مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم


فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

شاطر
avatar
مودة
الإدارة

default فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الخميس 08 أبريل 2010, 10:28 pm

الســــــــــــــلام عليكم ورحمه الله وبركاته

وإســــــــرار أخرى من كتاب رب البريـــــــه !!!

مواضيع جميعها منقولة

قال تعالى((وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ...(( البقرة 91

وقوله تعالى ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) البقرة 217


فقد قال في الآية الأولى (( أشد)) وفي الآية الثانية ((أكبر)) وذلك لأن الكلام في الآية الثانية على كبيرات الأمور فقد مر فيها قوله (( قل قتال فيه كبير )) وقوله (( وإخراج أهله منه اكبر عند الله )) فناسب ذكر ((أكبر)) فيها
وليس السياق كذلك في الآية الأولى وإنما هي في سياق الشدة على الكافرين فقد قال فيها (( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنه اشد من القتل )) وهذه شدة ظاهرة فناسب ذكر (( أشد )) فيها بخلاف الآية الثانية

مثــــــــــــــال اخـــــــــــر :

قال تعالى على لسان نوح عليه السلام في سورة هود

قوله تعالى ((وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ )) هود 29

ووردت في غير هذا الموضع كلمة ((أجر )) بدل كلمه ((مال )) على لسان نوح عليه السلام

قوله تعالى ((فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) يونس 72

قوله تعالى ((وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ )) 109 الشعراء

وكذا وردت كلمه (( اجر )) بدل كلمه (( مال )) على لسان غيره من الأنبياء

وسبب ذلك انه في الموضع الذي وردت فيه كلمه (( مال )) وقعت بعدها كلمه (( خزائن )) ولفظ المال يناسب الخزائن فقد جاء على لسان نوح عليه السلام في هذا الموضوع قوله (( ولا أقول لكم عندى خزائن الله ..)) فناسب ذلك المال ههنا بخلاف المواضع الأخرى

المرجع / التعبير القراني

الدكتور / فاضل سامرائي


عدل سابقا من قبل مودة في الأحد 11 أبريل 2010, 7:26 pm عدل 4 مرات
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 08 أبريل 2010, 11:17 pm

جزاك الله خيرا أستاذة مودة جعلة الله في ميزان حسناتك
ياريت تكملي مقتطفات من هذه الزهور لأنها لها آثر في تعلم كلمات الله وهو كتاب قيم
فيتم تغيير العنوان الأصلي باسم الكتاب واسم الكاتب
وتكون مقتطفات قصيرة كما اوضحت
اقتراح
بارك الله فيك

انتصار
الادارة العامة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف انتصار في الجمعة 09 أبريل 2010, 8:29 am

جزاك الله خيرا استاذة مودة موضوع قيم
وعلم نافع نفع الله بك وبه
ومع الاستاذة حبيبة باقتراحها الجميل
بارك الله فيها
avatar
راجية رحمته

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف راجية رحمته في الجمعة 09 أبريل 2010, 11:29 pm

جزاك الله خيرا معلمتي الحبيبه موده
سبحانك ربي ما أعظمك
avatar
مها صبحى
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مها صبحى في السبت 10 أبريل 2010, 12:11 am


جزاك الله خيرا أستاذة مودة جعلة الله في ميزان حسناتك
ياريت تكملي مقتطفات من هذه الزهور لأنها لها آثر في تعلم كلمات الله وهو كتاب قيم
فيتم تغيير العنوان الأصلي باسم الكتاب واسم الكاتب
وتكون مقتطفات قصيرة كما اوضحت
اقتراح
بارك الله فيك


avatar
ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف ام ايهاب في السبت 10 أبريل 2010, 2:42 am

جزاك الله خيرا حبيبتي مودة
زادك الله من فضله وجعله الله في ميزان اعمالك
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الأحد 11 أبريل 2010, 7:16 pm

جزاكن الله خيرًا حبيباتي
باذن الله نتابع على قدر الاستطاعة
وفقنا الله واياكن للخير
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الأحد 11 أبريل 2010, 7:18 pm

الســــــــــــلام عليكم ورحمه الله وبركاته

فروق من كتاب رب البريه !!

*ما الفرق بين استعمال يشاقّ ويشاقق؟(د.فاضل السامرائى)


حيث ورد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم يُفكّ الإدغام (يشاقق) كما في قوله تعالى ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {13} الأنفال)

وقوله تعالى ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً {115} النساء)

وحيث أُفرِد الله تعالى تستخدم (يشاقّ) كما في قوله تعالى ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {4} الحشر).

· ما الفرق بين إدبار وأدبار؟(د.فاضل السامرائى)

قال تعالى في سورة ق (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)) وقال في سورة الطور(وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)).

الأدبار جمع دُبّر بمعنى خلف كما يكون التسبيح دُبُر كل صلاة أي بعد انقضائها وجاء في قوله تعالى في سورة الأنفال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)).

أما الإدبار فهو مصدر فعل أدبر مثل أقبل إقبال والنجوم ليس لها أدبار ولكنها تُدبر أي تغرُب عكس إقبال.


*ما الفرق بين حميم ويحموم؟(د.فاضل السامرائى)

الحميم هو الماء الحار (وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ (15) محمد) من حمّ والحمّى.

والحميم يأتي من الشيء وضده حتى أنه يستعمل للماء البارد أيضاً (مشترك لفظي).

اليحموم هو الدخان الأسود الشديد السواد (وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) الواقعة).



المرجع / لمسات بيانية الدكتور / فاضل سامرائي / الدكتور حسام النعيمي
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الأحد 11 أبريل 2010, 7:25 pm

الســـــــــــلام عليكم ورحمه الله وبركاته

*لماذا قدّم البصر على السمع في آية سورة الكهف وآية سورة سورة السجدة؟(د.فاضل السامرائى)


قال تعالى في سورة الكهف (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً {26})

وقال في سورة السجدة (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ {12})
والمعلوم أن الأكثر في القرآن تقديم السمع على البصر لأن السمع أهم من البصر في التكليف والتبليغ لأن فاقد البصر الذي يسمع يمكن تبليغه أما فاقد السمع فيصعب تبليغه ثم إن مدى السمع أقل من مدى البصر فمن نسمعه يكون عادة أقرب ممن نراه، بالإضافة إلى أن السمع ينشأ في الإنسان قبل البصر في التكوين.

أما لماذا قدّم البصر على السمع في الآيتين المذكورتين فالسبب يعود إلى أنه في آية سورة الكهف الكلام عن أصحاب الكهف الذين فروا من قومهم لئلا يراهم أحد ولجأوا إلى ظلمة الكهف لكيلا يراهم أحد لكن الله تعالى يراهم في تقلبهم في ظلمة الكهف وكذلك طلبوا من صاحبهم أن يتلطف حتى لا يراه القوم إذن مسألة البصر هنا أهم من السمع فاقتضى تقديم البصر على السمع في الآية.

وكذلك في آية سورة السجدة، الكلام عن المجرمون الذين كانوا في الدنيا يسمعون عن القيامة وأحوالها ولا يبصرون لكن ما يسمعوه كان يدخل في مجال الشك والظنّ ولو تيقنوا لآمنوا أما في الآخرة

فقد أبصروا ما كانوا يسمعون عنه لأنهم أصبحوا في مجال اليقين وهو ميدان البصر (عين اليقين) والآخرة ميدان الرؤية وليس ميدان السمع وكما يقال ليس الخبر كالمعاينة.

فعندما رأوا في الآخرة ما كانوا يسمعونه ويشكون فيه تغير الحال ولذا اقتضى تقديم البصر على السمع.


المرجع : لمسات بيانيه الدكتور فاضل سامرائي والدكتور حسام النعيمي
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف حبيبه في الأحد 11 أبريل 2010, 10:19 pm

نشكرك أستاذة مودة على قبولك طلبنا
لا أقرأه فقط بل أستذكره
جعلة ربي في ميزان حسناتك
بارك الله فيك
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 12 أبريل 2010, 1:04 am

الله يبارك فيك اختنا الغالية حبيبة

ربي يزيدك من فضله ويرضى عنك
avatar
مها صبحى
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مها صبحى في الإثنين 12 أبريل 2010, 2:54 am


نشكرك أستاذة مودة على قبولك طلبنا
لا أقرأه فقط بل أستذكره
جعلة ربي في ميزان حسناتك
بارك الله فيك


avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 12 أبريل 2010, 3:01 am

مها صبحى كتب:

نشكرك أستاذة مودة على قبولك طلبنا
لا أقرأه فقط بل أستذكره
جعلة ربي في ميزان حسناتك
بارك الله فيك



مها حبيبتي ربي يبارك فيك ويعطيك الصحة يا رب
ويزيدك من فضله
avatar
رحيق الجنان
محفظة في الدار

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف رحيق الجنان في الإثنين 12 أبريل 2010, 3:39 am

جزاكِ الله خير الجزاء استاذة مودة
مقتطفات راااائعة حقا
وننتظر المزيد بارك الله فيكِ حبيبتى
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 12 أبريل 2010, 10:04 am

رحيق الجنان كتب:جزاكِ الله خير الجزاء استاذة مودة
مقتطفات راااائعة حقا
وننتظر المزيد بارك الله فيكِ حبيبتى

جزاك الله خيرًا اختي رحيق وبارك فيك
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الإثنين 12 أبريل 2010, 10:05 am

فأنفخ فيه فتفخ فيها ( د. عودة الله منيع القيسي )


وَرَدَ هاذا التعبير في سورة آل عمران: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} ولاكن ورد في سورة المائدة: {فَتَنْفُخُ فِيهَا}.
والآية الأولى هي: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ الله} [آل عمران:49].

والآية الثانية هي: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} [المائدة:110].
فما السبب البلاغيّ الذي جعل العبارة في الآية الأولى: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} والضمير بعد (في) عائدٌ على مُذكّر؟ وجعل العبارة في الآية الثانية: {فَتَنْفُخُ فِيهَا} والضمير بعد (في) عائدٌ على مؤنث؟

آراء:
سأُورِدُ تالياً ثلاثة آراء للخطيب الإسكافي والزمخشري وابن الزبير الثقفي، ثم أُوردُ رأيي:
الخطيب الإسكافي:

الجواب أن يُقال: إن الأول الذي ذكر الضمير فيه إنما هو في إخبار الله عزوجل به عن عيسى عليه السلام، وقوله لبني إسرائيل: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} وعدَّدَ الآيات كلها عليهم.. منها: أني آخذُ من الطين ما أُصَوِّر منه صورة على هيئة الطير في تركيبه، فَأَنْفُخُ فِيهِ فينقلب حيواناً لحماً قد رُكِّبَ فيه عظم، وخالط دماً، واكتسى ريشاً وجناحاً كالطائر الحي، والقصد في هاذا المكان إلى ذكر ما تقوم به حجته عليهم، وذا أول ما يُصَوَّر من الطين على هيئة الطير ويكون واحداً يلزم به الحجة، فالتذكير أولى به، والتي في سورة المائدة المخصوصة بتأنيث الضمير العائد إلى ما يلحقه هي في ذكر ما عدَّدَ الله من النعم على عيسى عليه السلام، وما أصحبه إياه من المعجزات، وما أظهر على يده من الآيات، وابتداؤها:

{إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} [المائدة:110] والإشارة في هذه الآية ليست إلى أول ما يبديه لبني إسرائيل من ذلك محتجاً به عليهم، وإنما هي إلى جميع ما أذن الله تعالى في كونه دلالةً على صدقه من قلب الصور التي يُصوِّرُها من الطين على هيئة الطير، وذالك جمعٌ، والتأنيث به أولى. (1)

فأنت ترى أن الخطيب الإسكافي (ت 431 هـ) عزا ذالك إلى أن التذكير جاء في الأمر المبتدأ به، وإلى أن التأنيث جاء في الحالة المستأنفة وليس ذالك شرطاً، وإن كان في تعليله جوانب من تَلَمُّس الفرق؛ لأن الذكورة مقدمة على الأنوثة كما قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34].

الزمخشري:
قال الزمخشري: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} "الضمير للكاف، أي: في ذالك الشيء المماثل لهيئة الطير". (2)
أما في عبارة: {فَتَنْفُخُ فِيهَا} فيقول: "الضمير للكاف؛ لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى عليه السلام ويَنفُخ فيها. (3)

أقول: الإمام الزمخشري يُفسِّر الكاف في الآية الأولى بـ "ذالك الشيء"، أي: بلفظ مذكر، ويفسره في الآية الثانية بأنه "صفة للهيئة"؛ أي: هيئةٌ شبيهةٌ بهيئة الطير.

وهاذا ممكن لاكنّه بلا تعليل، عندما نعتبر التعبير مُذكَّر الضمير، ثم نعتبره في الحالة الثانية مُؤنَّث الضمير، وهنا، لو اكتفينا بهاذا الإبدال الأصمّ يكون تذكيرُه هنا وتأنيثُهُ اعتباطيّاً. إذن – والعبارة واحدة – لا بد من مُرَجِّحٍ للتذكير في الآية الأولى، ومن مُرجّح للتأنيث في الآية الثانية.

ولذا.. فجواب الخطيب الإسكافي فيه بعض التعليل للتذكير والتأنيث، ولاكن جواب الزمخشريّ.. اعتباطيّ؛ لأنه لم يَأتِ بأيِّ مُرجّح لأيٍّ من الحالتين.

أحمد ابن إبراهيم ابن الزبير – الغرناطي:
أفضل هاذه الأجوبة هاذا الجواب الثالث – جواب الثقفي (ت 780 هـ):
يُسأل عن تذكير الضمير وتأنيثه، وعن وجه تكرير قوله سبحانه: {بِإِذْنِي} في آية المائدة مُضافاً إلى ضميره سبحانه في أربعة مواضع مع وجازة الكلام وتقارب ألفاظ الآية، وقد جرى هذا الغرض في آية آل عمران، فورد فيها ذالك في موضعين خاصة مضافاً إلى الظاهر من اسمه سبحانه؟

والجواب عن السؤال الأول بعد تمهيد الجواز في تذكير الضمير في قوله: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} في الآية الأولى وتأنيثه في الآية الثانية في قوله: {فَتَنْفُخُ فِيهَا} مع اتّحاد ما يعود عليه. فأقول وأسأل الله توفيقه: قال الزمخشري في الأولى: "الضمير للكاف، أي: في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير فيكون طائراً، أي: فيصير طائراً كبقية الطيور، وقال في قوله: {فَتَنْفُخُ فِيهَا} الضمير للكاف لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها، ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء، قال: وكذلك الضمير في {تَكُونُ}".

انتهى نص كلامه، وهو بَيِّن. (4)

وجوابٌ ثانٍ: وهو أنه قد ورد قبل ضمير آية آل عمران من لدن قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} إلى قوله: {فَأَنْفُخُ فِيهِ} نحوٌ من عشرين ضميراً من ضمائر المذكّر، فَوَرَد الضمير في قوله {فَأَنْفُخُ فِيهِ} ضميرَ مُذكّرٍ ليناسب ما تَقَدَّمه، ويُشاكل الأكثر الوارد قبله. (5)


تعليق:
في الجواب الأول.. اعتبر الضمير المذكر، عائداً على الكاف (والكاف بمعنى مثل) و(مثل) مذكر، والسبب أن هاذه الآية أسبق في الترتيب من الآية الثانية فكان جيّداً أن يُحمَل الضمير على التذكير؛ لأن المذكر مُقدَّمٌ على المؤنث – كما أسلفنا القول مع الخطيب الإسكافي – وكان حسناً أن يُحمَلَ الضمير على المعنى في الآية الثانية؛ لأن (مثل) التي يُفَسَّر بها الكاف بمعنى: صفة، وهاذا شبيهٌ برأي الخطيب الإسكافي.

أقول: وهاذا تعليلٌ لا بأس به، ولاكنّه ناقص؛ لأن القرآن الكريم لا يأتي فيه قول لاعتبار اللفظ وَحدَه، أو لاعتبار المعنى وَحدَه، وإنما يأتي للاعتبارين معاً: اللفظ والمعنى.

ولاكن، يَزيدُهُ قوةً الجوابُ الثاني؛ وهو ورود كثرة الضمائر المذكَّرة مع التذكير، وورود النعمة – وهي مؤنث – قبل الضمير المؤنث. بيد أني لا أجد الجوابين يُعطيان (العِلَّة) الشافية وَحدَهُما.

رأيي في الموضوع:
أنا أرى أن الآية الأولى التي تَكَلَّم فيها سيدنا عيسى عليه السلام جاء تركيزه على كلمة {الطَّيْرِ} لا على كلمة {هَيْئَة}؛ لأنه كان مشدوداً إلى تَكَوُّن الطير لأنه يستعجل النتيجة، والنتيجة ليست الهيئة، وإنما هي الطير، والرُّسُل.. هم رُسُلٌ بشر، ومعنى ذالك أن الاستعجال من طبع البشر = هم من البشر – وإن كانوا لا يمارسون الأخطاء الخُلُقِيَّة التي يقع فيها البشر غير الرسل – ولو كانت عند بعض البشر قليلة، وعند بعضهم كثيرة. قال تعالى في باب الاستعجال لموسى عليه السلام: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى} [طه:83] فأجابه موسى كما جاء معنى جوابه في القرآن: {قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه:84].
أما الآية الثانية التي ورد فيها {فَتَنْفُخُ فِيهَا} فقد كان الخطاب من الله عليه السلام إلى عيسى عليه السلام ، فالله تعالى نبَّه إلى الأصل الذي تَكَوَّن منه الطير، أي نبَّه إلى الهيئة؛ لأن هاذه الهيئة هي التي انتهت بالنفخ إلى طير بإذن الله، والطين لا يكون طيراً بغير تكوين الهيئة.

إذن الرسول عيسى عليه السلام ركَّز على النتيجة {الطَّيْرِ}.
أما رَبُّ عيسى فقد نبَّه إلى الأصل الذي لولاه لما كان طير، نبَّه إلى (الهيئة) والله تعالى أعلم.
تكامُل:
في الختام أقول: إن الأقوال الثلاثة تتضافر لتقديم التعليل البلاغي لهاذين الاستعمالين، والأقوال هي: قول الخطيب الإسكافي، وقول أحمد الثقفي، وقولي. أما قول الزمخشري .. فالاعتباطية فيه واضحة. والله سبحانه وتعالى أعلم

مجلة الفرقان
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 13 أبريل 2010, 7:08 am

الســــــــــــــلام عليكم ورحمه الله وبركاته

وإســــــــرار أخرى من كتاب ذي الجلال !!

ما دلالة عدم ذكر كلمة تجري للأنهار في قوله تعالى (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ...)؟ (د.فاضل السامرائى)

في قوله تعالى في سورة محمد (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ {15})

لم ترد كلمة تجري للأنهار لأن الماء الآسن لا يكون إلا بركود الماء فلم يتطلب السياق ذكر كلمة تجري، أما في قوله تعالى (تجري من تحتها الأنهار) لم يكن هناك من داع لتحديد غير آسن لأنه جاء وصف الأنهار بالجريان الأمر الذي لا يؤدي إلى أن تأسن الماء.

المرجع / لمسات بيانيه الدكتور فاضل سامرائي / الدكتور حسام النعيمي / الدكتور احمد الكبيسي
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 13 أبريل 2010, 7:18 am

الســـــــــلام عليكم ورحمة وبركاته

ومفارقات أخرى من كتاب رب البرية رزقني الله وإياكم تدبر كتابه على الوجه الذي يرضيه عنا .



* ما دلالة اختلاف ترتيب الأقارب بين آية سورة عبس وآية سورة المعارج؟(د.فاضل السامرائى)



آية سورة عبس في الفرار يوم القيامة والمشهد مشهد فِرار وأن يخلو الواحد إلى نفسه وعادة الفِرار يبدأ من الأبعد إلى الأقرب فيكون الأقرب آخر من يفرّ منه الإنسان.



وأبعد المذكورين في الآية (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)) هو الأخ لأنه أحياناً لا يرى الإنسان أخاه أشهراً فبدأ بالفرار منه ثم قدّم الأم على الأب في الفرار لأن الأم لا تستطيع أن تدفع عنه أو تنصره لكن الأب ينصره،


ثم أخّر الأبناء لأنهم ألصق شيء بالإنسان.



أما في سورة المعارج فالمشهد مشهد فِداء وذَكَر القرابات (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14))



وأقرب القرابة الأبناء والإنسان خلقه الله تعالى هلوعاً (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) المعارج)



إذا رأى مشهد العذاب أدركه الهلع فبدأ بالأقرب وهذا يوحي أن العذاب فوق ما يتصور الإنسان فافتدى بأعزّ ما يملك وهم أبناؤه ولم يذكر في الآية الافتداء بالأم أو الأب لأن الله تعالى أمر بالإحسان إليهما ودلّ على عظيم مكانة الأبوين فلا يمكن أن تفتدي بما يُتقرّب إليه فهل يُعقل أن يفتدي إلى الله تعالى بأبويه فهل هذا هو الإحسان إليهما أن تضعهما مكانك في جهنم؟ قد يفرّ منهما لكن لا يفتدي بهما أبدا.



*ما سبب إختلافترتيب الأقارب في الآيتين(يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍبِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِوَأَخِيهِ (12) المعارج) (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْأَخِيهِ (34) وَأُمِّهِوَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِوَبَنِيهِ (36) عبس)؟(د.حسام النعيمى)



(يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ (Cool المعارج) الكلام على يوم القيامة (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍبِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِوَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14) المعارج) نتوقف عند كلمة (يفتدي).



إذن الكلام هنا عن الفدية، أن يفدي نفسه، لما كان الكلام على فداء النفس، أن يقدِّم فداء لنفسه بدأ ببنيه، وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه.



يقولون الواو لا تقتضي الترتيب لكن الإيراد بهذه الصورة له دلالته.



(فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) عبس) إذن الكلام هنا على فرار، هناك كان الكلام عن فدية. نحن نكاد نكون قد أجبنا نصف الجواب الآن لما قلنا هناك على الفدية وهنا على الفرار.



لو تخيلنا الأمر على شكل دوائر محيطة بالإنسان: الدائرة الضيقة أقرب دائرة له هو الإبن الذي هو مظنّة أن يطيع أباه، الدائرة التي بعدها الزوجة المرتبطة بالأولاد، ثم الدائرة الأخرى دائرة الفصيل.




والفصيلة هي العشيرة أو الأقارب الأدنون من القبيلة. الإنسان لما يكون من قبيلة يكون عنده أقارب أدنون يعني أبناء العمومة وأبناء الخال التي ينتسب إليها في كثير من الأحيان.





فالافتداء، الإنسان لما يرى حاله يريد أن يفدي نفسه، يقدم شيئاً: خذوا هذا بدلي، أقرب شيء له هو ولده، أقرب الناس إليه الإبن.



فلهول المشهد في ذلك الوقت يتناول الأقرب خذوا هذا، لا ينفع يأخذ الذي بعده – الزوجة -، ثم الفصيل ثم ما في الأرض جميعاً بدلي، لاحظ الترتيب لأن فيه نوع من الفداء.



لما نأتي إلى سورة عبس، نوع من الفرار يعني الهزيمة، الإنسان لما يهرب يهرب من البُعداء أولاً، يتخلى عن من هو بعيد ثم يبدأ يتساقط شيئاً فشيئاً، لنقل كأنهم مرتبطون به فلما يركض أول من يخفف من ثقله: أخيه ثم أمه وأبيه، أيضاً يتخفف منهم. ونلاحظ هناك كان فداء لم يذكر الأم والأب لأنه لا يليق أن يفتدي الإنسان نفسه بأمه وأبيه، فلا يليق أن يذكر مع أنهم داخلون ضمن (ومن في الأرض جميعاً) لكن ما ذكر اسمهم لأن ذكر الأم والأب في الفداء مسألة كبيرة عند الناس أن يفدي نفسه بأمه وأبيه.




لكن في الهرب ممكن أن يقول هم يحارون بأنفسهم، يدبرون حالهم.(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36)) التساقط صار شيئاً فشيئاً، (وبنيه) آخر شيء لاصق به كأنه شيء مرتبط بهذا الإنسان وهو يركض هارباً يتساقط البعيد ثم القريب ثم الأقرب حتى تعطى الصورة لهذا المشهد في يوم القيامة. فلما نتخيل هذه الصورة ونرى الفارق في الفداء وفي الفرار عند ذلك تتضح لماذا إختلف الترتيب .



(وصاحبته) هي زوجته والزوجة الإنسان ينام في حجرته معه زوجة وأولاده في السابق فهم أقرب إليه من غيرهم، فقد لا يكون في بيته الأم والأب.



الترتيب اختلف لأن الصورة اختلفت: هناك صورة فداء من يعطي وينجو بنفسه فيبدأ بأقرب شيء إليه، بينما الهارب كأنها سلسلة تتساقط يسقط البعيد منها ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم آخر شيء اللاصق به.



هذه الآية في سورة في مكان وهذه الآية في سورة في مكان ومحمد r كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولا يرتب هذه الأمور، ألا يكفي هذا في الدلالة على نبوة محمد r؟ ألا يفكر الإنسان أن هذا الرجل الأمي لا يصدر منه مثل هذا التنظيم في مكانين مختلفين تنظر هنا تجد شيئاً وتنظر هنا تجد شيئاً والذي قال الشيئين كان مدركاً لما يقول هنا ولما يقول هنا في آن والمدة متباعدة بين نزول هذه السورة ونزول هذه السورة، هذا كلام ربنا سبحانه وتعالى



المرجع / لمسات بيانيه الدكتور فاضل سامرائي / والدكتور حسام النعيمي

avatar
ابتغاء وجه الله

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف ابتغاء وجه الله في الثلاثاء 13 أبريل 2010, 9:01 am

ماشاء الله جزاك الله كل خير معلمتي الحبيبه موده علي هذا الموضوع الرائع
سلمت يداك
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:27 pm

الســـــــــلام عليكم ورحمه الله وبركاته

ما أجمل معرفـــــــــــه أسرار كتاب رب البريـــــــــــــه !!!!



*(عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) المطففين) ما دلالة (بها)؟ لم يقل يشرب منها؟(د.فاضل السامرائى)



وردت في سورة الإنسان (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)) (يشرب بها) فيها احتمالين أو أكثر من دلالة: يشرب بها معناها يرتوي بها يشرب إلى درجة الإرتواء لأن الشرب قد يكون أقل من الارتواء يؤتى بقدح يشرب منه لكن ليس إلى درجة الإرتواء قد يرتوي وقد يكون دون الإرتواء (شرب منه) ليس بالضرورة ارتوى هذه الدلالة الأولى.





شرب به بمعنى ارتوى لغة وعندنا شواهد شعرية (شربنا بماء البحر ثم ترفّعت) فهي ليست مسألة قرآنية وشرب به يضمّن معنى ارتوى لغة.



شرب منه ليس بالضرورة ارتواء، هذا أمر.



شرب به بمعنى موجود في المكان نفسه: شربت بالعين، سكنت بالبلد أي أقمت بالبلد لأن الباء قد تكون للظرفية.



إذن شرب بالعين معناها هو كان موجوداً بالعين وشرب شرب منها يعني شرب منها لكن ليس بالضرورة أن يكون في العين.



شربت من العين ليس بالضرورة أن تكون في العين أما شربت بالعين يكون قطعاً موجود ومقيم فيها إذن اللذة تكون بشيئين: بالمنظر وبالارتواء.



ما الفرق بين يشرب بها ويشرب منها؟ المعنى اللغوي واضح أن شرب بها فيها إرتواء وفيها الوجود في المكان حين الشرب فتكون لذة الشرب ولذة النظر وشرب بها هي الأعلى.



لماذا؟ لماذا قال (يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ) هذه للأبرار، وهنا قال (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) المطففين)؟ هو ذكر صنفين من الناس المقربون ومن دونهم (عباد الله) عامة والمقصود بها المقربون وفي المطففين قال (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) لأن كلمة عبد يطلقها الله سبحانه وتعالى في مقام التكريم (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ (59) الزخرف) (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ (1) الإسراء) (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) الإسراء) هذا أعلى المدح.



العبد إما يطلقها عامة ليست في مقام التكليف وتسمى العبودية القسرية أو عباد عامة ولما يذكرها في الأنبياء يذكرها في أعلى المقامات.



فإذن ذكر صنفين الأولى: الأبرار في سورة الإنسان (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا) وأعلى من الأبرار المقربون.



يقولون "حسنات الأبرار سيئات المقربين" يعني المقربين أعلى الخلق (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)) وهؤلاء قليل فهم أعلى.



الأبرار صلى ركعتين بعد العشاء فقط أما المقرّب فيقوم الليل كله، حسنات الأبرار إذا قرأ شيئاً من القرآن وإن كان يسيراً هذا بالنسبة للمقرب لو فعل هذا واكتفى لكان سيئة لأنه أقل مما اعتاد عليه من الطاعة.



إذن ذكر قسمين الأبرار والمقربون: الأبرار يشربون من الكأس يؤتى بالكأس والمقربون يشربون بالعين وهم يقيمون بها.


لذلك قال (وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ (27) المطففين) أي ممتزج والمقربون يشربون بالعين التسنيم ليس ممزوجاً لأنه كما يقال يمزج لأهل الجنة والتسنيم من السنام (سنام الجمل) وهو أعلى شراب الجنة ويمزج لأهل الجنة بقدر ما كانوا يمزجون في أعمالهم في الحياة الدنيا يمزج له بشراب آخر بقدر ما كان يمزج بعمله في الدنيا أما المقربون فيشربون من العين خالصة لا يمزج لهم.



الأبرار يشربون من عين ممتزجة أما المقربون فيشربون بالعين ويقيمون بها.



المقربون أعلى درجة (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14) الواقعة) بينما لما ذكر الأبرار قال (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (40) الواقعة) ثلة أي مجموعة، حتى أن أحد العلماء في القرن السادس أو السابع لما ذكر المقربين قال "لم تقع عيننا على أحد منهم ولم نشم لهم رائحة"، هو هكذا قال. فإذن هؤلاء يشربون بها.



يعني هم حاضرون في العين نفسها ويرتوون منها ولا يمزج لهم.



أما الأبرار فهم يشربون من الكأس وليس من العين ويمزج لهم (كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا) (وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ) يشربون من كأس تدل على أنها تُحمل إليهم فهم ليسوا موجودين فيها.



يسقون أي يسقيهم أحد لا أنهم يذهبون للعين يشربون.


المرجع /
لمسات بيانية فاضل سامرائي
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:30 pm

الســـــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وإســـــــــــرار أخرى من كتاب رب البريــــــــــة !!

ما اللمسة البيانية في قوله تعالى في سورة الجمعة (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {11}‏)و ما دلالة تقديم التجارة واللهو مرة وتأخيرها مرة أخرى؟ (د.فاضل السامرائى)
هذه حادثة واقعة جاءت عير المدينة فكان في يوم الجمعة والرسول r يخطب والتجارة كان يُضرَب لها بالدفوف إشعاراً بمجيئها فانفض معظم الناس وتركوا الخطبة وتركوا الصلاة والرسول r يخطب، إذن التجارة التي كانت سبب الإنفضاض وليس اللهو لأن ضرب الدفوف كان بسبب التجارة وإشعاراً بأنها جاءت (اللهو هنا هو ضرب الدفوف).

سؤال: ألا تقتضي (أو) أن ما بعدها يغير ما قبلها؟

أحدهما هذا أو هذا هو ليس بالضرورة الجمع بينهما لكن هذا إشعار بالمجيء فقال (انفَضُّوا إِلَيْهَا) لأن الإنفضاض كان للتجارة.

(انفَضُّوا إِلَيْهَا) معناها ذهبوا إليها وتركوا المجلس. تركوا سماع الخطبة وذهبوا.

هذا هو الأصل كان تقديم التجارة لأنها سبب الإنفضاض.

أما تقديم اللهو فيما بعد (خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ) الناس ليس كلهم عندهم تجارة واللهو أعم من التجارة.

أكثرهم يلهون لكن ليس أكثرهم يتاجر فقدّم ما هو أعم (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ) ثم قال (وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) جعل الرزق بجانب التجارة لأن التجارة من أسباب الرزق وليس اللهو من أسباب الرزق.

إذن صار هنالك أمرين السبب الأول سبب لنزول هذه الآية هو التجارة وليس اللهو فقدم التجارة ثم أعطى الحكم العام (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ) لأن اللهو أعم.


(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا) هذه واقعة حصلت بالفعل وقوله (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ) هذا حكم.


حتى من الناحية الفنية والبيانية أنه يضع التجارة بجانب الرزق وليس بجانب اللهو (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11))، الرازقين وضعها بجانب الرزق فليس لائقاً ولا مناسباً أن يقول تعالى (الله خير الرازقين) بجانب اللهو وفي اللغة عادة تترقّى من الأدنى إلى الأعلى فذكر الأدنى (اللهو) ثم الأعلى (التجارة).


ليس فقط هذا وإنما كرر (من) (قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ) مع أنه يجوز لغة أن يقول من اللهو والتجارة، لكن لماذا جاء بـ (من)؟

حتى يؤذن باستقلال الأفضلية لكل منهما سواء اجتمعا أو تفرقا حتى لا يُظن أن الذمّ كان من اجتماع اللهو والتجارة معاً خير منهما معاً.

إذا جاء من اللهو والتجارة يحتمل أنه في اجتماعهما لكن يمكن أن يكون خير في تفرقهما يحتمل لكن لما قال (خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ) يؤذن باستقلال الأفضلية لكل منهما إذا اجتمعا كما نقول: الأناة خير من التهور ومن العجلة، خير من كل واحدة على حدة لو قال خير من التهور والعجلة تعني إذا اجتمعا.
فهي تفيد أن الخيرية من اللهو على جهة الإستقلال ومن التجارة على جهة الإستقلال أيضاً فإن اجتمعا زاد الأمر سوءاً.

المرجع / لمسات بيانية الدكتور فاضل سامرائي
avatar
مودة
الإدارة

default رد: فروق من كتاب رب البريه !! ( متجدد ومتنوع )

مُساهمة من طرف مودة في السبت 24 أبريل 2010, 2:32 pm

لطائف حول (نزل) و(أنزل) في القرآن


يذكر ابن الأثير رحمه الله: "أن التحول عن صيغة من الألفاظ إلى صيغة أخرى لا يكون إلا لنوع خصوصية، اقتضت ذلك، وهو لا يتوخاه في كلامه إلا العارف برموز الفصاحة والبلاغة الذي اطلع على أسرارها، وفتش عن دفائنها، ولا تجد ذلك في كل كلام، فإنه من أشكل ضروب علم البيان، وأدقها فهماً، وأغمضها طريقاً".
والذي يعنينا من كلام ابن الأثير هو أن كل تحول في بناء الكلمة يصاحبه تحول في معناها، وهذا أمر غير خاف على أهل العربية عموماً، والواقفين على بلاغتها على وجه الخصوص.
وتأسيساً على هذا الملحظ، نتوقف هنا عند فعلين وردا بصيغتين مختلفتين في مواضع عديدة ومتفرقة من القرآن الكريم، وهما الفعل { نزل }، و{ أنزل }. وهذان الفعلان ورد كل منهما في آية على حدة في مواضع، كما وردا مجتمعين في آية واحدة في موضعين، نقف عليهما في أثناء هذا المقال.
ومن المواضع التي ورد فيها هذان الفعلان في آية واحدة قوله تعالى: { نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل } (آل عمران:3).
وقد توقف عدد من المفسرين عند هذين الفعلين في هذه الآية، وأعملوا الفكر والنظر ليروا فيما إذا كان ثمة فرق بينهما، أم أن الأمر لا يخرج عن كونه مجرد تنوع لفظي، لا يحمل أي دلالة ذات بال؟ وكان حاصل آرائهم بهذا الصدد وفق التالي:

الرأي الأول: أن التعبير بلفظ (التنزيل) { نزل }، مرده إلى أن القرآن نزل متتابعاً على فترات، استغرقت ما يزيد عن عشرين سنة، بينما كان التعبير بلفظ (الإنزال) { أنزل }، مرده إلى أن التوارة والإنجيل نزلا دفعة واحدة، ولم ينزلا على فترات، كما كان من شأن القرآن. وأوضح من عبر عن هذا الرأي الزمخشري ، ثم تابعه عليه بعض المفسرين: يقول الزمخشري : "فإن قلت: لِمَ قيل: نزل الكتاب، وأنزل التوراة والإنجيل؟ قلت: لأن القرآن نزل منجماً، ونزل الكتابان جملة".
ثم جاء الرازي وتابع الزمخشري في هذا الرأي، فقال: "إن التنزيل مختص بالنزول على سبيل التدريج، والإنزال مختص بما يكون النزول فيه دفعة واحدة". وقال أيضاً: "ولفظة (نزل) تدل على التفريق، وأما لفظة (أنزل) فتدل على الجمع". وعلى أساس هذا التفريق بين الفعلين فسَّر الرازي قوله تعالى: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } (البقرة:185)، إذ لما كان المراد هنا - بحسب ما رجحه الرازي - نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة، كان من المناسب التعبير بلفظ (الإنزال) دون (التنزيل).
وهذا الرأي يشدُّ من أزره قوله سبحانه في آية أخرى: { ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت } (محمد:20)، فقد اجتمع الفعلان معاً في هذه الآية { نزلت }، و{ أنزلت }، فلما كان المؤمنون هم الذين يودون نزول السورة - وطلَبُهم نزولها إنما هو على ما اعتادوه من التفريق والتفصيل - كان من الملائم هنا التعبير بفعل (التنزيل) { نزلت }، ولما كان المراد تحصيلها بجملتها بعد كمال نزولها، كان من الملائم التعبير بفعل (الإنزال) { أنزلت }، فجاء التعبير في كل موضع بما هو أنسب للمعنى.
وقد نوقش هذا الرأي من جهتين:

أولهما: أن التعبير بفعل (الإنزال) ورد في بعض الآيات القرآنية مراداً به القرآن الكريم، كقوله تعالى: { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب } (الكهف:1). وأجيب عن هذا، بأن التعبير بـ { نزل } يختلف عن التعبير بـ { أنزل } إذا اجتمعا، فهما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا يمكن أن يجتمعا، فيمكن التعبير بـ (التنزيل)، ويراد به (الإنزال)، ويمكن التعبير بـ (الإنزال)، ويُقصد به (التنزيل).

ثانيهما: ما ذكره ابن عاشور من أن التوراة والإنجيل نزلا مفرقين، كشأن كل ما ينزل على الرسل في مدة الرسالة؛ إذ لا يُعرف أن كتاباً نزل على رسول دفعة واحدة.

الرأي الثاني: أن التغاير بين الفعلين ليس من باب أن القرآن نزل على دفعات، والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة، بل الأمر مرجعه إلى قوة أحد الفعلين؛ إذ إن الفعل المضعف يدل دلالة أقوى على الحدث من الفعل غير المضعف، فقولك: (فسَّر) أقوى من (فَسَر)، و(فرَّق) أقوى من (فَرَق)، و(كسَّر) أقوى من (كسر)، فالفعل المضعف يدل على تقوية الفعل، ويكون المقصود هنا بيان فضل القرآن وهيمنته على غيره من الكتب، كما قال تعالى: { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } (المائدة:48). قال ابن عاشور موضحاً هذا المنحى: "إن العدول عن التعدية بالهمز، إلى التعدية بالتضعيف، لقصد ما عُهد في التضعيف من تقوية معنى الفعل، فيكون قوله: { نزل عليك الكتاب } أهمَّ من قوله: { وأنزل التوراة }؛ للدلالة على عظم شأن نزول القرآن".

الرأي الثالث: أن الفعل (أنزل) يُستعمل في حق التوراة والإنجيل من جهة أنهما نزلا دفعة واحدة، بينما يُستعمل الفعلان { نزل } و{ أنزل } معاً في حق القرآن من جهة أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم نزل على دفعات على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عبر عن هذا الرأي الآلوسي بقوله: "التعبير بأنزل فيهما للإشارة إلى أنه لم يكن لهما إلا نزول واحد، وهذا بخلاف القرآن، فإن له نزولين، نزول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من سماء الدنيا جملة واحدة، ونزول من ذلك إليه صلى الله عليه وسلم منجماً في ثلاث وعشرين سنة على المشهور، ولهذا يقال فيه: { نزل } و{ أنزل }، وهذا أولى مما قيل: إن { نزل } يقتضي التدريج { وأنزل } يقتضي الإنزال الدفعي".

الرأي الرابع: أن الأمر لا يعدو أن يكون من باب التنويع والتغيير في اللفظ، من غير أن يحمل دلالات أُخر، وقد تبنى هذا الرأي أبو حيان في "تفسيره"، حيث قال: "غاير بين { نزل } و{ أنزل }، وإن كانا بمعنى واحد، إذ التضعيف للتعدية، كما أن الهمزة للتعدية". وقد رد أبو حيان قول الزمخشري - السابق الذكر -، وقال بهذا الصدد: "التفرقة بين { نزل } و{ أنزل }، لا تصح؛ لأن التضعيف في (نزل) ليس للتكثير والتفريق، وإنما هو للتعدية، وهو مرادف للهمزة".


وحريٌّ بنا بعد الوقوف على آراء المفسرين حول هذين الفعلين، أن نشير إلى أمرين اثنين:
أحدهما: أن بعض المفسرين لم يتعرض لذكر أي فرق بين هذين الفعلين، ما يُفهم من هذا المسلك أن الفعلين عنده بمعنى واحد، وهذا هو صنيع الطبري وابن كثير وغيرهما.

ثانيهما: أن هذه الآراء لا تعدو كونها اجتهادات قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة، وقد يتفق القارئ معها وقد يخالفها، لكن تبقى في نهاية المطاف رؤية اجتهادية، لا يليق التقليل من شأنها، بل المطلوب تقديرها، سواء اتقفنا معها أو خالفنها.

المصدر: الشبكة الاسلامية

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 24 نوفمبر 2017, 12:40 pm