مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

أمتي أين نهارك (2)

شاطر
avatar
لؤلؤة مكنونة
هيئة التدريس

هام أمتي أين نهارك (2)

مُساهمة من طرف لؤلؤة مكنونة في الإثنين 28 فبراير 2011, 3:38 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أما بعد :
أسوق في هذا المقام بعض أقوال أهل العلم
في كيفية التعامل مع السلطان
وفهمهم لنصوص الشريعة التي تدل على ذلك
فالنطل النفس ونقرأ ونتأمل في هذه الأقوال
فنحن في قطع من الفتن تحتاج منا أن نتلقى أكثر مما نتحدث
ومن ثم علينا أن نتسائل أليسوا هؤلاء أئمة علمائنا
إذا لم نأخذ فهمهم لنصوص الشريعة فمن من نأخذ ؟؟؟!!!
قال ابن بطال في شرحه لقوله صلى الله عليه :
“من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج
من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية”
كما في ” فتح الباري ” لابن حجر رحمه الله ( 13 / 9 ) :
( في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار،
وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه
وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ،
وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ،
ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح
فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها.. الخ )


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
في منهاج السنة في معرض كلامه عن ذلك ما يلي :
( ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون
الخروج عن الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم ،
كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة
عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن الفساد في القتال
والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة.
فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما
ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها
من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته ) .
منهاج السنة النبوية 3/390

وقال العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله: ( في جامعه
عندما شرح حديث تميم الداري رضي الله عنه : “ الدين النصيحة “
قال: ( وأما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم
وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم
وكراهة افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم
في طاعة الله عز وجل والبغض لمن رأى الخروج عليهم
وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل )
إلى أن قال رحمه الله :
( معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف
و مجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأخيار على ذلك ) .
جامع العلوم والحكم (1/222)

قال الإمام الطحاوي رحمه الله في ” العقيدة الطحاوية ” :
( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أُمورنا ، وإن جاروا ،
ولا ندعوا عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ونرى طاعتهم
من طاعة الله عز وجل فريضةً ،
ما لم يأمروا بمعصيةٍ ، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ) اهـ



قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في “شرح صحيح مسلم” ( 12/223 ) :
( المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء
هذا قول جماهيرالسلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم ،
وقيل : هم العلماء ، وقيل : هم الأمراء والعلماء .. ) اهـ .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك السمع والطاعة ،
في عسرك ويسرك ، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك )
رواه مسلم .


قال العلماء كما حكى الإمام النووي ـ رحمه الله ـ
في “شرح صحيح مسلم” ( 12 / 224 ) :
( معناه : تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس
وغيره مما ليس بمعصيةٍ ، فإن كانت معصية فلا سمع ولا طاعة ) اهـ .
وقال أيضاً في ( 12 / 225 ) مفسراً الأثرة :
( هي الاستئثار ر والاختصاص بأمور الدنيا عليكم.أي :
اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ،
ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم )اهـ
وقال الإمام النووي رحمه الله في ” شرح صحيح مسلم ” ( 12/ 229 ) :
( وأما الخروج – يعني على الأئمة ـ وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ،
وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته ،
وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق ،
وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل
وحكى عن المعتزلة أيضاً فغلط من قائله مخالف للإجماع ،
قال العلماء وسبب عدم انعزاله ،
وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء ،
وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزلة أكثر منها في بقائه ) اهـ .


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“ على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره،
إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإن أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة ” .
رواه البخاري ومسلم وغيرهما
.
قال العلامة المباركفوري رحمه الله
في ” تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ” ( 5 / 298 )
” فيه أن الإمام إذا أمر بمندوبٍ أو مباحٍ وجب .
قال المطهر : يعني : سمع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم ،
سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه ، بشرط أن لا يأمره بمعصيةٍ ،
فإن أمره بها فلا تجوز طاعته ، ولكن لا يجوز له محاربة الإمام ” اهـ
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 6 ) :
( إذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه ،
وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره ،
وإن كان الله يبغضه ، ويمقت أهله .
وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم ،
فإنه أساس كل شر ، وفتنة إلى آخر الدهر ،
وقد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء
الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ، وقالوا : أفلا نقاتلهم ؟
فقال : ( لا ما أقاموا الصلاة )
ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها
من إضاعة هذا الأصل ، وعدم الصبر على منكر ، فطلب إزالته،
فتولد منه ما هو أكبر ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها) .. إلخ

وقال شيخ الأسلام محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ
في رسالة ( الأصول الستة) :
( الأصل الثالث : إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة
لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً فبين
النبي صلى الله عليه وسلم هذا بياناً شائعاً ذائعاً
بكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً،
ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم ، فكيف العمل به؟)

من كتاب الجامع الفريد من كتب ورسائل لأئمة الدعوة الإسلامية (281)قال الإمام البربهاري رحمه الله:
( وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان ؛
فاعلم أنَّه صاحب هوى وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح ؛
فاعلم أنَّه صاحبُ سُنَّة ) .
كتاب شرح السنة ص 107





وقال العلامة السعدي ـ رحمه الله ـ
في “تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان” ( 2/ 89 ) :
( وأمر بطاعة أولي الأمر ، وهم الولاة على الناس من الأمراء والحكام والمفتين ،
فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ،
ورغبة فيما عنده ، ولكن بشرط أن لا يأمروا بمعصيةٍ ، فإن أمروا بذلك ،
فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم ،
وذكره مع طاعة الرسول فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بطاعة الله ،
ومن يطعه فقد أطاع الله ، وأما أولو الأمر فَشَرْطُ الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية ) اهـ

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله :
( فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان ،
وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس
وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور ؛


فهذا عين المفسدة ، وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس .
كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى ،
وكذا ملء القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء،
وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها .
فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر؛
ضاع الشرع والأمن ؛ لأن الناس إن تكلم العلماء؛ لم يثقوا بكلامهم ،
وإن تكلم الأمراء؛ تمردوا على كلامهم ، وحصل الشر والفساد.
فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان ،
وأن يضبط الإنسان نفسه ، وأن يعرف العواقب
وليعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام؛فليست العبرة بالثورة ولا بالانفعال ،
بل العبرة بالحكمة، ولست أريد بالحكمة السكوت عن الخطاء ،
بل معالجة الخطأ ؛ لنصلح الأوضاع؛ لا لنغير الأوضاع؛
فالناصح هو الذي يتكلم ليصلح الأوضاع لا ليغيرها ) .
رسالة حقوق الراعي والرعية

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 29 مايو 2017, 4:38 pm