مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

أسبــــاب نزول بعض الآيــــات من سورة آل عمران من الآية 77 إلى 128

شاطر

مودة
الإدارة

default أسبــــاب نزول بعض الآيــــات من سورة آل عمران من الآية 77 إلى 128

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 25 مايو 2010, 1:30 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


أسبــــاب نزول بعض الآيــــات من سورة آل عمران
من الآية 77 إلى 128




قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية 77.
قال الإمام أبو عبد الله البخاري ج5 ص430 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان" فأنزل الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية. فجاء الأشعث فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن فيَّ أنزلت هذه الآية كانت لي بئر في أرض ابن عم لي فقال لي: شهودك قلت: ما لي شهود، قال: فيمينك، قلت يا رسول الله إذا يحلف فذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث فأنزل الله ذلك تصديقا له.
الحديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها ج6 ص70 وص280 وفيه: كانت بيني وبين رجل من اليهود أرض و210 وفيه كانت بيني وبين رجل خصومة في شيء.
وأخرج البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى: أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف فيها لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} – الآية ج9 ص280


ولا منافاة بينهما ويحمل على أن النزول كان بالسببين جميعا ولفظ الآية أعم من ذلك .. على أن حديث عبد الله بن مسعود أصح؛ لأن حديث عبد الله بن أبي أوفى من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي قال الحافظ الذهبي في الميزان لينه شعبة والنسائي ولم يترك إلى آخر ما ذكره رحمه الله.
وقوله في بعض الروايات في أرض وفي أخرى وفي بئر قال الحافظ في الفتح ج14 ص369: ويجمع بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض والبئر من جملتها. هذا وقد أطال الحافظ رحمه الله في الفتح في هذا الموضوع في توجيه بعض الألفاظ التي ظاهرها يخالف الأخرى فليراجع هنالك.


قوله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الآيات 86، 87 إلى 89.
قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله ج3 ص340 حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع البصري قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله هل من توبة قال: "فنزلت" {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله – {وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}... {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. الحديث رجاله

رجال الصحيح وقد أعاده مرسلا وموصولا وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص427 والطحاوي في مشكل الآثار ج4 ص64 والحاكم ج2 ص142 وج4 ص366 وفي كلا الموضعين قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} الآية 90.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ج1 ص380: قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس: أن قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنزلت هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} هكذا رواه وإسناده جيد ا. هـ.

قوله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} الآية 113.
قال الإمام أحمد رحمه الله ج1 ص396 حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا: حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة قال: "أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة

غيركم". قال: وأنزل الله هؤلاء الآيات {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} حتى بلغ {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}.
الحديث حسن كما قال الشوكاني ج1 ص385 نقلا عن السيوطي لأن عاصما في حفظه شيء وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج1 ص312 رجال أحمد ثقات ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود وهو مختلف في الاحتجاج به وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص91 وابن جرير ج4 ص55 وأبو نعيم في الحلية ج4 ص187. وأبو يعلى كما في المقصد العلي ج1 ص276.

هذا وقد ورد للآية سبب آخر ففي مجمع الزوائد ج6 ص732 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود أهل الكفر: ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله:{لَيْسُوا سَوَاءً} إلى قوله تعالى {مِنَ الصَّالِحِينَ} رواه الطبراني ورجاله ثقات.
واختار الإمام أبو جعفر بن جرير ج7 ص29 الأول حيث قال بعد ذكره جملة من الأقوال غير أن الأولى بتأويل الآية قول من قال عني بذلك – تلاوة القرآن في صلاة العشاء لأنها صلاة لا يصليها أحد من أهل الكتاب فوصف الله أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله.
وأقول لا مانع من نزول الآية في الجميع أو أنه تعدد سبب نزولها والله أعلم.



قوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} الآية 122.
قال الإمام البخاري رحمه الله ج8 ص360 حدثنا محمد بن يوسف عن ابن عيينة عن عمرو عن جابر رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية فينا: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} أعاده البخاري ج9 ص393 عن شيخه علي بن المديني عن سفيان به. وأخرجه مسلم ج16 ص66 وابن جرير ج4 ص73.

قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} – الآية 128.
قال الإمام البخاري رحمه الله ج8 ص368: حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري حدثني سالم عن أبيه: سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأولى من الفجر يقول: "اللهم العن فلانا وفلانا" بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد" فأنزل الله عز وجل {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} – إلى قوله – {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد لله يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} – إلى قوله – {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}.
الحديث أخرجه أيضا البخاري في التفسير ج9 ص293 عن شيخه حبان بن موسى عن عبد الله وهو ابن المبارك به. وج17 ص77 عن شيخه أحمد بن محمد عن عبد الله به. وفيه إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا ولك الحمد، في الأخيرة وأخرجه الترمذي. وقال: حديث حسن غريب. والنسائي ج2 ص160 وأخرجه الإمام أحمد ج2 ص93 وص104 وفيه متابعة نافع لسالم وص118 وص147 من طريقين إلى عبد الله في أحدهما: دعا على أناس من المنافقين. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ج2 ص446. كما عند الإمام أحمد في بعض الطرق لأن الإمام أحمد رواه من طريق عبد الرزاق أعني فيه دعا على أناس من المنافقين ورواه ابن جرير ج4 ص88.

وأخرجه الإمام مسلم من حديث أنس ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله" فأنزل الله عز وجل {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس ج3 ص99 وص179 وص201 وص206 وص253 وص288 وأخرجه الترمذي ج4 ص83 وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن سعد مجلد 2


ص31 وابن جرير ج4 ص86 وص87.
هذا وقد أخرج البخاري ج9 ص294 ومسلم ج5 ص177 والإمام أحمد ج2 ص255 وابن جرير ج4 ص89 من حديث أبي هريرة: أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: "اللهم العن فلانا وفلانا" لأحياء من العرب حتى أنزل الله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} قال الحافظ في الفتح ج9 ص295: وقع تسميتهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم بلفظ "اللهم العن رعلا وذكوان وعصية".
ثم قال: تقدم استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} كان في قصة أحد ثم ظهر لي علة الخبر يعني خبر – نزول {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} في قصة رعل وذكوان – وإن فيه إدراجا وأن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك1 مسلم في رواية يونس المذكورة فقال: هنا قال: يعني الزهري.
ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت، وهذا البلاغ لا يصح لما ذكر ثم قال رحمه
الله طريق الجمع بين حديث ابن عمر وأنس المتقدمين فقال: وطريق الجمع بينه وبين حديث ابن عمر أنه صلى عليه وعلى آله وسلم دعا إلى المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له من الأمر المذكور وفيما نشأ عنه من الدعاء وذلك كله في أحد بخلاف قصة رعل وذكوان فإنها أجنبية. ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم.
المصدر:
الصحيح المسند من أسباب النزول
تأليف:
أبي عبد الرحمن مقبل بن هادى الوادعى

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 09 ديسمبر 2016, 5:31 am