مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

أضرار المعاصي

شاطر

ام ايهاب
مشرفة قاعة السيرة العطرة

default أضرار المعاصي

مُساهمة من طرف ام ايهاب في الجمعة 19 فبراير 2010, 6:11 pm

للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله.
1- فمنها حرمان العلم فإن العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئ ذلك النور، قال تعالى:}وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ{. وقال العالم العارف:


شكوت الى وكيع سوء حفظي ***** فأرشدني الى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور ***** ونور الله لا يهدى لعاصي

2- ومنها: حرمان الرزق وفي المسند: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

3- ومنها: وحشة يجدها العاصى في قلبه لا يوازيها ولا يقارنها لذة أصلا ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشة، وهذا أمر لا يحس به إلا من في قلبه حياة وما لجرح بميت إيلام.

4- ومنها: الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس لاسيما أهل الخير منهم وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشا من نفسه، قال بعض السلف إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق ابني وامرأتي.

5- ومنها: تعسير أموره وعدم اهتدائه إلى الطريق الأقوم.

6- ومنها: ظلمة يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم.

7- ومنها: إن المعاصي توهن القلب والبدن وتحرم الإنسان من الطاعة وتقصر العمر وتمحق بركته ويذهب هباء منثورا.

8- ومنها: إن المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضًا حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.

9- ومنها: وهو من أخوفها على العبد - إنها تضعف القلب عن إرادته فتقوي إرادة المعصية وتضعف إرادة التوبة شيئا فشيئا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية.

10- ومنها: أن ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامهم فيه.

11- ومنها: أن كل معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل كالعلو في الأرض والفساد فيها فإنها ميراث عن فرعون وقومه وهكذا.

12- ومنها: أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، قال الله تعالى في سورة الحج:}وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ{.
وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفا من شرهم فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهون.

13- ومنها: إن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه ذلك علامة الهلاك.

14- ومنها: إن غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنبه فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم.

15- ومنها: إن المعصية تورث الذل فإن العز كل العز في طاعة الله تعالى قال تعالى في سورة فاطر:}مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا{.. أي فليطلبها بطاعة الله فإنه لا يجدها إلا في طاعته وكان من دعاء بعض السلف اللهم أعزني بطاعتلك ولا تذلني بمعصيتك، قال الحسن البصري: إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه.

16- ومنها: إن المعاصي تفسد العقل فإن للعقل نورا والمعصية تطفئ نور
العقل كما أن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين كما قال بعض السلف في قوله تعالى في سورة المطففين:}كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ{.

17- ومنها: حرمان دعوة رسول الله r ودعوة الملائكة فإن الله سبحانه أمر نبيه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات وقال تعالى: ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ )
[سورة غافر: الآية 7-9].

18- ومنها: ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه وفي الصحيح عن r أنه قال: «الحياء خير كله» وقال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت».

19- ومنها: إنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله وتضعف وقاره في قلب العبد ولابد شاء أم أبى، ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرأ على معاصيه.

20- ومنها: إنها تستدعي نسيان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه وهنالك الهلاك الذي لا يرجى معه نجاة، قال الله تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{[سورة الحشر: الآية 18-19].

21- ومنها: إنها تزيل النعم وتحل النقم فما أزالت النقم عن العبد نعمة إلا بسبب الذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة، وقد قال تعالى:
}وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ{.

22- ومنها: إنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه فلا يزال مريضًا معلولا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان، بل الذنوب أمراض القلوب وداؤها ولا دواء لها إلا تركها، وقد أجمع السائرون إلى الله أنا القلوب لا تعطي مناها حتى تصل إلى مولاها ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة ولا تكون صحيحه سليمة حتى ينقلب داؤها فيصير دواءها ولا يصح لها ذلك إلا بمخالفة هواها وهواها مرضها وشقاؤها فإن استحكم المرض قتل أو كاد.

وكما أن من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه كذلك يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة، لا يشبه نعيم أهلها ألبتة بل التفاوت بين النعيمين كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا والآخرة، وهذا لا يصدق به إلا من باشر قلبه هذا ولا تحسب أن قوله تعالى:}إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ{مقصورعلى نعيم الآخرة وجحيمها فقط بل في دورهم الثلاثة كذلك أعني دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار، فهؤلاء في نعيم وهؤلاء في جحيم وهل النعيم إلا نعيم القلب؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟ وأي عذاب أشر من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر وأعراضه عن الله والدار الآخرة وتعلقه بغير الله وانقطاعه عن الله؟ بكل واد منه شعبة وكل شئ تعلق به وأحبه من دون الله فإنه يسومه سوء العذاب. ثم يختم ابن القيم رحمه الله حديثه بقوله: فيا من باع حظه الغالي بأبخس الثمن وغبن كل الغبن في هذا العقد وهو يرى أنه قد غبن إذا لم تكن لك خبرة بقيمة السلعة فأسأل المقومين فيا عجبا من بضاعة معك الله مشتريها وثمنها جنة المأوى، والسفير الذي جرى على يده عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو الرسول r وقد بعتهابغاية الهوان، وانتهى.
وابن القيم هنا يشير إلى آية من كتاب الله حددت البائع والمشتري والمبيع والثمن والسفير بين البائع والمشتري وهو قوله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَ‍قًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{[سورة التوبة: الآية 111].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: أضرار المعاصي

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 06 مارس 2010, 8:43 am

[quoteفمنها حرمان العلم فإن العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئ ذلك النور، قال تعالى:}وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ{. ][/quote]

ومنها: وحشة يجدها العاصى في قلبه لا يوازيها ولا يقارنها لذة أصلا ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشة، وهذا أمر لا يحس به إلا من في قلبه حياة وما لجرح بميت إيلام.

جزاك الله خيرا حبيبتي أم إيهاب ونفع بك
أضرار وآثار خطيرة
بارك الله فيك عافاني الله وإياك من شؤم المعاصي

لؤلؤة الجنه

default رد: أضرار المعاصي

مُساهمة من طرف لؤلؤة الجنه في السبت 06 مارس 2010, 2:00 pm

أم إيهاب الغاليه

ما شاء الله عليك

مجهود رااائع’’’بارك الله فيك

واصلى التميز

تقديرى..؛

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 03 ديسمبر 2016, 7:56 pm