مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

لماذا لا يذهب الشيطان عندما يستعيذ منه الإنسان ؟

شاطر

ام بودى

default لماذا لا يذهب الشيطان عندما يستعيذ منه الإنسان ؟

مُساهمة من طرف ام بودى في الإثنين 07 يونيو 2010, 3:08 am

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول بعض الناس : إننا نستعيذ بالله ، ومع ذلك فإننا نحس بالشيطان يوسوس لنا، ويحرضنا على الشر ، ويشغلنا في صلاتنا .

والجواب : أن الاستعاذة كالسيف في يد المقاتل ، فإن كانت يده قوية ،أصاب من عدوه مقتلاً ، وإلا فإنه قد لا يؤثر فيه ، ولو كان السيف صقيلاً حديداً .

وكذلك الاستعاذة إذا كانتمن تقيّ ورع كانت ناراً تحرق الشيطان ، وإذا كانت من مخلط ضعيف الإيمان فلا تؤثر في العدو تأثيراً قوياً .

قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله : " واعلم أن مثل إبليس مع المتقي والمخلط ، كرجل جالس بين يديه طعام ولحم ، فمرّ به كلب ، فقال له : اخسأ ، فذهب . فمرّ بآخر بين يديه طعام ولحم فكلّما أخسأه (طرده) لم يبرح ،فالأول مثل المتقي يمر به الشيطان ، فيكفيه في طرده الذكر، والثاني مثل المخلط لا يفارقه الشيطان
لمكان تخليطه ، نعوذ بالله من الشيطان " .

فعلى المسلم الذي يريد النجاة من الشيطان وأحاييله أن يشتغل بتقوية إيمانه ، والاحتماء بالله ربه ،والالتجاء إليه ، ولا حول
ولا قوة إلا بالله .

كيف تصنع بالشيطان إذ سوّل لك الخطايا ؟

حكي عن أحد علماء السلف أنه قال لتلميذه : " ما تصنع بالشيطان إذا سوّل لك الخطايا ؟ قال : أجاهده . قال : فإن عاد ؟ قال : أجاهده . قال : فإن عاد ؟ قال : أجاهده .
قال هذا يطول ، أرأيت إن مررت بغنم فنبحك كلبها ، أو منعك من العبور ما تصنع ؟ قال : أكابده جهدي وأرده . قال : هذا أمر يطول ، ولكن استعن بصاحب الغنم يكفّه عنك " .

وهذا فقه عظيم من هذاالعالم الجليل ، فإن الاحتماء بالله ، والالتجاء إليه ، هو السبيل القوي الذي يطردالشيطان ويبعده ، وهذا ما فعلته أم مريم إذ قالت : {وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } [ آل عمران : 36 ]

الالتجاء إلى الله والاحتماء به

خير سبيل للإحتماء من الشيطان وجنده هو الإلتجاء إلى الله والإحتماء بجنابه ، والإستعاذة به من الشيطان ،فإنه عليه قادر . فإذا أجار عبده فأنى يخلص الشيطان إليه ، قال تعالى : ( خُذِ
الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ{199}
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ
إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{200}
) [ الأعراف ] .


وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة بالله من همزات الشياطين وحضورهم : ( وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ
{97} وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ{98} ) [المؤمنون] .

وهمزات الشياطين : نزغاتهم ووساوسهم ، فالله يأمرنا بالاستعاذة به من العدوالشيطاني لا محالة ؛ إذ لا يقبل مصانعة ولا إحساناً ، ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم ،لشدة العداوة بينه وبين آدم .

بعض مواضع الاستعاذة

1- الاستعاذة عند دخول الخلاء :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء ، قال :
(اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) .

2- الاستعاذة عند الغضب :
عن سليمان بن صُرَد قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس ، وأحدهما يسب صاحبه مغضباً ، قد احمرّ وجهه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) .
رواه البخاري ومسلم .

3- الاستعاذة عند نزول وادٍ أو منزل :
وإذا نزل المرء وادياً أومنزلاً ، فعليه أن يستعيذ بالله ، لا كما كان يفعل أهل الجاهلية يستعيذون بالجن والشياطين ، فيقول قائلهم : أعوذ بزعيم هذا الوادي من سفهاء قومه ، فكانت العاقبة أن استكبرت الجن وآذتهم ، كما حكى الله عنهم ذلك في سورة الجن : (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً)
[الجن : 6] ؛ أي الجن زادت الإنس رهقاً .

4- التعوذ بالله من الشيطان عند سماع نهيق الحمار :

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا نهق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم ) . رواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد صحيح ،وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحمار إذا نهق فإنه يكون قد رأى شيطاناً

6- التعوذ حين قراءَة القرآن :

قالتعالى : (فَإِذَا
قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ{98} إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ{99}
)

[ النحل ] .


وفي رواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لابن عابس الجهني : ( إن أفضل ما تعوذ به المتعوذون المعوذتان ) . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض روايات حديث عقبة :
( ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما ) .

وهذا التفسير لـ ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )
للامام الفخر الرازي تفسير دقيق وجامع لكلمة الاستعاذة وماهيّتها
وفيه يعرفنا أن الاستعاذة وحتى لا تكون عبثا
فهي لا تتم إلا بعلم ، وحال ، وعمل
إليكم الشرح .. نفعكم الله به

******************************

المسألة الأولى : من الناحية اللغوية :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــ قوله : «أعوذ» مشتق من العوذ ، وله معنيان :
أحدهما : الالتجاء والاستجارة ،
والثاني : الالتصاق ؛يقال : «أطيب اللحم عوذه» وهو ما التصق منه بالعظم ،
فعلى الوجه الأول معنى قوله أعوذ بالله أي : ألتجىء إلى رحمة الله تعالى وعصمته .
وعلى الوجه الثاني معناه التصق نفسي بفضل الله وبرحمته .
ـــ وأما الشيطان ففيه قولان : الأول : أنه مشتق من الشطن ، وهو البعد
يقال : شطن دارك أي بعد ،
فلا جرم سمي كل متمرد من جن وإنس ودابة شيطاناً لبعده من الرشاد والسداد ،
قال الله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً شياطين الإنس والجن } [ الأنعام : 112 ]
فجعل
من الإنس شياطين ، وركب عمر برذوناً فطفق يتبختر به فجعل يضربه فلا يزداد
إلا تبختراً فنزل عنه وقال : ما حملتموني إلا على شيطان .

والقول الثاني : أن الشيطان مأخوذ من قوله شاط يشيط إذا بطل ، ولما كان كل متمرد كالباطل في نفسه بسبب كونه مبطلاً لوجوه مصالح نفسه سمي شيطاناً .
ـــ وأما الرجيم فمعناه المرجوم ، فهو فعيل بمعنى مفعول . كقولهم : كف خضيب أي مخضوب ورجل لعين ، أي ملعون .

المسألة الثانية : في البحث العقلي عن ماهية الاستعاذة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أن الاستعاذة لا تتم إلا بعلم ، وحال ، وعمل
* أما العلم
فهو كون العبد عالماً بكونه عاجزاً عن جلب المنافع الدينية والدنيوية وعن
دفع جميع المضار الدينية والدنيوية ، وأن الله تعالى قادر على إيجاد جميع
المنافع الدينية والدنيوية وعلى دفع جميع المضار الدينية والدنيوية قدرة
لا يقدر أحد سواه على دفعها عنه .

* فإذا حصل هذا العلم في القلب تولد عن هذا العلم حصول حالة في القلب ، وهي :
انكسار وتواضع ويعبر عن تلك الحالة بالتضرع إلى الله تعالى والخضوع له ،
* ثم إن حصول تلك الحالة في القلب يوجب حصول صفة أخرى في القلب وصفة في اللسان :
أما الصفة الحاصلة في القلب فهي أن يصير العبد مريداً لأن يصونه الله تعالى عن الآفات ويخصه بإفاضة الخيرات والحسنات
وأما الصفة التي في اللسان فهي أن يصير العبد طالباً لهذا المعنى بلسانه من الله تعالى ،
وذلك الطلب هو الاستعاذة ، وهو قوله : «أعوذ بالله» .
إذا عرفت ما ذكرنا يظهر لك أن الركن الأعظم في الاستعاذة هو علمه بالله ، وعلمه بنفسه :

* أما علمه بالله
فهو أن يعلم كونه سبحانه وتعالى عالماً بجميع المعلومات ، فإنه لو لم يكن
الأمر كذلك لجاز أن لا يكون الله عالماً به ولا بأحواله ، فعلى هذا التقدير تكون الاستعاذة به عبثاً

ولا
بدّ وأن يعلم كونه قادراً على جميع الممكنات وإلا فربما كان عاجزاً عن
تحصيل مراد البعد ، ولا بدّ أن يعلم أيضاً كونه جواداً مطلقاً ، إذ لو كان
البخل عليه جائزاً لما كان في الاستعاذة فائدة ، ولا بدّ أيضاً وأن يعلم
أنه لا يقدر أحد سوى الله تعالى على أن يعينه على مقاصده ، إذ لو جاز أن
يكون غير الله يعينه على مقاصده لم تكن الرغبة قوية في الاستعاذة بالله ،
وذلك لا يتم إلا بالتوحيد المطلق وأعني بالتوحيد المطلق أن يعلم أن مدبر
العالم واحد ، وأن يعلم أيضاً أن العبد غير مستقل بأفعال نفسه ، إذ لو كان
مستقلاً بأفعال نفسه لم يكن في الاستعاذة بالغير فائدة ، ،

فثبت بما ذكرنا أن العبد ما لم يعرف عزة الربوبية وذلة العبودية لا يصح منه
أن يقول ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )
ومن الناس من يقول : لا حاجة في هذا الذكر إلى العلم بهذه المقدمات ، بل الإنسان إذا
جوز كون الأمر كذلك حسن منه أن يقول : أعوذ بالله على سبيل الإجمال ، وهذا ضعيف جداً
لأن إبراهيم عليه السلام عاب أباه في قوله :{ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيْئاً
} [ مريم : 42 ] فبتقدير أن لا يكون الإله عالماً بكل المعلومات قادراً
على جميع المقدورات كان سؤاله سؤالاً لمن لا يسمع ولا يبصر ،
وكان داخلاً تحت ما جعله إبراهيم عليه السلام عيباً على أبيه .

* وأما علم العبد بحال نفسه
فلا بدّ وأن يعلم عجزه وقصوره عن رعاية مصالح نفسه على سبيل التمام ، وأن
يعلم أيضاً أنه بتقدير أن يعلم تلك المصالح بحسب الكيفية والكمية لكنه لا
يمكنه تحصيلها عند عدمها ولا إبقاؤها عند وجودها ،
إذا عرفت هذا فنقول :
إنه إذا حصلت هذه العلوم في قلب العبد وصار مشاهداً لها متيقناً فيها وجب
أن يحصل في قلبه تلك الحالة المسماة بالانكسار والخضوع ،
وحينئذٍ يحصل في قلبه الطلب ، وفي لسانه اللفظ الدال على ذلك الطلب ،
وذلك هو قوله : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ).
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أعاذنا الله وإياكم من الشيطان ومن نفخه ونفثه وهمزه.
قال عمرو: همزه المؤتة، ونفثه الشعر، ونفخه الكبر.
وقال ابن ماجة: المؤتة يعني الجنون. والنفث: نفخ الرجل من فيه من غير أن يخرج ريقه. والكبر: التيه.
الجامع لأحكام القرآن /القرطبي
والحمد لله رب العالمين

منقول للفائدة

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: لماذا لا يذهب الشيطان عندما يستعيذ منه الإنسان ؟

مُساهمة من طرف حبيبه في الأربعاء 09 يونيو 2010, 2:45 am

أن الاستعاذة كالسيف في يد المقاتل ، فإن كانت يده قوية ،أصاب من عدوه مقتلاً ، وإلا فإنه قد لا يؤثر فيه ، ولو كان السيف صقيلاً حديداً .

وكذلك الاستعاذة إذا كانت من تقيّ ورع كانت ناراً تحرق الشيطان ، وإذا كانت من مخلط ضعيف الإيمان فلا تؤثر في العدو تأثيراً قوياً .


جزاك الله خيرا حبيبتي ام بودي وبارك الله فيك
جعل الله كل ما تقدمينه في موازين حسناتك



ام بودى

default رد: لماذا لا يذهب الشيطان عندما يستعيذ منه الإنسان ؟

مُساهمة من طرف ام بودى في الخميس 10 يونيو 2010, 3:24 am

جزاك الله خير الجزاء استاذتى حبيبة
اللهم تقبل منا صالح الاعمال و اعذنا من الشيطان

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 09 ديسمبر 2016, 1:45 am