحو قوله تعالى: {وَعَلَى? ?للَّهِ قَصْدُ ?لسَّبِيلِ} لمجوارتها لام الجلالة المفخمة. واللام من "وَلاَ" في قوله تعالى: {وَلاَ الضَّآلِّينَ} من قوله {صِرَاطَ الَّذِينَ} الآية ونحوها.

وحاصله أن اللام مرققه وجوباً فيما ذكر ونحوه لا مطلقاً كما تقدم في الهمزة إذ أن هناك لامات مفخمة وجوباً للكل كاللام من لفظ الجلالة الواقعة بعد الفتح والضم كقوله تعالى: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} كما سيأتي ذلك قريباً ومفخمة جوازاً في نحو لفظ "الطلاق". البقرة الآية 229. في رواية ورش من طريق الأزرق بالشروط المذكورة في كتب القراءات.

ومنها الميم الأولى والثانية من {مَخْمَصَةٌ} لمجاورتهما الخاء والصاد المفخمتان.

ومنها الباء الموحدة في أربع كلمات باء {بَرْقٌ} لمجاورتها الراء المفخخة وباء {وَبَاطِلٌ} لمجاورتها الطاء المفخمة أيضاً وباء {بِهِمُ} {وَبِذِي} لمجاورتهما الرخوى. ثم إن الترقيق للباء والميم ليس قاصراً على ذكر من الأمثلة بل هو عام في كل باء وميم حيث وقعتا ولكن لا يبالغ في ترقيق الباء لئلا تصير كأنهم ممالة كما يفعله الكثير من القراء. ومما يجب مراعاته في الباء وكذلك الجيم بالإضافة إلى الترقيق فيهما: الحرص على صفتي الشدة والجهر اللتين فيهما ضمن ما اتصفتا به من الصفات لئلا تشتبه الباء بالفاء والجيم بالشين.

فالباء في نحو قوله تعالى: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ?للَّهِ وَ?لَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ}. وقوله عز شأنه: {وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ}.
والجيم نحو قوله تعالى: {اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ} ونحو قوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} وقوله سبحانه: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} ومما يجحب مراعاته أيضاً في الباء والجيم بجانب ما تقدم تبيين صفة القلقلة حال سكونها وخاصة في الوقف. وتقدم الكلام مستوفياً على ذلك في موضعه فارجع إليه إن شئت.

ومما يجب البيان فيه بجانب الترقيق الحاء الأولى والثانية من لفظ {حَصْحَصَ ?لْحَقُّ} لمجاورتهما الصاد المفخمة. وكذلك لفظ {أَحَطتُ} ولفظ الحق في نحو قوله: {?لْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} لمجاورتهما الطاء والقاف المفخمتان.

ومما يجب البيان فيه بجانب الترقيق السين من كلمة {مُّسْتَقِيمٍ} لمجاورتهما التاء الشديدة وكذلك من كلمتي {يَسْطُونَ} و{يَسْقُونَ} لمجاورتهما الطاء والقاف المفخمتان.

ثم إن التبيين للسين ليس قاصراً على هذه الأمثلة بل هو عام في سين سواء كانت ساكنة أو متحركة وسواء جاورت حرفاً مفخماً أو مرققاً نحو {بَصْطَةً} و{مَسْطُوراً} و{?لقِسْطَاسِ} و{تَسْتَطِع} و{تَسْطِع} و{أَقْسَطُ} و{الْمُقْسِطِينَ} و{يَسْجُدُ} وما إلى ذلك.

قال الحافظ ابن الجزري في التمهيد وإذا أتى لفظ هو بالسين يشبه لفظاً هو بالصاد وجب بيان كل وإلا التبس نحو {وَأَسَرُّواْ} و{أَصَرُّواْ} و{يُسْحَبُونَ} و{يُصْحَبُونَ} و{يُسَبِّحُونَ} و{تُصْبِحُونَ} و{قَسَمْنَا} و{قَصَمْنَا}.

فلا بد من بيان صفيرها في انسفالها أهـ بلفظه.
وقد أشار إلى ما تقدم ذكره الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:
*فَرَقِّقَنْ مُسْتَفِلاً مِنْ أحْرُفِ * وحَاذِرَنْ تفخيمَ لفظِ الألِفِ*
*وهمز الحمد أعودُ اهْدِنا * الله ثُمَّ لامِ لله لَنَا*
*وليتلطلفْ وعلى الله ولاَ ألضْ * والميم من مخمصة ومنْ مَرَضْ*
*وباءَ بَرْقٍ باطل بهمْ بذِي * فاحرص على الشدَّةِ والهجر الذي*
*فيها وفي الجيم كحبّ الصَّبْر * رَبوةٍ اجتُثَّت وحِجُّ الفجْر*
*وبيِّنَنْ مقلقلاً إن سَكَنَا * وإن يَكُنْ في الوقفِ كان أبْينا*
*وحاءٌ حصحص أحطت الحق * وسين مستقيمٌ يَسْطُوا يَسْقُوا*

ومما يجب مراعاته بجانب الترقيب أيضاً الحرص على سكون اللام وإظهارها نحو {جَعَلْنَا} {وَأَنزَلْنَا} {وَأَرْسَلْنَا} ونحو {ضَلَلْنَا} وذلك لأن اللسان يسرع إلى إدغامها في النون لما بينهما من التقارب أو التجانس وكذلك النون الساكنة من نحو {أَنْعَمْتَ} ونحوها من كل نون ساكنة أتى بعدها حرف حلقي كما سيأتي بيانه في موضعه.

وكذلك الغين الساكنة من نحو {الْمَغْضُوبِ} احترازاً من تحريكها وهو لحن فظيع ولا يخفى أن الغين هنا مفخمة من المرتبة الثانية لسكونها بعد فتح كما مر آنفاً فتنبه.

ومما يجب مراعاته بجانب الترقيق أيضاً تخليص انفتاح الذال المعجمة من {مَحْذُوراً} في قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً} لئلا تشتبه بالظاء من محظوراً في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} وذلك لأن الذال والظاء يخرجان من مخرج واحد وكذلك تخليص انفتاح السين من لفظ عسى في نحو قوله تعالى: {وَعَسَى? أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لئلا تشتبه بالصاد من عصى في نحو قوله تعالى:

{فَعَصَى? فِرْعَوْنُ ?لرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً (16)} وذلك لأن السين والصاد يخرجان من مخرج واحد أيضاً ولا يتميز كل حرف اتفق مع حرف في المخرج كهذه الأحرف إلا بتمييز الصفة فسين عسى وذال محذوراً منفتحتان وصاد عصى وظاء محظوراً مطبقتان فينبغي أن يتخلص كل حرف من الآخر بانفتاح الفم في الانفتاح وانطباقه في الانطباق. وكذلك يفعل في كل حرفين متفقين في المخرج ومختلفين في الصفة.

ومما يجب مراعاته بجانب الترقيق مراعة صفة الشدة التي في الكاف والتاء المثناة فوق وذلك بمنع جريان النفس معهما مع ثباتهما في مخرجيهما قويتين فالكاف نحو {بِشِرْكِكُمْ} و{مَّنَاسِكَكُمْ} و{مَا سَلَكَكُمْ} و{إِنَّكَ كُنتَ} والتاء المثناة فوق نحو قوله تعالى: {?لَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ?لْمَلا?ئِكَةُ طَيِّبِينَ} ونحو فتنة في قوله تعالى: {وَ?تَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ?لَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} وما إلى ذلك.

وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الحزرية بقوله:
*وحْرً على السُّكون في جَعَلْنا * أنعمتَ والمغْضُوب مع ضَلَلْنَا*
*وخلِّص انْفتاحَ محذوراً عسى * خوْف اشْتِبَاهِهِ بمحظراً عَصَى*
*وراعِ شِدَّةً بكاف وَبتَا * كشرْكِكُمْ وتَتَوَفَّى فِتْنَتَا أهـ*

****
يتبع

انتصار
الادارة العامة

default رد: التفخيم والترقيق

مُساهمة من طرف انتصار في الخميس 17 يناير 2008, 6:22 pm

( الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققة تارة والمفخمة أخرى )

وهذه الأحرف ثلاثة - الألف المدية - واللام من لفظ الجلالة خاصة والراء. وهن من حروف الاستفال ولكل كلام خاص نوضحه فيمايلي:

الكلام على الألف المدية وأحكامها

أما الألف المدية كـ{جَآءَ} {وَقَالَ} فلا توصف بتفخيم ولا بترقيق بل تابعة لما قبلها تفخيماً وترقيقاً: فإن وقعت بعد مفخم فخمت نحو {ضَاقَ} و{طَالَ} و{?لرَّاشِدُونَ} {وَقَالَ ?للَّهُ}. وإن وقفت بعد مرفقق رققت مثل {جَآءَ} و{شَآءَ} و{بِسْمِ ?للَّهِ ?لرَّحْمَـ?نِ ?لرَّحِيمِ} وما إلى ذلك وهذا هو المعنى المراد من قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:

*... ... ... * وحَاذرن تفخيم لفظ الألفِ*
فأكد التحذير من تفخيمها إذا جاورت حرفاً مستقلاً.
أما إذا جاورت حرفاً مستعلياً فالأمر على العكس.

الكلام على اللام من لفظ الجلالة وأحكامها

أما اللام من لفظ الجلالة وإن زيد عليه الميم في آخره فتفخم لكل القراء إذا وقعت بعد فتحة خالصة سواء كانت حقيقة أو حكماً أو بعد ضمه.

أما وقوعها بعد الفتح الحقيقي فكثير نحو {شَهِدَ ?للَّهُ} {قَالَ عِيسَى ?بْنُ مَرْيَمَ ?للَّهُمَّ رَبَّنَآ} {لاَ إِلَـ?هَ إِلاَّ ?للَّهُ} {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ?للَّهِ}. وأما وقوعها بعد الفتح الحكمي ففي لفظي {ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} و{آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} على كلا الوجهين أي الإبدال والتسهيل بين بين وذلك لأن اللام هنا لم تقع بعد فتح حقيقي كما نحو {قَالَ ?للَّهُ} وإنما وقعت بعد الهمزة المبدلة ألفاً في وجه الإبدال وبعد الهمزة المسهلة في وجه التسهيل والألف المبدلة في حكم الفتحة لأنها مبدلة من همزة الوصل المفتوحة في الأصل وكذلك الهمزة المسهلة فإنها في حكم المتحركة بالفتح أيضاً فلهذا فخمت اللام في اللفظين على كلا الوجهين بلا خلاف للجميع.

وأما وقوعها بعد الضم فكثير كالفتح الحقيقي نحو {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ?للَّهِ} {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ} {رُسُلُ ?للَّهِ} {قَالُواْ ?للَّهُمَّ}.

فإذا ابتدىء باسم الجلالة فخمت لامه أيضاً لأن من شرط تفخيم اللام فيه تقدم الفتح عليها ولو في لفظ الجلالة نفسه كقوله تعالى: {?للَّهُ لا? إِلَـ?هَ إِلاَّ هُوَ ?لْحَيُّ ?لْقَيُّومُ}.

هذا: ويجب الاحتراز من تفخيم الهاء من لفظ الجلالة في نحو {إِنَّ ?للَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (199)} {وَلَـ?كِنَّ ?للَّهَ سَلَّمَ} فإنه خطأ ينزه عنه الاسم الكريم وكثيراً ما يقع فيه بعض القراء، وقد أشار إلى شرطي التفخيم في لام لفظ الجلالة الحافظ ابن لجزري في المقدمة الجزرية بقوله:

*وفَخَِّ اللاَّمَ من اسْمِ الله * عن فتْحٍ أو ضَمٍّ كَعَبْدُ الله اهـ*
كما أشار إلى ذلك الإمام ابن بري في الدرر بقوله رضي الله عنه:
*وفُخِّمَتْ في الله واللَّهُمَّهْ * للْكُلِّ بَعْدَ فتْحة أو ضمَّة اهـ*

وفهم من قول هذه الإمامين وفخم اللام وكذلك وفخمت إلخ أن هذه اللام لو وقعت بعد كسرة رققت للجميع وهو كذلك بشرط أن تكون الكسرة خالصة سواء كانت متصلة أو منفصلة أصلية كانت أو عارضة نحو {بِ?للَّهِ} {وَللَّهِ} {يَتْلُونَ آيَاتِ ?للَّهِ} {مَّا يَفْتَحِ ?للَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} {قُلِ ?للَّهُمَّ} {أَحَدٌ (1) ?للَّهُ ?لصَّمَدُ (2)} وما إلى ذلك. وتقييدنا الفتحة في شرط التفخيم والكسرة في شرط الترقيق بالخالصة فيهما احترازاً عن لام الجلالة الواقعة بعد الراء الممالة في أحد القولين في رواية السوسي عن أبي عمرو البصري في نحو {نَرَى ?للَّهَ} {وَسَيَرَى ?للَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} فإنه يجوز حينئذ ترقيق اللام لعدم وجود الفتحة الخالصة قبلها وتفخيمها لعدم وجود الكسرة الخالصة قبلها كذلك.
والله أعلم.

احكام الرا هنا

منقول

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 03 ديسمبر 2016, 3:49 pm