مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

"ثلاثون سببا للسعادة"

شاطر

جنان الرحمن
الإدارة

default "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 20 أبريل 2008, 12:00 pm



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أستعرض معكم أحبتي كتاب "ثلاثون سببا للسعادة"


فتابعوا أحبتي ... فكم هو رائع هذا الكتاب

ان شاء الله سيكون على اجزاء

اسال الله ان ينفع به و يرسم البسمة على شفاهنا

و يرزقنا السعادة الدائمة دنيا و اخرة.


-------------------------------


السبب الأول



فكر واشكر


والمعنى أن تذكر نعم الله عليك , فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تحت

قدميك (( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها )) صحة في بدن، أمن

في وطن، غذاء وكساء، وهواء وماء، لديك الدنيا وأنت ما تشعر،

تملك الحياة وأنت لا تعلم (( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرةً وباطنةً ))

عندك عينان، ولسان وشفتان، ويدان ورجلان (( فبأي آلاء ربكما

تكذبان
)) . هل هي مسألة سهلة أن تمشي على قدميك، وقد بترت

أقدام, وأن تعتمد على ساقيك، وقد قطعت سوق، أحقير أن تنام ملء

عينيك وقد أطار الألم نوم الكثير، وأن تملاً معدتك من الطعام

الشهي، وأن تكرع من الماء البارد وهناك من عكر عليه الطعام،

ونغص عليه الشراب بأمراض وأسقام . تفكر في سمعك وقد عوفيت

من الصمم، وتأمل في نظرك وقد سلمت من العمى، وانظر إلى جلدك

وقد نجوت من البرص والجذام، والمح عقلك وقد أنعم عليك

بحضوره ولم تفجع بالجنون والذهول.


أتريد في بصرك وحده كجبل أحد ذهباَ، أتحب بيع سمعك وزن "

ثهلان " فضة، هل تشتري قصور الزهراء بلسانك فتكون أبكما، هل

تقايض بيديك مقابل عقود اللؤلؤ والياقوت لتكون أقطع، إنك في نعم

عميمة وأفضال جسيمة، ولكنك لا تدري . تعيش مهموماً مغموماً

حزيناً كئيباً وعنك الخبز والدفء، والماء البارد، والنوم الهانىء،

والعافية الوارفة، تتفكر في المفقود ولا تشكر الموجود، تنزعج من

خسارة مالية وعندك مفتاح السعادة، وقناطير مقنطرة من الخير

والمواهب والنعم والأشياء، فكر واشكر (( وفي أنفسكم أفلا

تبصرون
)) فكر في نفسك، وأهلك، وبيتك، وعملك، وعافيتك،

وأصدقائك، والدنيا من حولك (( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ))

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 20 أبريل 2008, 12:01 pm



السبب الثاني



ما مضى فات


تذكر الماضي والتفاعل معه واستحضاه، والحزن لمآسيه حمقٌ

وجنون، وقتل للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة . إن ملف الماضي

عند العقلاءً يطوى ولا يروى، يغلق عليه أبدا في زنزانة النسيان،

يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبداً، ويوصد عليه فلا

يرى النور، لأنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده، لا الهم يصلحه، لا

الغم يصححه، لا الكدر يحيـيه لأنه عدم . لا تعش في كابوس

الماضي وتحت مظلة الفائت، أنقذ نفسك من شبح الماضي، أتريد

أن ترد النهر إلى مصبه والشمس إلى مطلعها، والطفل إلى بطن

أمه، واللبن إلى الثدي، والدمعة إلى العين، إنك بتفاعلك مع

الماضي، وقلقلك منه واحتراقك بناره، وانطراحك على أعتابه

تعيش وضعاً مأساوياً رهيباً مخيفاً مفزعاً.

القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر، وتمزيق للجهد، ونسف

للساعة الراهنة، ذكر الله الأمم وما فعلت ثم قال: (( تلك أمةٌ قد

خلت
)) انتهى الأمر وقضي، ولا طائل من تشريح جثة الزمان،

وإعادة عجلة التاريخ .

إن الذي يعود للماضي كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلاً،

وكالذي ينشر نشارة الخشب . وقديماً قالوا لمن يبكي على الماضي:

لا تخرج الأموات من قبورهم، وقد ذكر من يتحدث على ألسنة

البهائم أنهم قالوا للحمار لم لا تجتر ؟ قال: أكره الكذب .

إن بلاءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل بماضينا , نهمل قصورنا

الجميلة، ونندب الأطلال البالية، ولئن اجتمعت الإنس والجن على

إعادة ما مضى لما استطاعوا لأن هذا هو المحال بعينه .

إن الناس لا ينظرون إلى الوراء ولا يلتفتون إلى الخلف؛ لأن الريح

تتجه إلى الأمام والماء ينحدر إلى الأمام والقافلة تسير إلى الأمام،

فلا تخالف سنة الحياة .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 21 أبريل 2008, 6:59 am



السبب الثالث


يومك يومك

إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، اليوم فحسب ستعيش، فلا أمس الذي ذهب بخيره

وشره، ولا الغد الذي لم يأت إلى الآن . اليوم الذي أظـلتك شمسه، وأدركك نهاره

هو يومك فحسب، عمرك يوم واحد، فاجعل في خلدك العيش لهذا اليوم وكأنك ولدت

فيه وتموت فيه , حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه، وبين توقع

المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب، لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك

وإبداعك وكدك وجدك، فلهذا اليوم لا بد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر واطلاعاً

بتأمل، وذكراً بحضور، واتزاناً في الأمور، وحسناً في خلق، ورضاً بالمقسوم،

واهتماماً بالمظهر، واعتناءً بالجسم، ورضاَ بالمقسوم، واهتماماً بالمظهر، واعتناءً

بالجسم، ونفعاً للآخرين .


لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات، ومن ثوانيه شهور،

تزرع فيه الخير، تسدي فيه الجميل تستغفر فيه من الذنب، تذكر فيه الرب، تتهيأ للرحيل،

تعيش هذا اليوم فرحاً وسروراً، وأمناَ وسكينة، ترضى فيه برزقك، بزوجتك، بأطفالك

بوظيفتك، ببيتك، بعلمك، بمستواك (( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ))

تعيش هذا اليوم بلا حزن ولا انزعاج، ولا سخط، ولا حقد، ولا حسد .


إن عليك أن تكتب على لوح قـلبك عبارة واحدة تجعلها أيضاَ على مكتبك ,

تقول العبارة: يومك يومك .


إذا أكلت خبزاً حاراً شهياً هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف الرديء،

أو خبز غد الغائب المنتظر .


إذا شربت ماءً عذباَ زلالاً هذا اليوم، فلماذا تحزن من ماء أمس الملح الأجاج،

أو ماء غدٍ الآسن الحار .


إنك لو صدقت مع نفسك بإرادة فولاذية صارمة عارمة لأخضعتها لنظرية:

لن أعيش إلا هذا اليوم .


حينها تستغل كل لحظة في هذا اليوم في بناء كيانك وتنمية مواهبك، وتزكية عملك ،

فتقول: لليوم فقط أهذب ألفاظي فلا أنطق هجراً أو فحشاً، أو سباً، أو غيبة، لليوم

فقط سوف أرتب بيتي ومكتبتي، فلا ارتباك ولا بعثرة ، وإنما نظام ورتابة .

لليوم فقط سوف أعيش فأعتني بنظافة جسمي ، وتحسين مظهري والاهتمام بهندامي ،

والاتزان في مشيتي وكلامي وحركاتي .


لليوم فقط سأعيش فأجتهد في طاعة ربي، وتأدية صلاتي على أكمل وجه، والتزود

بالنوافل، وتعاهد مصحفي، والنظر في كتبي، وحفظ فائدة، ومطالعة كتاب نافع .


لليوم فقط سأعيش فأغرس في قلبي الفضيلة وأجتث منه شجرة الشر بغصونها

الشائكة من كبر وعجب ورياء وحسد وحقد وغل وسوء ظن .


لليوم فقط سوف أعيش فأنفع الآخرين , وأسدي الجميل إلى الغير، أعود مريضاً،

أشيع جنازة، أدل حيران، أطعم جائعاً، أفرج عن مكروب، أقف مع مظلوم، أشفع

لضعيف، أواسي منكوباً، أكرم عالماً، أرحم صغيراً، أجل كبيراً .


لليوم فقط سأعيش فيا ماضٍ ذهب وانتهى : اغرب كشمسك فلن أبكي عليك ولن

تراني أقف لأتذكرك لحظة ؛ لأنك تركتنا وهجرتنا وارتحلت عنا ولن تعود إلينا

أبد الآبدين .


ويا مستقبل أنت في عالم الغيب فلن أتعامل مع الأحلام، ولن أبيع نفسي مع الأوهام

ولن أتعجل ميلاد مفقود ؛ لأن غداً لا شيء لأنه لم يخلق ولأنه لم يكن مذكوراً .


يومك يومك أيها الإنسان أروع كلمة في قاموس السعادة لمن أراد الحياة في أبهى

صورها وأجمل حللها .

انتصار
الادارة العامة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف انتصار في الإثنين 21 أبريل 2008, 8:11 am

لا اريد ان اقطع سلسلتك المميزة مثلك حبيبتي جنان

لكن من جمال ما قرأت لم اقدران امتنع عن الرد

بالشكرعلى مشاركتك القيمة جدا جزاك الله خيرا وزادك علما ونفع بك

وانا اقرأ احست ان الشيخ عائض القرني يتحدث

من جمال الاسلوب وسلسلة الالفاظ وانسيابها بتنسيق رائع هل هذه السلسلة له ؟

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:39 am



على العكس تماما فمرورك اسعدني

و ردك شرفني اخية

اشكر لك المتابعة

جزاك الله خير الجزاء

فالكتاب رائع و احب ان يستفيد منه الجميع

فالسعادة مطلب الكل و لكن يبقى السؤال كيف الوصول اليها

و هذا الكتاب يعطينا بدا الجواب ثلاثين

فمن يستفيد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بارك الله فيك حبيبتي على التعقيب.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 22 أبريل 2008, 8:41 am




السبب الرابع



اترك المستقبل حتى يأتي


(( أتى أمر الله فلا تستعجلوه )) لا تستبق الأحداث، أتريد اجهاض الحمل قبل تمامه ،

وقطف الثمرة قبل النضج ، إن غداً مفقود لا حقيقة له ، ليس له وجود ولا طعم ولا لون ،


فلماذا نشغل أنفسنا به ونتوجس من مصائبه ونهتم لحوادثه ونتوقع كوارثه، ولا ندري

هل يحال بيننا وبينه أو نلقاه فإذا هو سرور وحبور ، المهم أنه في عالم الغيب لم يصل

إلى الأرض بعد . إن علينا أن لا نعبر جسراً حتى نأتيه، ومن يدري؟ لعلنا ننفق قبل

وصول الجسر، أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا، وربما وصلنا الجسر ومررنا

عليه بسلام .


إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب ثم الاكتواء

بالمزعجات المتوقعة ممقوتٌ شرعاً؛ لأنه طول أمل، ومذموم عقلاً ؛ لأنه مصارعة

للظل. إن كثيراً من هذا العالم يتوقع في مستقبله الجوع والعري والمرض والفقر

والمصائب، وهذا كله من مفردات مدارس الشيطان (( الشيطان يعدكم الفقر

ويأمركم بالفحشاء ولله يعدكم مغفرةً منه وفضلاً
)) .


كثيرٌ هم الذين يبكون ؛ لأنهم سوف يجوعون غداً، وسوف يمرضون بعد سنة،

وسوف ينتهي العالم بعد مائة عام . إن الذي عمره في يد غيره لا ينبغي له أن

يراهن على العدم ، والذي لا يدري متى يموت لا يجوز له الاشتغال بشيء مفقود

لا حقيقة له .


اترك غداً حتى يأتيك ، لا تسأل عن أخباره ، لا تنتظر زحفه ؛ لأنك مشغول باليوم .


وإن تعجب فعجبٌ هؤلاء يقترضون الهم نقداً ليقضوه نسيئة في يوم لم تشرق شمسه

ولم ير النور، فحذار من طول الأمل .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأربعاء 23 أبريل 2008, 10:20 am




السبب الخامس


كيف تواجه النقد الآثم


الرقعاء السخفاء سبوا الخالق الرازق جل في علاه، وشتموا الواحد الأحد لا إله

إلا هو، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ ، إنك سوف تواجه في حياتك

حرباً ضروساً لا هوادة فيها من النقد الآثم المر، ومن التحطيم المدروس المقصود،

ومن الإهانة المتعمدة ما دام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع، ولن يسكن هؤلاء

عنك حتى تتخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتفر من هؤلاء، أما وأنت بين

أظهرهم فانتظر منهم ما يسوؤك ويبكي عينك، ويدمي مقلتك، ويقض مضجعك .



حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه

فالناس أعداءٌ له وخصوم



إن الجالس على الأرض لا يسقط، والناس لا يرفسون كلباً ميتاً، لكنهم يغضبون

عليك لأنك فقـتهم صلاحاً، أو علماً، أو أدباً، أو مالاً، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك

حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك، وتنخلع من كل صفات الحمد، وتنسلخ من كل

معاني النبل، وتبقى بليداً غبيًا، صفراً محطماً، مكدوداً , هذا ما يريدون بالضبط .


إذاَ فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وتحقيرهم " اثبت أحد" وكن كالصخرة

الصامتة المهيبة تتـكسر عليها حبات البر لتثبت وجودها وقدرتها على البقاء .

إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت معه حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك

وتكدير عمرك ، ألا فاصفح الصفح الجميل، ألا فأعرض عنهم ولا تك في ضيق

مما يمكرون .

إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك ، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل .


إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع

أن تدفن نقدهم وتجنيهم بتجافيك لهم، وإهمالك لشأنهم، وإطراحك لأقوالهم

(( قل موتوا بغيظكم ))



ما أبالي أنب بالحزن تيس

أو لحني بظهر غيب لئيم



بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك وتربية محاسنك

وتقويم اعوجاجك .


إذا محاسني اللاتي أدل بها

كانت عيوبي فقل لي كيف أعتذر




إن كنت تريد أن تكون مقبولاً عند الجميع محبوباً لدى الكل سليماً من العيوب عند

العالم فقد طلبت مستحيلاً وأملت أملاً بعيداً .


قال حاتم :

وكلمة حاسدٍ من غير جرم

سمعتُ فقلت مري فانفذيني

وعابوها علي ولم تعبني

ولم يند لها أبداً جبيني

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 24 أبريل 2008, 2:41 am



السبب السادس


لا تنتظر شكراً من أحد


من يفعل الخير لا يعدم جوازيه

لا يذهب العرف بين الله والناس



خلق الله العباد ليذكروه ورزق الله الخليقة ليشكروه، فعبد الكثير غيره، وشكر الغالب

سواه؛ لأن طبيعة الجحود والنكران والجفاء وكفران النعم غالبة على النفوس،

فلا تصدم إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك، وأحرقوا إحسانك، ونسوا معروفك،

بل ربما ناصبوك العداء، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين، لا لشيء إلا لأنك أحسنت

إليهم (( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله )) .


وطالع سجل العالم المشهود، فإذا في فصوله قصة أب ربى ابنه وغذاه وكساه وأطعمه

وسقاه، وأدبه، وعلمه، سهر لينام، وجاع ليشبع، وتعب ليرتاح، فلما طر شاب هذا الابن

وقوي ساعده، أصبح لوالده كالكلب العقور، استخفافاً، ازدراءً، مقتاً، عقوقاً، صراخاً،

عذاباً وبيلا ً.


ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر، ومحطمي الإرادات،

وليهنؤوا بعوض المثوبة عند من لا تنفذ خزائنه .


إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل، وعدم الإحسان للغير، وإنما يوطنك

على انتظار الجحود والتنكر لهذا الجميل والإحسان، فلا تبتـئس بما كانوا يصنعون .


اعمل الخير لوجه الله، لأنك الفائز على كل حال، ثم لا يضر غمط من غمطه،

ولا جحود من جحده، واحمد الله لأنك المحسن، وهو المسيء، واليد العليا خير

من اليد السفلى (( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً )) .


وقد ذهل كثير من العقلاء من جبلة الجحود عند الغوغاء، وكأنهم ما سمعوا الوحي

الجليل وهو ينعي على الصنف عتوه وتمرده (( مر كأن لم يدعنا إلى ضرٍ مسه))

لا تفاجاً إذا أهديت بليداً قلماً فكتب به هجاءك، أو منحت جافياً عصاً يتوكأ عليها ويهش

بها على غنمه، فشج بها رأسك، هذا هو الأصل عند هذه البشرية المحنطة في كفن

الجحود مع باريها جل في علاه، فكيف بها معي ومعك .



أعلمه الرماية كل يوم

فلما اشتد ساعده رماني

غدير

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف غدير في الجمعة 25 أبريل 2008, 1:39 am

جزاك الله خيرا كلمات جميلة وهامة ارجو الله ان ينفعنا بها..ننتظر البقية بشغف وشوق.وان كانت كل جزئية تحتاج لتامل وتدبر وعمل بارك الله لك

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الجمعة 25 أبريل 2008, 2:02 am

غدير كتب:جزاك الله خيرا كلمات جميلة وهامة ارجو الله ان ينفعنا بها..ننتظر البقية بشغف وشوق.وان كانت كل جزئية تحتاج لتامل وتدبر وعمل بارك الله لك

و فيك بارك الرحمان و لك اختي الحبيبة غدير

جزاك الله خير الجزاء على زيارة الموضوع

اسال الله ان ينفع به ...و ان يتقبل منا جميعا صالح الاعمال.

شكرا للمتابعة...

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 26 أبريل 2008, 8:31 am



السبب السابع


الإحسان إلى الغير انشراح للصدر


الجميل كاسمه، والمعروف كرسمه، والخير كطعمه.


أول المستفيدين من إسعاد الناس هم المتفضلون بهذا الإسعاد، يجنون ثمراته

عاجلاً في نفوسهم، وأخلاقهم، وضمائرهم، فيجدون الانشراح، والانبساط،

والهدوء والسكينة .


فإذا طاف بك طائف من هم أو ألم بك غم فامنح غيرك معروفاً وأسدِ لهم جميلاً

تجد الفرج والراحة. أعط محروماً، انصر مظلوماً، أنقذ مكروباً، أطعم جائعاً،

عد مريضاً، أعن منكوباً، تجد السعادة تغمرك من بين يديك ومن خلفك .


إن فعل الخير كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه، وعوائد الخير النفسية

عقاقير مباركة تصرف في صيدلية الذين عمرت قلوبهم بالبر والإحسان .


إن توزيع البسمات المشرقة على فقراء الأخلاق صدقة جارية في عالم القيم

" ولو أن تلقى أخاك بوجه طـلق " وإن عبوس الوجه إعلان حرب ضروس

على الآخرين لا يعلم قيامها إلا علام الغيوب .


شربة ماء من كف بغي لكلب عقور أثمرت دخول جنة عرضها السماوات

والأرض لأن صاحب الثواب غفور شكور جميل، يحب الجميل، غني حميد .


يا من تهددهم كوابيس الشقاء والفزع والخوف هلموا إلى بستان المعروف وتشاغلوا

بالخير، عطاء وضيافة ومواساة وإعانة وخدمة وستجدون السعادة طعماً ولوناً

وذوقاً (( وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى(19)إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى(20)

ولسوف يرضى
)) .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 28 أبريل 2008, 3:29 am



السبب الثامن

أطرد الفراغ بالعمل


الفارغون في الحياة هم أهل الأراجيف والشائعات لأن أذهانهم موزعة

(( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف )).


إن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيبقى كالسيارة المسرعة في

انحدار بلا سائق تجنح ذات اليمين وذات الشمال .



يوم تجد في حياتك فراغاً فتهيأ حينها للهم والغم والفزع؛ لأن هذا الفراغ يسحب

لك كل ملفات الماضي والحاضر والمستقبل من أدراج الحياة فيجعلك في أمر مريج،

ونصيحتي لك ولنفسي أن تقوم بأعمال مثمرة بدلاً من هذا الاسترخاء القاتل لأنه

وأدٌ خفي، وانتحار بكبسول مسكن .



إن الفراغ أشبه بالتعذيب البطيء الذي يمارس في سجون الصين بوضع السجين

تحت أنبوب يقطر كل دقيقة قطرة، وفي فترات انتظار هذه القطرات يصاب

السجين بالجنون .



الراحة غفلة، والفارغ لص محترف، وعقلك هو فريسة ممزقة لهذه الحروب الوهمية .



إذاَ قم الآن صل أو اقرأ، أو سبح أو طالع، أو اكتب، أو رتب مكتبتك، أو اصلح بيتك،

أو انفع غيرك حتى تقضي على الفراغ وإني لك من الناصحين .


اذبح الفراغ بسكين العمل، ويضمن لك أطباء العالم 50% من السعادة مقابل

هذا الإجراء الطارئ فحسب، انظر إلى الفلاحين والخبازين والبناءين يغردون

بالأناشيد كالعصافير في سعادة وراحة وأنت على فراشك تمسح دموعك

وتضطرب كأنك ملدوغ .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 28 أبريل 2008, 3:32 am



السبب التاسع


*لا تكن إمعة*


لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذب في الآخرين. إن هذا هو العذاب الدائم،

وكثير هم الذين ينسون أنفسهم وأصواتهم وحركاتهم، وكلامهم، ومواهبهم،

وظروفهم، لينصهروا في شخصيات الآخرين، فإذا التكلف والصلف، والاحتراق،

والإعدام للكيان وللذات .


وآدم إلى آخر الخليقة لم يتفق اثنان في صورة واحدة، فلماذا يتفقون في المواهب والأخلاق .

أنت شيء آخر لم يسبق لك في التاريخ مثال ولن يأتي مثلك في الدنيا شبيه .


أنت مختلف تماماً عن زيد وعمرو فلا تحشر نفسك في سرداب التقليد والمحاكاة والذوبان .


انطلق على هيئتك وسجيتك (( قد علم كل أناسٍ مشربهم ))

(( ولكلٍ وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات )) عش كما خلقت لا تغير صوتك، لا تبدل

نبرتك، لا تخلف مشيتك، هذب نفسك بالوحي، ولكن لا تلغي وجودك وتقتل استقلالك .


أنت لك طعم خاص ولون خاص ونريدك أنت بلونك هذا وطعمك هذا، لأنك خلفت

هكذا وعرفناك هكذا " لا يكن أحدكم إمعة " .


إن الناس في طبائعهم أشبه بعالم الأشجار . حلو وحامض، وطويل وقصير،

وهكذا فليكونوا . فإن كنت كالموز فلا تتحول إلى سفرجل ؛ لأن جمالك وقيمتك أن تكون

موزاً ، إن اختلاف ألواننا وألسنتنا ومواهبنا وقدراتنا آية من آيات الباري فلا تجحد آياته .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 28 أبريل 2008, 3:35 am



السبب العاشر


*قضاء وقدر*


(( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها )) ,


جف القلم، رفعت الصحف، قضي الأمر، كتبت المقادير، لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا،

ما أصابك لم يكن ليخطأك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك .


إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية،

والمحنة منحة، وكل الوقائع جوائز وأوسمة " من يرد الله به خيراً يصب منه

" فلا يصيبك قلق من مرض أو موت ابن، أو خسارة مالية، أو احتراق بيت،

فإن الباري قد قدر والقضاء قد حل، والاختيار هكذا، والخيرة لله، والأجر حصل

والذنب كُفِّرَ .


هنيئاً لأهل المصائب صبرهم ورضاهم عن الآخذ، المعطي، القابض، الباسط،

لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .


ولن تهدأ أعصابك وتسكن بلابل نفسك، وتذهب وساوس صدرك حتى تؤمن

بالقضاء والقدر، جف القلم بما أنت لاق، فلا تذهب نفسك حسرات، لا تظن

أنه كان بوسعك إيقاف الجدار أن ينهار، وحبس الماء أن ينسكب، ومنع الريح أن

تهب، وحفظ الزجاج أن ينكسر، هذا ليس بصحيح على رغمي ورغمك، وسوف يقع

المقدور، وينفذ القضاء، ويحل المكتوب (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) .


استسلم للقدر قبل أن تطوق بجيش السخط والتذمر والعويل، اعترف بالقضاء قبل

أن يدهمك سيل الندم، إذاَ فليهدأ بالك إذا فعلت الأسباب، وبذلت الحيل، ثم وقع

ما كنت تحذر، فهذا هو الذي كان ينبغي أن يقع، ولا تقل " لو أني فعلت كذا وكذا

لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل".

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 29 أبريل 2008, 6:21 am



السبب الحادي عشر


*إن مع العسر يسراً*


يا إنسان بعد الجوع شبع، وبعد الظمأ ري، وبعد السهر نوم، وبعد المرض عافية،

سوف يصل الغائب ويهتدي الضال، ويفك العاني، وينقشع الظلام

(( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده )) .


بشر الليل بصبح صادق يطارده على رؤوس الجبال، ومسارب الأودية، بشر

المهموم بفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء ولمح البصر، بشر المنكوب

بلطف خفي وكف حانية وادعة .


إذا رأيت الصحراء تمتد، فاعلم أن ورائها رياضاً خضراء وارفة الظلال .


إذا رأيت الحبل يشتد يشتد، فاعلم أنه سوف ينقطع .


أحسن كلمة قالها العرب في الجاهلية :

الغمرات ثم ينـلجنّه

ثم يذهبن ولا يجنّه


مع الدمعة بسمة، ومع الخوف أمناً، ومع الفزع سكينة، النار لا تحرق إبراهيم، التوحيد؛

لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة برداً وسلاماً .


البحر لا يغرق كليم الرحمن؛ لأن الصوت القوي الصادق نطق بكلا إن معي ربي سيهدين .


المعصوم في الغار بَشَّرَ صاحبه بأنه وحده معنا فـتـنـزل الأمن والفتح والسكينة .


إن عبيد ساعدتهم الراهنة وأرقاء ظروفهم القاتمة لا يرون إلا النكد والضيق والتعاسة،

لأنهم لا ينظرون إلا إلى جدار الغرفة وباب الدار فحسب .

ألا فليمدوا أبصارهم وراء الحجب وليطلقوا أعنة أفكارهم إلى ما وراء الأسوار .


إذاَ فلا تضق ذرعاَ فمن المحال دوام الحال، وأفضل العبادة انتظار الفرج، الأيام دول،

والدهر قلب، والليالي حبالى، والغيب مستور، والحكيم كل يوم هو في شأن،

ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، وإن مع العسر يسراَ .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 03 مايو 2008, 5:03 am



السبب الثاني عشر


*(اصنع من الليمون شراباً حلواً)*



الذكي الأريب يحول الخسائر إلى أرباح، والجاهل الرعديد يجعل المصيبة مصيبتين .


طرد الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة فأقام في المدينة دولة ملأت سمع التاريخ وبصره .


سجن أحمد بن حنبل وجلد، فصار إمام أهل السنة،


وحبس ابن تيمية، فأخرج من حبسه علماً جماً،


ووضع السرخسي في قعر بئر معطلة، فأخرج عشرين مجلداً في الفقه،


وأقعد ابن الأثير فصنف جامع الأصول والنهاية من أشهر وأنفع كتب الحديث،

ونفي ابن الجوزي من بغداد، فجود القراءات السبع،


وأصابت حمى الموت مالك بن الريب، فأرسل للعالمين قصيدته الرائعة الذائعة التي

تعدل دواوين شعراء الدولة العباسية،


ومات أبناء أبي ذؤيب الهذلي فرثاهم بإلياذة أنصت لها الدهر، وذهل منها الجمهور،

وصفق لها التاريخ .


إذا داهمتك داهية فانظر في الجانب المشرق منها، وإذا ناولك أحدهم كوب ليمون

فأضف إليه حفنة من سكر، وإذا أهدى لك ثعباناً فخذ جلده الثمين واترك باقيه،

وإذا لدغتك عقرب فاعلم أنه مصل واقي ومناعة حصينة صد سم الحيات .


تكيف في ظرفك القاسي لتخرج لنا منه زهراً وورداً وياسميناً، وعسى أن تكرهوا

شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً .


سجنت فرنسا قبل ثورتها العارمة شَاعِرَيْن مجيدين : متفائلاً ومتشائماً ,

فأخرجا رؤوسهما من نافذة السجن .


فأما المتفائل فنظر نظرة في النجوم فضحك . وأما المتشائم فنظر إلى الطين في

الشارع المجاور فبكى .


انظر إلى الوجه الآخر للمأساة؛ لأن الشر المحض ليس موجوداً بل هناك خير

ومكسب وفتح وأجر

عالية الهمة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف عالية الهمة في الأحد 04 مايو 2008, 7:50 am

اختى التى هى اغلى من اختى الشقيقة اولا الف الف الف مبروك حبيبتى على انكى اصبحتى المشرفة العامة للدار فهذا سعدنى كثيرا وشعرت بانكى فعلا تستحقى كل خير وحقا لكل مجتهد نصيب وانتى فعلا وحقا مجتهدة جدا بارك الله فيكى ولكى ونفع بكى واعطاكى الاجر لا حرمكى وثانيا حبيبتى كلماتك السابقة كم اثرت فى وكم اسعدتنى فى نفس الوقت لانكى طبعا عارفة ظروف ابنتى ولكن عندما قرأت كلمات كتابك الذى انتى فعلا وفقتى فى اختياره ففرحت وشعرت ان ان شاء الاله فرجه قريب وانه من الممكن جدا ان يسبب الله لابنتى اسباب الشفاء وانه بعد المرض ان شاء الله صحة وشفاء واننى والله صابرة وراضية كى يرضينى الله عز وجل
وها انا اقول لكى حبيبتى جنان داومى من فضلك على كتابة موضوعاتك المميزة الجميلة التى تبعث فينا الامل والحب والرضى بالقضاء والصبر عليه وفى نفس الوقت تبعث فينا الحب والامل
فبارك الله فيكى حبيبتى وادخلكى الفردوس الاعلى ان شاء الله وطبعا اسفة على المشاركة المتأخرة ولكن انتى ادرى بظروفى الله المستعان ارجوكى لا تنسى بسملة من دعائك الطيب يا اجمل اخت لى فى هذه الدار وجزاكى عنا الله كل خير ان شاء الله

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 10 مايو 2008, 6:48 am



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اختي الحبيبة الغالية على قلبي ...جزاك الله خير الجزاء على مرورك

و مباركتك ... و على كل كلمة خطتها يمينك ...جعلتني اتمنى لو استطيع الطيران لاراك

كما اسال الله ان يكون الكتاب فاتحة خير لك ... و ان يرزق غاليتي بسملة الشفاء العاجل

و ان تكون من اهل الاسلام و حفظة كتابه و كذا اخوتها.

جزاك الله خير الجزاء حبيبة قلبي ، و رفعك الله في الجنة درجات.

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 10 مايو 2008, 6:56 am





السبب الثالث عشر


*(أمن يجيب المضطر إذا دعاه)*


من الذي يفزع إليه المكروب... ويستغيث به المنكوب... وتصمد إليه الكائنات وتسأله

المخلوقات وتلهج بذكره الألسن... وتألهه القلوب إنه الله لا إله إلا هو .


وحق علي وعليك أن ندعوه في الشدة والرخاء... والسراء والضراء... ونفزع إليه

في الملمات، ونتوسل إليه في الكربات... وننطرح على عتبات بابه سائلين باكين

ضارعين منيـبـيـن... حينها يأتي مدده ويصل عونه ويسرع فرجه... ويحل فتحه

(( أمن يجيب المضطر إذا دعاه )) فينجي الغريق ويرد الغائب، ويعافي المبتـلى،

وينصر المظلوم... ويهدي الضال... ويشفي المريض... ويفرج عن المكروب

(( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين )) .


ولن أسرد عليك هنا أدعية إزاحة الهم والغم والحزن والكرب... ولكن أحيلك إلى

كتب السنة لتتعلم شريف الخطاب معه فتناجيه وتناديه وتدعوه وترجوه... فإن وجدته

وجدت كل شيء... وإن فقدت الإيمان به فقدت كل شيء... إن دعاءك ربك عبادة

أخرى... وطاعة عظمى ثانية فوق حصول المطلوب... وإن عبداَ يجيد فن الدعاء

حري أن لا يهتم ولا يغتم ولا يقلق... كل الحبال تتصرم إلا حبله... كل الأبواب توصد

إلا بابه... وهو قريب سميع مجيب... يجيب المضطر إذا دعاه ... يأمرك وأنت الفقير

الضعيف المحتاج، وهو الغني القوي الواحد الماجد... بأن تدعوه

(( ادعوني أستجب لكم )) .


إذا نزلت بك النوازل وألمت بك الخطوب... فالهج بذكره... واهتف باسمه... واطلب مدده

واسأله فتحه ونصره... مرغ الجبين لتقديس اسمه... لتحصل على تاج الحرية...وأرغم

الأنف في طين عبوديته لتحوز وسام النجاة ... مد يديك.. أرفع كفيك.. أطلق لسانك،

أكثر من طلبه... بالغ في سؤاله... ألح عليه... الزم بابه... انتظر لطفه...ترقب فتحه،

أشد باسمه... أحسن ظنك فيه... انقطع إليه... تبتل إليه تبتيلاً حتى تسعد وتفلح .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في السبت 10 مايو 2008, 7:02 am



السبب الرابع عشر


*وليسعك بيتك*


العزلة الشرعية السنية: بعدك عن الشر وأهله... والفارغين واللاهين والفوضويين...

فيجتمع عليك شملك... يهدأ بالك، ويرتاح خاطرك... ويجود ذهنك بدرر الحكم ويسرح

طرفك في بستان المعادن ...




إن العزلة عن كل ما يشغل عن الخير والطاعة دواء عزيز ... جربه أطباء القلوب فنجح

أيما نجاح ... وأنا أدلك عليه ...


في العزلة عن الشر واللغو وعن الدهماء تلقيح للفكر... وإقامة لناموس الخشية...

واحتفال بمولد الإنابة والتذكر... وإنما كان الاجتماع المحمود والاختلاط الممدوح

في الصلوات والجمع ومجالس العلم والتعاون على الخير... أما مجالس البطالة والعطالة

فحذار حذار... اهرب بجلدك ... ابك على خطيئتك... وامسك عليك لسانك...

وليسعك بيتك ...


الاختلاط الهمجي حرب شعواء على النفس ... وتهديد خطير لدنيا الأمن والاستقرار

في نفسك ؛ لأنك تجالس أساطين الشائعات وأبطال الأراجيف ، وأساتذة التبشير بالفتن

والكوارث والمحن ... حتى تموت كل يوم سبع مرات قبل أن يصلك الموت

(( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً )) .


وإذا ما خلا الجبان بأرض

طلب الطعن وحده والنزالا



إذاً فرجائي الوحيد إقبالك على شأنك والانزواء في غرفتك إلا من قول خير أو فعل

خير... حينها تجد قلبك عاد إليك... فسلم وقتك من الضياع... وعمرك من الإهدار...

ولسانك من الغيبة... وقلبك من القلق... وأذنك من الخنا ونفسك من سوء الظن... ومن

جرب عرف... ومن أركب نفسه مطايا الأوهام... واسترسل مع العوام فقل عليه السلام .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 11 مايو 2008, 6:02 am



السبب الخامس عشر


(العوض من الله)



لا يسلبك الله شيئاً إلا عوضك خيراً منه، إذا صبرت واحتسبت " من أخذت حبيبتيه

فصبر عوضته منهما الجنة " يعني عينيه , " من سلبت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسب

عوضته من الجنة " من فقد ابنه وصبر بني له بيت الحمد في الخلد، وقس على هذا

المنوال فإن هذا مجرد مثال .


فلا تأسف على مصيبة فإن الذي قدرها عنده جنة وثواب وعوض وأجر عظيم .


إن أولياء الله المصابين المبتلين ينوه بهم في الفردوس (( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار )) .





وحق علينا أن ننظر في عوض المصيبة وفي ثوابها وفي خلفها الخير (( أولئك عليهم

صلواتٌ من ربهم ورحمةٌ وأولئك هم المهتدون
)) هنيئاَ للمصابين ، وبشرى للمنكوبين .




إن عمر الدنيا قصير وكنزها حقير ، والآخرة خير وأبقى فمن أصيب هنا كوفي هناك ،

ومن تعب هنا ارتاح هناك، أما المتعـلقون بالدنيا العاشقون لها الراكنون إليها، فأشد ما

على قلوبهم فوت حظوظهم منها وتنغيص راحتهم فيها لأنهم يريدونها وحدها فلذلك

تعظم عليهم المصائب وتكبر عندهم النكبات لأنهم ينظرون تحت أقدامهم فلا يرون إلا

الدنيا الفانية الزهيدة الرخيصة .





أيها المصابون ما فات شيء وأنتم الرابحون ، فقد بعث لكم برسالة بين أسطرها لطف

وعطف وثواب وحسن اختيار إن على المصاب الذي ضرب عليه سرادق المصيبة أن

ينظر ليرى أن النتيجة (( فضرب بينهم بسورٍ لهُ باب باطنهُ فيه الرحمة وظاهره من قبله

العذابُ
)) وما عند الله خير وأبقى وأهنأ وأمرأ وأجل وأعلى .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الأحد 11 مايو 2008, 6:07 am



السبب السادس عشر


الإيمان هو الحياة



الأشقياء بكل معاني الشقاء هم المفلسون من كنوز الإيمان، ومن رصيد اليقين، فهم أبداً

في تعاسة وغضب ومهانة وذلة (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا )) .



لا يسعد النفس ويزكيها ويهزها ويفرحها ويذهب غمها وهمها وقلقها إلا الإيمان بالله

رب العالمين، لا طعم للحياة أصلاً إلا بالإيمان .


إذا الإيمان ضاع فلا حياة

ولا دنيا لمن لم يحي دينا


إن الطريقة المثلى للملاحدة إن لم يؤمنوا أن ينتحروا ليريحوا أنفسهم من هذه الآصار

والأغلال والظـلمات والدواهي ، يا لها من حياة تعيسة بلا إيمان، يالها من لعنة أبدية

حاقت بالخارجين على منهج الله في الأرض


(( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرةٍ ونذرهم في ظغيانهم يعمهون))


وقد آن الآوان للعالم أن يقتنع كل القناعة

وأن يؤمن كل الإيمان بأن لا إله إلا الله بعد تجربة طويلة شاقة عبر قرون غابرة توصل

بعدها العقل إلى أن الصنم خرافة والكفر لعنة، والإلحاد كذبة، وأن الرسل صادقون،

وأن الله حق , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

وبقدر إيمانك قوة وضعفاً، حرارة وبرودة، تكون سعادتك وراحتك وطمأنينتك .


(( من عمل صلحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم

بأحسن ما كانوا يعملون
)) وهذه الحياة الطيبة هي استقرار نفوسهم لحسن

موعد ربهم، وثبات قلوبهم بحب باريهم، وطهارة ضمائرهم من أوضاع الانحراف،

وبرود أعصابهم أمام الحوادث، وسكينة قلوبهم عند وقع القضاء ورضاهم في مواطن

القدر؛ لأنهم رضوا بالله ربا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولا .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 13 مايو 2008, 9:06 am



السبب السابع عشر


(اجن العسل ولا تكسر الخلية)



الرفق ما كان في شيء إلا زانه... وما نزع من شيء إلا شانه... اللين في الخطاب

البسمة الرائقة على المحيا... الكلمة الطيبة عند اللقاء... هذه حلل منسوجة يرتديها

السعداء، وهي صفات المؤمن كالنحلة تأكل طيباً وتصنع طيباً، وإذا وقعت على زهرة

لا تكسرها لأن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف .

إن من الناس من تشرإب لقدومهم الأعناق... وتشخص إلى طلعاتهم الأبصار... وتحييهم

الأفئدة وتشيعهم الأرواح... لأنهم محبوبون في كلامهم ... في أخذهم وعطائهم... في لقائهم

ووداعهم .



إن اكتساب الأصدقاء فن مدروس يجيده النبلاء الأبرار... فهم محفوفون دائماً وأبداً بهالة

من الناس ... إن حضروا فالبشر والأنس... وإن غابوا فالسؤال والدعاء .



سهرنا ونام الركب والليل مسرف

وكنت حديث الركب في كل منزل



إن هؤلاء السعداء لهم دستور أخلاق عنوانه (( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه

عداوة كأنه ولي حميمٌ
)) فهم يمتصون الأحقاد بعاطفتهم الجياشة... وحلمهم الدافيء،

وصفحهم البريء... يتناسون الإساءة ويحفظون الإحسان... تمر بهم الكلمات النابية

فلا تلج آذانهم بل تذهب بعيداً هناك إلى غير رجعة .

هم في راحة والناس منهم في أمن والمسلمون منهم في سلام " المسلم من سلم المسلمون

من لسانه ويده
، والمؤمن من أمنه الناس على دماءهم وأموالهم " ,

" إن الله أمرني أن أصل من قطعني وأن أعفو عمن ظلمني وأن أعطي من حرمني "

, (( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ))

بشر هؤلاء بثواب عاجل من الطمأنينة والسكينة والهدوء .



من سالم الناس يسلم من عواذلهم

ونام وهو قرير العين جذلان



وبشرهم بثواب أخروي كبير في جوار رب غفور في جنات ونهر في مقعد صدق

عند مليك مقتدر .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 15 مايو 2008, 12:33 pm



السبب الثامن عشر


(ألا بذكر الله تطمئن القلوب)



الصدق حبيب الله والصراحة صابون القلوب، والتجربة برهان، والرائد لا يكذب أهله،

ولم يوجد عمل أشرح للصدر وأعظم للأجر كالذكر (( فاذكروني أذكركم )) , وذكره

سبحانه جنته في أرضه من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة , وهو إنقاذ للنفس من أوصابها

وأتعابها واضطرابها بل هو طريق ميسر مختصر إلى كل فوز وفلاح . طالع دواوين

الوحي لتر فوائد الذكر، وجرب مع الأيام بلسمه لتنال الشفاء .



إذا مرضنا تداوينا بذكركم

ونترك الذكر أحياناً فننتكس



وبذكره سبحانه تنقشع سحب الخوف والفزع والهم والحزن . بذكره تزاح جبال الكرب

والغم والأسى .



ولا عجب أن يرتاح الذاكرون فهذا هو الأصل الأصيل، لكن العجب العجاب كيف

يعيش الغافلون عن ذكره (( أموات غير أحياءٍ وما يشعرون أيان يبعثون )) .



يا من شكى الأرق وبكى من الألم وتفجع من الحوادث، ورمته الخطوب ,

هيا اهتف باسمه المقدس، هل تعلم له سمياً .



الله أكبر كل هم ينجلي

عن قلب كل مكبر ومهلل



بقدر إكثارك من ذكره ينبسط خاطرك، يهدأ قلبك، تسعد نفسك، يرتاح ضميرك،

لأن في ذكره جل في علاه معاني التوكل عليه والثقة به والاعتماد عليه والرجوع إليه،

وحسن الظن فيه، وانتظار الفرج منه، فهو قريب إذا دعي، سميع إذا نودي، مجيب

إذا سئل ، فاضرع واخضع واخشع ، وردد اسمه الطيب المبارك على لسانك ثناء

ومدحاً ودعاءً وسؤالاً واستغفاراً ، وسوف تجد بحوله وقوته السعادة والأمن والسرور

والنور والحبور (( فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة )) .

جنان الرحمن
الإدارة

default رد: "ثلاثون سببا للسعادة"

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 15 مايو 2008, 12:36 pm



السبب التاسع عشر


أم يحسدون الناس

على ما آتاهم الله من فضله



الحسد كالأكلة الملحة تنخر العظم نخراً، إن الحسد مرض مزمن يعيث في الجسم فسادا،

وقد قيل: لا راحة لحسود فهو ظالم في ثوب مظلوم، وعدو في جلباب صديق .

وقد قالوا:


لله در الحسد ما أعدله

بدأ بصاحبه فقتله




إنني أنهى نفسي ونفسك عن الحسد رحمة بي وبك، قبل أن نرحم الآخرين؛ لأننا بحسدنا

لهم نطعم الهم لحومنا، ونسقي الغم دماءنا ونوزع نوم جفوننا على الآخرين .



إن الحاسد يشعل فرناً ساخناً ثم يقتحم فيه . التنغيص والكدر والهم الحاضر أمراض

يولدها الحسد لتقضي على الراحة والحياة الطيبة الجميلة .



بلية الحاسد أنه خاصم القضاء واتهم الباري في العدل وأساء الأدب مع الشرع

وخالف صاحب المنهج .



يا للحسد من مرض لا يؤجر عليه صاحبه، ومن بلاء لا يثاب عليه المبتلى به،

وسوف يبقى هذا الحاسد في حرقة دائمة حتى يموت أو تذهب نعم الناس عنهم .

كل يصالح إلا الحاسد فالصلح معه أن تتخلى عن نعم الله وتتنازل عن مواهبك،

وتلغي خصائصك، ومناقبك، فإن فعلت ذلك فلعله يرضى على مضض، نعوذ بالله

من شر حاسد إذا حسد ، فإنه يصبح كالثعبان الأسود السام لا يقر قراره حتى يفرغ

سمه في جسم بريء .



فأنهاك أنهاك عن الحسد

واستعذ بالله من الحاسد فإنه لك بالمرصاد .

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 20 يناير 2017, 2:01 pm