مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

الفاظ قرانيه

شاطر

هومه

default الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:17 am



]center][b]لفظ (السعي) في القرآن[/
b]

في عصر قل فيه (السعي) إلى الخير، وكثر فيه السعاة إلى الشر، يجدر بنا أن نقف عند لفظ (السعي) في القرآن؛ ليستبين لنا مدلوله، عسى أن يكون في ذلك حفز لبعث الهمم من رقادها، وشحذ لها على السير في مناكب الأرض إحقاقاً للحق، وإزهاقاً للباطل.

تفيد معاجم اللغة أن لفظ (السعي) يدل على المشي السريع، وهو دون العدو، ويستعمل للجد في الأمر، خيراً كان أو شراً، قال الشاعر:

ولو أنما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليلاً من المال

ويقال: سعى به إلى فلان: إذا شكاه ونما به. وأكثر ما يستعمل (السعي) في الأفعال المحمودة. و(السعي) في كلام العرب: العمل، يقال منه: فلان يسعى على أهله، يعني: يعمل فيما يعود عليهم نفعه. ومنه قول الأعشى :

وسعى لكندة سعي غير مواكل قيس فضر عدوها وبنى لها

وخُص المشي فيما بين الصفا والمروة بالسعي، وخُصت السعاية بالنميمة، وبأخذ الصدقة، والمساعاة بالفجور، والمسعاة بطلب المكرمة.

ولفظ (السعي) ورد في القرآن في ثلاثين موضعاً، ورد في عشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: &;{ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } (الإسراء:19)، وورد في عشرة مواضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: &;{ فلما بلغ معه السعي } (الصافات:102).

ولفظ (السعي) ورد في القرآن الكريم على ثلاثة معان:

الأول: يُطلق على المشي، من ذلك قوله تعالى: &;{ ثم ادعهن يأتينك سعيا } (البقرة:260)، أي: يأتينك مشياً على أرجلهن. ونحو ذلك قوله سبحانه: &;{ فلما بلغ معه السعي } (الصافات:102). أي: المشي معه، روي هذا عن قتادة وغيره.

الثاني: يُطلق على الإسراع والحرص وبذل العزم لتحصيل شيء، ومنه قوله تعالى: &;{ وأما من جاءك يسعى } (عبس:Cool، قال ابن كثير : أي: يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له. وقال الشوكاني : أي : وصل إليك حال كونه مسرعاً في المجيء إليك، طالباً منك أن ترشده إلى الخير، وتعظه بمواعظ الله. ونحو ذلك قوله سبحانه: &;{ وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } (القصص:20)، قال قتادة : كان يعبد الله في غار، فلما سمع بخبر الرسل جاء يسعى.

الثالث: يُطلق السعي على العمل والكسب، من ذلك قوله تعالى: &;{ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } (الإسراء:19)، قال القرطبي : أي: عمل لها عملها من الطاعات. ونحو ذلك قوله تعالى: &;{ ثم أدبر يسعى } (النازعات:22)، قال الطبري : يعمل في معصية الله، وفيما يُسخطه عليه. وعلى هذا المعنى قوله سبحانه: &;{ فاسعوا إلى ذكر الله } (الجمعة:9)، قال الطبري : وأصل السعي في هذا الموضع العمل. وعن شُرحبيل بن مسلم الخولاني، قال: فاسعوا في العمل، وليس السعي في المشي. وقال قتادة : يعني: أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها. وليس المراد بالسعي ها هنا المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها، فإن السعي الحسي إلى الصلاة منهي عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون عليكم السكينة ) متفق عليه.

وعلى هذا المعنى أيضاً قوله سبحانه: &;{ إن سعيكم لشتى } (الليل:4)، قال الطبري : إن عملكم لمختلف أيها الناس؛ لأن منكم الكافر بربه، والعاصي له في أمره ونهيه، والمؤمن به، والمطيع له في أمره ونهيه.

تلكم الدلالات الثلاث التي جاء عليها لفظ (السعي) في القرآن. فإذا تبين هذا، فلا تستغرب بعدُ أن تجد بعض المفسرين قد فسر لفظ (السعي) في آية بدلالة ما، وفسره آخر بدلالة أخرى، ومرد ذلك ما يظهر للمفسر من ترجيح معنى على غيره، كما فسر بعضهم - كالقرطبي - (السعي) في قوله تعالى: &;{ فاسعوا إلى ذكر الله } بمعنى: العمل، وفسره آخرون - كابن كثير - بمعنى: النية والقصد، وفسره فريق ثالث بمعنى: المشي، واللفظ يحتمل كلاً من هذه المعاني الثلاثة. وكما فسر بعض المفسرين لفظ (السعي) في قوله تعالى: &;{ وإذا تولى سعى في الأرض } (البقرة:205) بمعنى القصد، أي: سعى بحيلته وإرادته الدوائر على الإسلام وأهله، وفسره آخرون بمعنى العمل، والمعنى: سعى بقدميه، فقطع الطريق وأفسدها، واللفظ محتمل لهذا وذاك؛ لأن كلا السعيين فساد، بيد أن أحدهما معنوي والآخر مادي، فتأمل.
[/center]

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:18 am

لفظ (الحق)



من الألفاظ المحورية في القرآن الكريم لفظ (الحق)، فهو لفظ ذو حضور بارز في العديد من الآيات القرآنية. ولا عجب في ذلك، فإن القرآن الكريم هو الحق القويم، ودعوة إلى الحق المبين.

نسعى في هذا المقال إلى الوقوف على أهم المعاني التي جاء عليها لفظ (الحق) في القرآن الكريم، مستبقين ذلك ببيان معناه اللغوي.

أصل (الحق) لغة: المطابقة والموافقة. والحق: الصواب والصحيح، وضده: الباطل. والحقيقة: ما يصير إليه حق الأمر. وحق الشيء: إذا وجب. يقال: حاق فلان فلاناً، إذا ادعى كل واحد منهما حقاً، فإذا غلبه على الحق، قيل: حقه وأحقه. واحتق الناس من الدَّين، إذا ادعى كل واحد الحق. ويقال: أحققت كذا، أي: أثبته حقاً، أو حكمت بكونه حقاً. ويقال: حاققته فحققته، أي: خاصمته في الحق فغلبته. وفلان يحمي حقيقته، أي: ما يحق عليه أن يحمى.

و(الحق) - كما قال الأصفهاني - يطلق لغة على أوجه:

الأول: يقال لموجِد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل في الله تعالى: هو الحق.

الثاني: يقال للموجَد بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله الحق.

الثالث: في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق.

الرابع: للفعل والقول بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب، وفي الوقت الذي يجب، كقولنا: فعلك حق، وقولك حق.

ولفظ (الحق) ورد في القرآن الكريم في مائتين وثلاثة وثمانين موضعاً، جاء في أكثرها بصيغة الاسم، نحو قوله تعالى: { إنا أرسلناك بالحق } (البقرة:119). وجاء في اثنين وعشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: { وحق عليهم القول } (فصلت:25).

ولفظ (الحق) ورد في القرآن الكريم على معان عدة، نذكر منها:

جاء بمعنى الله سبحانه، من ذلك قوله تعالى: { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض } (المؤمنون:71). قال مجاهد وغيره: الحق هو الله عز وجل.

وجاء بمعنى القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: { فقد كذبوا بالحق لما جاءهم } (الأنعام:5). قال البغوي وغيره: القرآن. ونحوه قوله سبحانه: { حتى جاءهم الحق } (الزخرف:29). يعني: القرآن، كما قال الشوكاني وغيره.

وجاء بمعنى الإسلام، من ذلك قوله تعالى: { وقل جاء الحق } (الإسراء:81). قال القرطبي: يعني دين الله الإسلام. ونحوه قوله سبحانه: { ليحق الحق } (الأنفال:Cool. قال القرطبي : أي: يظهر دين الإسلام ويعزه.

وجاء بمعنى العدل، من ذلك قوله تعالى: { ويعلمون أن الله هو الحق المبين } (النور:25). قال ابن كثير : أي: وعده ووعيده وحسابه هو العدل، الذي لا جور فيه. ونحوه قوله سبحانه: { فاحكم بيننا بالحق } (ص:22). قال الطبري : فاقض بيننا بالعدل.

وجاء بمعنى التوحيد، من ذلك قوله تعالى: { فعلموا أن الحق لله } (القصص:75). قال ابن كثير : أي: لا إله غيره. ونحوه قوله سبحانه: { له دعوة الحق } (الرعد:14). قال ابن عباس رضي الله عنهما: { دعوة الحق } لا إله إلا الله. وقال الطبري : عنى بالدعوة الحق، توحيد الله، وشهادة أن لا إله إلا الله.

وجاء بمعنى الصدق، من ذلك قوله تعالى: { قوله الحق } (الأنعام:37). قال البغوي : أي: الصدق الواقع لا محالة، يريد أن ما وعده حق كائن. ونحوه قوله سبحانه: { ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق } (البقرة:176). قال الشوكاني : أي: بالصدق.

وجاء بمعنى وجوب العذاب على الكافرين، من ذلك قوله تعالى: { ولكن حق القول مني } (السجدة:13). أي: وجب العذاب مني لهم. ونحوه قوله سبحانه: { وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا } (غافر:6). أي: كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله.

وجاء بمعنى الحق الذي يضاد الباطل، من ذلك قوله تعالى: { ذلك بأن الله هو الحق } (الحج:6). أي: إنه سبحانه هو الحق الذي لا شك فيه، وأن من سواه باطل. ونحوه قوله سبحانه: { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } (الأنعام:62).

وجاء بمعنى الدَّين الذي في الذمة: من ذلك قوله تعالى: { وليملل الذي عليه الحق } (البقرة:282). قال ابن كثير : وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدَّين. ونحوه قوله سبحانه: { فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا } (البقرة:282).

وجاء بمعنى الأولوية والأحقية، من ذلك قوله تعالى: { ونحن أحق بالملك منه } (البقرة:247). أي: نحن أولى بالملك منه. ونحوه قوله سبحانه: { فالله أحق أن تخشوه } (التوبة:13). قال الطبري : فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم.

وجاء بمعنى الحظ والنصيب، من ذلك قوله تعالى: { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } (الذاريات:19). أي: نصيب مقسوم. ونحوه قوله سبحانه: { والذين في أموالهم حق معلوم } (المعارج:24). قال ابن كثير : أي: في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات.

وجاء بمعنى الحاجة، من ذلك قوله تعالى: { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } (هود:79). أي: ليس لنا فيهن حاجة.

وجاء بمعنى البيان، من ذلك قوله تعالى: { قالوا الآن جئت بالحق } (البقرة:71). قال قتادة : الآن بيَّنت لنا. ونحوه قوله سبحانه: { وجاءك في هذه الحق } (هود:120). أي: جاءك في هذه السورة بيان لخبر الرسل من قبلك.

وجاء بمعنى الإنجاز والتأكيد، من ذلك قوله تعالى: { وعدا عليه حقا } (التوبة:111). أي: ما قضى به سبحانه أمر لا بد منه، ولا محيد عنه. ونحوه قوله سبحانه: { وكان وعد ربي حقا } (الكهف:98). قال ابن كثير : أي: كائناً لا محالة.

هذه أهم المعاني التي جاء عليها لفظ (الحق) في القرآن الكريم. وبالوقوف على مدلولات هذا اللفظ يتبين لنا سعة دلالته، وسبب اعتناء القرآن به؛ تبياناً لمفاهيم الإيمان، وتثبيتاً لأحكام الإسلام.
في القرآن

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:21 am

لفظ (الذكر) في القرآن ومدلولاته




لفظ (الذكر) من الألفاظ المتواترة الحضور في القرآن، فقد ورد هذا اللفظ في مئتين وثمان وستين موضعاً (268)، جاء في مئة وأربعة وخمسين موضعاً بصيغة الفعل بتصريفاته المتنوعة، من ذلك قوله سبحانه: { وذكر الله كثيرا } (الأحزاب:21)، وجاءت أكثر صيغ الأفعال وروداً في القرآن صيغة الأمر، نحو قوله سبحانه: { واذكروا الله } (البقرة:103)، حيث وردت هذه الصيغة في واحد وثلاثين موضعاً.



وورد لفظ (الذكر) بصيغة الاسم وبتصريفات متنوعة في مئة وأربعة عشر موضعاً، من ذلك قوله تعالى: { ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم } (آل عمران:58).



نسعى في هذه السطور إلى تتبع أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (الذكر)، مستبقين ذلك بوقفة عاجلة لبيان معنى هذا اللفظ لغة.



قال أهل اللغة: مادة (ذكر) تدل على أصلين، يتفرع عنهما كل معانيها، الأول: الذكر الذي هو مقابل الأنثى. والثاني: الذكر الذي هو خلاف النسيان. والأصل الثاني هو الأكثر وروداً في القرآن، وهو الذي عليه مدار حديثنا هنا.



والأصل الأول ورد في القرآن على نحو أقل، كقوله تعالى: { وليس الذكر كالأنثى } (آل عمران:36)، وهذا الأصل لمعنى الذكر خارج عن نطاق حديثنا.



أما المعاني التي ورد عليها لفظ (الذكر) في القرآن الكريم، فهي على النحو التالي:



الذكر بمعنى (ذكر اللسان)، من ذلك قوله سبحانه: { فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } (النساء:103)، وقوله تعالى: { اذكروا الله ذكرا كثيرا } (الأحزاب:41). فالمقصود بلفظ (الذكر) في هاتين الآيتين ونحوهما: كل ذكر ورد بحقه سبحانه، كالتحميد، والتكبير، والتهليل ونحوها. وأكثر لفظ (الذكر) في القرآن جاء على هذا المعنى.



الذكر بمعنى (العبرة والعظة)، من ذلك قوله سبحانه: { فلما نسوا ما ذكروا به } (الأنعام:44)، أي: ما وُعِظوا به. ومنه قوله تعالى: { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } (الذاريات:55). و(الذكر) على هذا المعنى كثير في القرآن أيضاً.



الذكر بمعنى (التذكر)، من ذلك قوله تعالى: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله } (آل عمران:135)، يعني بذلك: ذكروا وعيد الله على ما أتوا من معصيتهم إياه، فسألوا ربهم أن يستر عليهم ذنوبهم بالصفح عنهم، وعدم معاقبتهم عليها. ونحو ذلك قوله سبحانه: { واذكر في الكتاب مريم } (مريم:16).





الذكر بمعنى (الطاعة)، من ذلك قوله تعالى: { فاذكروني أذكركم } (البقرة:152)، أي: أطيعوني فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه، أُثبكم بالأجر والمغفرة. وهذا على أحد التفسيرين للآية.



الذكر بمعنى (القرآن)، من ذلك قوله سبحانه: { وهذا ذكر مبارك أنزلناه } (الأنعام:50)، أي: هذا القرآن الذي أنزلناه إلى محمد صلى الله عليه وسلم ذكر لمن تذكر به، وموعظة لمن اتعظ به. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون } (الأنبياء:2)، فالمراد بـ (الذكر) هنا: القرآن.



الذكر بمعنى (الحفظ)، من ذلك قوله تعالى: { خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه } (البقرة:63)، قال القرطبي : تدبروه، واحفظوا أوامره ووعيده، ولا تنسوه، ولا تضيعوه. ونحوه قوله سبحانه: { واذكروا نعمة الله عليكم } (آل عمران:103)، أي: احفظوا ما أنعم الله عليكم من نعم، ولا تضعوها في غير موضعها المشروع.



الذكر بمعنى (الشرف)، من ذلك قوله تعالى: { وإنه لذكر لك ولقومك } (الزخرف:44)، أي: إن هذا القرآن الذي أوحي إليك يا محمد، لشرف لك ولقومك من قريش. ومن الآيات التي فُسر (الذكر) فيها بمعنى (الشرف)، قوله تعالى: { لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم } (الأنبياء:10)، قال بعض المفسرين: عنى بـ { الذكر } في هذا الموضع: الشرف.



الذكر بمعنى (الخبر)، من ذلك قوله سبحانه: { هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } (الأنبياء:24)، أي: إن القرآن تضمن خبر الأولين والآخرين. ومنه قوله تعالى: { قل سأتلو عليكم منه ذكرا } (الكهف:83)، أي: خبر من قبلكم.



الذكر بمعنى (شرع الله)، من ذلك قوله تعالى: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } (طه:124)، ونحوه قوله سبحانه: { ومن يعرض عن ذكر ربه } (الجن:17)، فـ (الذكر) المتوَعَّدُ بالإعراض عنه هو شرع الله، وشرع الله: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.



الذكر بمعنى (العذاب)، من ذلك قوله تعالى: { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } (الزخرف:5)، أي: أفنترك عذابكم، ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم. وهذا اختيار الطبري في معنى الآية. وقيل المقصود بـ { الذكر } هنا: القرآن.



الذكر بمعنى (الوحي)، من ذلك قوله تعالى: { فالتاليات ذكرا } (الصافات:3)، قال السدي : الملائكة يجيئون بالكتاب، والقرآن من عند الله إلى الناس. وعلى هذا المعنى قوله تعالى: { فالملقيات ذكرا } (المرسلات:5).



الذكر بمعنى (التوراة والإنجيل)، من ذلك قوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر } (النحل:43)، روي عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن المراد بـ { أهل الذكر } هنا: أهل الكتاب.



الذكر بمعنى (اللوح المحفوظ)، من ذلك قوله سبحانه: { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } (الأنبياء:105)، قال سعيد بن جبير : { الذكر }: الذي في السماء، وهو بمعنى قوله تعالى: { وعنده أم الكتاب } (الرعد:39).



الذكر بمعنى (البيان)، من ذلك قوله تعالى: { والقرآن ذي الذكر } (ص:1)، قال ابن عباس رضي الله عنهما و مقاتل : معنى { ذي الذكر }: ذي البيان.



الذكر بمعنى (الصلوات المفروضة)، من ذلك قوله تعالى: { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } (النور:37)، وقوله تعالى: { لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } (المنافقون:9)، فالمراد بـ (الذكر) في الآيتين: الصلوات المفروضة. وهذا على قول في تفسير الآيتين.



الذكر بمعنى (صلاة بعينها)، من ذلك قوله سبحانه: { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } (ص:32)، عن قتادة و السدي أن المراد بـ (الذكر) في هذه الآية: صلاة العصر. وقال تعالى: { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } (الجمعة:9)، روي أن (الذكر) هنا: صلاة الجمعة.



تلك هي أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (الذكر) في القرآن، وهي معان مستفادة في أغلبها إما من آثار مروية في تفسير الآيات التي ورد فيها لفظ (الذكر)، وإما مستفادة من السياقات القرآنية التي ورد فيها هذا اللفظ، وهذا ملحوظ لمن تتبع معاني هذا اللفظ في كلام المفسرين.




هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:22 am



=red]er]لفظ الروح فى القران [/center]


(الروح) من الألفاظ التي خاض الناس في تعريفها وبيان طبيعتها، وتخبط الفلاسفة في تحديد ماهيتها والوقوف على حقيقتها، وهي في النهاية من المعاني التي استأثر الله بعلمها، ولم يجعل للإنسان سبيلا إلى معرفتها، عرف ذلك من عرف، وجهله من جهل، وكابر فيه من كابر، قال تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } (الإسراء:85).




وتخبرنا معاجم اللغة العربية عن مادة (روح) بأنها أصل كبير مطرد، يدل على سعة وفسحة واطراد. وأصل ذلك كله الريح. وأصل (الياء) في الريح (الواو)؛ وإنما قُلبت ياء لكسرة ما قبلها. و(الروح) - بضم الراء المشددة -: ما به حياة الأنفس، يؤنث ويذكر، ويُجمع على (أرواح).



هذا عن لفظ (الروح) لغة، أما ما وراء اللغة، فقد قال بعض أهل العلم: (الروح) جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم.



ولفظ (الروح) ورد في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين موضعاً، وردت جميعها بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: { ينزل الملائكة بالروح من أمره } (النحل:2). ولم يرد لهذا الاسم صيغة فعلية في القرآن. أما قوله سبحانه: { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } (النحل:6)، فهو مأخوذ من راح يروح: إذا رجع وهو مقابل لـ غدا يغدو: إذا ذهب. وعلى هذا أيضاً قوله عز وجل: { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } (سبأ:12).



ولفظ (الروح) ورد في القرآن على عدة معان، نذكر منها:



- الروح بمعنى (الحياة التي يكون بها قِوام الكائنات)، ومنه قوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } (الإسراء:85)، فُسِّر (الروح) في الآية هنا على أنه العنصر المركب في الخلق الذي يحيا به الإنسان. قال الشوكاني : "اختلف الناس في الروح المسؤول عنه، فقيل: هو الروح المدبر للبدن الذي تكون به حياته، وبهذا قال أكثر المفسرين". ونقل الشوكاني أقوالاً أُخر في معنى الآية، ثم قال: "والظاهر القول الأول"، يعني ما تقدم.



- الروح بمعنى (بمعنى مَلَك من الملائكة)، ومنه قوله تعالى: { يوم يقوم الروح والملائكة صفا } (النبأ:38)، قيل في معنى الآية: إنه ملك من الملائكة. وقد نقل الطبري أقوالاً أخر في الآية، بيد أنه لم يقطع بواحد منها. ومال ابن كثير إلى أن يكون المقصود بـ (الروح) في الآية بني آدم.



- الروح بمعنى (القرآن والوحي)، ومنه قوله تعالى: { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } (الشورى:52)، قال ابن كثير : يعني القرآن. ونحوه قوله سبحانه: { ينزل الملائكة بالروح من أمره } (النحل:2)، قال القرطبي : الروح: الوحي.



- الروح بمعنى (جبريل)، ومنه قوله تعالى: { قل نزله روح القدس من ربك } (النحل:102)، يعني: جبريل عليه السلام. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: { وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس } (البقرة:87)، قال الطبري : الروح في هذا الموضع: جبريل.



- الروح بمعنى (النصر)، ومنه قوله تعالى: { وأيدهم بروح منه } (المجادلة:22)، قال الشوكاني : قواهم بنصر منه على عدوهم في الدنيا، وسمى نصره لهم روحاً؛ لأن به يحيا أمرهم. وقيل: (الروح) في الآية هنا بمعنى: البرهان.



- الروح بمعنى (الرحمة)، ومنه قوله تعالى: { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } (يوسف:87)، قال قتادة : أي: من رحمة الله. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: { وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه } (النساء:171)، قيل في معنى الآية: معناه في هذا الموضع: ورحمة منه. قالوا: فجعل الله عيسى عليه السلام رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدقه؛ لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد. وهذا على قول في معنى الآية.



- الروح بمعنى (الراحة من الدنيا)، ومنه قوله تعالى: { فروح وريحان وجنة نعيم } (الواقعة:89)، قال ابن عباس رضي الله عنه وغيره: فراحة من الدنيا. وقال الشوكاني : معناه الراحة من الدنيا، والاستراحة من أحوالها.



- الروح بمعنى (القدرة الإلهية على الخلق)، ومنه قوله تعالى: { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي } (الحجر:29)، أي: إن الإنسان مخلوق من خلق الله وكائن بقدرته.



هذه أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (الروح) في القرآن الكريم، والمهم في هذا السياق أن ندرك أن معرفة حقيقة (الروح) ليس لأحد من سبيل إليها، بل هي مما اختص الله سبحانه بعلمها. ولعل الحكمة من إخفاء علمها عن المخلوقات، أن يتأمل الإنسان ويتحقق أن الروح التي جعل الله بها الحياة والراحة والقوة والقدرة والحس والحركة والفهم والفكر والسمع والبصر....هي من أمر الله، وهو يباشرها ويعايشها مدة حياته وطول عمره، ومع ذلك لا يصل علمه إلى شىء من كنه حقيقتها ودرك معرفتها، فكيف يطمع فى الوصول إلى حقيقية خالقها وبارئها، { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } (الأنعام:103). [/center][/b]ظ (الروح) في القرآن

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:23 am

لطائفd]] حول (نزل) و(أنزل) في القرآن





يذكر ابن الأثير رحمه الله: "أن التحول عن صيغة من الألفاظ إلى صيغة أخرى لا يكون إلا لنوع خصوصية، اقتضت ذلك، وهو لا يتوخاه في كلامه إلا العارف برموز الفصاحة والبلاغة الذي اطلع على أسرارها، وفتش عن دفائنها، ولا تجد ذلك في كل كلام، فإنه من أشكل ضروب علم البيان، وأدقها فهماً، وأغمضها طريقاً".



والذي يعنينا من كلام ابن الأثير هو أن كل تحول في بناء الكلمة يصاحبه تحول في معناها، وهذا أمر غير خاف على أهل العربية عموماً، والواقفين على بلاغتها على وجه الخصوص.




وتأسيساً على هذا الملحظ، نتوقف هنا عند فعلين وردا بصيغتين مختلفتين في مواضع عديدة ومتفرقة من القرآن الكريم، وهما الفعل { نزل }، و{ أنزل }. وهذان الفعلان ورد كل منهما في آية على حدة في مواضع، كما وردا مجتمعين في آية واحدة في موضعين، نقف عليهما في أثناء هذا المقال.



ومن المواضع التي ورد فيها هذان الفعلان في آية واحدة قوله تعالى: { نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل } (آل عمران:3).



وقد توقف عدد من المفسرين عند هذين الفعلين في هذه الآية، وأعملوا الفكر والنظر ليروا فيما إذا كان ثمة فرق بينهما، أم أن الأمر لا يخرج عن كونه مجرد تنوع لفظي، لا يحمل أي دلالة ذات بال؟ وكان حاصل آرائهم بهذا الصدد وفق التالي:



الرأي الأول: أن التعبير بلفظ (التنزيل) { نزل }، مرده إلى أن القرآن نزل متتابعاً على فترات، استغرقت ما يزيد عن عشرين سنة، بينما كان التعبير بلفظ (الإنزال) { أنزل }، مرده إلى أن التوارة والإنجيل نزلا دفعة واحدة، ولم ينزلا على فترات، كما كان من شأن القرآن. وأوضح من عبر عن هذا الرأي الزمخشري ، ثم تابعه عليه بعض المفسرين: يقول الزمخشري : "فإن قلت: لِمَ قيل: نزل الكتاب، وأنزل التوراة والإنجيل؟ قلت: لأن القرآن نزل منجماً، ونزل الكتابان جملة".



ثم جاء الرازي وتابع الزمخشري في هذا الرأي، فقال: "إن التنزيل مختص بالنزول على سبيل التدريج، والإنزال مختص بما يكون النزول فيه دفعة واحدة". وقال أيضاً: "ولفظة (نزل) تدل على التفريق، وأما لفظة (أنزل) فتدل على الجمع". وعلى أساس هذا التفريق بين الفعلين فسَّر الرازي قوله تعالى: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } (البقرة:185)، إذ لما كان المراد هنا - بحسب ما رجحه الرازي - نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة، كان من المناسب التعبير بلفظ (الإنزال) دون (التنزيل).



وهذا الرأي يشدُّ من أزره قوله سبحانه في آية أخرى: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت } (محمد:20)، فقد اجتمع الفعلان معاً في هذه الآية { نزلت }، و{ أنزلت }، فلما كان المؤمنون هم الذين يودون نزول السورة - وطلَبُهم نزولها إنما هو على ما اعتادوه من التفريق والتفصيل - كان من الملائم هنا التعبير بفعل (التنزيل) { نزلت }، ولما كان المراد تحصيلها بجملتها بعد كمال نزولها، كان من الملائم التعبير بفعل (الإنزال) { أنزلت }، فجاء التعبير في كل موضع بما هو أنسب للمعنى.



وقد نوقش هذا الرأي من جهتين:



أولهما: أن التعبير بفعل (الإنزال) ورد في بعض الآيات القرآنية مراداً به القرآن الكريم، كقوله تعالى: { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } (الكهف:1). وأجيب عن هذا، بأن التعبير بـ { نزل } يختلف عن التعبير بـ { أنزل } إذا اجتمعا، فهما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا يمكن أن يجتمعا، فيمكن التعبير بـ (التنزيل)، ويراد به (الإنزال)، ويمكن التعبير بـ (الإنزال)، ويُقصد به (التنزيل).



ثانيهما: ما ذكره ابن عاشور من أن التوراة والإنجيل نزلا مفرقين، كشأن كل ما ينزل على الرسل في مدة الرسالة؛ إذ لا يُعرف أن كتاباً نزل على رسول دفعة واحدة.



الرأي الثاني: أن التغاير بين الفعلين ليس من باب أن القرآن نزل على دفعات، والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة، بل الأمر مرجعه إلى قوة أحد الفعلين؛ إذ إن الفعل المضعف يدل دلالة أقوى على الحدث من الفعل غير المضعف، فقولك: (فسَّر) أقوى من (فَسَر)، و(فرَّق) أقوى من (فَرَق)، و(كسَّر) أقوى من (كسر)، فالفعل المضعف يدل على تقوية الفعل، ويكون المقصود هنا بيان فضل القرآن وهيمنته على غيره من الكتب، كما قال تعالى: { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } (المائدة:48). قال ابن عاشور موضحاً هذا المنحى: "إن العدول عن التعدية بالهمز، إلى التعدية بالتضعيف، لقصد ما عُهد في التضعيف من تقوية معنى الفعل، فيكون قوله: { نزل عليك الكتاب } أهمَّ من قوله: { وأنزل التوراة }؛ للدلالة على عظم شأن نزول القرآن".



الرأي الثالث: أن الفعل (أنزل) يُستعمل في حق التوراة والإنجيل من جهة أنهما نزلا دفعة واحدة، بينما يُستعمل الفعلان { نزل } و{ أنزل } معاً في حق القرآن من جهة أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم نزل على دفعات على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عبر عن هذا الرأي الآلوسي بقوله: "التعبير بأنزل فيهما للإشارة إلى أنه لم يكن لهما إلا نزول واحد، وهذا بخلاف القرآن، فإن له نزولين، نزول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من سماء الدنيا جملة واحدة، ونزول من ذلك إليه صلى الله عليه وسلم منجماً في ثلاث وعشرين سنة على المشهور، ولهذا يقال فيه: { نزل } و{ أنزل }، وهذا أولى مما قيل: إن { نزل } يقتضي التدريج { وأنزل } يقتضي الإنزال الدفعي".





الرأي الرابع: أن الأمر لا يعدو أن يكون من باب التنويع والتغيير في اللفظ، من غير أن يحمل دلالات أُخر، وقد تبنى هذا الرأي أبو حيان في "تفسيره"، حيث قال: "غاير بين { نزل } و{ أنزل }، وإن كانا بمعنى واحد، إذ التضعيف للتعدية، كما أن الهمزة للتعدية". وقد رد أبو حيان قول الزمخشري - السابق الذكر -، وقال بهذا الصدد: "التفرقة بين { نزل } و{ أنزل }، لا تصح؛ لأن التضعيف في (نزل) ليس للتكثير والتفريق، وإنما هو للتعدية، وهو مرادف للهمزة".



وحريٌّ بنا بعد الوقوف على آراء المفسرين حول هذين الفعلين، أن نشير إلى أمرين اثنين:



أحدهما: أن بعض المفسرين لم يتعرض لذكر أي فرق بين هذين الفعلين، ما يُفهم من هذا المسلك أن الفعلين عنده بمعنى واحد، وهذا هو صنيع الطبري وابن كثير وغيرهما.



ثانيهما: أن هذه الآراء لا تعدو كونها اجتهادات قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة، وقد يتفق القارئ معها وقد يخالفها، لكن تبقى في نهاية المطاف رؤية اجتهادية، لا يليق التقليل من شأنها، بل المطلوب تقديرها، سواء اتقفنا معها أو خالفنها.
[/b]

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:24 am

لفظ (الفتنة) في القرآن







الفتنة سنة كونية في هذه الحياة، لا تخلو منها حياة الأمم والأفراد على حد سواء، دل على ذلك قوله عز وجل: { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } (العنكبوت:2). وهي عادة ما تدل على شر ينزل بالإنسان، وقد تدل أحياناً على خير يراد به، أرشد لذلك قوله تعالى: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } (الأنبياء:35).




ولفظ (الفتنة) ورد في القرآن الكريم في ستين موضعاً؛ ورد في ستة وثلاثين موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: { والفتنة أشد من القتل } (البقرة:191)، وورد في أربعة وعشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله سبحانه: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } (النحل:110).



ولأهمية هذا اللفظ في منظومة المفاهيم القرآنية، ومعرفة مدلولاته نعقد السطور التالية، بادئين بوقفة لغوية نحدد من خلالها الأصل اللغوي لهذا اللفظ، ثم نعطف على تلك الوقفة بوقفة ثانية، نستبين من خلالها أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (الفتنة) في القرآن الكريم.



الأصل اللغوي لمادة (فتن) يدل على ابتلاء واختبار. وأصل الفتن: إدخال الذهب النار؛ لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في إدخال الإنسان النار. قال تعالى: { يوم هم على النار يفتنون } (الذاريات:13)، يقال: فتنت أفتن فتناً. وفتنت الذهب بالنار، إذا امتحنته. وهو مفتون وفتين. والفتان: الشيطان. والفتن: الإحراق. وشيء فتين: أي محرق.




هذا هو الأصل اللغوي لمادة (فتن)، أما المعاني التي ورد عليها هذا اللفظ في القرآن الكريم فهي عديدة، نذكر منها:



- الفتنة بمعنى (الابتلاء والاختبار)، من ذلك قوله تعالى: { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } (العنكبوت:2)، معناه: أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يبتلي ويختبر عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان. ونحو ذلك قوله سبحانه: { وفتناك فتونا } (طه:40)، أي: اختبرناك اختباراً حتى صَلَحت للرسالة. وعلى حسب هذا المعنى جاء أكثر استعمال هذا اللفظ في القرآن الكريم.



- الفتنة بمعنى (الشرك)، من ذلك قوله تعالى: { والفتنة أشد من القتل } (البقرة:191)، أي: الشرك بالله أعظم من أي فعل آخر. نُقل هذا عن عدد من التابعين. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } (البقرة:193)، أي: حتى لا يكون شرك، كما قاله غير واحد من المفسرين.



- الفتنة بمعنى (الكفر)، من ذلك قوله تعالى: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة } (النور:63)، قال الطبري : الفتنة ها هنا: الكفر. ونحو قول الطبري قال ابن كثير . وقال بعض المفسرين: (الفتنة) في الآية بمعنى (العقوبة في الدينا). وقيل غير ذلك.



- الفتنة بمعنى (أذى الناس)، من ذلك قوله تعالى: { جعل فتنة الناس كعذاب الله } (العنكبوت:10)، قال البغوي : أي: جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة. ونحو ذلك قوله عز وجل: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا } (النحل:110)، أي: عُذبوا ومُنعوا من الإسلام.



- الفتنة بمعنى (التعذيب بالنار)، من ذلك قوله تعالى: { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } (البروج:10)، قال ابن عباس رضي الله عنه وغيره: حَرقوا. ومن هذا القبيل قوله عز وجل: { ذوقوا فتنتكم } (الذاريات:14)، قال مجاهد : حريقكم.



- الفتنة بمعنى (القتل)، من ذلك قوله تعالى: { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } (النساء:101)، قال البغوي : أي: يغتالكم ويقتلكم. ونحوه قوله سبحانه: { فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم } (يونس:83)، أي: يقتلهم.



- الفتنة بمعنى (العدول عن الحق)، من ذلك قوله تعالى: { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } (المائدة:49)، قال الرازي : أي: يردوك إلى أهوائهم؛ فإن كل من صُرف من الحق إلى الباطل فقد فُتن. ومنه قوله عز وجل: { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك } (الإسراء:73).



- الفتنة بمعنى (الضلالة)، من ذلك قوله تعالى: { ومن يرد الله فتنته } (المائدة:41)، قال الشوكاني : أي: ضلالته. ونحو هذا قوله سبحانه: { ما أنتم عليه بفاتنين } (الصافات:162)، أي: بمضلين.



- الفتنة بمعنى (الحُجَّة والمعذرة)، من ذلك قوله تعالى: { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا } (الأنعام:23)، أي: لم تكن حجتهم ومعذرتهم إلا قولهم: { والله ربنا ما كنا مشركين }، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.



- الفتنة بمعنى (الجنون)، من ذلك قوله تعالى: { بأيكم المفتون } (القلم:6)، أي: بأيكم الجنون، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، واختاره الطبري ، على اعتبار كون { المفتون } بمعنى (الفتون)، من باب حمل اسم المفعول على معنى المصدر. وكون (الجنون) فتنة؛ من جهة أن العدول عن سبيل أهل العقول هو محنة وفتنة.



هذه أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (الفتنة) في القرآن. ويبقى وراء ذلك أن نقول: إن الفتنة من الأفعال التي تكون من الله تعالى، ومن العبد كالبلية والمصيبة، والقتل والعذاب وغير ذلك من الأفعال المكروهة، ومتى كانت (الفتنة) من الله، فإنها تكون على وجه الحكمة، كما قال تعالى: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة }؛ ومتى كانت (الفتنة) من الإنسان كانت على عكس ذلك، كما قال سبحانه: { يا قوم إنما فتنتم به } (طه:9)؛ ولهذا يذم الله الإنسان بأنواع الفتنة نحو قوله: { والفتنة أشد من القتل }.

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:28 am


شكر الله سعيك أختي الغالية وبارك الله فيك

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:31 am

olor=red]]]لفظ (الرحمة) في القرآن[/b]




لفظ (الرحمة) مفهوم إسلامي أصيل، ورد ذكره في القرآن الكريم في نحو مائتين وثمانية وستين موضعاً. وقد ورد في أكثر مواضعه بصيغة الاسم، نحو قوله سبحانه: { إنه هو التواب الرحيم } (البقرة:37)، وورد في أربعة عشر موضعاً بصيغة الفعل، نحو قوله سبحانه { قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } (الأعراف:149).

ولفظ (رحم) يدل على الرقة والعطف والرأفة. يقال: رحمه يرحمه، إذا رقَّ له، وتعطف عليه. والرُّحم والمرحمة والرحمة بمعنى واحد. والرَّحِم: علاقة القرابة. وسميت رحم الأنثى رحماً من هذا؛ لأن منها ما يكون ما يرحم ويرق له من ولد.

ولفظ (الرحمة) في القرآن ورد على عدة معان، نستعرضها تالياً:

- الرحمة التي هي (صفة) الله جلا وعلا، تثبت له على ما يليق بجلاله وعظمته، من ذلك قوله عز وجل: { ورحمتي وسعت كل شيء } (الأعراف:156)، وقوله سبحانه: { وربك الغني ذو الرحمة } (الأنعام:133). و(الرحمة) كـ (صفة) لله سبحانه هي الأكثر وروداً في القرآن الكريم.

- الرحمة بمعنى (الجنة)، من ذلك قوله تعالى: { أولئك يرجون رحمة الله } (البقرة:218)، أي: يطمعون أن يرحمهم الله، فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم.

- الرحمة بمعنى (النبوة)، من ذلك قوله سبحانه: { والله يختص برحمته من يشاء } (البقرة:105)، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يختص برحمته: أي: بنبوته، خصَّ بها محمداً صلى الله عليه وسلم. وهذا على المشهور في تفسير (الرحمة) في هذه الآية. ومن هذا القبيل قوله تعالى: { وآتاني رحمة من عنده } (هود:28)، أي: نبوة ورسالة.

- الرحمة بمعنى (القرآن)، من ذلك قوله تعالى: { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } (يونس:58). فـ (الرحمة) في هذه الآية القرآن. وهذا مروي عن الحسن و الضحاك و مجاهد و قتادة .

- الرحمة بمعنى (المطر)، من ذلك قوله تعالى: { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته } (الأعراف:57)، قال الطبري : و(الرحمة) التي ذكرها جل ثناؤها في هذا الموضع: المطر. ومن هذا القبيل قوله عز وجل: { فانظر إلى آثار رحمة الله } (الروم:50).

- الرحمة بمعنى (النعمة والرزق)، من ذلك قوله سبحانه: { أو أرادني برحمة } (الزمر:38)، قال الشوكاني : الرحمة: النعمة والرزق. ومن هذا القبيل قوله عز من قائل: { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } (الإسراء:100)، قال البيضاوي : أي: خزائن رزقه، وسائر نعمه. ومنه قوله عز وجل: { ما يفتح الله للناس من رحمة } (فاطر:2).

- الرحمة بمعنى (النصر)، من ذلك قوله تعالى: { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة } (الأحزابSmile، قال القرطبي : أي: خيراً ونصراً وعافية.

- الرحمة بمعنى (المغفرة والعفو)، من ذلك قوله تعالى: { كتب ربكم على نفسه الرحمة } (الأنعام:54)، أي: أنه سبحانه يقبل من عباده الإنابة والتوبة. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } (الزمر:53)، أي: لا تيأسوا من مغفرته وعفوه.

- الرحمة بمعنى (العطف والمودة)، من ذلك قوله سبحانه: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } (الفتح:29)، قال البغوي : متعاطفون متوادون بعضهم لبعض، كالولد مع الوالد. ونحو هذا قوله عز وجل: { وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة } (الحديد:27)، أي: مودة فكان يواد بعضهم بعضاً.

- الرحمة بمعنى (العصمة)، من ذلك قوله تعالى: { إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } (يوسف:53)، قال ابن كثير : أي: إلا من عصمه الله تعالى.

- الرحمة بمعنى (الثواب)، من ذلك قوله سبحانه: { إن رحمت الله قريب من المحسنين } (الأعراف:56)، قال سعيد بن جبير : الرحمة ها هنا الثواب.

- الرحمة بمعنى (إجابة الدعاء)، من ذلك قوله سبحانه: { ذكر رحمة ربك عبده زكريا } (مريم:2)، قال الشوكاني : يعني إجابته إياه حين دعاه وسأله الولد.

وعلى الجملة، فإن لفظ (الرحمة) من الألفاظ العامة والشاملة، التي يدخل في معناها كل خير ونفع يعود إلى الإنسان في دنياه وآخرته؛ ومن هنا فلا غرابة أن نجد في كتب التفسير من يفسر لفظ (الرحمة) في موضع بمعنى من معانيه، ويفسره آخر بمعنى آخر، ويحكم ذلك كله في النهاية سياق الكلام وعِلْم المفسِّر.[/center]

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:33 am

ألفاظ (الخوف) في القرآن




في القرآن الكريم جملة من الألفاظ تدل على حالة نفسية تعتري الإنسان جراء سلوك إيجاب أو سلبي، يُعبر عن هذا الشعور تارة بالخشية، وتارة بالخوف، وتارة بالفزع، وتارة بالرعب، وتارة بالرهبة، وتارة بالوجف، وتارة بالوجل. نسعى في مقالنا التالي إلى رصد هذه الألفاظ، مبينين معناها اللغوي أولاً، ثم نتبع ذلك بذكر الفروق الدلالية بينها، انطلاقاً من أن هذه الألفاظ وإن كان بينها قاسم مشترك من جهة المعنى، بيد أنها تحمل بعض الفروق الدلالية يقتضيها هذا السياق القرآني أو ذاك.

الجزع

(الجزع) هو: حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده، ويقطعه عنه. وأصل الجزع: قطع الحبل من نصفه، يقال: جزعته فانجزع. وهو خلاف الصبر. وهذا اللفظ لم يرد في القرآن إلا مرتين، أولاهما: جاء بصيغة الفعل، وذلك قوله سبحانه: { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا } (إبراهيم:21). ثانيهما: جاء بصيغة الاسم، وذلك قوله سبحانه: { إذا مسه الشر جزوعا } (المعارج20:).

الحذر

(الحذر): احتراز عن مخيف، يقال: حذر حذرًا وحذرته. وحذار: أي: احذر. وهذا اللفظ جاء في القرآن في سبعة عشر موضعاً، جاء أكثرها بصيغة الفعل، كقوله تعالى: { ويحذركم الله نفسه } (آل عمران:28). وجاء أقلها بصيغة الاسم نحو قوله تعالى: { وإنا لجميع حاذرون } (الشعراء:56).

الخشية

(الخشية): خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يُخشى منه. قال تعالى: { إنما يخشى الله من عباده العلماء } (فاطر:28). و(الخشية): حالة تحصل عند الشعور بعظمة الخالق، وهيبته، وخوف الحجب عنه. و(الخشية) أيضاً: تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل، يكون تارة بكثرة الجناية من العبد، وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته. وخشية الأنبياء من هذا القبيل.

وهذا اللفظ توارد في القرآن في نحو ثلاثة وعشرين موضعاً، جاء أكثرها بصيغة الفعل، كقوله تعالى: { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } (طه:44). وجاء أقلها بصيغة الاسم، كقوله تعالى: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } (الإسراء:31).

الخوف

(الخوف): توقع مكروه عن أمارة مظنونة، أو معلومة، كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة، أو معلومة. ويضاد الخوف الأمن. ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية. قال تعالى: { ويرجون رحمته ويخافون عذابه } (الإسراء:57). و(الخوف) سوط الله، يُقَوِّم به الشاردين من بابه، ويسير بهم إلى صراطه، حتى يستقيم به أمر من كان مغلوباً على رشده. ومن علامته: قصر الأمل، وطول البكاء.

والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب، كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات؛ ولذلك قيل: لا يعد خائفاً من لم يكن للذنوب تاركاً. والتخويف من الله تعالى: هو الحث على التحرز، وعلى ذلك قوله تعالى: { ذلك يخوف الله به عباده } (الزمر:16).

ولفظ (الخوف) جاء في القرآن في نحو خمسة وستين موضعاً، جاء بعضها بصيغة الاسم، كقوله تعالى: { فمن تبع هداي فلا خوف عليهم } (البقرة:38)، وجاء بعضها الآخر بصيغة الفعل، كقوله تعالى: { ليعلم الله من يخافه بالغيب } (المائدة:94).

الرعب

(الرعب) هو: الانقطاع من امتلاء الخوف، يقال: رعبته فرعب رعباً، فهو رعب. والتِّرعابة: الشديد الخوف والفزع. وقد جاء هذا اللفظ في القرآن في خمسة مواضع فقط، منها قوله تعالى: { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب } (آل عمران:151)، وجاء في مواضعه الخمسة بصيغة الاسم، ولم يأت بصيغة الفعل في القرآن.

الرهبة

(الرهبة) و(الرهب): مخافة مع تحرز واضطراب، تقول: رهبت الشيء رُهْباً ورَهَباً ورهبة. وجاء هذا اللفظ في القرآن وَفْق هذا المعنى في ثمانية مواضع، جاء في خمسة منها بصيغة الفعل، منها قوله تعالى: { هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون } (الأعراف:154)، وجاء بصيغة الاسم في ثلاثة مواضع، منها قوله تعالى: { ويدعوننا رغبا ورهبا } (الأنبياء:90).

الروع

(الرَّوع): إصابة الرُّوع (القلب). واستعمل فيما ألقي فيه من الفزع، يقال: رعته وروَّعته، وريع فلان: فزع. والأروع: الذي يروع بحسنه، كأنه يُفزِع. وقد جاء هذا اللفظ في القرآن مرة واحدة، وذلك قوله تعالى: { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } (هود:74)، أي: الخوف.

الفَرَق

(الفَرَق): الفزع وشدة الخوف، يقال: فَرِقَ فلان: إذا جزع واشتد خوفه. وقد جاء هذا اللفظ في القرآن مرة واحدة بصيغة الفعل، وذلك قوله سبحانه في وصف المنافقين: { ولكنهم قوم يفرقون } (التوبة:56)، أي: يخافون أن يظهروا ما هم عليه.

الفزع

(الفزع): انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف، وهو من جنس الجزع. وهذا اللفظ ورد في القرآن في ستة مواضع، ورد في موضعين بصيغة الاسم: أحدهما: قوله تعالى: { لا يحزنهم الفزع الأكبر } (الأنبياء:103). وثانيهما: قوله سبحانه: { وهم من فزع يومئذ آمنون } (النمل:89). وورد في أربعة منها بصيغة الفعل، منها قوله تعالى: { ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض } (النمل:87).

الهلع

(الهلع): أسوأ الجزع. وهذا اللفظ لم يَرِد في القرآن إلا مرة واحدة فقط، وذلك قوله تعالى: { إن الإنسان خلق هلوعا } (المعارج:19).

الوجف

(الوجف): الاضطراب، يقال: وجف الشيء يجف وجفاً: اضطرب؛ ووجف القلب: خفق؛ ووجف فلان: إذا سقط من الخوف، فهو واجف. وهذا اللفظ بهذا المعنى لم يَرِد في القرآن إلا مرة واحدة فقط، وذلك قوله تعالى: { قلوب يومئذ واجفة } (النازعات:Cool. وأما قوله تعالى: { فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } (الحشر:6)، فالمراد بـ (الإيجاف) هنا: الإسراع في السير، يقال: وجف الفرس يجف وجيفاً وهو: سرعة السير؛ وأوجفه صاحبه: إذا حمله على السير.

الوجل

(الوجل): استشعار الخوف. يقال: وَجِلَ يَوْجَلُ وَجَلاً: خاف وفزع، فهو وَجِلٌ. وهذا اللفظ جاء في القرآن في خمسة مواضع فقط، جاء بصيغة الاسم في موضعين: أحدهما: قوله تعالى: { قال إنا منكم وجلون } (الحجر:52). ثانيهما: قوله سبحانه: { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة } (المؤمنون:60). وجاء في ثلاثة مواضع بصيغة الفعل، منها قوله سبحانه: { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } (الحج:35).

ثم ها هنا بعض الفروق التي تُذكر بين هذه الألفاظ:

الفرق بين الخوف والوجل

الخوف خلاف الطمائنينة. يقال: وجل الرجل يوجل وجلا: إذا قلق ولم يطمئن. ويقال: أنا من هذا على وجل، ومن ذلك على طمأنينة. ولا يقال: على خوف في هذا الموضع. وقوله تعالى: { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } (الأنفال:2)، أي: إذا ذكرت عظمة الله وقدرته، لم تطمئن قلوبهم إلى ما قدموه من الطاعة، وظنوا أنهم مقصرون، فاضطربوا من ذلك، وقلقوا. فليس الوجل من الخوف في شيء.

الفرق بين الخوف والرهبة

الخوف: هو توقع الوعيد. وأما الرهبة فهي انصباب إلى وجهة الهرب، فثمة علاقة بين الرهب والهرب، فصاحبها يهرب أبداً لتوقع العقوبة. ومن علاماتها: حركة القلب إلى الانقباض من داخل، وهربه وإزعاجه عن انبساطه، حتى إنه يكاد أن يبلغ الرهابة في الباطن، مع ظهور الكمد والكآبة على الظاهر.

الفرق بين الخوف والخشية

الخوف يتعلق بالمكروه وبترك المكروه، تقول: خفت زيداً، كما قال تعالى: { يخافون ربهم من فوقهم } (النحل:50). وتقول: خفت المرض، كما قال سبحانه: { ويخافون سوء الحساب }. والخشية تتعلق بمُنْزِل المكروه. ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية؛ ولهذا قال: { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } (الرعد:21).

وفرق بعضهم بين الخوف والخشية، فقال: الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات، والتقصير في الطاعات. وهو يحصل لأكثر الخلق، وإن كانت مراتبه متفاوتة جداً، والمرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل. فالخشية: خوف خاص، وقد يطلقون عليها الخوف. ويؤيد هذا الفرق قوله تعالى واصفاً المؤمنين: { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب }، حيث ذكر الخشية في جانبه سبحانه، والخوف في جانب الحساب.

الفرق بين الخوف والحذر

الخوف توقع الضرر المشكوك في وقوعه، ومن يتيقن الضرر لم يكن خائفاً له. وكذلك الرجاء لا يكون إلا مع الشك، ومن تيقن النفع لم يكن راجياً له. والحذر توقي الضرر، سواء أكان الضرر مظنوناً أم متيقناً. والحذر يدفع الضرر، والخوف لا يدفعه. ولهذا يقال: خذ حذرك. ولا يقال: خذ خوفك.

الفرق بين الخوف الفزع

الفزع مفاجأة الخوف عند هجوم غارة أو صوت وما أشبه ذلك. وهو انزعاج القلب بتوقع مكروه عاجل. وتقول: فزعت منه، فتعديه بـ (مِن). وتقول: خفته، فتعديه بنفسه. فمعنى خفته، أي: هو نفسه خوفي. ومعنى فزعت منه، أي: هو ابتداء فزعي؛ لأن (مِن) لابتداء الغاية. ويقال: خفت من الله، ولا يقال: فزعت منه.

الفرق بين الجزع والهلع

الجزع أقل مرتبة من الهلع؛ إذ الهلع أسوء الجزع. والإنسان لا يوصف بوصف (الهلع) إلا إذا تحقق فيه الوصفان المذكوران في قوله تعالى: { إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا }.

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:34 am

d]]
لفظ (الصلاة) في القرآن

الصلاة من العبادات التي أقرتها جميع الشرائع السماوية، وإن اختلفت صور أدائها من شريعة إلى أخرى. قال القرطبي نقلاً عن القشيري: "إن الله تعالى لم يُخلِ زماناً من شرع، ولم يَخلُ شرع من صلاة". وفي السطور التالية نحاول أن نتبين دلالة لفظ (الصلاة) لغة، والمعاني التي ورد عليها في القرآن الكريم.

يدل لفظ (الصلاة) لغة على معنيين:

أحدهما: النار وما أشبهها من الحمى؛ تقول: صَلَيْتُ العود بالنار. واصطليتُ بالنَّار. و(الصلى): صَلَى النار. و(الصلاء): ما يُصطلى بِه، وما يُذكى به النار ويوقد.

ثانيهما: جنس من العبادة، وهي الدعاء؛ قال الأعشى :

تقول بِنْتي وقد قرَّبتُ مُرْتَحَلاً: يا رب جنِّبْ أبي الأوصاب والوجعا

عليكِ مثلُ الذي صَلَّيتِ فاغتمضي نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا

وقد قال قوم: إن الصلاة الشرعية إنما سميت صلاة لما فيها من الدعاء. وقال آخرون: سميت صلاة لما فيها من الركوع والسجود الذي يكون برفع الصلا.

ولفظ (الصلاة) ورد في القرآن الكريم في نحو مئة موضع؛ فجاء اسماً في نحو خمسة وثمانين موضعاً، كقوله سبحانه: { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة } (البقرة:3)، وجاء فعلاً في نحو خمسة عشر موضعاً، كقوله تعالى: { فلا صدق ولا صلى } (القيامة:31).

ولفظ (الصلاة) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، منها:

- الصلاة بمعنى (الصلاة المفروضة)، ومنه قوله تعالى: { وأقيموا الصلاة } (البقرة:43)، أي: الصلوات المفروضة. وأغلب ما ورد لفظ (الصلاة) في القرآن الكريم على هذا المعنى، مقروناً بلفظ (الزكاة).

- الصلاة بمعنى (الثناء على العبد)، ومنه قوله تعالى: { هو الذي يصلي عليكم } (الأحزاب:43)، وقوله أيضاً: { إن الله وملائكته يصلون على النبي } (الأحزاب:56)، فالصلاة من الله ثناؤه على العبد عند الملائكة، حكاه البخاري عن أبي العالية . وتفسير الآية بحسب هذا المعنى هو ما ذهب إليه ابن كثير . وقال كثير من المفسرين: الصلاة من الله: الرحمة. ورُد بقوله تعالى: { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة } (البقرة:157)، قال ابن كثير : "وقد يقال: لا منافاة بين القولين".

- الصلاة بمعنى (الدعاء والاستغفار)، ومنه قوله تعالى: { وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } (التوبة:103). أي: ادع لهم واستغفر لهم، كما روي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُتي بصدقة قوم صَلَّى عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: ( اللهم صلِّ على آل أبي أوفى )، رواه مسلم . وعلى هذا المعنى قوله سبحانه: { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } (غافر:7)، وقوله: { هو الذي يصلي عليكم وملائكته }. قال القرطبي : "وصلاة الملائكة: دعاؤهم للمؤمنين، واستغفارهم لهم".

- الصلاة بمعنى (قراءة القرآن)، ومنه قوله تعالى: { ولا تجهر بصلاتك } (الإسراء:110)، أي: بقراءتك، على ما رجحه الطبري ، وذهب إليه ابن كثير . ولم يرد لفظ (الصلاة) بمعنى (قراءة القرآن) في غير هذا الموضع، إلا ما روي عن الأعمش في قوله تعالى: { قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك } (هود:87)، قال: قراءتك. ووردت (قراءة القرآن) بمعنى (الصلاة) في قوله سبحانه: { فاقرؤوا ما تيسر من القرآن } (المزمل:20)، قال ابن كثير : "عبر عن الصلاة بالقراءة". والمعنى: صلوا بالليل ما تيسر لكم.

- الصلاة بمعنى (صلاة الخوف)، وذلك قوله سبحانه: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } (النساء:102)، فالمقصود بالصلاة هنا صلاة الخوف أثناء الالتحام في المعركة. ولم يرد لفظ (الصلاة) على هذا المعنى في غير هذا الموضع من القرآن.

- الصلاة بمعنى (صلاة الجنازة)، ومنه قوله تعالى: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } (التوبة:84)، فالمقصود بـ (الصلاة) هنا صلاة الجنازة، حيث مُنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على المنافقين. ولم يرد لفظ (الصلاة) على هذا المعنى في غير هذا الموضع من القرآن.

- الصلاة بمعنى (صلاة الجمعة)، ومنه قوله تعالى: { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } (الجمعة:9). قال القرطبي : "قال بعض العلماء: كون (الصلاة) الجمعة ها هنا معلوم بالإجماع، لا من نفس اللفظ. قال ابن العربي : وعندي أنه معلوم من نفس اللفظ بنكتة، وهي قوله: { من يوم الجمعة }، وذلك يفيده؛ لأن النداء الذي يختص بذلك اليوم هو نداء تلك الصلاة. فأما غيرها فهو عام في سائر الأيام. ولو لم يكن المراد به نداء الجمعة لما كان لتخصيصه بها وإضافته إليها معنى ولا فائدة". ولم ترد الصلاة على هذا المعنى في غير هذه الآية.

- الصلاة بمعنى (صلاة الجماعة)، ومنه قوله سبحانه: { وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا } (المائدة:85)، روى البيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى بالصلاة، فقام المسلمون إلى الصلاة، قالت اليهود والنصارى: قد قاموا لا قاموا، فإذا رأوهم ركعوا وسجدوا، استهزءوا بهم، وضحكوا منهم. وعلى هذا المعنى يمكن أن يُحْمَل قوله تعالى: { شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة } (المائدة:106)، قال ابن كثير : المقصود: أن يقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع الناس فيها بحضرتهم.

- الصلاة بمعنى (مكان العبادة)، ومنه قوله تعالى: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا } (الحج:40)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الصلوات: الكنائس. وكذا قال عكرمة ، و الضحاك ، و قتادة : إنها كنائس اليهود. وعن مجاهد: الصلوات: مساجد لأهل الكتاب، ولأهل الإسلام بالطرق. وأما المساجد فهي للمسلمين.

أخيراً، فإن لفظ (الصلاة) في القرآن ورد إما بشارة للمؤمنين لقيامهم بها، كقوله تعالى: { وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } (يونس87)؛ وإما نذارة للكافرين للإعراض عنها، كقوله تعالى: { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا } (مريم:59). وكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصلاة، أَو حث عليها، ذُكر بلفظ (الإقامة)، كقوله تعالى: { والمقيمين الصلاة } (النساء:162)، وقوله سبحانه: { وأقاموا الصلاة } (البقرة:277)، وقوله عز وجل: { وأقيموا الصلاة } (البقرة:43)، ولم يخرج عن هذا العموم إلا قوله تعالى: { وإذا مسه الخير منوعا * إلا المصلين } (المعارج:21-22)، وما عدا ما تقدم فلم يأت لفظ (المصلين) إلا في المنافقين، كقوله تعالى: { ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى } (التوبة:54)، وقوله سبحانه: { فويل للمصلين } (الماعون:4). وإنما خص لفظ (الإقامة)؛ تنبيهاً على أَن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها، لا الإتيان بصورها وهيآتها فحسب. ولهذا روي أن المصلين كثير، والمقيمين لها قليل.
[/b]

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:36 am

d]]
لفظ العلم في القرآن



لفظ (العلم) في القرآن الكريم ورد بتصريفاته المختلفة فيما يزيد عن سبعمئة وخمسين مرة، مشفوعاً معظمها بالدعوى إلى التدبر في آيات الله المسطورة، كما في قوله تعالى: { كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون } (فصلت:3)، والتفكر في آياته المبثوثة، كما في قوله سبحانه: { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون } (الأنعام:97) .

ولفظ (العلم) جاء في أغلب مواضعه في القرآن بمعنى العلم بالشيء، ومعرفته على حقيقته، كقوله تعالى: { أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون } (البقرة:77)، وقوله: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } (البقرة:216) .

غير أن لفظ (العلم) ورد في مواضع من القرآن على معان غير معنى العلم بالشيء، ومعرفته على حقيقته. وهذه المعاني هي كالتالي:

بمعنى (الرؤية)، من ذلك قوله سبحانه: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } (آل عمران:142)، قال ابن عباس رضي الله عنهما - فيما نقله عنه ابن كثير -: لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء. ونقل عنه أيضاً في تفسير قوله تعالى: { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول } (البقرة:143)، قال: إلا لنرى؛ وذلك أن الرؤية إنما تتعلق بالموجود، والعلم أعم من الرؤية، فإنه يتعلق بالمعدوم .

بمعنى (الأذن)، ومنه قوله تعالى: { فاعلموا أنما أنزل بعلم الله } (هود:14)، قال مقاتل : بعلم الله، أي: بإذن الله. وهذا على قول في تفسير (العلم) في الآية .

بمعنى (الدين)، ومنه قوله سبحانه: { ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير } (البقرة:120)، قال أبو حيان : أي: من الدين. وجعله عِلْماً؛ لأنه معلوم بالبراهين الصحيحة. وقال الرازي : أي: من الدين المعلوم صحته بالدلائل القاطعة .

بمعنى (الدليل والحجة)، ومنه قوله تعالى: { قل هل عندكم من علم فتخرجوه } (الأنعام:148)، قال البغوي : أي: كتاب وحجة من الله. وقال الشوكاني : هل عندكم دليل صحيح من العلم النافع، فتخرجوه إلينا لننظر فيه ونتدبره .

بمعنى (النبوة)، ومنه قوله سبحانه: { ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما } (يوسف:22)، قال مجاهد : يعني النبوة. وروي عنه أيضاً، أن (العلم) هنا: الفقه في الدين .

بمعنى (التمييز)، ومنه قوله تعالى: { وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا } (آل عمران:166-167)، قال ابن كثير : إنما ابتليناكم بالكفار يقاتلونكم، وأقدرناهم على إنفاق الأموال وبذلها في ذلك؛ ليتميز الخبيث من الطيب .

بمعنى (الفضل)، ومنه قوله سبحانه: { قال إنما أوتيته على علم عندي } (القصص:78)، روى ابن كثير عن عبد الرحمن بن زيد أنه قال في معنى الآية: لولا رضا الله عني، ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا المال. وقال ابن قتيبة : معناه: أعطاني المال لفضل عندي .

وجاء لفظ (العلم) بمعنى (ما يعده أصحابه علماً، وإن لم يكن كذلك)، ومنه قوله تعالى: { فرحوا بما عندهم من العلم } (غافر:83)، قال السدي : فرحوا بما عندهم من العلم بجهلهم، فهو من قبيل قوله تعالى: { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون } (الأنعام:148). وقال ابن عاشور : إطلاق العلم على اعتقادهم تهكم وجري على حسب معتقدهم، وإلا فهو جهل .

والمتأمل في المعاني التي جاء عليها لفظ (العلم) في القرآن الكريم، يجد أنها وإن كانت تحمل دلالات محددة، يقتضيها سياق الآية، غير أنها في نهاية المطاف لا تعارض بينها ولا تنافر، بل هي في المحصلة ترجع إلى المعنى الرئيس من لفظ (العلم)، وهو معرفة الشيء على ما هو عليه .
[/b]

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:37 am

ed]nter]لفظ (القسط) في القرآن


أقام الله (القسط) في تكوين العوالم على نُظُمها، وفي تقدير بقاء الأنواع، وإيداع أسباب المدافعة في نفوس الموجودات، وفيما شرع للبشر من الشرائع في الاعتقاد والعمل؛ لدفع ظلم بعضهم بعضاً، وظلمهم أنفسهم، فهو القائم بالعدل سبحانه، قال تعالى: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط } (آل عمران:18)، وعَدْل الناس مقتبس من محاكاة عدله .

حول معنى (القسط) في القرآن الكريم، ستكون لنا هذه الوقفة .

تذكر معاجم اللغة أن لفظ (القسط) يدل على معنيين متضادين: أحدهما: العدل. يقال: أقسط يقسط فهو مقسط: إذا عدل فيما أُسند إليه. والاسم منه (القِسط) بكسر القاف. والإقساط: أن يعطي قسط غيره، وذلك إنصاف. والثاني: الجور: يقال: قَسط يقسِط قسوطاً فهو قاسط: إذا جار وظلم فيما أسند إليه. والاسم منه (القَسط) بفتح القاف، و(القُسوط). والقَسط: أن يأخذ قسط غيره، وذلك جور. وعلى هذا يقال: إن الله يُقْسِط ولا يَقْسِط. ويقال: أمر الله بالقِسْط، ونهى عن القُسط.

ولفظ (القسط) مأخوذ في العربية من لفظ (قسطاس) اسم العدل بلغة الروم، فهو من المعرب. وروي ذلك عن مجاهد .

وقد ورد لفظ (القسط) في القرآن الكريم في نحو سبع وعشرين موضعاً، وورد في أكثر تلك المواضع كاسم مقرون بالباء، نحو قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط } (النساء:135)، وورد في بعض منها كفعل، نحو قوله سبحانه: { وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } (الحجرات:9)، وورد في موضعين كاسم آلة للوزن، وذلك في قوله تعالى: { وزنوا بالقسطاس المستقيم } (الإسراء:35)، (الشعراء:182).

وأكثر ما ورد لفظ (القسط) في القرآن الكريم إنما جاء على المعنى الأول، من ذلك قوله تعالى: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط } (آل عمران:18). وقوله سبحانه: { وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } (الحجرات:9)، وقوله عز وجل: { ونضع الموازين القسط } (الأنبياء:47) .

وورد لفظ (القسط) على المعنى الثاني في موضعين فقط: أحدهما: قوله تعالى: { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون } (الجن:14)، وقوله سبحانه: { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } (الجن:15). ولم يرد لفظ (القسط) بمعنى الجور في القرآن في غير هذين الموضعين .

وأغلب المواضع التي جاء فيها لفظ (القسط) في القرآن الكريم إنما جاء على المعنى الأول، أي: على معنى العدل .

وقوله تعالى: { قل أمر ربي بالقسط } (الأعراف:29). قال ابن عباس رضي الله عنهما: (القسط) هنا: لا إله إلا الله؛ لأن أسباب الخير كلها تنشأ عنها .

وقوله تعالى: { وزنوا بالقسطاس المستقيم }، أي: الميزان؛ لأن الميزان هو الوسيلة التي يتوصل بها إلى العدل .

وقوله تعالى: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } (الأنبياء:47) أي: ونضع الموازين العدل ليوم القيامة .

وبما تقدم تعلم أن لفظ (القسط) يُطلق على معنيين متضادين، العدل، والجور، وأن أغلب استعماله في القرآن ورد على المعنى الأول. والمفسرون حيثما ورد هذا اللفظ في القرآن يفسرونه بمعنى العدل، إلا في المواضع التي ألمحنا إليها . [/center]

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:39 am

[center]لفظ (الهدى) في القرآن الكريم


الشرائع السماوية كافة جاءت لهداية الناس إلى الدين الحق، وإرشادهم إلى الصراط المستقيم، ومن هنا كانت الهداية محور عمل الأنبياء جميعاً، وملتقى كتب السماء كافة. وفي هذه الصفحات نكشف شيئاً عن لفظ (الهدى)، من جهة المعنى اللغوي، ومن جهة توارد هذا اللفظ في القرآن، والمعاني التي ورد عليها .

أما من حيث اللغة، فإن لفظ (الهدى) يفيد معنى الإرشاد والدلالة؛ يقال: هداه إلى الطريق وللطريق: أي أرشده ودلَّه إليه. والمسلم يطلب الهداية إلى الطريق المستقيم صباح مساء فيقول: { اهدنا الصراط المستقيم }، أي: أرشدنا يا الله إلى طريق الحق والصواب، ودلنا على ما فيه فلاحنا في الدنيا والآخرة .

قال ابن الأنباري : "أصل الهدى في كلام العرب: التوفيق". وقال ابن عطية : "الهداية في اللغة: الإرشاد، لكنها تتصرف على وجوه، يعبر عنها المفسرون بغير لفظ الإرشاد، وكلها إذا تؤملت رجعت إليه" .

وقال الراغب : الهداية: دلالة بلطف، ومنه الهدية. وخُص ما كان دلالة بـ (هديت)، وما كان إعطاء بـ (أهديت)، نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت .

وأما من جهة توارد هذه اللفظ في القرآن فحدث ولا حرج، فإن القرآن الكريم بلغ الغاية في الاهتمام بموضوع الهدى والهداية والاهتداء؛ ولذلك تعددت اشتقاقات هذا اللفظ في القرآن، حيث جاء في نحو مائتين وخمسين موضعاً، وجاء بصيغ متعددة ومتنوعة .

فجاء اسماً بتصرفات مختلفة في مئة وخمسة وعشرين موضعاً، منها قوله تعالى: { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } (البقرة:2). وقوله سبحانه: { وكفى بربك هاديا ونصيرا } (الفرقان:31)، وقوله سبحانه: { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } (الإسراء:48) .

وجاء فعلاً مضارعاً بتصرفات مختلفة في تسعة وأربعين موضعاً، منها قوله سبحانه: { ويهدي به كثيرا } (البقرة:26)، وقوله سبحانه: { إلا أن يُهدى } (يونس:35). وقوله تعالى: { ولا يهتدون سبيلا } (النساء:98) .

وجاء فعلاً ماضياً بتصرفات مختلفة في سبعة وثلاثين موضعاً، منها قوله تعالى: { وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله } (البقرة:143)، وقوله سبحانه: { والذين اهتدوا زادهم هدى } (محمد:17)، وقوله تعالى: { وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد } (الحج:24) .

وجاء فعل أمر ثلاثة مواضع: أولها: قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم } (الفاتحة:6). وثانيها: قوله سبحانه: { واهدنا إلى سواء الصراط } (ص:22). وثالثها: قوله تعالى: { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } (الصافات:23) .

وهذا التوارد الكثيف والمتنوع لهذا اللفظ يُنبئ بمحوريته في القرآن الكريم .

وأما من جهة المعاني التي ورد عليها لفظ (الهدى) في القرآن، فهي كالتالي:

بمعنى البيان، ومنه قوله تعالى: { أولئك على هدى من ربهم } (البقرة:5)، أي: على نور وبيان وبصيرة. ومثله قوله سبحانه: { إنا هديناه السبيل } (الإنسان:3)، أي: بيناه له، ووضحناه، وبصرناه به. ونحوه قوله سبحانه: { إن علينا للهدى } (الليل:12)، يعني البيان. قال قتادة : على الله بيان حلاله وحرامه. ووروده على هذا المعنى كثير في القرآن .

بمعنى دين الإسلام، ومنه قوله تعالى: { إن هدى الله هو الهدى } (البقرة:120)، أي: إن دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل. ونحوه قوله سبحانه: { إنك لعلى هدى مستقيم } (الحج:67) .

بمعنى الإيمان، ومنه قوله تعالى: { وزدناهم هدى } (الكهف:13)، أي: إيماناً وبصيرة. ونحوه قوله سبحانه: { أنحن صددناكم عن الهدى } (سبأ:32)، أي: أنحن منعناكم عن الإيمان .

بمعنى الدعوة إلى الله، ومنه قوله تعالى: { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا } (الأنبياء:73)، أي: يدعون إلى الله بإذنه. ونحوه قوله سبحانه: { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا } (السجدة:24)، أي: يدعون الناس إلى ديننا بأمرنا .

بمعنى الدلالة والإرشاد، ومنه قوله تعالى: { وعلامات وبالنجم هم يهتدون } (النحل:16)، أي: جعل سبحانه النجوم في السماء دلائل للناس على طرقهم ومسارهم. ونحوه قوله سبحانه: { أن يهديني سواء السبيل } (الأنبياء:31)، سأل موسى عليه السلام ربه أن يدله على أقصد الطريق بحيث أنه لا يضل. ونحوه أيضاً قوله تعالى: { أو أجد على النار هدى } (طه:10)، أي: أجد عند النار من يدلني على الطريق .

بمعنى أمر محمد صلى الله عليه وسلم، ومنه قوله تعالى: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى } (البقرة:159)، قال أبو حيان : (الهدى): أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته واتباعه. ونحوه قوله سبحانه: { من بعد ما تبين لهم الهدى } (محمد:25،32)، قال قتادة : نزلت في قوم من اليهود، كانوا عرفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من التوراة، وتبين لهم بهذا الوجه، فلما باشروا أمره حسدوه، فارتدوا عن ذلك القدر من الهدى .

بمعنى القرآن، ومنه قوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى } (الإسراء:94)، أي: ما منع الناس الإيمان بالقرآن وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا شبهة تلجلجت في صدورهم. ونحوه قوله سبحانه: { ولقد جاءهم من ربهم الهدى } (النجم:23) .

بمعنى التوراة، ومنه قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الهدى } (غافر:53)، أي: التوراة. وهذا على معنى في الآية .

بمعنى التوحيد، ومنه قوله تعالى: { أرسل رسوله بالهدى } (التوبة:33)، قال أبو حيان : (الهدى): التوحيد، أو القرآن، أو بيان الفرائض. ونحوه قوله سبحانه: { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا } (القصص:57)، قال مجاهد وغيره: نزلت في أبي طالب ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة )، قال: لولا أن تعيرني قريش، يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع، لأقررت بها عينك .

بمعنى نهج الأنبياء السابقين، ومنه قوله تعالى: { فبهداهم اقتده } (الأنعام:90)، روى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أُمِرَ أن يقتدي بهم. رواه البخاري .

بمعنى الإلهام، ومنه قوله تعالى: { أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } (طه:50)، قال المفسرون: معناه ألهم الحيوانات كلها إلى منافعها. ونحوه قوله سبحانه: { والذي قدر فهدى } (الأعلى:3)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: عرَّف خلقه كيف يأتي الذكر الأنثى .

بمعنى التسديد والتصويب، ومنه قوله تعالى: { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } (يوسف:53)، أي: لا يصوبه ولا يسدده. ونحوه قوله تعالى: { أرأيت إن كان على الهدى } (العلق:11)، أي: فما ظنك إن كان هذا الذي تنهاه، إن كان على صواب وطريق مستقيم في فعله ؟

بمعنى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنه قوله تعالى: { فإما يأتينكم مني هدى } (البقرة:38)، أي: رسول. وهذا على قول في الآية.

بمعنى الرشد، ومنه قوله تعالى: { فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } (البقرة:16)، أي: راشدين في صنيعهم ذلك. ونحوه قوله سبحانه: { قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين } (الأنعام:56)، يقول: ما أنا من الراشدين إن اتبعت أهواءكم .

بمعنى التفضيل، ومنه قوله تعالى: { ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } (النساء:51)، أي: يفضلون الكفار على المسلمين بجهلهم، وقلة دينهم .

بمعنى التقديم، ومنه قوله تعالى: { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } (الصافات:23)، قال ابن عباس : دلوهم إلى طريق النار. وقال ابن كيسان : قدموهم. وقال بعض المفسرين: المعنى: سوقوهم سوقاً عنيفاً إلى جهنم .

بمعنى الموت على الإسلام، ومنه قوله تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } (طه:82)، قال قتادة وغيره: أي: لزم الإسلام حتى يموت .

بمعنى التعليم، ومنه قوله تعالى: { ووجدك ضالا فهدى } (الضحى:7)، أي: وجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلمك ما لم تكن تعلم .

بمعنى الثبات، ومنه قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم } (الفاتحة:3)، أي: بَصِّرنا فيه، وثبتنا عليه. قال القرطبي : ثبتنا على الهداية. وهذا كما يقال للقائم: قم حتى أعود إليك. أي: دُمْ على ما أنت عليه .

وإذا أنعمنا النظر في معاني (الهدى) التي جاءت في القرآن الكريم، تبين في المحصلة أنها تعود إلى معنى الإرشاد؛ إذ إن هذا المعنى هو المعنى الأساس الذي تلتقي عليه، وتدور حوله كل تلك المعاني، وهو ما صرح به ابن عطية كما تقدم .

ومن المهم أن نعلم في هذا المقام، أن معرفة المعاني المتعددة للفظ (الهدى)، وغيره من الألفاظ، تعين على فهم القرآن الكريم؛ وذلك أن هذا اللفظ يختلف معناه بحسب السياق الذي يرد فيه .

فمثلاً، قوله سبحانه: { إنك لا تهدي من أحببت } (القصص:56)، يبدو معارضاً لقوله تعالى: { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } (الشورى:52)؛ إذ الآية الأولى تنفي أن يكون الرسول يمكنه هداية من أحب، في حين أن الآية الثانية تثبت له الهداية. لكن إذا رجعنا إلى معاني لفظ (الهدى)، وعلمنا أن الهداية قد يراد بها هداية التوفيق والتسديد والإلهام، وقد يراد بها هداية الدلالة والإرشاد، تبين لنا أن الهداية المنفية في الآية الأولى إنما هي هداية التوفيق والتسديد والإلهام، بينما الهداية المثبتة في الآية الثانية إنما هي هداية الدلالة والإرشاد .

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:41 am

[center]لفظ (القضاء) في القرآن



لفظ (القضاء) من الألفاظ المركزية في العقيدة الإسلامية، ويكفينا أن نستحضر في هذا الشأن، أن الإيمان بالقضاء ركن أساس من أركان الإيمان، فلا يتم إيمان العبد إلا بالإيمان بما قضاه الله عليه في هذا الحياة الدنيا.



ومادة (قضى) في اللغة، تدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته. وسمي القاضي قاضياً؛ لأنه يحكم الأحكام وينفذها. وسميت المنيَّة قضاء؛ لأنها أمر ينفذ في ابن آدم وغيره من الخلق.


ولفظ (القضاء) ورد في القرآن الكريم في نحو ستين موضعاً؛ جاء في أكثر تلك المواضع فعلاً؛ فجاء فعلاً ماضياً مبنياً للمعلوم في اثنين وعشرين موضعاً، منها قوله تعالى: { وإذا قضى أمرا } (البقرة:117)، وجاء في تسعة عشر موضعاً فعلاً ماضياً مبنياً للمجهول، منها قوله عز وجل: { وقضي الأمر } (البقرة:210)، وجاء فعلاً مضارعاً مبيناً للمعلوم في عشرة مواضع، منها قوله سبحانه: { إن ربك يقضي بينهم } (يونس:93)، وجاء فعلاً مضارعاً مبيناً للمجهول في ثلاثة مواضع، منها قوله تعالى: { ليقضى أجل مسمى } (الأنعام:60)، وجاء في موضعين فعل أمر، أحدهما: قوله تعالى: { ثم اقضوا إلي } (يونس:71)، وثانيهما: قوله سبحانه: { فاقض ما أنت قاض } (طه:72)، وجاء بصيغة اسم الفاعل في موضعين، أحدهما قوله تعالى: { فاقض ما أنت قاض }، وثانيهما: قوله سبحانه: { يا ليتها كانت القاضية } (الحاقة:27)، وجاء في موضعين بصيغة اسم المفعول، أحدهما: قوله تعالى: { وكان أمرا مقضيا } (مريم:21)، وثانيهما: قوله سبحانه: { كان على ربك حتما مقضيا } (مريم:71).



وذكر المفسرون في معنى (القضاء) جاء في القرآن معان عدة، منها:


- الأمر، ومنه قوله تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } (الإسراء:23)، أي: أمر، قال ابن كثير : القضاء ها هنا بمعنى الأمر.



- الخبر والإعلام، ومنه قوله تعالى: { وقضينا إليه ذلك الأمر } (الحجر:66)، قال ابن كثير : أي: تقدمنا إليه، وأخبرناه بذلك وأعلمناه به. ونحو ذلك قوله تعالى: { وقضينا إلى بني إسرائيل } (الإسراء:4)، قال الرازي : أعلمناهم إعلاماً قاطعاً.



- انقضاء العبادة والانتهاء منها، ومنه قوله تعالى: { فإذا قضيتم مناسككم } (البقرة:200)، أي: لتذكروا الله عند انقضاء أعمال الحج. قال البغوي : إذا فرغتم من حجكم، وذبحتم نسائككم. وعلى هذا المعنى قوله سبحانه: { فإذا قضيتم الصلاة } (النساء:103)، أي: إذا انتهت صلاة الخوف. وقوله عز من قائل: { فإذا قضيت الصلاة }، أي: إذا انتهت صلاة الجمعة، فلا جناح عليكم أن تبتغوا من فضل الله.



- الفعل، ومنه قوله تعالى: { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } (الأنفال:42)، أي: فعل ذلك سبحانه؛ لئلا يبالغ الكفار في تحصيل الاستعداد والحذر. ومنه أيضاً قوله سبحانه: { فاقض ما أنت قاض }، أي: افعل ما أنت فاعل، أو فاصنع ما أنت صانع. قال ابن كثير : فافعل ما شئت، وما وصلت إليه يدك.



- الموت، ومنه قوله تعالى: { فوكزه موسى فقضى عليه } (القصص:15)، أي: قتله، قال ابن كثير : أي: كان فيها حتفه فمات. ونحوه قوله سبحانه: { ليقض علينا ربك } (الزخرف:77)، قال ابن عاشور : القضاء بمعنى: الإماتة، وذكر الآية هذه والتي قبلها.



- وجوب العذاب، ومنه قوله تعالى: { وقضي الأمر } (هود:44)، قال البغوي : وجب العذاب، وفُرِغ من الحساب. وقال أبو حيان : وقع الجزاء، وعُذِّب أهل العصيان. ونحو هذه الآية قوله سبحانه: { وقال الشيطان لما قضي الأمر } (إبراهيم:22)، قال القرطبي : يعني: لما وجب العذاب بأهل النار.



استيفاء الأمر وتمامه، ومنه قوله تعالى: { ليقضى أجل مسمى } (الأنعام:160)، قال البغوي : أجل الحياة إلى الممات، يريد استيفاء العمر على التمام. وقال الرازي : معنى القضاء: فصل الأمر على سبيل التمام، ومعنى قضاء الأجل: فصل مدة العمر من غيرها بالموت. وعلى هذا المعنى قوله تعالى: { أيما الأجلين قضيت } (القصص:28)، أي: أتممت وفرغت منه.



- الفصل بين الناس يوم القيامة، ومنه قوله تعالى: { قضي بينهم بالقسط } (يونس:47)، أي: فُصل بينهم، بأن أُدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. ومنه قوله سبحانه: { إذا قضي الأمر } (مريم:39)، قال ابن كثير : أي: فصل بين أهل الجنة وأهل النار، ودخل كل إلى ما صار إليه مخلداً فيه.



- الخلق، ومنه قوله تعالى: { فقضاهن سبع سماوات } (فصلت:12)، قال الآلوسي : خلقهن خلقاً ابداعياً، وأتقن أمرهن حسبما تقتضيه الحكمة.



- الحتم والإبرام، ومنه قوله تعالى: { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } (يوسف:41)، أي: وجب حكم الله عليكما الذي أخبرتُكما به، رأيتما أو لم تريا. ومنه قوله سبحانه: { وكان أمرا مقضيا }، قال ابن كثير : إن الله قد عزم على هذا، فليس منه بد.



- العزم على الشيء، ومنه قوله تعالى: { إذا قضى الله ورسوله أمرا } (الأحزاب:36)، قال ابن عاشور : إذا عزم أمره.



- الحكم، ومنه قوله تعالى { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } (النساء:65)، قال ابن كثير : لا يجدون في أنفسهم حرجاً مما حكمت به، وقال أبو حيان : لا يجدون ضيقاً من حكمك.



- العهد، ومنه قوله تعالى { إذ قضينا إلى موسى الأمر } (القصص:44)، قال البغوي : عهدنا إليه، وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون وقومه. وقال الآلوسي : عهدنا إليه، وأحكمنا أمر نبوته بالوحي، وإيتاء التوراة. ونحو ذلك قال الشوكاني.



- الإرادة، ومنه قوله تعالى { وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } (البقرة:117)، قال ابن كثير : إذا قدر أمراً، وأراد كونه، فإنما يقول له: { كن }، أي: مرة واحدة، { فيكون }، أي: فيوجد على وَفْق ما أراد. وقال أبو حيان : ومعنى قضى هنا: أراد، أي: إذا أراد إنشاء أمر واختراعه. وهذا المعنى يشهد له قوله سبحانه: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } (النحل:40).



والمهم في الأمر، أن هذه المعاني للفظ (القضاء) في القرآن، ليس بالضرورة أن يُحمل عليها ما ذكرناه من آيات، بل إن معنى (القضاء) في الآية الواحدة، قد يحتمل أكثر من معنى، وبالتالي لم يكن عجباً، أن نرى بعض المفسرين يفسرون لفظ (القضاء) في آية بمعنى، ويفسره آخرون بمعنى آخر. فمثلاً، قوله تعالى: { فاقض ما أنت قاض }، فسر القرطبي (القضاء) هنا بمعنى: الحكم. وفسره ابن كثير بمعنى: الفعل. وفسره البغوي بمعنى: العمل. وكل هذا لا حرج فيه ما دام المعنى القرآني يقره ولا يأباه.



ومرجع هذا المسلك إلى أن الألفاظ المشتركة - ولفظ القضاء منها - تعود إلى أصل واحد من حيث المعنى، أو على الأقل ترجع إلى أصول متقاربة، ولفظ (القضاء) من هذا القبيل؛ إذ إن جميع معانيه تعود في النهاية إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه. [/center]

هومه

default رد: الفاظ قرانيه

مُساهمة من طرف هومه في الجمعة 31 ديسمبر 2010, 11:43 am

الإيمان، الأمانة، الأمن) في القرآن





الإيمان والأمانة والأمن مصطلحات قرآنية محورية، تحمل دلالات شرعية معينة، وهي في أصلها اللغوي مشتقة من مادة (أمن)، وهذه المادة تدل على ثلاثة أمور:

أحدها: الأمانة، يقال: أمُن أمانة: كان أميناً .

ثانيها: التصديق، يقال: آمن به: إذا وثق به وصدقه .

ثالثها: الأمن الذي هو ضد الخوف، يقال: أمِن أمناً وأماناً وأمنة: إذا اطمأن، ولم يخف، فهو آمن .

وأصل (الأمن) طمأنينة في النفس، وزوال الخوف عنها؛ يقال: أمن يأمن أمناً وأَمَنَة وأماناً. والمأمن: موضع الأمن. والأمنة: اسم من أمنت. والأمان: إعطاء الأمنة. والعرب تقول: رجل أُمَّانٌ، إذا كان أميناً. وبيت آمن ذو أمن. ورجل أُمَنَة - بضم الهمزة - إذا كان يأمنه الناس، ولا يخافون شره؛ ورجل أَمَنَة - بفتح الهمزة - إذا كان يُصدق ما سمع، ولا يكذب بشيء. والأمانة: نقيض الخيانة، والمفعول: مأمون وأمين .

ولفظ (الأمن) تارة يكون اسماً للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة يكون اسماً لما يؤتمن عليه الإنسان من مال ونحوه؛ ولفظ (الإيمان) أيضاً على صلة وثيقة بهذه المادة؛ إذ الإيمان لغة يعني: التصديق، والتصديق وعدم الخوف والأمانة يجمعها قاسم مشترك هو سكون النفس واطمئنانها .

بعد هذه الجولة اللغوية السريعة حول مادة (أمن)، نتوجه بعدُ للتعرف على مدلولات هذه الألفاظ الثلاثة: (الإيمان) و(الأمان) و(الأمن) في القرآن، والبداية مع (الإيمان) .

لفظ الإيمان في القرآن

لفظ (الإيمان) تواتر مجيئه في القرآن الكريم، وليس من المبالغة القول: إن هذا اللفظ هو الأكثر حضوراً في القرآن، ولا غرابة في ذلك، فإن الدعوة إلى الإيمان قطب أساس في القرآن؛ إذ هو خطاب للمؤمنين أولاً { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل } (الفتح:4)، ثم هو ثانياً خطاب للعالمين { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا...فآمنوا بالله ورسوله } (الأعراف:158) .

وقد ورد لفظ (الإيمان) في القرآن فيما يزيد عن خمسمائة موضع، وبعدة اشتقاقات؛ فجاء (اسماً) في أربعة عشر موضعاً، منها قوله تعالى: { ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } (البقرة:108). وجاء (مصدراً) في ثلاثة عشر موضعاً، منها قوله سبحانه: { فزادهم إيمانا } (آل عمران:173). وجاء (صفة) في نحو مئتي موضع، منها قوله تعالى: { ولعبد مؤمن خير من مشرك } (البقرة:221)، وأكثر ما جاء هذا اللفظ في القرآن (فعلاً)، حيث جاء في أزيد من ستين ومئتي موضع، منها قوله سبحانه: { وبشر الذين آمنوا } (البقرة:25)، جاء في نحو تسعين موضعاً منها خطاباً مباشراً للمؤمنين، منها قوله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة } (البقرة:153) .

ولفظ (الإيمان) في القرآن ورد على خمسة معان:

أولها: الإيمان الشرعي، وهو إقرار باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، من ذلك قوله سبحانه: { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات }؛ وقوله عز وجل: { وبشر المؤمنين } (البقرة:223). وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ (الإيمان) جاء على هذا المعنى .

ثانيها: التوحيد، ومنه قوله تعالى { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } (المائدةSmile، أي: من يكفر بالله الذي يجب الإيمان به فقد حبط عمله. ونحوه قوله سبحانه: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } (النحلSmile، وقوله تعالى: { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } (غافر:10) .

ثالثها: التصديق، الذي هو خلاف التكذيب، ومنه قوله سبحانه: { وما نحن لكما بمؤمنين } (يونس:78)، أي: ما نحن لكما بمصدقين؛ ومثله قوله تعالى: { وما نحن لك بمؤمنين } (هود:53)، أي: ما نحن لك بمصدقين؛ وكذلك قوله عز وجل: { وما أنت بمؤمن لنا } (يوسف:17)، أي: ما أنت بمصدق لنا .

رابعها: الإقرار باللسان من غير تصديق القلب، وعلى حسب هذا المعنى فُسر قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله }، معناه: يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم، آمنوا بقلوبكم وأعمالكم. وهذا على قول من ثلاثة أقوال في معنى الآية. وعلى وفق هذا المعنى فسر أيضاً قوله تعالى: { ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا } (المنافقون:3) .

خامسها: الصلاة، ومنه قوله تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم } (البقرة:143)، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس .

لفظ (الأمانة) في القرآن

ورد لفظ (الأمانة) في القرآن في نحو عشرة مواضع؛ جاء في موضعين منها (اسماً) مفرداً؛ أحدهما: قوله سبحانه: { فليؤد الذي اؤتمن أمانته } (البقرة:283)، وثانيهما: قوله تعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال } (الأحزاب:72)، وجاء في أربعة منها (اسماً) جمعاً، من ذلك قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } (النساء:58). وجاء في موضعين (فعلاً) مضارعاً مبنياً للمعلوم، وذلك قوله تعالى: { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } (آل عمران:75)، وجاء في موضع واحد (فعلاً) ماضياً مبنياً للمعلوم، وذلك قوله سبحانه: { فإن أمن بعضكم بعضا } (البقرة:283)، وجاء في موضع واحد (فعلاً) ماضياً مبنياً للمجهول، وذلك قوله سبحانه: { فليؤد الذي اؤتمن أمانته } (البقرة:283) .

ولفظ (الأمانة) في القرآن ورد على ثلاثة معان:

أحدها: الفرائض التي افتراضها الله على عباده، ومنه قوله تعالى: { لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم } (الأنفال:27)، أي: لا تضيعوا ما فرضه الله عليكم من فرائض. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تخونوا الله بترك فرائضه، والرسول بترك سنته؛ وقال السدي : إذا خانوا الله والرسول، فقد خانوا أماناتهم. وعلى حسب هذا المعنى، يُفهم قوله تعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال } (الأحزاب:72)، أراد بـ { الأمانة }: الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما .

ثانيها: الوديعة ونحوها، ومنه قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } (النساء:58)، فالآية يدخل في مفهومها كل ما يؤتمن عليه الإنسان، من وديعة ورهن ولُقَطة ونحوها. ووفق هذا المعنى قوله سبحانه: { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } (المؤمنون:Cool، أي: إذا اؤتمنوا على شيء لم يخونوا، بل يؤدونه إلى أهله .

ثالثها: العفة، وعلى هذا المعنى فُسر قوله تعالى: { إن خير من استأجرت القوي الأمين } (القصص:26)، أي: القوي في بدنه، الأمين في عفافه. ذكره الماوردي كأحد قولين في معنى الآية .

لفظ (الأمن) في القرآن

وردت لفظ (الأمن) في القرآن في نحو سبعة وعشرين موضعاً، وباشتقاقات متعددة؛ فورد على صيغة (المصدر) في أربعة مواضع، منها قوله تعالى: { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا } (البقرة:125)، وجاء على صيغة اسم الفاعل، كـ (صفة) في خمسة مواضع، منها قوله سبحانه: { رب اجعل هذا بلدا آمنا } (البقرة:126)، وجاء (اسماً) في أربعة مواضع، منها قوله تعالى: { وإذا جاءهم أمر من الأمن } (النساء:83)، وجاءت (فعلاً) في أربعة عشر موضعاً، منها قوله سبحانه: { فإذا أمنتم } (البقرة:196) .

ولفظ (الأمن) جاء في القرآن الكريم على معان ثلاثة:

أحدها: بمعنى الأمانة الذي هو ضد الخيانة، وعليه قوله سبحانه: { فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته } (البقرة:283)، يعني: فليعطِ المؤتمن ما اؤتمن عليه من أمانة. ونحوه قوله سبحانه: { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } (آل عمران:75)، أي: إن بعض أهل الكتاب فيهم أمانة، يؤدونها مهما كثرت .

ثانيها: بمعنى الأمن المقابل للخوف، ومنه قوله تعالى: { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن } (الأنعام:82)، والمعنى: أن الذين آمنوا بالله، ولم يشركوا به، آمنون من عذابه يوم القيامة، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ونحو ذلك قوله سبحانه: { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا } (آل عمران:154)، يعني: أمناً، والأمن والأَمَنَة بمعنى واحد، أي: أنزل على المؤمنين أماناً بعد الخوف الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عَددهم وعُددهم .

ثالثها: بمعنى المكان الآمن، ومنه قوله سبحانه: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه } (التوبة:6)، أي: أبلغه موضع أمنه: وهو دار قومه، أو منـزله الذي فيه أمنه. ونحو ذلك قوله تعالى: { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا } (البقرة:125)، أي: مكاناً آمناً للناس .

والمتأمل في هذه الألفاظ القرآنية الثلاثة، يجد أنها على صلة وثيقة فيما بينها؛ فكل لفظ منها يتضمن معنى اللفظ الآخر بنحو ما؛ فـ (الإيمان) يفيد الطمأنينة والسكينة والأمان؛ و(الأمانة) تفيد التصديق بمن تأمنه على شيء، والاطمئنان له؛ و(الأمن) يفيد أن تصدِّق بمن يؤمِّنك على نفسك وأهلك، وتأمنه في كل ما تملك .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 2:11 pm