مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم


محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

شاطر
avatar
مودة
الإدارة

default محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 10 مايو 2010, 1:36 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين - جمال القرش

مُقَدِّمَةٌ عَنِ عِلْمِ التَّجْوِيد

أولاً : التعريف بالقراءة والأحرف السبعة .
ثانيًا : أركان القراءة .
ثالثًا : ترجمة الإمام عاصم .
رابعًا : ترجمة الإمام حفص .
خامسًا : مبادئ علم التجويد .
سادسًا : حكم تجويد القرآن .
سابعًا : أهمية تحسينِ الصوتِ بالقرآن .


أولاً : التعريف بالقراءة والأحرف السبعة

* - القراءة وما يتفرع منها
1- القراءة : هي الاختيار المنسوب لإمام من القُرَّاء العشرة، بكيفية القراءة للَّفظ القرآني على ما تلقاه مشافهة متصلاً سنده برسول الله وهؤلاء القراء، هم " نافع، وابن كثير، وأبو عمر البصري، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر المدني، ويعقوب البصري، وخلف البغدادي".
2- الرِّواية : هي ما نُسب لمن روى عن إمام من الأئمة العشرة، من كيفية القراءة للفظ القرآني فلكلِّ إمامٍ من القراء العشرة راويان، فيقولون، رواية حفْص، عن عاصم، وشعبة عن عاصم.
3- الطريق : هي ما نُسب للناقل عن الراوي، وإن سفل، مثال ذلك: رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، ورواية حفص عن عاصم من طريق روضة الحفاظ .
* - الأحرف السبعة
1- دليلها : ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قال : " أقْرَأني جِبريلُ عَلَى حرْفٍ فَرَاجعتُه، فَلَم أَزَل أستزيدُه، ويزِيدُني حتَّى انتهى إلَى سَبْعَة أَحْرف " رواه البخاري/3219 .
2- الحكمة من الأحرف السبعة
موافقة اختلاف لهجات العرب حيث يوافق كل قبيلة (1) ما يناسب لغتها، ويلائم لسانها، فكان ذلك من أساليب التخفيف عن الأمة والتيسير لحفظ كتابها.
3- المراد بالأحرف السبعة :
قد يظن البعض أن المقصود بالأحرف السبعة القراءات السبعة، والصواب أنَّ القراءات السبعة، بل العشرة جزء من الأحرف السبعة.
وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة، والرأي المختار لدينا هو ما رجحه الإمام ابن الجزري، وهو مذهب الإمام أبي الفضل الرازي بأنها الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف، وهي لا تخرج عن سبعة :

الأول : - اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، كقوله: فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسكِينٍ {البقرة: 164 } قُرِأت بالجمعمساكين
الثاني : - اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر، كقوله: قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ{ الأنبياء : 9} قُرِأت قُل ربيعلى أن "قل" فعل أمر.
الثالث : - اختلاف وجوه الإعراب كقوله: فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا { سبأ : 19} قُرِأت وربُّنَا بَاعَد
الرابع : - الاختلاف بالزيادة كقوله: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ { ص: 23 } قُرِأت وهذا أخي، والنقص قوله: وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ{ يس: 35} قُرِأت وماعملت.
الخامس : - الاختلاف بالتقديم والتأخير كقوله: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ { ق: 19} قُرِأت وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بالْمَوْتِ .
السادس : -الاختلاف بالقلب والإبدال في الكلمات والحروف، كقوله: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ { الشعراء: 217} قُرِأت فتوكل بإبدال الواو فاءًا.
السابع : - الاختلاف في اللهجات (2). كالفتح، والإمالة، والإظهار، والإدغام، و التسهيل والتحقيق، والتفخيم والترقيق، ولغات القبائل.
4 - أثر الأحرف السبعة على التفسير

من ذلك :

(أ) - بيان حكم مجمع عليه كقراءة ولهُ أخ أو أخت من أم { النساء: 12} فهذه القراءة تبين أن المراد بالإخوة هنا الإخوة للأم، وهو أمر مجمع عليه.
(ب)- ترجيح حكم اختلف فيه كقراءة أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ { المائدة : 89} بدون مؤمنة، قرأت أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مؤمنة في كفارة اليمين فكان فيها ترجيح لاشتراط الإيمان فيها .

(ج) - اختلاف حكمين شرعيين كقراءة وأرجُلَكم، وأرجُلِكم { المائدة :6} بالخفض والنصب، فإن الخفض يقتضي فرض المسح، والنصب يقتضي فرض الغسل.
(د)- إيضاح حكم يقتضي الظاهر خلافه كقراءة فامضوا إِلَى ذِكْرِ الله{ الجمعة : 9} فإن قراءة فاسعَوا يقتضي ظاهرها المشي السريع، وليس كذلك، فكانت القراءة الأخرى موضحة لذلك، ورافعة لما يتوهم منه.
(هـ)- تفسير لِمَا لعلَّه لا يُعرف كقراءة كالعِهنِ المنفُوش { القارعة: 5} ، قرأت كالصوفِ المنفُوش فأفادت تفسير العِهن بالصوف.
(و) - ما يكون حجة لأهل الحق ودفعًا لأهل الزيغ كقراءة وَملِكًا كبيرًا { الإنسان : 20 } بكسر اللام، أكبر دليل على رؤية الله تعالى في الدار الآخرة (1).
* * * *
ثانيًا : أركان القراءة

هناك شروط لقبول القراءة إن اختلَّ منها ركن لا تصح القراءة بها ولا يعتبر ذلك قرآنًا، وصارت القراءة شاذة وهي :

1- اتصالها بسند صحيح عن طريق التواتر إلى النبي عليه السلام أي من خلال القراءة على شيخ متقن، حاذق، فطن، صح سنده إلى النبي عليه السلام ، وتكون هذه القراءة مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له (1).
2- موافقتها لوجه من وجوه العربية ولو كان مرجوحًا، أي ولو كان ضعيفًا، فالقراءة إذا ثبتت عن أئمة القراء لم يردَّها قياس العربية.
قال الإمام الشاطبي رحمه الله :
وما لقياسٌ في القراءةِ مدخلُ ………………………..
3- موافقتها للرسم العثماني، أي تكون موافقة لرسم المصاحف التي أمر عثمان بكتابتها(2).
وهذه الشروط قد توفرت في القراءات العشر ولم تتوفر في غيرها(3).
الأخذ عن الشيوخ على نوعين :
أحدهما أن يسمع من لسان المشايخ وهو طريقة المتقدمين.
ثانيهما : أن يقرأ في حضرتهم وهم يسمعون، -ويصححون- وهذا مسلك المتأخرين.
واختلف أيهما أولى، والأظهر أن الطريقة الثانية بالنسبة إلى أهل زماننا أقرب إلى الحفظ، والجمع بينهما أعلى، بأن يقرأ الشيخ ليسمع التلميذ، ثم يقرأ التلميذ، ويصحح له الشيخ، انظر نهاية القول المفيد ص13، 14.
(2) سواء ما خص به نفسه أو ما أرسله إلى أهل الشام، أو المدينة أو البصرة، أو مكة، أو الكوفة.
(3) هناك قراءات غير العشرة قد توفرت فيها تلك الشروط غير أنه لم يهيأ لها من ينقلها ويقرئ بها حتى انقرضت، ولم يبق لها أثر، من بغية الكمال ص : 15.
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 10 مايو 2010, 1:38 pm




ثالثًا : ترجمة الإمام عاصم
* - اسمه : عاصم بن أبي النَّجود الأسدي الكوفي، وكنيته أبو بكر .
* - مكانته : شيخ القراء بالكوفة، وأحدُ القراء السبعة المشهورين .
قال أبو بكر ابن شعبة : ما رأيت أحدًا أقرأ للقرآن من عاصم.
وقال أيضًا : كان عاصم أحسن الناس صوتًا بالقرآن .
قال أبو عاصم بن بهدلة : رجل صالح ثقة .
قال يحيى بن آدم : ما رأيت أحدًا قط كان أفصح من عاصم (1).
* علمه : كان رحمه الله نحويًا، لغويًا، عالمًا بالسنة فقيهًا .
* رُواته : أشهرهم حفص بن سليمان، وأبو بكر شعبة بن عياش .
* سنده:قرأ رحمهُ الله على مجموعة من القراء منهم أبو عبد الرحمن السلمي وقرأ السلمي على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وقرأ عليّ على رسول الله
وقرأ عاصم كذلك على زِرِّ بن حُبيش، وقرأ حبيش على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وقرأ ابن مسعود على رسول الله .
* وفاته : وتوفي رحمه الله سنة سبع وعشرين ومائة هجرية، ودفن بالسماوة في اتجاه الشام، وقيل الكوفة .
قال أبو بكر بن عياش : دخلت على عاصم وقد احتضر، فجعل يردد هذه الآية : ثمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَولاهُمُ الحقِّ {لأنعام:62}، كان يحققها كأنه في الصلاة.
رابعًا : ترجمة الإمام حفص

* اسمه: حفص بن سليمان بن المغيرة، بن أبي داود الأسدي الكوفي.
* نسبه : ربيب عاصم، أي ابن زوجته .
* كنيته : أبو عمر .
* مولده : ولد رحمه الله سنة تسعين هجرية (1).
* مكانته : أخذ القراءة عن عاصم فأتقنها، وقد أثنى عليه الإمام الشاطبي بقوله : ………………………………وحفصٌ بالإتقانِ كَانَ مُفَضلاً .
قال الذهبي : أما القراءة فثقة ثبت ضابط .
قال أبو هشام الرفاعي : كان حفص أعلم أصحاب عاصم بقراءته .
* علمه : كان رحمه الله نحويًا، لغويًا، عالمًا بالسنة فقيهًا .
* رواته : أشهر من أخذ عليه القراءة حسين بن محمد المرزوي، وعمر بن الصباح، والفضيل بن يحيى الأنباري .
* سنده : قرأ رحمه الله على عاصم بن أبي النجود، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش …..إلى آخر السند الذي سبق ذكره لعاصم .
* وفاته : توفي رحمه الله سنة ثمانين ومائة هجرية


من كتاب علم التجويد للمتقدمين / لـ جمال القرش


يتبع
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 14 مايو 2010, 9:20 am

تابع محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

خامسًا : مبادئ علم التجويد

1- تعريفه لغة : التحسين، والإتقان، يقال جودت الشيء أي، حسنته .
اصطلاحًا : إعطاء كل حرف حقه ومستحقه.
حق الحروف : الصفات اللازمة التي لا تنفك عن الحرف كالجهر والرخاوة، والإطباق …إلخ .
ومستحقها : الأحكام التي تنشأ عن تلك الصفات كالتفخيم والترقيق، والإظهار والإخفاء والإدغام .

2- موضوعه : كلمات القرآن الكريم وقيل الحديث والراجح الأول.

3- غايته : صون اللسان من الخطأ في كتاب الله جل وعلا، والحصول على الخيرية، والفوز بسعادة الدنيا والآخرة.


4- فضله : من أشرف العلوم لتعلقه بأشرف كتاب وهو القرآن الكريم

5- نسبته : أحد العلوم الشرعية لتعلقه بالقرآن الكريم.

6- واضعه : من الناحية :
(أ)- العملية : الرسول  لأنه نزل عليه القرآن مجودًا وتلقاه  مجودًا، وتلقاه الصحابة مجودًا إلى أن وصل إلينا بالتواتر .
(ب)- النظرية وهي وضع قواعده" : قيل أبو الأسود الدؤلي، وقيل الخليل بن أحمد، وقيل: أبو عبيد الله بن سلاَّم، وقيل غير ذلك .

7- اسمه : علم التجويد .
8- استمداده : مأخوذ من كيفية قراءة النبي ، وأصحابه والتابعين، ، ومن تبعهم من العارفين الحاذقين، رضي الله عليهم أجمعين …إلى أن وصل إلينا بالتواتر (1).
9- مسائله : هي قواعده وقضاياه كأحكام النون الساكنة والتنوين، النون والميم المشددتين، والمدود … إلخ.
فائدة : ما يتوقف عليه هذا العلم :
قال العلامة محمد مكي: إن تجويد القرآن يتوقف على أربعة أمور:
1- معرفة مخارج الحروف.
2- معرفة صفاتها.
3- معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام.
4- رياضة اللسان وكثرة التكرار (2)

10 - حكمه : من الناحية العلمية : فرض كفاية، ومن الناحية التطبيقية : فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وقد وضعت مبحثًا خاصًا للأدلة، تابع ذلك في المبحث التالي.




سادسًا : حكم تجويد القرآن

ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول : من الناحية العلمية "النظرية" : معرفة قواعده وأحكامه التي يقوم عليها، وهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين.
القسم الثاني : الناحية العملية " التطبيقية" : وهي قراءته قراءة مجودة خالية من اللحن كما أنزله الله عز وجل وحكمه، واجب على كل مسلم ومسلمة.





* الدليل من القرآن الكريم :

1- قوله تعالى : وَرَتِّلِ القُرْءان تَرْتِيلاً {المزمل:4}.

خلاصة أقوال المفسرين : أن نقرأه كما أنزله الله بإخراج كل حرف من مخرجه مع استيفاء حركته المعتبرة على تمَهُّل فإنه يكون عونًا لنا على فهم القُرْءان وتَدَبُّر معانيه، والقيام بأَحْكَامه .اهـ (1).

2- قولُ الله تعالى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ {البقرة:21}.

خلاصة أقوال المفسرين : أن نتبعَه حقَّ الاتِّباع بأن نحلَّ حلاله، ونحرِّم حرامَه، ونقرأه حقَّ قراءته كمَا أنزله الله تبارك وتعالى، ولا نحرِّف الكلِم عن مواضعه، بتأويل ولا غيره، ونعملُ بمحكمِه، ونؤمِنُ بمتشابهه (2).
* الدليل من السنة المطهرة :

1 - عن موسى الكندي  قال: كان ابن مسعود  يقرىء رجلاً فقرأ الرجل : إنمَا الصَّـدقاتُ للفُقَرآء والمسَاكِين {التوبة:60}. مرسلة، فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول الله ، فقال الرجل: وكيف أقرأكها يا أباعبد الرحمن؟ قال: أقرأنيها هكذا : إنمَا الصَّـدقاتُ للفُقَرآء والمسَاكِين ومدها .
وإنكار ابن مسعود  على الرجل أن يقرأ كلمة (للفقراء) بالقصر لأن النبي  أقرأه إياها بالمد، فدل ذلك على وجوب تلقي القرآن كما أنزله الله (1).

2 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ  أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَشَّرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  : " قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " الغض الطري الذي لم يتغير رواه ابن ماجه، وانظر صحيح ابن ماجه/135.

3 - قوله  : "خُذُوا القُرْءانَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، وَمُعَاذٍ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ " متفق عليه، البخاري/4999، مسلم/2464 .
قال الإمام النووي في شرحه للحديث: سببه أن هؤلاء أكثر ضبطا لألفاظه، وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم .
* الإجماع :

قال العلامة محمد مكي: أجمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبي  إلى زماننا هذا ولم يختلف فيه أحد منهم (3).
* بعض أقوال العلماء في حكم التجويد
1 - ولاشك أن هذه الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني الْقُرآن، وإقامة حدوده، متعبدون بتصحيح ألفاظه، وإقامة حروفه، على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية، التي لا تجوز مخالفتها (1).

الإمام/ شمسُ الدِّين بن الجزري

2 - يَجِبُ على كلِّ مَن يقرأ الْقُرآن أن يراعى شرْطَ الأداءِ، وقواعد التجويدِ، وأَحْكَام القراءة، وأوَّلُ ذلك تجويدُ الحُرُوف، بأنْ يُحقِّقَها مِن مَخارجِها، ويَستوفِي صفاتها اللازمة لها حتى لا يلتبس بعضُها ببعضٍ، ثم بأنْ يستوفي أَحْكَامها من غنٍّ وفكٍّ وإدغام وترقيق وتَفخِيم وفتحٍ وإمالةٍ وغيرِ ذلك.

د . عبد العزيز القارئ(2)

3 - تجويدَ الْقُرآن الكريمِ واجبٌ وجُوبًا شرعيًّا، يثاب القارئ على فعله، ويُعاقب على تركه؛ فهو فرضُ عَينٍ على كُلّ من يريد قراءة الْقُرآن، لأنَّه نزل على نبيِّنا مُجَودًا ووَصل إلينا كذلك بالتواتر.


شيخ القراء سابقًا : مُحَمَّد خلف الحسيني

4 – العمل به واجب وجوبًا عينًا على كل مكلف يحفظ أو يقرأ القرآن أو بعضه " اهـ (3). العلامة / محمود علي بسه
سابعًا : أهمية تحسينِ الصوتِ بالقرآن

* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :

لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ (1).
يَتَغَنَّ، يحسِّن صوته .
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :

زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فإنَّ الصَّوتَ الحسنَ يزيدُ القرآنَ حُسنًا (2).

* أجمع العلماء رضي الله عنهم مِن السلف والخلف من الصحابة والتابعين، ومَنْ بعدهم مِن علماء الأمصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالْقُرآن .
الإِمَامُ النَّووي رَحِمَهُ اللهُ:(3).
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 14 مايو 2010, 9:20 am

تابع محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين




الفصل الثالث

اللحـن

أولاً : عناية أئمة القراءة باللحن.
ثانيًا : أقسام اللحن وحكمه :
القسم الأول : اللحن الجلي
القسم الثاني : اللحن الخفي
ثالثًا : لحون لا تضبط إلا بالتلقي.







أولاً :- عناية أئمة القراءة باللحن



اهتم أئمة هذا الفن بالكلام عن اللحن وأقسامه، وإبراز اللحن المتوقع عند تلاوة القرآن الكريم كي ينتبه القارئ إلى الموطن الذي يمكن أن يلحن فيه، فيجتنبه، ونظرًا لتغير اللهجات على مر الزمان فقد انبرى الكثير منهم لتوضيح اللحن حسب ما لاحظوه من تأثير اللهجات.
وقلما نجد كتابًا من الكتب المعاصرة والحديثة إلا وتجد فيه ذكرًا لهذا الباب، وإن دل ذلك فإنما يدل على أهمية مدارسة هذا الفن .

فمن ذلك قول الخاقاني في قصيدته :
فأول علم الذكر إتقان حفظه * ومعرفة باللحن من فيك إذ يجري
فكن عارفًا باللحن كيما تزيله * وما للذي لا يعرف اللحن من عذر

وقال الإمام السخاوي في نونيته :
رتل ولا تسرف وأتقن واجتنـــب نُكرًا يجـيئُ به ذووالألحـــانِ

وقال ابن الجزري في باب التحذيرات:
فَرَقِّقَنْ مُسْــتَفِلاً مِنْ أَحْـرُفِ وَحَــاذِرَن تَفْخِـيمَ لَفْظِ الأَلِفِ
كَهَمزِ ألْحَمْــدِ أَعُـوذُ إِهْدِنَا الـَّلهِ ثُـمَّ لامِ لِلْـــهِ لَـــنَا

ومن ذلك الإمام أبو عمرو الداني في" التحديد" والإمامُ مَكِّي بن أبي طالب في "الرعاية"، والعلامةُ الصفاقيسي في "تنبيه الغافلين" وغيرهم.

ثانيًا – أقسام اللحن وحكمه

اللحن لغة : الخطأ والميل عن الصواب .
أقسامه :
1- اللحن الجلي 2- اللحن الخفي




القسم الأول : اللحن الجلي

تعريفه : هو خطأ يطرأ على اللفظ، فيخل بعرف القراءة سواء أخل بالمعنى أم لم يخل.
سبب تسميته : سمي جليًّا لأنه يخل إخلالاً ظاهرًا يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم .

وجوده : في الحروف والحركات والسكنات في ثماني صور:
ثلاث صور في الحروف، وخمس صور في الحركات.

أولاً : وجوده في الحروف :

1- حذف حرف : كحذف الهمزة من "دفء"
2- زيادة حرف : كزيادة فاء في إذا فتقرأ "فإذا".
3- استبدال حرف : كاستبدال التاء طاء في المستقيم.
مثال ما يغير المعنى استبدال الثاء سينًا في يلبثون، فيصير المعنى يلبسون، والمعنى الأصلي : يمكثون .
مثال ما لا يغير المعنى استبدال الذال زايًا نحو الذي.

أثر استبدال الحروف على المعنى (1).

تحويل إلى التباس المعنى بكلمة المعنى
السين صاد وَأَسَرُّوا من الإسرار وَأَصَرُّوا من الإصرار
الضاد ظاء نَاضِرَةٌ فرِحة نَاظِرَةٌ من النظر
الضاد ظاء ضل من الضلال ظل مكث
التاء طاء يَقْنُتْ يدعو يَقْنَطُ ييأس
الذال ظاء مَحْذُورًا ضد الأمان مَحْظُورًا ممنوعًا
الذال ظاء الْمُنْذَرِينَ من الإنذار الْمُنْظَرِينَ المؤخرين
الكاف قاف مَرْكُومٌ متراكم مَرْقُومٌ مكتوب
الثاء السين يَلبثون يمكثون يَلبَسُون يرتدون
وعلاج لحن الحروف يكون بمعرفة مخارج الحروف وصفاتها والتلقي
ثانيًا : وجوده في الحركات :

1- تحريك الساكن. 2- تسكين المتحرك.
3- إشباع الحركة بحيث يتولد من الحركة ألف.
4- تخفيف المشدد. 5- تشديد المخفف.
مثال ما يغير المعنى : جر الكاف من قوله :إياك نعبد { الفاتحة: 5}.، وهذا يحول المعنى من المخاطب إلى المخاطبة.
ومثال ما لا يغير المعنى : رفع الهاء في الحمد لله {الفاتحة: 1}.(2)
أثر استبدال الحركات على المعنى



• يَفْتُرُونَ {أل عمران:24} : بضم التاء، يسأمون، وبفتحها : يكذبون.
• ضَعْفٍ {الروم:54} : بالفتح، "الهرم" وبالكسر: الزيادة .
• أَتَوْا {أل عمران:188} : جاؤوا، وآتَوْا : من الإيتاء وهو العطاء .
• إِيمَانُكُمْ{البقرة:143} : بكسر الهمزة العقيدة أو الدين، وبفتحها العهد .
• الْمُصَدِّقِينَ {الصفات:25} : بفتح الصاد التصديق، وبالتشديد التصدُّق .
• ألْقَوا {الملك:7}، بفتح القاف، فعل ماض، وبضم القاف، فعل أمر .
وعلاج لحن الحركات بالتلقي، والتمكن من معرفة اللغة العربية.


حكم اللحن الجلي : لا شك أنه حرام بالإجماع، سواء أخل بالمعنى أم لم يخل لأنه تحريف في كتاب الله تعالى .

قال الشيخ محمود الحصري : وهذا النوع حرام باتفاق المسلمين معاقب عليه فاعله إن تعمده، فإن فعله ناسيًا أو جاهلاً فلا حرمة(2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : لا ينبغي لطلبة العلم الصلاة خلف من لا يقيم الفاتحة، ويقع في اللحن الجلي بحيث يغير حرفًا أو حركة، أما من يخطئ فيما يعتبر من اللحن الخفي، ويمكن أن تتضمنه القراءات الأخرى، ويكون له وجه فيها؛ فإنه لا تبطل صلاته ولا صلاة المؤتم به كمن قرأ "الصراط" بالسين فإنها قراءة متواترة . (3)
صور اللحن الجلي

أولاً : في الحروف :

1- الخلط بين الحروف المشتركة مخرجًا كخلط السين بالصاد، نحو : سَيَصلى{ المسد:3}، فيجب تخليص السين من الصاد(1).
2- الخلط بين الحروف المتقاربة مخرجًا كخلط القاف بالكاف، نحو : خَلَقَكَ{الانفطار:7}، فيجب تخليص القاف من الكاف (2).

3- حذف الحرف المتطرف الموقوف عليه نحو: القارعة {القارعة:1}.

4- زيادة حرف بعد الهمزة عند الوقف عليها نحو: السماء {الانشقاق : 1}. وهذا الحرف هو الهاء بسبب خروج نفس بعد نطق الهمزة .
5- حذف حرف المد الطبيعي عمومًا لأنه أصل الكلمة، وقد يؤدي حذفه في بعض الأحوال إلى إخلال شديد بالمعنى.
كحذف المد في حرف (لا) من قوله : يابني لا تشرك بالله {لقمان:13}، فإن المعنى يقلب من النهي عن الشرك، إلى التأكيد، والعياذ بالله (3).

ثانيًا: في الحركات :


ينبغي الحذر من :

1- كسر المضموم إذا ابتدئ به كما في: وُسْعَهاَ {الأنعام:15} وجْدِكُم{الطلاق:6} بُطُون {الأنعام:139}.
2- تسكين المضموم إذا توالت ضمتان، كما في : الْجُمُعَة {الجمعة:9} هُزُوًا
{الجاثية:35} ظُفُرٍ {الأنعام:146} كُفُوًا {الإخلاص:4}.

3- تسكين المكسور إذا جاء بعده ياء، لقوة الياء وضعف الكسرة كما في: مَالِكِ يَوْمِ {الفاتحة:4}.

4- تسكين المضموم إذا جاءت ضمة بعده واو، لقوة الواو وضعف الضمة كما في: نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ {الفاتحة:5}.

5- تسكين لام التعليل نحو: وَلِتُكْمِلُوا {البقرة:185}،
6- كسر لام الأمر، نحو :وَلْيَطَّوَّفُوا {الحج:29}،.

7- الإفراط في تحقيق الكسرة لئلا يتولد عن ذلك ياء لاسيما إذا جاء بعد الكسرة ياء متحركة نحو: مَالِكِ يَوْمِ {الفاتحة:4}.
8- الإفراط في تحقيق الضمة لئلا يتولد عن ذلك واو، لاسيما إذا جاء بعد الضمة واو متحركة نحو : نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ {الفاتحة:5}(1).


القسم الثاني : اللحن الخفي

تعريفه : خطأ يطرأ على اللفظ، فيخل بعرف القراءة، ولا يخل بالمعنى
تسميته خفيًّا : لأنه يختص بمعرفته علماء القراء وغيرهم من أهل الأداء.
أقسامه :
القسم الأول : ما يعرفه علماء القراءة نحو :
ترك الغنة، أو الإظهار، أو الإدغام، أو الإخفاء أوالإقلاب.
أو إنقاص مدٍ بحيث لا يترتب على إنقاصه حذفه، فيصير اللحن جليًّا.
أو ترك صفة بحيث لا يترتب على تركها استبدال حرف بحرف.
حكم اللحن الخفي : فيه خلاف بين العلماء، فالبعض يرى أنه مكروه، لا يترتب عليه العقاب الشديد ،وإنما فيه خوف العتاب والتهديد.
والبعض الآخر: يرى أنه حرام (1).

القسم الثاني : لا يعرفه إلا مهرة القراء، كتكرير الراءات وتطنين النونات، وتغليظ اللامات وتشويبها بالغنة،وترعيد الصوت بالمدود والغنات، أو ترك صفة بحيث لا يؤدي ذلك إلى استبدال حرف.

حكمه : فيه خلاف بين العلماء، فالبعض يرى أنه مكروه، والبعض الآخر يرى أنه حرام لأن هذه التغيرات جميعها وإن كانت لا تخل بالمبنى والمعنى، لكنها تخل باللفظ لفساد رونقه، وذهاب حسنه وطلاوته، وتؤدي إلى العشوائية والتلاعب بكتاب الله والتخبط والتقليد بدون ضابط.
قال العلامة السمنودي :

واللحن قسمان جلي وخفي كل حرام مع خلاف في الخفي
وقال العلامة ابن الجزري في مقدمته :
والأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنـــزلا وهكذا منه إلينا وصلا
قال العلامة ناصر الدين الطبلاوي : إن ذلك ممتنع بالشرع – يقصد اللحن الخفي - وليس للقياس فيه مدخل بل محض اتباع (1).
وقال المرصفي: وما ذكر من أدلة على تحريم الخفي بنوعيه هو الصواب (2).
وقال الشيخ عطية قابل : وحكم هذا القسم – يقصد اللحن الخفي- التحريم على الراجح إن تعمده أو تساهل فيه، وقيل بالكراهة (3).

معرفة اللحن : قال العلامة المرعشي: اللحن يُعرف بعضه بـ
1- الاطلاع على علم التجويد : وهو الخطأ في المبنى والصفات.
2- وبعضه بالاطلاع على علم النحو : وهو الخطأ في حركات الأواخر وسكونها.
3- وبعضه بالاطلاع على علم الصرف : وهو الخطأ في الإعلال مثل القلب والحذف والنقل (4).
من صور اللحن الخفي

أولاً : في الحروف :


1- الحذر من تمطيط الحروف التي تقبل جريان الصوت، أو بعضه ، كـ" اللام" في "الحمد" {الفاتحة:1}. و" النون" في "أنعمت" {الفاتحة:6}.
و"العين" في"يَدُعُّ" {الماعون:2}.
2- الحذر من خلط اللام والهاء بالغنة.
مثال اللام، نحو: "الحمد" {الفاتحة:1}، ومثال الهاء، نحو : الله {البقرة:7}.
3-الحذر من خلط حروف المد بالغنة لاسيما إذا سبقت بحرف أغن
مثال النون، نحو : ناصية {العلق:16}،، والميم، نحو : مالك {الفاتحة:3}.
4- الحذر من السكت على الساكن أو المشدد
كالنون في: أَنْعَمْتَ {الفاتحة:7}، وكاللام في: الذين {الفاتحة:7}.
5- الحذر من الترجيع : وهو تمويج الصوت لاسيما في المدود، كرفع الصوت ثم خفضه في المد الواحد. كما في جاء {النصر: 1}
6- الحذر من التطريب : وهو مراعاة الصوت من غير نظر إلى أحكامه.
7- الحذر من القراءة بالتحزين : وهو أن يترك القارئ طبعه وعادته في القراءة، ويقرأ وكأنه حزين يكاد يبكي من الخشوع رياء.
8- الحذر من الترعيد في القراءة : وهو أن يأتي القارئ بصوت كأنه يرعد من شدة البرد أو ألم أصابه.

ثانيًا : في الحركات :

1- الحذر من قلقلة الساكن فقد يؤدي إلى تحريكه:

كالنون في أَنْعَمْتَ {الفاتحة:7}
وكاللام في الْحَمْد {الفاتحة:1}
وكالغين في المغْضوب {الفاتحة:7}

2- الحذر من إمالة الكسرة إلى الفتحة لاسيما إذا جاء بعدها ساكن.
مثال كسر الهمزة في : اِهْدنَا {الفاتحة:5}،

3- الحذر من إمالة الضمة إلى الفتحة لاسيما إذا جاء بعدها ساكن، كالهاء في: هُم فيها {الفاتحة:5} .

4- الحذر من الترقيص: أي ينفر في عدو وهرولة كالراقص.
مثال ذلك : الْحَمْد {الفاتحة : 1} (1).




ثالثًا : لحون لا تضبط إلا بالتلقي

قال الشيخُ محمودُ علي بسّه في كتاب العميد :

" للتلقِّي في تعَلُّمِ القرْءان وأدائه أهميةٌ كبيرةٌ، فلا يَكفي تعَلُّمُهُ منَ المصاحفِ دون تلقيه من الحافظين له، لأَنَّ من الكلماتِ القرآنية ما يختلفُ الْقُرَّاء في أدائه مع اتحاد حروفه لفظًا ورسمًا، تبعًا لتفاوتهم في فَهْمِ معاني هذه الكلمات وأصولها، وما يتوافرُ لهم من حسن الذوق، وحَسَاسِيَة الأُذنِ، ومُراعَاة ذلك كلِّه عند إلقائِها، لدرجة أنَّ بعضَهم يُخطِئُ في أدائه بما يكاد يُخرجها عن معانيها المرادة منها لتساهُلِه، وعدمِ تحرِّيه النُطْقِ السَّليمَ، والَّذِي لوْ وُفِّقَ إليه وعوَّدَ نفسه عليه، لدلَّ على حساسِية أذنه، وحسن ذَوْقِه وفَهْمِه لمعانيها".

وذلك نحو: حرِّضِ المُؤمنين {الأنفال: 65} يعظكمْ {البقرة:231} فسقى لهما {القصص:24} وَذرُوا البيعَ {الجمعة: 9}. اهـ(1).

فمن أمثلة ذلك :
1- الحذر من جعل ما ليس من أصل الكلمة، وجعله من أصل الكلمة، نحو: فَسَقَى {القصص:24}، ينبغي الحذر من قراءتها من الفسق وهي من السقية.
2- الحذر من إشباع الكسرة الموهم بأن الكلام للمخاطبة،نحو: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين {يونس:87}، ينبغي الحذر من إيجاد ياء دالة على المخاطبة.
3-الحذر من فصل الموصول، نحو: وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا {يوسف:25}، فيقرأها "ألف، يا".
4-الحذر من وصل المفصول، نحو : وَسَاءَ لَهُمْ {طه:101}، فيقرأها لحنًا من المساءلة بدلاً من الإساءة .
5- الحذر من تخفيف المشدد بسبب التعسف، كما في : الحقَّ {النبأ:39}، فلو تهاون في أداء الشدة حال تطرفها لصارت من الإلحاق.
6- الحذر من تشديد المخفف المتطرف، مثال ذلك، الأذلَّ {المنافقون: }
7- الحذر من اختلاس الحركة، كما في : يَعِدُكُمْ {البقرة:268}.

قلت : وهذا الموضوع اعتنى به الكثير من أهل الأداء رواية، أي: من جهة التلقي أكثر منه دراية، أي: من جهة النظري، وأن الاهتمام بهذه المسائل يعتبر من أساسيات القراءة، ولا ضابط لهذا الموضوع إلا السماع والمشافهة، وتدبر المعنى، لأنه لا علاقة لهذه اللحون بمخرج أو صفة (1).


عدل سابقا من قبل مودة في الجمعة 14 مايو 2010, 9:28 am عدل 1 مرات
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الجمعة 14 مايو 2010, 9:22 am



أولاً : مراتب التلاوة

1 - التحقيق : لغة : التدقيق والتأكيد .
اصطلاحًا: هو الترسل، أي : "التأني والتؤدة" في التلاوة مع مراعاة جميع أحكام التجويد من غير إفراط (1).

3 – التدوير: لغة : جعل الشيء على هيئة دائرة حلقة .
اصطلاحًا: توسط القراءة بين التحقيق والحدر .

2 - الحدر : لغة : السرعة .
اصطلاحًا: هو إدراج القراءة، أي : "السرعة"، مع مراعاة جميع أحكام التجويد من غير تفريط .


والأفضلية : للتحقيق على الراجح من أقوال العلماء (2).
قال ابن الجزري : والصحيح بل والصواب ما عليه معظم السلف والخلف وهو أن الترتيل والتدوير مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها لأن المقصود من القرآن فهمه، والتفقه فيه، والعمل به، وتلاوته، وحفظه وسيلة إلى فهم معانيه (3).
ثانيًا : الاستـــعاذة

* صيغتها : "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وذلك ما ورد في قوله: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم {النحل:98}. وبما أن الآية على إجمالها وإطلاقها فلا يتقيد القارئ بلفظها.
ويجوز الزيادة فيقول: "أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم"
ويجوز " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"
ويجوز النقص فيقول : "أعوذ بالله العظيم من الشيطان"(1).

* معناها : أعتصم، وألتجأ، وأستعين، وأستجير بالله تعالى من شر الشيطان الرجيم.
* فائدتها : إبعاد وسواس الشياطين، ليتحصل للقارئ التدبر والفهم والخشوع.
* حكمها : هناك رأيان :
1- يرى جماهير السلف أنها مستحبة وأن الأمر في قوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم {النحل:98}. للندب(2).
2- ويرى فريق من العلماء أن الأمر في الآية للوجوب لأنه لم تأت قرينة تصرفه عن الوجوب.

* وقتها : عند إرادة القراءة ، يؤخذ ذلك من قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا أي : إذا أردتم القيام إلى الصلاة .
* أحوال الاستعاذة من حيث الجهر والإسرار :

(أ) - يجهر بها ……
1- إذا كانت القراءة جهرًا، وكان هناك من يستمع لقراءته (1).
2- إذا كانت القراءة بالدور وهو المبتدئ .
(ب) - ويسر بها…………

1- إذا كانت القراءة سرًا .
2- إذا كان القارئ منفردًا سواء أقرأ جهرًا أو سرًا .
3- إذا كانت القراءة بالدور وهو ليس المبتدئ .
4- إذا كان في الصلاة جهرية، أو سرية .

الخلاصة : أن الاستعاذة يسر بها دائمًا إلا إذا كانت القراءة جهرًا وهناك مستمع، أو بالدور وهو المبتدئ.
تنبيه : إذا قطع القراءة لضرورة كعطاس، أو كلام يتعلق بالقراءة، لا تعاد الاستعاذة، وإن كان القطع لغير ضرورة، فإنه يعيد الاستعاذة .



ثالثًا : البســـملة

* صيغتها : بسم الله الرحمن الرحيم .
* معناها : بدأت بعون الله وتوفيقه الرحمن الرحيم .
* حكمها :
1- في أوائل السور : أجمع القراء العشرة أنه يتحتم الإتيان بها في أوائل السور باستثناء سورة براءة، لأنها نزلت بالسيف، والبسملة فيها أمان.
2- في أواسط السورة : يخير الإتيان بها ويندب الإتيان بها طلبًا للثواب والبركة (1).
قال الإمام الشاطبي :
وَلابُدَّ مِنها في ابتدائِك سُورة سواهَا وفي الأجزَاء خيرُ مَن تَلا

* اعتبارها آية : بالنسبة لـ :
1- سورة النمل: لا خلاف بين العلماء أن البسملة بعض آية منها.
2- أوائل السور : من العلماء من يرى أنها ليست من القرآن، ومنهم من يرى أنها آية أو بعض آية من كل سورة ، ومنهم من يرى أنها من القرآن، وليست من السورة، وهذا أعدل الأقوال (2).
3- سورة الفاتحة: في ذلك خلاف بين العلماء، ومذهب حفص عن عاصم أنها آية من الفاتحة، ومن كل سورة سوى سورة براءة (2).
رابعًا : أوجه الابتداء بالبسملة مع الاستعاذة


الحالة الأولى : عند الابتداء من أول السورة
باستثناء سورة براءة يجوز لنا أربعة أوجه حسب الأفضلية :

1- قطع الجميع…… ويعني : الوقف على الاستعاذة، والبسملة، ثم الابتداء بأول السورة .
2- قطع الأول ووصل الثاني بالثالث…… ويعني: الوقوف على الاستعاذة، ثم وصل البسملة بأول السورة .
3- وصل الأول بالثانى وقطع الثالث …… ويعني : وصل الاستعاذة بالبسملة، ثم الابتداء بأول السورة .
4-وصل الجميع……ويعني وصل الاستعاذة مع البسملة وبداية السورة
* أوجه الابتداء بسورة براءة : يجوز لنا وجهان :
1- قطع الجميع…… ويعني: الوقوف على الاستعاذة، ثم الابتداء بأول "براءة" دون بسملة .
2 - وصل الجميع…… ويعني: وصل الاستعاذة بأول "براءة".
الحالة الثانية : اقتران الاستعاذة بوسط سورة غير"براءة"
(1) - إذا أتينا بالبسملة : وهو الأفضل فلنا الأربعة أوجه التي ذكرتها في ابتداء أول السورة، مع ملاحظة منع وصل البسملة بلفظ "الشيطان" أو ما يدل عليه، كأن يصل البسملة بـ " الشَّيطانُ يعدُكم الفقر" {البقرة:268} ، فيصل "الرحيم" بـ "الشيطان" ، فيوهم ذلك معنى فاسدًا .
أو يصل البسملة بـ قوله : لَعَنهُ اللهُ {النساء:118}، فيوهم ذلك عود الضمير في "لعنه" الذي هو للشيطان، على لفظ "الرحيم" والعياذ بالله .

والأولى في هذه الحالة أن يقطع بعد البسملة، أو يترك البسملة .





(2) - إذا لم نأت بالبسملة لنا وجهان :

1- قطع الجميع : ويعنى، الوقف على الاستعاذة ثم الابتداء بأول الآية
2- وصل الجميع : ويعني، وصل الاستعاذة بأول الآية .

ويلاحظ عند وصل الاستعاذة بوسط السورة منع وصل الاستعاذة بلفظ الجلالة، أو ما يدل عليه، أو لفظ الرسول ، أو ما يدل عليه .
كأن يصل الاستعاذة بـ " محمَّدٌ رسولُ اللهِ " {الفتح:29}، فيصل "الرجيم" بـ" محمد" وهو ما يوهم وصف الرسول بشيء لا يليق به .
وكأن يصل الاستعاذة بـ قوله : "الرحْمَنُ عَلى العرْشِ استَوَى " {طه:5}، فيصل "الرجيم" بـ" الرحمن " وهو ما يوهم معنى فاسدًا .
أو يصل الاستعاذة بـ قوله : إليهِ يُردُّ عِلمُ الساعَةِ {فصلت:47}.
فيوهم عود الضمير في "إليه" الذي هو لله على لفظ "الرجيم"، وليس لنا في هذه الحالة إلا وجه واحد وهو قطع الجميع، أو يذكر البسملة لتلافي ذلك.

الابتداء من وسط براءة : فيه خلاف بين العلماء :

1- ذهب البعض إلى جواز الإتيان بالبسملة، فيكون له نفس الأربعة أوجه التي ذكرت عن الابتداء من أول السور.
2- ويرى البعض الآخر إلى منع الإتيان بها كما منعت في أولها، فيكون له وجهان : 1- الوقف على الاستعاذة 2- وصلها بأول الأية .

خامسًا : الانتهاء من سورة والشروع في سورة أخرى

الحالة الأولى : الانتقال حسب ترتيب المصحف .

باستثناء آخر الأنفال أو أي سورة تسبق التوبة مع أول التوبة لنا أربعة أوجه : ثلاثة جائزة وواحد ممنوع.

أما الأوجه الثلاثة الجائزة فهي :

1- قطع الجميع : ويعني الوقف على نهاية السورة ثم الوقف على البسملة ثم الابتداء بأول السورة .
2- وصل الجميع : ويعني وصل نهاية السورة بالبسملة بأول السورة اللاحقة .
3- قطع الأول ووصل الثاني بالثالث : ويعني الوقف على نهاية السورة ووصل البسملة بأول السورة اللاحقة .

وأما الوجه الممنوع : فهو وصل نهاية السورة بالبسملة، ثم الابتداء بأول السورة اللاحقة وذلك لسببين :
1- لئلا يوهم ذلك كون البسملة جزءًا من السورة السابقة.
2- لأن الأصل في البسملة أن تكون لأوائل السور لا لأواخرها.

قال الإمام ابن الجزري :
وإن تصلها بآخر السور فلا تقف وغيره لا يُحتجر (1)
* وصل آخر سورة الأنفال بأول سورة "براءة" أو أي سورة تسبق براءة بأول براءة ، لنا ثلاثة أوجه جائزة:

1- قطع الجميع : ويعني الوقف على آخر الأنفال مع أخذ النفس.
على قوله واللهُ بكلِّ شيءٍ عَليم {الأنفال:75}. ثم الابتداء بـ براءة
2- السكت على نهاية الأنفال : والسكت: قطع الصوت زمناً يسيراً بدون أخذ النفس، أي: قطع النفس على قوله : عَليم {الأنفال:75}، مع مواصلة القراءة بـ براءة {التوبة:1}.
3- وصل الجميع: ويعنى وصل آخر الأنفال بأول التوبة، دون الإتيان بالبسملة.

الحالة الثانية : الانتقال على غير ترتيب المصحف
نفس ما ذكر عند الانتقال من آخر سورة إلى أول السورة على الترتيب، إلا أنه يمتنع وصل الجميع، فيكون لنا بذلك وجهان :
1- قطع الجميع.
2 – قطع الأول ووصل الثاني بالثالث.
* عند الانتقال من آخر سورة بعد براءة بأول " براءة" .
لا يجوز لنا إلا وجه واحد وهو القطع، أي الوقف على نهاية السورة، ثم الابتداء بأول براءة، ويمتنع الوصل والسكت.
* عند الانتقال من وسط براءة إلى أول " براءة"
نفس ما قيل عند وصل آخر سورة بعد براءة بأول براءة (1).



يتبع باذن الله

انتصار
الادارة العامة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف انتصار في الجمعة 14 مايو 2010, 9:46 am

جزاك الله خيرا نقل قيم استاذة مودة وذوق في اختيار الموضعات
ان شاء الله نمر عليها يوميا ونقراها صفحة صفحة كي يتم الاستفادة منها
يا رب توفقنا وتنفعنا بها ويجزاك ربي والكاتب الشيخ جمال القرش خير الجزاء امين
اسفة قطعت تسلسل الموضوع
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الخميس 20 مايو 2010, 3:23 am


الفصل الخامس

[أ]- أحكام النون الساكنة والتنوين

أَوْلاً : الإظْهَارُ الْحَلــْقِي .
ثَانيًا : الإدْغَـــــــامُ .
ثَالثًا : الإقْــلابُ .
رابعًا : الإخــــــفاء الحقيقي .

[ب]- حكم النون والميم المشددتين




[أ]- أحكام النون الساكنة والتنوين

ا- النون الساكنة


* تعريفها : هي النون الساكنة الخالية من الحركة، الثابتة وصلاً ووقفًا ولفظًا ورسمًا، وتأتي متوسطة، ومتطرفة، وأصلية، وزائدة(1).


شرح التعريف :

النون ساكنة : خرج به النون المتحركة سواء أكانت مخففة نحو : أعطينَاك {الكوثر:1}، أم مشددة نحو : الجِنَّة {الناس:6}.
الخالية من الحركة أي الثابت سكونها، خرج به ما زال للتخلص من التقاء الساكنين، نحو : إن ارْتَبْتُم {الطلاق:4}، حركت النون بالكسر(2).
الثابتة وقفًا ووصلاً : خرج به السكون العارض لأجل الوقف نحو : الْعَالَمِين {الفاتحة:1}، فهي ساكنة وقفًا محركة وصلاً .
لفظًا ورسمًا : تكتب وترسم نونًا، خرج به التنوين فإنه ينطق ولا يكتب
تأتي أصلية : نحو : أنعمت {الفاتحة:7}، أصلها : نَعِم.
وتأتي زائدة : عن أصل الكلمة نحو : فَانْطَلَقَا {الكهف:71}، أصلها، طلق

* وجودها : تكون في الأسماء والأفعال متوسطة ومتطرفة .

نحو : مُنْتصِر {القمر:44}، نحو : يَنْتَصِرُونَ {الشعراء:93}.
وتكون في الحروف متطرفة فقط، نحو : عَنْ، مِن .


2- التنوين


* تعريفه لغة: التصويت، واصطلاحًا: نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم وصلاً وتفارقه رسمًا ووقفًا .

شرح التعريف :

نون ساكنة : خرج به نون التنوين المتحركة لالتقاء الساكنين نحو: أحدٌ الله {الإخلاص:1}، و فتيلاً انظُر {النساء:49:50} (1).
زائدة : خرج به النون الأصلية التي تكتب وترسم نونًا.
تلحق آخر الأسماء : خرج به نون التوكيد الخفيفة اتصلت بالفعل، في موضعين لا ثالث لهما في القرآن، نحو: لنسفعًا {العلق:15}، و وليكونًا {يوسف:32}، والأصل أنها ليست تنوينًا، وإن أشبهته في إبدالها ألفًا في الوقف.
وتفارقه رسمًا : لأن التنوين ينطق ولا يكتب .
تفارقه وقفًا : لأن التنوين بالفتح يوقف عليه بإبدال التنوين ألفًا إن كان على غير تاء التأنيث المربوطة نحو : سميعًا {النساء:148}، ويحذف إن كان غير ألفٍ نحو: عزيرٌ {المجادله:21}.
وأحكام النون الساكنة والتنوين : عند التقائهما بحروف الهجاء الثمانية والعشرين لهما أربعة أحكام :

قال العَلامةُ الجَمْزُورِي :
لِلنُّـونِ إِنْ تَسْكُنْ وَلِلتَّنْوِيـنِ أَرْبَعُ أَحْكَـامٍ فَخُـذْ تَبْيِينِـي



عدل سابقا من قبل مودة في الخميس 20 مايو 2010, 3:48 am عدل 1 مرات
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الخميس 20 مايو 2010, 3:24 am

أَوْلاً : الإظْهَارُ الْحَلــْقِي

تعريفه : لغة، الكشف والوضوح،
اصطلاحا: إخراج النون الساكنة من مخرجها بغيرغنة.

حروفه : ستة هي الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء".

قال العَلامةُ الجَمْزُورِي :
فَالأَوَّلُ الإِظْهارُ قَبْلَ أَحْـرُفِ لِلْحَـلْقِ سِـتٌ رُتِّبَتْ فَلْتَعْرِفِ
هَمْـزٌ فَهَـاءٌ ثُـمَّ عَيْنٌ حَـاءُ مُهْمَلَتَانِ ثُمَّ غَيْـنٌ خَـــاءُ



وجمعها بعضهم في أوائل كلمات " أخي هاك علمًا حازه غير خاسر".
تسميته إظهارًا: لظهور النون عند ملاقاة أحد حروف الإظهار.
وحلقيًا: لأن حروفه الستة تخرج من الحلق.

تطبيقه: بضغط طرف اللسان في مخرج النون بدون غنة كاملة
سببه: بُعد مَخرج النون الساكنة عن مخرج حروف الإظهار في المخرج والصفة (1).
أمثلة :
1- مع النون الساكنة يأتي من كلمة نحو: يَنْأَوْنَ {الأنعام:26}،
ومن كلمتين، نحو: مَنْ عَمِل {غافر:40}،
2- مع التنوين نحو: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ {فصلت:29}.

مراتب الإظهار

المعلوم أنه كلما بعُد المخرج قوي سبب الإظهار، وعليه فإن مراتب الإظهار بحسب قوة السبب كما يلي .

المرتبة الأعلى : وتكون مع أبعد الحروف مخرجًا عن النون الساكنة هي؛ الهمزة والهاء، ومخرجها من أقصى الحلق.
المرتبة الأقل : وتكون مع أقرب الحروف مخرجًا إلى النون الساكنة، وهي الغين والخاء، ومخرجها من أدنى الحلق .
المرتبة المتوسطة : وتكون مع أوسط الحروف مخرجًا، فليست أبعدها، وليست أقربها، وهي " العين، والحاء، ومخرجها من وسط الحلق .

الفائدة من دراسة مراتب الإظهار:

1- الحرص على إخراج النون الساكنة بصورة واضحة مع الهمزة والهاء؛ لأنهما أقوى الحروف من حيث السبب، كما في: يَنْأَوْنَ {الأنعام:26}،
2- الحذر من إخفاء النون الساكنة عند حرفين:
الأول : عند الخاء كما في: المُنخَنِقة {المائدة:3}،
الثاني : عند الغين، كما في: فَسيَنغِضُونَ {الإسراء:51}، لتوفر سبب الإخفاء وهو قرب هذين الحرفين من النون الساكنة – والله تعالى أعلى وأعلم (1).

تنبيهات ينبغي مراعاتها :


يراعى عند نطق النون الساكنة أو التنوين إذا جاء بعدها أحد حروف الإظهار ما يلي:

1 - عدم الفصل بين النون أوالتنوين، وحرف الإظهار فيؤدي ذلك إلى السكت عليهما، أو قطعهما عما بعدهما.
نحو: مَنْ عَمِل {غافر:40}،
2 - الحذر من قلقلة نون التنوين مبالغة في التحقيق
نحو سَمِيعًا عَلِيمًا {النساء:148}.
3 – الحذر من إيجاد غنة زائدة عن الأصل مبالغة في التحقيق.
نحو: مَنْ عَمِل {غافر:40}،
4 - الحذر من تفخيم التنوين إذا سبق بحرف مفخم.
نحو: مَرِيضًا أَوْ {البقرة:184}.
5 - الانتباه من إشباع حركة التنوين فيؤدي ذلك إلى زيادة حرف.
نحو : سَمِيعًا عَلِيمًا {النساء:148}.
6 - ينبغي التأكيد على تحقيق ضمة التنوين أوكسرتها، فالكثير يميلون الحركة عن وجهها الصحيح إلى الفتحة.
مثال الضمة : سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النساء:176}.
مثال الكسرة : يَومَئذٍ خَاشِعَةً {الغاشية:2}. والله تعالى أعلى وأعلم (1).


عدل سابقا من قبل مودة في الخميس 20 مايو 2010, 3:47 am عدل 1 مرات
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الخميس 20 مايو 2010, 3:28 am

ثَانيًا : الإدْغَـــــــامُ

تعريفه لغة: الدمج أو الإدخال.
واصطلاحا : دمج حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا.
حروفه: "يرملون" .

أسبابه: التماثل مع النون، والتجانس مع الميم(1)، والتقارب مع باقي الحروف(2).

تطبيقه:
1- يكون الإدغام مع النون، بدمج النون في النون مباشرة كما في مَنْ نَشَاءُ {الشورى:52}.
2- ومع باقي الحروف، بتحويل النون إلى حرف مماثل، ثم تدغم، كما في مِن رَّبِّكَ {النبأ:36}.

فائدة الإدغام: التخفيف، لأن المدغم والمدغم فيه ينطق بهما حرفًا واحدًا مشددًا.
أقسامه: ينقسم الإدغام إلى قسمين:
القسم الأول: الإدغام بغنة.
القسم الثاني: الإدغام بغير بغنة.
القسم الأول : الإدغام بغنة

حروفه : مجموعة في قولهم : ينمو.

وجوده : الإدغام لا يأتي إلا من كلمتين،

وجه الغنة :
1 - عند الواو والياء: الدلالة على المدغم، (النون أو التنوين).
2 - عند النون والميم: المشاركة في الغنة.

أمثلة: 1- مع النون الساكنة نحو: مَنْ نَشَاءُ {الشورى:52}،
2- ومع التنوين نحو : يومَئذٍ نَاعِمَة {الغاشية:8}.
قال العَلامةُ الجَمْزُورِي :

وَالثّانِ إدْغَـامٌ بِستَّـةٍ أَتَـتْ فِي يَرْمُلُـونَ عِنْدَهُمْ قَدْ ثَبَتَتْ
لَكِنَّهَا قِسـْمَانِ قِسْمٌ يُدْغَمَـا فِيـهِ بِغُنَّـةٍ بِيَنْمُــو عُلِمَـا
استثناءات :
1- لا يكون الإدغام من كلمة : مثال : بُنْيَانٌ {الصف:4}، الدُّنْيَا {آل عمران:185}، صِنْوَانٌ {الرعد:4}، قِنْوَانٌ {الأنعام:99}، ويسمى : إظهارًا مطلقًا: لعدم تقيده بحلقي أو شفوي، أو قمري(1).
تبريره: المحافظة على وضوح المعنى لئلا يشتبه مع المضاعف، وهو ما تكرر أحد حروفه الأصول كـ"حيَّان، ورمَّان"، فلو أدغمت النون لقيل: الديَّا في "الدنيا" ، وصوَّان، في "صنوان"، فيُلتبس الأمر على السامع، ولايفرق بين ما أصله النون فأدعم، وبين ما أصله التضعيف .
قال العَلامةُ الجَمْزُورِي :

إلاَّ إِذَا كَـانَ بِكِلْمَةٍ فَـــلاَ تُدْغِـمْ كَدُنْيَـا ثُمَّ صِنْوَانٍ تَلاَ

يستثنى من ذلك أول الشعراء : طسِم {الشعراء:1}.
لأن النون وقعت في كلمة وحقها الإظهار، ومع ذلك أدغمت.


وجه الإدغام في طسِم {الشورى:1} :

لعدم صحة الوقف عليها لأنها جزء من الكلمة، والوقف لا يكون إلا على نهاية الكلمة.

2- يمتنع الإدغام للرواية في موضعين:

الأول: في سورة "القلم" قوله تعالى: ن * وَالْقَلَمِ وما يَسْطُرونَ {القلم:1}.
الثاني: في سورة "يس" قوله تعالى: يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ {يس:2}.

أظهر حفص الموضعين المذكورين من طريق الشاطبية وكان حقهما الإدغام لأنهما من كلمتين.

وجه الإظهار: لأن النون وإن اتصلت بما بعدها لفظًا، فهي منفصلة حكمًا، فكلمة يس و ن اسم للسورة، والنون فيهما حرف هجاء لا حرف معنى، وما كان حقه الفصل عما بعده، فيظهر وصلاً كما يظهر وقفًا – والله تعالى أعلى وأعلم (1).


القسم الثاني : الإدغام بغير بغنة

حرفاه : اللام والراء، جمعت في (رل).

وجوده: لا يأتي إلا من كلمتين.
أمثله :
1- مع النون الساكنة : مِن رَّبِّكَ {النبأ:36}.
2- مع التنوين : غفورٌ رَّحِيمٌ {الحجرات:5}.

وجه الإدغام بغير غنة: التقارب مع اللام والراء (1).
وجه ذهاب الغنة: المبالغة في التخفيف لما في بقائها من الثقل.

قال العَلامةُ الجَمْزُورِي :

والثَّانِ إِدْغَامٌ بِغَيـرِ غُنَّــه فِي الـلامِ وَالـرَّا ثُمَّ كَـِّررَنَّه

استثناء :
يستثنى من إدغام النون الساكنة في الراء من طريق الشاطبية نون مَنْ رَاقٍ {القيامة:27}، فإنه يسكت عليها سكته لطيفة بدون نفس، ولا يتأتى الإدغام مع السكت، والله تعالى أعلى وأعلم .


* * * *
الإدغام من حيث الكمال والنقصان:

وهو ثلاثة أقسام :

القسم الأول : الإدغام الكامل : هو ذهاب ذات الحرف وصفته معًا، ويكون ذلك عند اللام والراء، وعلامته في المصحف : وضع شدة على المدغم فيه، دليل على كمال الإدغام.

القسم الثاني : الإدغام الناقص: هو ذهاب ذات الحرف وإبقاء صفته، أي: بقاء الغنة، عند " الواو، والياء"، وعلامته في المصحف، عدم وضع شدة على المدغم فيه، دليل على عدم كمال التشديد (1).
القسم الثالث : قسم مختلف فيه : إدغام النون عند " الميم والنون".

1- إدغام النون في النون كما في : مَنْ نَشَاءُ {الشورى:52}.
مَن اعتبر الغنةَ الموجودةَ غُنة النَّونِ الأولى اعتبر الإدغام ناقصًا، ومن اعتبر أن الغنة الموجودة هي غنة المدغم فيه اعتبره كاملاً(2).
والعمل عند المحققين على الرأي الثاني، ولذلك وضعت المصاحف على الحرف المدغم فيه" شدة"، دليل على تمام الإدغام وكماله.

2- إدغام النون في الميم : يقال فيها: نفس ما ذُكر سابقًا.
والخلاصة : أن الغنة صفة المدغم عند الواو والياء، وصفة المدغم فيه عند النون والتنوين – والله تعالى أعلى وأعلم .
تنبيهات ينبغي مراعاتها :

1- ينبغي الاحتراز من الإدغام الكامل عند الواو والياء، فإن كثيرًا مما يؤدونها يأتون بالإدغام دون الغنة .
2 – ينبغي الاحتراز من إشباع الحركة السابقة للنون مثال ذلك إن سبقت بفتحة : مَنْ نَشَاءُ {الشورى:52}، فالكثير يشبعون الحركة في الحرف السابق للنون .
3 - ينبغي التأكيد على تحقيق ضمة التنوين أو كسرة التنوين، بدون إفراط ولا تفريط، نحو : غفورٌ رَّحِيمٌ {الحجرات:5}، والله تعالى أعلى وأعلم(1).

* * * *


عدل سابقا من قبل مودة في الخميس 20 مايو 2010, 3:47 am عدل 1 مرات
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الخميس 20 مايو 2010, 3:46 am

ثَالثًا : الإقْــلابُ

تعريفه : لغة : التحويل.
واصطلاحا: تحويل النون إلى ميم مخفاة عند الباء مع الغنة.

وجوده : يأتي من كلمة ومن كلمتين.
أسبابه : سهولة الإقلاب لمشاركة الميم الباء في المخرج، وصعوبة الإظهار والإدغام والإخفاء (1).
أما تعذُّر الإظهار فلثقل النطق، وتعذُّر الإدغام لبعد المخرج، وتعذُّر الإخفاء، لأنه وسط بين الإظهار والإدغام، فلمَّا لم يَحسُنا لم يَحسُن هو أيضًا.

طريقة التطبيق : قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا، ثم إخفاء الميم عند الباء، مع بقاء فرجة يسيرة جدًا تكاد الشفتان تنطبقان عند النطق بالإخفاء، مع بقاء الغنة ولا يضبط ذلك إلا بالتلقي(2).

أمثلة:
1 - مع النون الساكنة من كلمة نحو: أَنْبِئْهُم {البقرة:33}.
ومن كلمتين نحو: أَنْ بُورِكَ {النمل:8}.
2 - ومع التنوين نحو: هَنيئًا بِمَا {الطور:19}.
قال العَلامةُ الجَمْزُورِي :

وَالثّالِثُ الإِقْـلاَبُ عِنْدَ البَـاءِ مِيمًـا بِغُنَّةٍ مَعَ الإخْـــفَاءِ

تنبيهات ينبغي مراعاتها :

يراعى عند نطق الإقلاب:


1 – عدم تفخيم الغنة والباء نحو: سَمِيعٌ بَصِيرٌ {الإنسان:2}.
2 – الاحتراز من إشباع الحركة السابقة للنون:
كإشباع فتحة الهمزة في أَنْبِئْهُم {البقرة:33}، فتصير وكأنها مد بدل هكذا: " ءانبئهم ".
وكإشباع كسرة الميم في مِن بعد {البينة:4}، فتصير ياء هكذا "مين بعد".
3 – الاحتراز من إشباع الحركة السابقة للتنوين:
كإشباع ضمة العين في سَمِيعٌ بَصِيرٌ {الإنسان:2}، فتصير واوًا هكذا " سميعو بصير" .
4 – الحذر من إمالة ضمة التنوين عن وجهها الصحيح.
نحو: سَمِيعٌ بَصِيرٌ {الإنسان:2}، بإمالة الضمة، فيقرؤونها ما بين الفتحة والضمة، والله تعالى أعلى وأعلم (1).

* * * *
يتبع باذن الله
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 25 مايو 2010, 1:06 pm


رابعًا : الإخــــــفاء الحقيقي

تعريفه لغة : الستر
اصطلاحا : النطق بالنون الساكنة على صفة بين الإظهار والإدغام مع مراعاة الغنة وعدم التشديد .
حروفه : باقي الحروف وهي خمسة عشر حرفًا (1).
جمعها العَلامةُ الجَمْزُورِي في قوله:
فِي خَمْسَةٍ مِنْ بَعْدِ عَشْرٍ رَّمْزُهَا فِي كِلْمِ هَذَا البَيْتِ قَدْ ضَمَّنْتُـهَا
صِفْ ذا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا دُمْ طَيِّبًا زِدْ فِي تُقًى ضَعْ ظَالِمَا

تسميته : سمي إخفاءً لإعدام ذات النون بالكلية.
سببه : توسط مخرج النون من حروف الإخفاء فلا هي قريبة منهم قرب حروف الإدغام فتدغم، ولا بعيدة بعد حروف الإظهار فتظهر.
أمثلة :
1- مثاله مع النون الساكنة من كلمة نحو مَنصُورًا {الإسراء:33}،
ومن كلمتين، نحو مِن ثَمَرِه {البقرة:25}،
2- مثاله مع التنوين : غفورٌ شَكُور {فاطر:34}.
تطبيقه: يكون بنطق النون على صفة بين الإظهار والإدغام.
ففي الإدغام لا وجود للنون، ويبقى صوت الحرف المدغم فيه.
وفي حالة الإظهار تظهر النون ذاتًا أي مخرجًا وصفة أي ببقاء الغنة.
وبذلك يكون التطبيق كما يلي:

1- تقريب اللسان من مخرج حرف الإخفاء وهذا قربها من الإدغام.
2- خلط صوت حرف الإخفاء بالغنة وهذا قربها من الإظهار.
3- تفخيم الغنة إذا أتى بعدها مفخم، وترقيقها إذا أتى بعدها مرقق.

مثال ذلك : إخفاء النون عند الصاد في قوله: مَنصُورًا {الإسراء:33}.
فالقرب من الإدغام يكون بتقريب اللسان من حرف الصاد.
والقرب من الإظهار يكون بخلط الصاد بالغنة الأصلية التي في الإظهار

مراتب الإخفاء : مراتب الإخفاء ثلاث :

المرتبة الأعلى : وهي أقربها إلى الإدغام مع الطاء والدال والتاء لأنها أقربها مخرجًا إلى النون(1).
المرتبة الأقل : وهي أقربها إلى الإظهار مع القاف والكاف، لأنها أبعد حروف الإخفاء مخرجًا إلى النون.
المرتبة المتوسطة : مع باقي الحروف، لأنها متوسطة في القرب والبعد للنون، فيتوسط الإخفاء.

من فوائد معرفة مراتب الإخفاء :

1- الحذر من إدغام النون الساكنة والتنوين عند الدال والطاء والتاء، لأنهم أقرب الحروف مخرجًا للنون.
2- الحذر من إظهار النون الساكنة والتنوين عند القاف والكاف، لأنهم أبعد الحروف مخرجًا من النون.

تنبيهات ينبغي مراعاتها :

1 - ينبغي العناية بتفخيم الغنة إذا كان ما بعد النون أوالتنوين مفخمًا.
مثال ذلك: مَنصُورًا {الإسراء:33}، فإن إهمال ذلك يؤدي إلى ترقيق الصاد، والمعلوم أن ترقيق الصاد يحولها إلى سين فتقرأ " منسورًا ".

2 - ينبغي العناية بترقيق الغنة إذا أتى بعد النون مرققٌ.
مثال ذلك: يَنْتَصِرُونَ {الشورى: 93} ، فإن إهمال ذلك يؤدي إلى تحويل "التاء" إلى "طاء" فتقرأ" َينطصِرُون"، لأن تفخيم الغنة يمهد بتفخيم الحرف الذي يليها.

3 - يجب الحذر عند إخفاء النون من إشباع الحركة التي قبلها.
مثال ذلك: كُنْتُمْ {المطففين:17}، فيتولد من الضمة واو، فتقرأ "كونتم" ونحو عَنْكُمُ {الأحزاب:33}، يتولد من الفتحة ألفٌ فتقرأ لحنًا "عانكم"، بسبب المبالغة في التحقيق(2).

قال العَلامةُ الجَمْزُورِي :

وَالرَّابِعُ الإِخْفَاءُ عِنْدَ الفَاضِلِ مِنَ الْحُـرُوفِ وَاجِبٌ لِلفَاضِلِ

تنبيه :
1 - إذا وقع الإخفاء من كلمتين، فإن الحكم يثبت في حال الوصل فقط، أمَّا الوقف فلا يثبت الحكم.
2 - وإذا وقع من كلمة، فإن الحكم يثبت وصلاً ووقفًا.
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 25 مايو 2010, 1:09 pm

[ب]- حكم النون والميم المشددتين

إذا وقعت النون المشددة والميم المشددة وجب إظهار الغنة، ويسمى كل منهما حرفًا أغنَّ مشددًا .

تعريف الغنة : صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم لا عمل للسان فيه(1).
وجودها : تكون كاملة في حال تشديدهما، ويبقى أصل الغنة في حال سكونها أو فتحهما (2).

الحرف الأغن مثال لنون متوسطة مثال لنون متطرفة
النون المشددة بالنَّفسِ { القيامة : 2} إِنَّ الإِنْسَانَ {العصر: 2}
الميم المشددة وممَّا رزقناهم {البقرة: 4} ثمَّ كَان {البلد:17} .

مخرج الغنة : من الخيشوم .

مقدار الغنة : حركتان، والحركة مقدار فتح الأصبع أو غلقه ليس بالبطيء ولا بالسريع .

قال العَلامةُ الجَمْزُورِي :
وَغُنَّ ميمًا ثُمَّ نونًا شُدِّدًا وَسمِّ كًـــلاً حَرْفَ غنةٍ بَدَا
مراتب الغنة للنون والميم
خمسُ مراتب حسب قوتها وكمالها .

المرتبة الحالة الحرف مثاله
الأولى
الحرف المشدد النون المشددة إنَّ الإنسان {العصر: 2}
الميم المشددة عمَّ {النبأ: 1}
المدغم كامل التشديد النون المدغمة مَنْ نَّشاء {الشورى:52}
الميم المدغمة من مَّاء {الطارق: 5}
الثانية المدغم ناقص التشديد النون المدغمة مِنْ وَالٍ {الرعد:11}
النون المدغمة مَن يَشَاءُ {الإنسان:31}
الثالثة المخفي النون المخفاة إِن كلُّ {الطارق:4}
الميم المخفاة ربَّهُم بِهم {العاديات:11}
المقلب النون المقلبة أَنبِئْهُمْ {البقرة:33}
الرابعة الساكن المظهر النون المظهرة
الميم المظهرة أنعمتَ {الفاتحة:7}
أَمْ كُنْتُمْ {البقرة:133}
الخامسة المتحرك النون المفتوحة نرَى {البقرة:55}
الميم المفتوحة مالك {الفاتحة:3}
وتظهر الغنة كاملة أي: مقدار حركتين في الحالة الأولى والثانية والثالثة، ويظهر أصل الغنة في الحالة الرابعة والخامسة (1).
avatar
مودة
الإدارة

default رد: محاضرات من كتاب علم التجويد للمتقدمين

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 25 مايو 2010, 1:12 pm

لفصل السادس

أَحْكَامُ المِيمِ الساكنِةِ


أولاً : الإخفاء الشفوي
ثانيًا : إدغام المثلين الصغير
ثالثًا : الإظهار الشفوي



أحكام الميم الساكنة

تعريفها : هي التي لا حركة لها، وتكون ثابتة وصلاً ووقفًا.

شرح التعريف : وخرج من كونها لا حركة لها كل ميم محركة للتخلص من التقاء الساكنين، وهي تحرك للالتقاء الساكنين كما يلي .
1- بالضم في ميم الجمع، نحو : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ {الأنفال:74}.
2- بالكسر في الأفعال نحو : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ {الأنفال:70}.
والحروف نحو : أَمِ ارْتَابُوا {النور:50}.
3- بالفتح في موضع واحد بـ {آل عمران} الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ {آل عمران:1}.
قال العَلامةُ الجَمْزُورِي :
وَالمِيمُ إِنْ تَسْكُنْ تَجِى قَبْلَ الهِجَا لاَ أَلِفٍ لَّيِّنَـةٍ لِـذِي الحِجَــا(1)

أحكامها :
للميم الساكنة ثلاثة أحكام :
1- الإخفاء الشفوي .
2- الإدغام المثلين الصغير .
3- الإظهار الشفوي .
أولاً : الإخــــــــفاء الشفوي

تعريفه : لغة : الستر .
اصطلاحًا : النطق بالميم الساكنة على صفة بين الإظهار والإدغام مع مراعاة الغنة وعدم التشديد إذا أتى بعدها حرف الباء .

حروفه : حرف واحد هو "الباء" .
أسبابه : اتحاد المخرج فالميم والباء بينهما تجانس أي متحدان مخرجًا.

تسميته 1- إخفاء : لإخفاء الميم الساكنة وسترها عند الباء.
2- شفويًا : لأن الميم والباء مخرجهما من الشفتين.
وجوده : لا يكون إلا من كلمتين .

أمثلة على الإخفاء الشفوي

الحرف المخفى حرف الإخفاء قوله تعالى
الميم الساكنة الباء يَوْمَ هُم بَارِزُونَ {غافر:16}
رَبَّهُم بِهِمْ {العاديات:11}
يَعْتَصِم بالله {أل عمران:101}



كيفية أدائه :

الذي ترجَّح لدينا في هذه المسألة، هو إبقاء فرجة صغيرة جدًا في بداية النطق بالإخفاء، تكاد الشفتان تنطبقان فيها(1)، ولا يضبط ذلك إلا بالتلقي من أفواه المشايخ الضابطين (2).

قالَ العَلامةُ ابنُ الجَزرِيِّ :
وأَخْفِينَّ المِيمَ إِنْ تَسْكُن بِغُنَّةٍ لَدَى بَاءٍ عَلى المُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ الأدَاء


قال العلامةُ الجَمْزُورِي :

أَحْكَـامُهَا ثـَلاَثَةٌ لِمَـنْ ضَبَطْ إِخْفَـاءُُ ادْغـَامٌ وَإِظْهَارٌ فَقَطْ
فَالأَوَّلُ الإِخْفـَاءُ عِنْـدَ البَـاءِ وَسَــمِّهِ الشَّـفْوِىَّ لِلْقُـرَّاءِ

تنبيهات :

1- ينبغي الحذر عند نطق الإخفاء الشفوي من تفخيم غنة الإخفاء، إذا كان ما قبلها مضمومًا، بسبب استمرار ضم الشفتين، كما في رَبَّهُم بِهِمْ {العاديات:11}، ويكون ذلك بإرجاع الشفتين، كحال النطق بها ساكنة.

2- يُراعى الحذر من المبالغة في فتح الفرجة بين الشفتين.

ثانيًا : إدغام المثلين الصغير

تعريفه لغة : الدمج، والإدخال
اصطلاحًا : إدخال الميم الساكنة في ميم مثلها متحركة بحيث يكونان حرفًا واحدًا مشددًا.
حروفه : حرف واحد هو "الميم" .
سببه : التماثل مع الميم.
تسميته :
1- متماثلين: لأنه مكون من حرفين متحدين مخرجًا وصفة.
2- صغيرًا: لقلة ما يحدث فيه من أعمال، فالأول ساكن والثاني متحرك، فتدمج الميم الساكنة في المتحركة مباشرة، مع الغنة.

أمثلة على الإدغام المثلين الصغير

الحرف المدغم المدغم فيه قوله تعالى :
الميم الساكنة الميم المتحركة لَهُمْ مَّا يَشَاءُونَ {الزمر:34}
أَمْ مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ {التوبة:109}

تنبيه : في كلمة الم {البقرة:1}، و المر {الرعد:1}. أدغمت الميم الموجودة في اللام مع الميم التي تليها، فصارت هكذا "ألف لام مِّــيم" .

قال العلامةُ الجَمْزُورِي :
وَالثَّـانِي إِدْغَـامٌ بِمِثْلِهَا أَتَـى وَسَـمِّ إدْغـَامًا صَغِيرًا يَا فَتَى
ثالثًا : الإظهـار الشفوي

تعريفه لغة : الوضوح والكشف .
اصطلاحًا : إظهار الميم الساكنة من مخرجها بغير غنة إذا أتى بعدها حرف من حروف الإظهار الستة والعشرين.
حروفه : باقي الحروف الهجائية وهي (ستة وعشرون حرفًا).
تسميته شفويًا : لأن الميم تخرج من الشفتين(1).
سببه : بُعد مخرج الميم عن مخرج حروف الإظهار.
كيفية أدائه : بإخراج الميم الساكنة من مخرجها بغير غنة مقدارها حركتان، مع ملاحظة وجود أصل الغنة.
وجوده : يأتي من كلمة ومن كلمتين .
فأما الذي يأتي من كلمتين فثمانية أحرف : (الجيم، والذال، والظاء، والفاء ، والخاء، والصاد، والغين، والقاف) .

أمثلة للإظهار الشفوي من كلمتين

الحرف أمثلة
الجيم لَكُمْ جَنَّاتٍ {البروج:12}
التاء وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ {الطور:21}
الظاء وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ {البقرة:92}
وأما باقي الحروف فتأتي من كلمة ومن كلمتين وهي ثمانية عشر حرفًا (الهمزة والثاء والدال والزاي والشين والطاء والكاف والنون والواو التاء والحاء والراء والسين والضاد والعين واللام والهاء والياء) .

أمثلة للإظهار الشفوي من كلمة ومن كلمتين

الحرف من كلمة من كلمتين
الهمزة
الثاء
الدال الظَّمْآنُ {النور:39}
أَمْثَالَكُمْ {محمد:38}
وَأَمْدَدْنَاكُمْ {الإسراء:6} أَيُّكُمْ أَحْسَنُ {هود:7}
فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ {هود:65}
لَكُمْ دِينُكُمْ {الكافرون:6}

قال العلامةُ الجَمْزُورِي :
وَالثَّـالِثُ الإِظْهَارُ فِي البَقِيَّـهْ مِنْ أَحْـرُفٍ وَسَمِّهَا شَفْوِيَّـهْ

تنبيه:
1- ينبغي الحذر عند إظهار الميم من إخفاءها:
أ - عند الواو لاتحاد المخرج، نحو : إِنَّكُمْ وَماَ {الأنبياء:98}.
ب - عند الفاء لقرب المخرج، نحو : إنَّهُمْ فِتْيَةٌ {الكهف:31}.

قال العلامةُ الجَمْزُورِي :
وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَا أَنْ تَخْتَفِي لِقُـرْبِـهَا وَلاتِّحَـادِ فَاعْـرِفِ
2- يراعى عدم السكت على الميم بكتم الصوت تمامًا، وعلاج ذلك إعطاء الميم حقها من أصل الغنة، والله تعالى أعلى وأعلم.

يتبع ان شاء الله

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 19 سبتمبر 2017, 11:00 am