مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

خاطرة أعجبتني....الأُلفةُ في المُفَارَقَةِ

شاطر
avatar
ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default خاطرة أعجبتني....الأُلفةُ في المُفَارَقَةِ

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الجمعة 19 فبراير 2010, 6:37 pm

عجيب أمر هذه الدنيا بما تحوي من مفارقات ومتناقضات ومتآلفات, ومن سكنات وتقلبُّات ، ومن عداوات وصداقات، ومن تصدُّعات ومُحْكَمَات ، والمرءُ بينها موزع بينها في الهموم ,والإحزان, والأفراح, والمسرات ، ومن رحم المفارقات _ في أغلب الأحوال ـ تتولَّد السكينة والطمأنينة ، وما عملية المخاض سوى إيذان بميلادِ جديد .
أرأيتم تلك الشجرة الوارفة الظلال, وقد أكل الدهر عليها وشرب ، كيف تكون أغصانها مهوى الطيور, فتناجي وتغرِّد بلحنها الجميل ,وترفرف بأجنحتها ,تعبيرا عن فرحها ، كأنني أخالها ترتدي عباءات السعادة وسط صالات الأفراح ، وتبرح مكانها إلى شجرة أخرى, حينما نقذفها بالحجارة,لأننا نأبى الألفة بين الصغير والكبير ، وربما يدفعنا الحسد والكراهية إلى قتل تلك البراءة, ووأدها في مهدها من خلال قوة السلاح , لندفن طقوس الأفراح بين المفارقات وندفع بها إلى مهاوى الردى.
أرأيتم ذلك البحر الكبير والمحيط العظيم, كيف تتلاطم أمواجه ,ويمتد ماؤه حينا وينكفئ حينا ، وهكذا خُلِق منذ القدم ، وقد رُكِبَه خلقٌ صغير, فجاب أعماقه, وطوى مسافاته ,ومد جسورا من التواصل مع أمم الأرض في شتى المعمورة ، فسبحان الله العظيم, كيف يسخِّر كائنٌ صغيرٌ عقلُه وفكرُه ,ليذلِّل المخلوق الكبير, فيكون مطواعا منقادا لأهوائه ، بل ويغوص في أعماقه إن كان غواصا, ليجد في حضنه الدفء الذي يجيره من قسوة الحياة وظلمها ، فيستخرج من باطن البحر الكبير كنوزا ونفائس ما خطرت له حينما كان على شاطئه يجهل حقيقته ، ومع هذا التناغم بين الصغير والكبير, والانسجام كما لو كانا توأمين, يقف الحاقدون وذوو الأنفس المريضة بالمرصاد ، فينسجوا من وحي الخيال ما يفرِّقون به بين المرء وزوجه ، فيغرق الصغير في جوف البحر ، ليقف أصحاب العاهات يتشدَّقون بمعسول الكلام ، اليوم نوم ، وغدا لنا أمر مع فتنة أخرى والى اللقاء .
أرأيتم السحاب الثقال كيف تتولد من رحم المحيطات والبحار ! وتسوقها الرياح إلى من يشاء القدير المتعال ،وكلما ثقل سير السحاب, استبشر الناس خيرا , فمن ضروعها ينهمر الخير وحبات المطر, لتعانق الأرض فيكون فصل الربيع , ولكننا نحن البشر, نستعجل القدر ,فتستمطر المياه من سحابات البشر , فهل يستوي صنع البشر مع صنع خالق البشر !
نعم لقد جهل الكثيرون حقيقة الألفة بين الصغير والكبير, وحاولوا أن تظل بين الصغير والصغير, والكبير والكبير , فرأوا عجز التحدي , حينما أدركوا أن حبات المطر من المحيط والبحر, ومن السحب الثقال تنهمر , وبفعل الشمس تتبخَّر , فتسوقها الرياح مداعبة إياها, فهل نحن البشر من عظيم قدرة الله نتعظ ونعتبر ؟
هكذا هي سنة الكون أيها البشر , فدعوا الخلق للخالق , فالسفينة تجري على البحر لا على اليبس , وإذا ما سوَّلت لكم النفوس في الأذى وردم الحقيقة بجهلكم, فستظلون وراء القافلة تغرقون بالحقد والحسد, ولا تجنون من غراسكم سوى الشوك والحنظل , دعوا المتآلفين مهما تباعدت بهم الأوطان, وفرَّقت بهم الأزمان, يلتقون في صعيد واحد, يلتحفون قيم المودة والحب والأخوَّة والتسامح, ويفترشون الأمل الذي يحتضنهم, لينسجوا من الخيوط المتفرِّقة حبالا متينة , ومن المستحيل ممكنا , ومن التباعد تقاربا , ومن المفارقة ألفة , لئلا نظل أسارى لأهوائنا ورغباتنا المزيفة الخادعة المحفوفة بالمخاطر.
avatar
ام المهند

default رد: خاطرة أعجبتني....الأُلفةُ في المُفَارَقَةِ

مُساهمة من طرف ام المهند في الجمعة 19 فبراير 2010, 6:47 pm

ما شاء الله خاطرة جميله ورائعه
مشكوره اختي ام ايهاب وجزاك الله كل خير
avatar
ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default رد: خاطرة أعجبتني....الأُلفةُ في المُفَارَقَةِ

مُساهمة من طرف ام ايهاب في السبت 20 فبراير 2010, 5:19 am

بوركتي حبيبتي ام مهند
نورت موضوعي

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 30 أبريل 2017, 4:37 pm