مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

رسااااااالة الى المضطر....

شاطر
avatar
ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default رسااااااالة الى المضطر....

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الأحد 06 فبراير 2011, 7:34 am

رسالة الى المضطر

--------------------------------------------------------------------------------



سلام على كل مؤمن..سلام على كل مؤمن مبتلى مغموم..
سلام على كل مؤمن مبتلى ضرير..سلام على كل مؤمن مجروح..
سلام على أولئك الذين فجعوا بأهليهم..
سلام على كل من ودع الأخوان والأصحاب..
سلام عليك اذ ودعت أبا كريما طالما مد يد المعروف اليك اذا ودعته دار البلاد
الى يوم غد فكان آخر عهدك به اذ ولاك قفاه منشغلا بما أقدم عليه من الله عز وجل...
سلام عليك اذا ودعت أما حنونا طالما أسدت يد المعروف اليك..
سلام عليك اذا فجعت بها وقد كان ثديها لك سقاء وبطنها لك وعاء وحجرها لك حواء..
أسلمتها الى القبر وما أديت حقوقها من البر عليك..
سلام عليك اذا ودعت الأخوان والأصحاب وخلفوك وحيدا فريدا الذكريات..
سلام على من بات طريح الأسرة البيضاء..
سلام على أهل البلايا من عباد الله المؤمنين...



عظم الله أجركم وجبر الله كسركم وعوضكم خيري الدنيا والآخرة..
من لكم غير الله اذا يبدد أشجانكم وأحزانكم ؟
ومن لكم غير الله يؤنسكم من الوحشة ويعيد اليكم ما فقدتم من النعمة ؟
ومن لكم غير الله اذا دفعتم عن الأبواب الا بابه ؟
ومن لكم غير الله اذا صرفتم وخاب الرجاء الارجاؤه ؟ ومن لكم غير الله أعز مطلوب وأشرف مرغوب..



سلام عليكم من الله ورحمات ..
سلام عليكم من الله ورضوان ومغفرات ..
عدد ما سكبتم من العبرات .. ولفظتم من الآهات والأنات ..
أحبتي في الله انها الدار وأي الدار دار الدنيا الدناءة , ان اضحكتك يوما أبكتك أياما ,
وان سرتك يوما ساءتك سنينا وأعواما ,
هي الدار التى جعل الله عز وجل شرورها أعظم على المؤمن من شرورها على من كفر ,
هى الدار التى جعل الله بلاءها على من بر أعظم من بلائها على من عجز ,
فالمؤمن فيها غريب حتى يلقى الله فهو ابن الآخرة وليس ابنا لهذه الدنيا الدنيئة ,
ولكنه وان آلمته بأشجانها وأحزانها ودرنته بأسقامها وآفاتها , فله من الله وعد لايخلف ,
ورجاء في الله لايخيب صاحبه , وله ركن لايضيع صاحبه .. اليه المفزع وفيه المطمع ,
له من الله سلوان من الكروب وله من الله رحمة من تلك البلايا والخطوب.



ولذلك فان خير مايحتاج اليه العبد المؤمن في هذه الدار اذا عظمت المصيبة وجلت كربته
أن يجد من يعينه على أشجانها وأحزانها .
أحوج مايحتاجه المؤمن الى كلمة من أخيه تثبته أو رسالة من محب تسليه أو كلمة صدق عند البلاء تعزيه..
ولذلك شرع الله عز وجل عيادة المرضى ووعد تبارك وتعالى من عادهم بجليل الرضى.
ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"من عاد مريضا فهو في خرفة الجنة حتى يعود "
ومن خرج لوجه الله عز وجل الى أخيه يواسيه في مرضه أو يسليه من بلائه
فخطواته في سبيل الله ولحظاته وأنفاسه في طاعة الله ومرضاة الله.



وكن بعض السلف اذا خرج لعيادة المريض يقرب الخطا حتى يطول زمانه في رحمة الله من عيادته..
وشرع الله عز وجل تشيع الجنائز لما في تشيعها من تسليه للمصابين ,
فالمؤمن قوي باخوانه , شديد بأعوانه ,
فاذا وجد هذا يسليه وهذا يثبته وهذا يعينه هان عليه ذلك الخطب الذي يجده ,
أحبتي في الله فان سلوان المصابين وتثبيت قلوب
عباد الله المؤمنين المفجوعين المنكوبين من أجل القربات وأعظم الحسنات
والطاعات التى يحبها الله تبارك وتعالى .
اليك أخي المكروب والمغموم كلمات من الاعماق أسأل الله تبارك وتعالى
أن يبدد بها أشجانك وأن يزيل بها أحزانك وأن يجعلها خالصة لوجهه نافعة يوم لقائه ..
أول وصية أوصيك بها :
اذا فجعت في نفسك أو أهلك وولدك
(أن ترضى عن الله ).
فو الله مارضى عبد عن الله الا أرضاه ..
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :
"ان عظم الجزاء من عظم البلاء وان الله اذا أحب قوما ابتلاهم"
فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط .
من رضى عن الله أرضاه الله في الدنيا والأخرة.
وكتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه الى ابى موسى الاشعري رضي الله عنه يوصيه ويذكره فاستفتح كتابه رضى الله عنه بقوله :
"أما بعد فاعلم أن الخير كله في الرضا عن الله ".
أعلم أخى في الله أنه اذا أصابك البلاء فرضيت عن الله أرضاك الله في الدنيا والأخرة ,
وأقر عينك وأثلج صدرك , فكم من مصيبة عادت نعمة على العبد اذا رضى عن الله تبارك وتعالى ,
وكم من بلايا رضى أصحابها زادتهم من الله فربى ومن الله رضا وحبا..


ولذا الرضا دلائل أولها :
طيب الكلام وحسن الظن بالله تبارك وتعالى ,
ومن ثم قال العلماء ان العبد اذا رضى عن الله وهبه اليقين في مصيبته .
قال ابن العباس في تفسير فوله تعالى :
"ما أصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه ".
قال رضى الله عنه : (يهد قلبه) أن يجعل له أن يؤمن وأن يهبه اليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه
وأن ما أخطاه لم يكن ليصيبه .
فاذا كان الانسان راضيا عن الله تبارك وتعالى وعنده الايمان
واليقين الذي ربى به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ثبت الله جنانه..
والله مارضى عبد عن الله عز وجل الا جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ...
فاذا حصل الرضى فان بعد الرضى أمر مهم لابد من وجوده وهو
(علمك بأنه لايرفع البلاء الا الله سبحانه وتعالى )
وأنه لايدفع هذا العناء الا الله..
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب اذا أوى الا فراشه ان يقول :
" اللهم اني أسلمت نفسي اليك وألجأت ظهري اليك وفوضت أمري اليك رغبة ورهبة اليك لاملجأ ولا منجى منك الا اليك "
وقد أصيب بعض السلف في مصيبة وعظمت عليه , وكانت آفة في جسده
ومازال يعرض نفسه على الناس رجلا بعد الرجل , حتى يئس من علاج هذا الداء
وقنط أن يشفى من ذلك البلاء .
فدخل يوما من الايام فاذا رجل يتلو كتاب الله فسمعه يتلو قول الله سبحانه وتعالى :
" أمن يجيب المضطر اذا دعاه ".
فقال : اللهم أنا المضطر وأنت المجيب .
فما قام من ساعته الا وهو معافى ...
اذا دخل اليقين الى قلب عبد لايمكن أن يبرح وحاجته في قلبه بل ان بعض الناس
يمسي المساء وحاجته تضايقه وكربته تؤلمه فيصدع الى الله بالدعاء الصادق يعز على الله
أن يصبح وحاجته في قلبه , تفرج عليه قبل ان يصبح . وهذا من عظيم لطف الله على العباد...
ومن الامور التى تبعث اليقين حسن الظن بالله ..
والله ماأحسن عبد الظن بالله الا كان الله عند حسن ظنه .
اذا أصابتك المصيبة فأحسن الظن بالله وقل :
" انا لله وانا اليه راجعون ".
الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من أهل النار , من قالها أوجب الرضا من الله تبارك وتعالى .
ولذلك أحرص مايكون الشيطان في بداية المصيبة أن يسيء ظنك بالله ,
ولذلك اذا جاءت المصيبة في النفس أو المال أو الولد جاءك الشيطان فقال لك :
لو كان الله يحبك ما ابتلاك ولو كان يحبك ماأصابك..ولو كان الله.. ولو كان الله..



فالله الله أن يسوء ظنك بالله ,
بل قل الحمد لله وليكن قلبك مطمئنا بالفرج من الله
فمن اتقى الله جعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا,,,
أخي: الملك لمن ؟ والكون لمن ؟
والتدبير لمن ؟ من الذي يجير ولا يجار عليه ؟ ومن الذي يغيث ولا مغيث سواه ؟
ولو علم المكروب سعة رحمة الله ماتألم من كربه ,,,
لو أنك سئلت يوما عن ارحم الناس بك لقلت أبي وأمي ,,,
والله ثم والله لرحمه أبيك بك لاتأتي مثقال ذرة في رحمة الله بك ,
وللطف الله وحنانه وحلمه وأنت تقاسي الآلآم وتكابد الأسقام أشد من رحمة والديك بك ,,,
ولكن يريد أن يرفع درجتك , ويريد أن يحط خطيئتك , ويريد أن يخرجك من هذه الدنيا
صفر اليدين من السيئات والخطايا حتى اذا وافيته وافيته بوجه أبيض مشرق منير من تلك البلايا...
وأن من عباد الله من هو حبيب لله لايبتليه الله الالكى يدنو منه ,
يبتليه لكى يسمع صوته : يارب , يارب , الهي سيدي مولاي يسمع اخباته ,
يسمع انابته . فتكون أصدق شاهد على توحيده لله تبارك وتعالى .
الوصة الأخيرة التى أوصى بها كل مفجوع , وأوصى بها كل مؤمن
وصية وصى الله بها في كتابه أكثر من ثمانين موضعا , انها الصبر
قال تعلى يوصى نبيه :" واصبر وما صبرك الا بالله "
وقال لعباده المؤمنين :
" ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون "
وقال مثنيا على عبده أيوب :
" انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب"
وقال صلى الله عليه وسلم :
"ومن يصبر يصبره الله"..
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام :
"ماأعطي عبد عطاء أفضل من الصبر "
اللهم فرج هم المهمومين ونفس الكرب عن المكروبين , اللهم فك أسر المأسورين وارحم عبادك الموحدين ,
وسل عبادك المصابين ,
اللهم أن نسألك يقينا تهون به علينا مصائب الدنيا ,
اللهم ان نسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ,
ولذة النظر الى وجهك الكريم ياأرحم الراحمين.

(رسالة الى المضطر للشيخ محمد محمد المختار)[center]

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 24 سبتمبر 2017, 4:23 am