مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

ولذكر الله أكبر

شاطر

ام بودى

default ولذكر الله أكبر

مُساهمة من طرف ام بودى في الإثنين 15 مارس 2010, 2:17 am

ولذكر الله أكبر








كتبه/ محمد القاضي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن
القلب يحتاج إلى مادة يحيا بها، ويعيش بمدادها, وقد اتفق العقلاء جميعًا
على أن القلوب قد تصدأ كما يصدأ الحديد، وأنها تظمأ كما يظمأ الزرع، وتجف
كما يجف الضرع، ولذا فهي تحتاج إلى تجلية وري يزيلان عنها الأصداء والظمأ,
والمرء في هذه الحياة محاط بالأعداء من كل جانب: نفسه الأمارة بالسوء
تورده موارد الهلكة، وكذا هواه وشيطانه، فهو بحاجة ماسة إلى ما يحرزه
ويؤمنه ويسكن مخاوفه ويطمئن قلبه.


وإنَّ من أكثر ما يزيل تلك الأدواء ويحرز من الأعداء: ذكر الله والإكثار منه؛ فهو جلاء القلوب وصقالها ودواؤها.

كم
يحتاج العبد في هذه الدنيا إلى من يؤمنه ويلتجئ إليه عندما تحيط به
الخطوب، فالذاكر لله لا يلتفت إلى غيره، ولا يتعلق بسواه, ولا تقلقه القلة
أو الكثرة، وتستوي عنده الخلوة والجلوة!


قال ابن القيم -رحمه الله-: "سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- يقول: الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون السمك إذا فارق الماء؟!".

لقد
حثَّ الدين الحنيف على أن يتصل المسلم بربه؛ ليحيا ضميره، وتزكو نفسه،
ويطهر قلبه، ويستمد منه العون والتوفيق، ولأجل هذا جاء في محكم التنزيل
والسنة النبوية المطهرة ما يدعو إلى الإكثار من ذكر الله -عز وجل- على كل
حال؛ فقال -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا) (الأحزاب:41-42)، وقال -سبحانه-: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (الأحزاب:35).


وقال -جلّ شأنه-: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأنفال:45)، وقال -تعالى-: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (البقرة:152)، وقال -سبحانه-: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) (العنكبوت:45).

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كَلِمَتَانِ
خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ،
حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ
سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ
) (متفق عليه).


وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَلاَ
أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ،
وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ
الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ
فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟
)، قَالُوا: "بَلَى"، قَالَ: (ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).


وقال -عليه الصلاة والسلام-: (مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

فالحقيقة
أن القلب الذي لا يستنير بالذكر تملؤه الظلمة، وتنطفئ فيه نور البصيرة،
ويتمكن منه الشيطان، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الشيطان جاثم على
قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خنس".


وكان
رجل رديف النبي -صلى الله عليه وسلم- على دابة، فعثرت الدابة بهما، فقال
الرجل: "تَعِسَ الشَّيْطَانُ"، فَقَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ
تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ
حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولَ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ:
بِسْمِ اللَّهِ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ
مِثْلَ الذُّبَابِ
) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).


وحكى
ابن القيم -رحمه الله- عن بعض السلف أنهم قالوا: "إذا تمكن الذكر من
القلب؛ فإن دنا منه الشيطان صرعه الإنسي كما يُصرَع الإنسانُ إذا دنا منه
الشيطانُ، فيجتمع عليه الشياطين، فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسه الإنسي".


واللسان
المتعطل عن الذكر حاله كالعين العمياء، والأذن الصماء، واليد الشلاء؛ قال
الحسن البصري -رحمه الله-: "تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة،
وفي الذكر، وقراءة القرآن، فإن وجدتم، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق"!!


فاللسان المشغول بذكر الله يقوي القلب، وليس القلب فقط؛ بل يقوي الأبدان!

تأمل
في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي وفاطمة -رضي الله عنهما- لما
اشتكيا له ما تواجهه من الطحن والعمل المجهِد، فسألته خادمًا، فقال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَلاَ
أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ ذَلِكَ؟ إِذَا
أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا اللَّهَ ثَلاَثًا
وَثَلاَثِينَ، وَاحْمَدَاهُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبِّرَاهُ
أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَتِلْكَ مِائَةٌ عَلَى اللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي
الْمِيزَانِ
)، فَقَالَ عَلِىٌّ: "مَا تَرَكْتُهَا بَعْدَ مَا
سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-"، فَقَالَ رَجُلٌ:
"وَلا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟"، قَالَ: "وَلا لَيْلَةَ صِفِّينَ" (رواه أحمد، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، وأصله في الصحيحين)، وليلة صفين: ليلة حرب ضروس دارت بينه وبين خصومه -رضي الله عنهم أجمعين-.


فالمداومة على الذكر تقوِّي الأبدان وتهوِّن الصعاب، بل تفتح البلاد؛ فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فتح القسطنطينية: (فَإِذَا
جَاءُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاَحٍ، وَلَمْ يَرْمُوا
بِسَهْمٍ، قَالُوا: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ"،
فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا… ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ: "لا
إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ"، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ،
ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ
أَكْبَرُ"، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا…
) (رواه مسلم).


فيا
له من سلاح تخاذلنا في الأخذ به, فحريٌّ بنا أن ننشغل بذكر الله وقد أحاطت
بنا المخاوف من كل جانب، خصوصًا والحضارة المادية المعاصرة قائمة على
الجفاف الروحي، ورؤية الإنسان لنفسه وعقله وابتكاراته، ويحاول الانسلاخ من
المعاني الشرعية الرفيعة، واستدبار المعاني التي حضَّنا عليها الشرع؛ حتى
تحيا الأرواح وتتنعم كما تتنعم الأبدان، بل أعظم، وهذا ما يجعلنا نرى
القلق والمخاوف والضيق والهموم قد ملأت حياة الناس في المشارق والمغارب،
وضاعت الطمأنينة التي يحتاجها العباد أيما حاجة: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28).


يقول -جلَّ وعلا- في الحديث القدسي: (أَنَا
عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ
ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي
مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ
) (متفق عليه).


فهل يشتكي همًّا وغمًّا وضيقـًا من كان الله ذاكرًا له في نفسه؟!

في
الحقيقة هناك من الناس مَنْ يذكرون الله، ولكنهم لا يفقهون معنى الذكر،
فتصبح قلوبهم بعيدة عن استشعار جلال الله وقدره حق قدره، وذكر الله -عز
وجل- كلامٌ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى
ذكر الله، ولكن كثيرًا من الناس لما ألفوا بعض الذكر مع جهلهم بمعناه؛
صاروا لا يردِّدون الذكر إلا كما يردِّدون كلامًا تقليديًّا، وإلا فهل
فكَّر أحد في كلمة: "الله أكبر" التي هي رأس التكبير وعماده، وهي أول ما
كلف به الرسول حين أمر بالإنذار: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) (المدثر:1-3)، إنها كلمة عظيمة تحيي موات الأرض الهامدة، لَصوتها هدير كهدير البحر المتلاطم، أو هي أشد وقعًا!!


إنها كلمة ينبغي أن تدوي في أذن كل سارق وناهب؛ لترتجف يده، ويهتز كيانه.

وكذا تدوي، في أذن كل من يهم بإثم أو معصية؛ ليقشعر ويرتدع.

وينبغي
أن تدوي في أذن كل ظالم معتدٍ متكبر؛ ليتذكر -إن كان من أهل الذكرى- أن
هناك إلهًا أقوى منه، وأكبر من حيلته واستخفافه ومكره، أخذه أقوى من أخذ
البشر ومكرهم وخديعتهم، فالله أكبر، الله أكبر كبيرًا.


وهل
تأمل أحد في معاني "الحمد لله" التي تحتاج إلى مقالة مستقلة لبيان بعض ما
تحويه من اعتراف القلب بالفضل لصاحب الفضل، وما تدل عليه من كمال الخالق
في أسمائه وصفاته وأفعاله.


فاستحضار
القلب لمعاني الذكر عند نطق اللسان هو المراد من الشارع، ولذا يحصل العبد
من الأجر على قدر الحضور القلبي، وهذه هي الجنة التي من لم يدخلها في
الدنيا لم يدخل جنة الآخرة, كما تكلم بهذه الكلمات سيد العارفين شيخ
الإسلام ابن تيمية، وقد كان الذكر هو الزاد التي يستعين به في جهاده
الطويل مع البدع والضلالات، والذي مِن دونه تخور قواه في مواجهة النفس
الآمرة بالسوء، ومن بعد ذلك أعدائه من شياطين الإنس والجن.


فكل
مسلم يحتاج إلى هذا الزاد في كل مراحل الحياة، وأشد الناس حاجة لذلك هم
السالكون في طريق الدعوة إلى الله الذين هم حالهم ذكر لله؛ لأنهم يحتاجون
المعونة الربانية في طريقهم ودعوتهم؛ ألم تر إلى حال الرسل والأنبياء؟ لم
ينفكُّوا عن الذكر في كل مراحل الدعوة، وقد كان له الأثر البالغ في
نفوسهم، خصوصًا في المواقف الحرجة على طريق الدعوة.


لا
حول ولا قوة إلا بالله، فلا تحوُّل من حال إلى حال ولا قدرة على ذلك إلا
بتوفيق من الله وإعانة، وهذا المعنى ينبغي أن تمتلئ به نفس العبد المؤمن
الساعي في مرضات الله المنشغل بطاعة الله؛ فلا يأس ولا قنوط من رحمة الله،
بل ثقة ويقين في نصر الله، امتلأت به نفوس العارفين المطمئنين بذكر الله؛
ألا بذكر الله تطمئن القلوب.

وآخر دعوانا أن الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وصحبه وسلم.

ويـ الأمل ـبقى

default رد: ولذكر الله أكبر

مُساهمة من طرف ويـ الأمل ـبقى في الثلاثاء 16 مارس 2010, 1:42 am

ماشاء الله
جزك الله الجنه

ليلاس

default رد: ولذكر الله أكبر

مُساهمة من طرف ليلاس في الثلاثاء 30 مارس 2010, 8:11 pm


سُئل علي بن أبي طالب

ما أعظم جنود الله ؟؟

قال : إني نظرت إلى الحديد فوجدته أعظم جنود الله












ثم نظرت إلى النار فوجدتها تذيب الحديد فقلت النار

أعظم جنود الله ،


ثم نظرت إلى الماء فوجدته يطفئ النار فقلت الماء

أعظم جنود الله ،


ثم نظرت إلى السحاب فوجدته يحمل الماء فقلت السحاب



أعظم جنود الله ،


ثم نظرت إلى الهواء وجدته يسوق السحاب فقلت الهواء



أعظم جنود الله ،


ثم نظرت إلى الجبال فوجدتها تعترض الهواء فقلت الجبال





أعظم جنود الله ،


ثم نظرت إلى الإنسان فوجدته يقف على الجبال




وينحتها فقلت الإنسان أعظم جنود الله ،

ثم نظرت إلى ما يُقعد الأنسان فوجدته النوم فقلت النوم



أعظم جنود الله ،

ثم وجدت أن ما يُذهب النوم فوجدته الهم والغم فقلت

الهم والغم أعظم جنود الله ،

ثم نظرت فوجدت أن الهم والغم محلهما القلب فقلت

القلب أعظم جنود الله ،

ووجدت هذا القلب لا يطمئن إلا بذكر الله

فقلت

أعظم جنود الله ذكر الله


(الا بذكر الله تطمئن القلوب )



فلا تنس ذكر الله

***************************
جزاك الله كل خير وبارك فيك

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: ولذكر الله أكبر

مُساهمة من طرف حبيبه في الثلاثاء 30 مارس 2010, 10:49 pm

أن القلب الذي لا يستنير بالذكر تملؤه الظلمة، وتنطفئ فيه نور البصيرة،
ويتمكن منه الشيطان، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الشيطان جاثم على
قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خنس".


نعم
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
جزاك الله خيرا اخيتي ام بودي ونفع الله بك وبه

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 02 ديسمبر 2016, 1:52 pm