مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

: بل الإسلام الحق هو اليوم أشد غربة

شاطر

حبيبه
هيئة التدريس

default : بل الإسلام الحق هو اليوم أشد غربة

مُساهمة من طرف حبيبه في الأربعاء 02 مارس 2011, 2:40 pm




بل الإسلام الحق هو اليوم أشد غربة


يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى [ مدارج السالكين (3/199)]:


ثم أخذ في الاغتراب والترحل حتى عاد غريبا كما بدأ، بل الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله وأصحابه هو اليوم أشد غربة منه في أول ظهوره،
وإن كانت أعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة، فالإسلام الحقيقي غريب جدًّا وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس،

وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدًّا غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع ورئاسات، ومناصب وولايات، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول؟! فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم وما هم عليه من الشبهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم، والشهوات التي هي غايات مقاصدهم وإراداتهم


فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريبًا بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم، وأطاعوا شحهم،

وأعجب كل منهم برأيه كما قال النبي :"مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحًّا مطاعًا وهوىً متبعًا ودنيا مؤثرةً وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه، ورأيت أمرًا لا يد لك به، فعليك بخاصة نفسك، وإياك وعوامهم، فإن وراءكم أيامًا صبر الصابر فيهن كالقابض على الجمر".


ولهذا جعل للمسلم الصادق في هذا الوقت إذا تمسك بدينه أجر خمسين من الصحابة.

ففي سنن أبي داود والترمذي من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: سألت رسول الله عن هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم }

فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًّا مطاعًا وهوىً متبعًا ودنيا مؤثرةً وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام، فإن من وراءكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله.

قلت: يا رسول الله! أجر خمسين منهم؟! قال: أجر خمسين منكم. وهذا الأجر العظيم إنما هو لغربته بين الناس والتمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وآرائهم.


فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه وفقها في سنة رسوله وفهما في كتابه وأراه ما الناس فيه من الأهواء والبدع والضلالات وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله وأصحابه،

فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط؛ فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه،
وطعنهم عليه وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه وتحذيرهم منه، كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه، فأما إن دعاهم إلى ذلك، وقدح فيما هم عليه، فهنالك تقوم قيامتهم، ويبغون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورجله.

فهو غريب في دينه لفساد أديانهم! غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع! غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم! غريب في صلاته لسوء صلاتهم!
غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم! غريب في نسبته لمخالفة نسبهم! غريب في معاشرته لهم لأنه يعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم!

وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته، لا يجد من العامة مساعدًا ولا معينًا، فهو عالم بين جهال، صاحب سنة بين أهل بدع،
داع إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع، آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قوم المعروف لديهم منكر والمنكر معروف.ا.هـــــــ


ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default رد: : بل الإسلام الحق هو اليوم أشد غربة

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الخميس 03 مارس 2011, 4:22 am

جزاك الله خيرا حبيبتي حبيبة


وزادك الله من فضله

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 03 ديسمبر 2016, 1:45 pm