مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

شرح السر المصون في رواية قالون

شاطر
avatar
مودة
الإدارة

default شرح السر المصون في رواية قالون

مُساهمة من طرف مودة في الخميس 11 فبراير 2010, 3:13 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


السر المصون في رواية قالون


مقدمة :



الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد : فيقول العبد الفقير إلى لطف ربه الغنى عبد الفتاح بن عبد الغنى القاضي لقبا الدمنهورى مولدا الشافعي مذهبا الأزهري تربية النقشبندى طريقة : هذا شرح وجيز لنظمى رواية قالون المسمى " السر المصون في رواية قالون " عمدت فيه إلى سهولة العبارة وسلامة التركيب والبعد عن الحشو والفضول والله أسأل وبحبيبه أتوسل أن يجنبني زلة الفكر وعثرة القلم ويمنحني الإخلاص الدائم لخدمة كتابه المجيد ويجعله شفيعا لي يوم الدين فهو حسبي ونعم الوكيل.

قلت :

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا كِتَابَهُ وَبِالرَّسُولِ خَصَّنًا

صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَسَلَّمَا وَآلِهِ وَمَنْ لِدِينِهِ انْتَمَى


وأقول : الحمد : معناه الثناء على الله تعالى على جهة التعظيم والتبجيل وأورثنا : أعطانا من التوريث وهو الإعطاء والمراد بالكتاب القرآن الكريم وفى هذا إشارة لقوله تعالى ] ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [ الآية .

ومعنى وبالرسول خصنا : أنه سبحانه قد أكرم هذه الأمة وشرفها بهذه المنة الكبرى وهى إرسال الرسول محمد عليه السلام إليها دون غيرها من الأمم والصلاة من الله تعالى الرحمة المقرونة بالتعظيم والسلام التحية والأمان اللائقان بمقامه وآل الرسول هم أقاربه المؤمنون به من بنى هاشم وبنى المطلب ومعنى ومن لدينه انتمى : وكل من انتسب لدينه من المؤمنين ولو عاصيا لأن المقام مقام دعاء والعاصي أشد احتياجا إلى الدعاء بالرحمة من غيره .

قلت :

وَهَاكَ مَا قَالُونُ فِيهِ خَالَفَا وَرْشًا مِنَ الحِرْزِ وَدَعْ مَا ائْتَلَفَا


وأقول : هاك اسم فعل أمر بمعنى خذ وما : اسم موصول بمعنى الذي مفعول به لاسم فعل الأمر قبله والمراد به الكلمات التي خالف قالون ورشا في قراءتها فقرأها بقراءة لم يقرأ بها ورش على شيخهما نافع وقالون هو عيسى بن مينا بالقصر والمد بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد المدني وكنية قالون أبو موسى وقالون لقبه يروى أن شيخه نافعا لقبه به لجودة قراءته لأن قالون بلسان الروم جيد وكان مولده بالمدينة سنة عشرين ومائة هجرية وتوفى بالمدينة سنة عشرين ومائتين هجرية وورش هو عثمان بن سعيد بن عدى بن غزوان بن داود بن سابق المصري وكنية ورش أبو سعيد وورش لقبه لقب به فيما يقال لشدة بياضه وكان مولده بمصر سنة عشر ومائة هجرية وتوفى بمصر سنة سبع وتسعين ومائة.

وقرأ قالون وورش على نافع إمام المدينة في الإقراء وأخذا عنه القراءة مشافهة.

وقولي : من الحرز بيان لما والحرز هي القصيدة اللامية المسماة بحرز الأماني ووجه التهاني للإمام الولي الصالح الورع أبى القاسم الشاطبى جمع فيها قراءات الأئمة السبعة في عذوبة لفظ ورصانة أسلوب وتعتبر هذه القصيدة من عيون الشعر الخالد وقولي : ودع ما ائتلفا : دع فعل أمر بمعنى اترك وائتلفا : أي اتفقا من الائتلاف وهو : الاتفاق.

ومعنى البيت : خذ أيها الطالب الكلمات التي خالف قالون ورشا في قراءتها حال كون هذه الكلمات مأخوذة من حرز الأماني ومثبتة فيه واترك الكلمات التي اتفق قالون وورش على قراءتها بكيفية مخصوصة وهيئة معينة.

فهذا النظم قد اقتصرت فيه على ذكر الكلمات التي خالف قالون ورشا في قراءتها ولم أتعرض فيه لبيان الكلمات التي وافق قالون ورشا في قراءتها فكل كلمة لا أعرض لبيان قراءة قالون فيها يعلم أنها موضع اتفاق بينهما والله تعالى أعلم.



******



حكم ما بين السورتين

قلت :

وَبَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ بَسْمِلا لا بَيْنَ الاَنْفَالِ وَتَوْبَةٍ فَلا

تَأْتِ بِهَا بَلْ قِفْ أوِ اسْكُتْ أَوْصِلا ثَلاثَةٌ صَحَّتْ لِكلِّ مَنْ تَلا


أقول : أمر الناظم – عفا الله عنه – القارئ برواية قالون أن يأتي بالبسملة بين كل سورتين من سور القرآن الكريم سواء كانت السورة الثانية عقب السورة الأولى مباشرة فيما ذكر كآل عمران والأعراف وسواء كانت الثانية متأخرة عن الأولى في الترتيب القرآني كالمثالين السابقين أم سابقة عليها في هذا الترتيب كالأحزاب ويوسف وكسورة الناس والفاتحة فإذا وصل القارئ آخر الفاتحة بأول البقرة أو آخر آل عمران بأول الأعراف أو آخر الأحزاب بأول يوسف أو آخر الناس بأول الفاتحة تعين إتيانه بالبسملة في ذلك كله وأمثاله ثم استثنى الناظم من هذا الحكم الأنفال والتوبة فنهى القارئ عن الإتيان بالبسملة بينهما وخيره في الإتيان بوجه من أوجه ثلاثة :

الأول : الوقف وقد يعبر عنه بالقطع وهو الوقف على آخر الأنفال مع التنفس.

الثاني : السكت وهو الوقف على آخر الأنفال من غير تنفس.

الثالث : الوصل وهو وصل آخر الأنفال بأول التوبة وهذه الثلاثة من غير بسملة.

ثم بين أن هذه الأوجه الثلاثة التي بين الأنفال والتوبة لم تصح عن قالون وحده بل صحت لكل من تلا القرآن من القراء العشرة ورواتهم.

فائدة : يجوز لقالون بين كل سورتين غير الأنفال والتوبة ثلاثة أوجه :

الأول : الوقف على آخر السورة وعلى البسملة.

الثاني : الوقف على آخر السورة ووصل البسملة بأول الثانية.

الثالث : وصل آخر السورة بالبسملة مع وصل البسملة بأول الثانية وأما الوجه الرابع وهو وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف عليها فهو ممتنع لقالون وغيره.



******
حكم ميم الجمع حكم ميم الجمع

قلت :

وَمِيمَ جَمْعٍ سَكِّنَنَّ أَوْ صِلا قَبْلَ مُحَرَّكٍ وَذَا إِنْ وَصَلا


أقول : خيرت القارئ بين سكون ميم الجمع وصلتها بواو بعد ضمها بشرط أن تقع قبل حرف محرك سواء كان همزا أم غيره نحو] إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ [ ثم بينت أن الحكم إذا وصل القارئ ميم الجمع بما بعدها أما إذا وقف عليها فليس له إلا إسكانها والله أعلم.

فائدة : إذا اجتمع في آية مد منفصل وميم جمع يكون فيها أربعة أوجه سواء تقدم المنفصل على ميم الجمع أم تأخر عنها فمثال تقدم المنفصل على ميم الجمع قوله تعالى ]والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ فعلى قصر المنفصل وجهان في ميم الجمع وهما السكون والصلة وعلى توسطه هذان الوجهان أيضا فيكون في الآية أربعة أوجه وهكذا الحكم في كل آية اجتمع فيها مد منفصل وميم جمع وتقدم المنفصل على ميم الجمع ومثال تقدم ميم الجمع على المنفصل قوله تعالى ] هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء [ الآية فعلى سكون ميم الجمع وجهان في المنفصل وهما القصر والتوسط وعلى صلتها هذان الوجهان أيضا وهذا الحكم في كل آية اجتمع فيها ميم جمع ومنفصل وتقدمت ميم الجمع على المنفصل والله أعلم.



******

هاء الكناية والمد والقصر

قلت :

قَصْرَ يُؤَدِّهْ نُؤْتِهْ نُصْلِهْ نُوَلْ أَرْجْهُ وَيَتَّقِهْ فَأَلْقِهْ قَدْ نَقَلْ

وَيَأْتِه بِالخُلْفِ وَاقْصُرْ مَا انْفَصَل وَوَسِّطَنْهُ ثُمَّ وَسِّطْ مَا اتْصَلْ

وَبَاقِىَ البَابِ كَحَفْصِهمْ قَرَا وَالمَدُّ أَوْلَى قَبْلَ هَمْزٍ غُيِّرَا


أقول : أخبرت أن قالون قد نقل عن شيخه نافع قصر الهاء في الكلمات السبع :

الأولى : "يؤده" وقد وقعت في موضعين في آل عمران في قوله تعالى ] وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [ الآية.

الثانية : "نؤته" ووقعت في ثلاثة مواضع موضعين في آل عمران في قوله تعالى ] وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا [ الآية وموضع في الشورى في قوله تعالى ] وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا [ الآية.

الثالثة : "نصله"

الرابعة : "نوله"

وقد وقعتا في موضع واحد في سورة النساء في قوله تعالى ] نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [ الآية وقدمت نصله على نوله لضرورة النظم.

الخامسة : "أرجه" ووقعت في موضعين موضع في الأعراف في قوله تعالى ] قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ [ وموضع في الشعراء في قوله تعالى ] قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [

السادسة : "ويتقه" ووقعت في موضع واحد في سورة النور في قوله تعالى ] وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [

السابعة : "فألقه" ووقعت في موضع واحد في قوله تعالى في سورة النمل ] اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ [ الآية والمراد من قصر الهاء في هذه الكلمات النطق بها مكسورة كسرا خالصا من غير إشباع ثم بينت أن قوله تعالى ] وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا [ في طه قد وقع فيه الخلف لقالون فنقل عنه فيه قصر الهاء – وقد عرفت المراد به – ونقل عنه إشباعها فيكون له فيه وجهان القصر والإشباع ثم خيرت القارئ بين قصر المد المنفصل وتوسطه وأوجبت عليه توسط المد المتصل والمد المنفصل هو الذي يكون حرف المد فيه في كلمة والهمز في كلمة أخرى نحو "يأيها" "وفى أنفسكم" "قوا أنفسكم" والمتصل هو الذي يكون فيه حرف المد والهمز في كلمة واحدة نحو "جاء" "تفئ" قروء" ومقدار القصر حركتان بحركة الإصبع قبضا أو بسطا ومقدار التوسط أربع حركات بحركة الإصبع كذلك فيكون لقالون في المد المنفصل وجهان القصر والتوسط وفى المتصل وجه واحد وهو التوسط.

وقولي : وباقي الباب كحفصهم قرا معناه أن قالون قرأ باقي باب المد والقصر كحفص والمراد بباقي الباب البدل – واللين فأما البدل فهو أن يوجد الهمز سابقا على حرف المد في كلمة واحدة سواء كان حرف المد ألفا نحو "آمنوا" أم ياء ساكنة مكسور ما قبلها نحو "إيمانا" أم واوا ساكنة مضموما ما قبلها نحو "أوتوا" وأما اللين فهو أن توجد الواو ساكنة مفتوحا ما قبلها وبعدها همزة في كلمة واحدة سواء وقعت هذه الهمزة في وسط الكلمة نحو "سوأة" أم في آخرها نحو "السوء" بفتح السين أو توجد الياء ساكنة مفتوحا ما قبلها وبعدها همزة في كلمة واحدة سواء وقعت هذه الهمزة وسط الكلمة نحو "هيئة" أم في آخرها نحو "شئ" ثم ذكرت قاعدة مهمة في قولي " والمد أولى قبل همز غيرا " وخلاصتها أنه إذا وقع حرف المد قبل همز مغير جاز في حرف المد وجهان القصر والمد – والمراد به هنا التوسط – والمد أولى وأرجح من القصر قال العلماء : ومحل كون المد أولى وأرجح من القصر إذا كان الهمز مغيرا بالتسهيل بين بين نحو هؤلاء إن وأولياء أولئك في قراءة قالون أما إذا كان الهمز مغيرا بالحذف فحينئذ يكون القصر أولى وأرجح من المد نحو ويمسك السماء أن في قراءة قالون أيضا وستقف على قراءته قريبا إن شاء الله تعالى في الهمزتين من كلمتين وعلى هذا يكون لقالون في مثل ما سبق وجهان القصر والمد ويكون المد أفضل من القصر في النوع الأول وهو ما كان الهمز فيه مغيرا بالتسهيل ويكون القصر أفضل من المد في النوع الثاني وهو ما كان الهمز فيه مغيرا بالإسقاط هذا والضمير في : كحفصهم يعود على القراء وإضافة حفص إليهم لأنه واحد منهم.



******




الهمزتان من كلمة الهمزتان من كلمة

قلت :

ثَانِيَةً سَهِّلْ مَعَ المَدِّ سِوَى أَئِمَّةً وَنَحْوِ آمَنْتُمْ رَوَى

كَذَاكَ آلانَ وَشِبْهُهَا تَلا كَوَرْشِهِمْ فِي كُلِّ ذَا كَمَا عَلا


أقول : ذكرت في هذا الباب حكم الهمزتان المتلاصقتين الواقعتين في كلمة واحدة والهمزة الأولى منها لابد أن تكون مفتوحة وأما الثانية فتكون مفتوحة نحو "ءأنذرتهم" "ءألد" وتكون مكسورة نحو "أءله مع الله" "أئنك" وتكون مضمومة نحو "أؤنبئكم" "أءنزل" وقد أمرت بتسهيل الهمزة الثانية من الهمزتين من كلمة ولم أقيد بكونها مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة فدل هذا الإطلاق على وجوب تسهيلها بأنواعها الثلاثة وقولي : مع المد أي مع إدخال ألف بين الهمزتين وتسمى ألف الفصل ومقدارها حركتان والخلاصة أن قالون يقرأ بتسهيل الهمزة الثانية من الهمزتين المتلاصقتين الواقعتين في كلمة واحدة سواء كانت مفتوحة أم مكسورة أم مضمومة مع إدخال ألف الفصل بينهما.

هذه هي القاعدة العامة لقالون وهناك كلمات خرجت عن هذه القاعدة استثنيتها بقولي : سوى أئمة ونحو آمنتم روى كذاك آلان وشبهها ثم بينت حكمها بقولي : تلا أي قرأ قالون كورشهم في كل ذا أي في جميع ما تقدم وهو أئمة وآمنتم ونحوها وآلان وشبهها.

فأما "أئمة" فقرأها قالون – كورش – بتسهيل الهمزة الثانية بين بين من غير إدخال ألف بينهما وقد وقعت هذه الكلمة في خمسة مواضع في القرآن الكريم موضع في سورة التوبة في قوله تعالى ] فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [ وموضع في سورة الأنبياء في قوله تعالى ] وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ [ وموضعين في سورة القصص الأولى في قوله تعالى ] ونجعلهم أئمة [ والثاني في قوله تعالى ] وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [ وموضع في سورة السجدة في قوله تعالى ] وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا [ .

وأما آمنتم فأصلها ءأأمنتم بثلاث همزات الأولى والثانية مفتوحتان والثالثة ساكنة وقد أجمع القراء على إبدال الثالثة حرف مد من جنس حركة ما قبلها فتبدل ألفا واختلفوا في الأولى والثانية فأما الأولى فمنهم من أثبتها ومنهم من حذفها وأما الثانية فمنهم من حققها ومنهم من سهلها والذي يهمنا معرفته من مذاهب القراء في هذه الكلمة إنما هو مذهب قالون ومذهبه فيها إثبات الهمزة الأولى محققة وإثبات الثانية مسهلة من غير إدخال ألف بينهما وهذا مذهب ورش فيها أيضا وقد وقعت هذه الكلمة في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم الأول في سورة الأعراف في قوله تعالى ] قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ [ والثاني في سورة طه في قوله تعالى ] قَالَ آمَنتُمْ لَهُ [ والثالث في سورة الشعراء في قوله تعالى ] قَالَ آمَنتُمْ لَهُ [ .

وقولي في النظم "ونحو" لإدخال كلمة ءآلهتنا في سورة الزخرف في قوله تعالى ] وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ [ فإن قالون يقرؤها كما يقرأ "آمنتم" في مواضعها الثلاثة فيقرؤها بإثبات الهمزة الأولى محققة وإثبات الثانية مسهلة دون إدخال ألف بينهما وهذه قراءة ورش فيها كذلك.

وأما "آلان" فأصلها ءألآن بهمزتين مفتوحتين الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة الوصل وقد أجمع القراء على إثبات الهمزتين معا كما أجمعوا على تحقيق الأولى وتغيير الثانية.

ولهم في هذا التغيير وجهان – الأول إبدالها ألفا مع المد المشبع نظرا لالتقاء الساكنين ( ويجوز له القصر أيضا كما سيأتي ) – الثاني تسهيلها بين بين من غير إدخال ألف بينهما وهذان الوجهان جائزان لكل من القراء العشرة لا فرق في ذلك بين قالون وورش وغيرهما وقد وقعت هذه الكلمة في سورة يونس في موضعين الأول ] آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [ الثاني ] آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ [.

وقولي : وشبهها لإدخال كلمة "ءآلذكرين" وقد وقعت في موضعين في سورة الأنعام ] قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ [ معا وكلمة "ءالله" ووقعت في موضعين الأول في يونس في قوله تعالى ] قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ [ والثاني في النمل في قوله تعالى ] آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [ وقراءة قالون وغيره من القراء العشرة في هاتين الكلمتين "ءآلذكرين" و "ءآلله" كقراءتهم في لفظ "آلآن" سواء بسواء فيقرءون بتحقيق الهمزة الأولى فيهما وبإبدال الثانية ألفا مع المد المشبع أو تسهيلها بين بين من غير إدخال ألف بينهما والله أعلم.

والضمير في قولي "كورشهم" يعود إلى القراء – وإضافة ورش إليهم لأنه واحد منهم كما سبق نظيره.

وقولي : كما علا – أي كما ارتفع وثبت عنه أنه قرأ هذه الكلمات كما قرأها ورش.



******
الهمزتان من كلمتين المتفقتان في الحركة

قلت :

وَحَالَ فَتْحٍ أَسْقِطِ الأُولَى وَفِى كَسْرٍ وَضَمٍّ سَهِّلَنْهَا تَقْتَفِ


أقول : ذكرت في هذا الباب حكم الهمزتين المتلاصقتين الواقعتين في كلمتين المتفقتين في الحركة ولهما أحوال ثلاث الأولى أن يكونا مفتوحتين نحو "جاء أمرنا" الثانية أن يكونا مكسورتين نحو "هؤلاء إن" الثالثة أن يكونا مضمومتين وجاء ذلك في قوله تعالى في سورة الأحقاف ] وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ [ ولا نظير له في القرآن الكريم وقد ذكرت حكمهما في الحالة الأولى حال الفتح فأمرت بإسقاط الهمزة الأولى منهما في هذه الحالة وذكرت حكمهما في الحالة الثانية والثالثة فأمرت بتسهيل الأولى بين بين في هاتين الحالتين وإذا أسقطت الهمزة الأولى في حال الفتح أو سهلتها في حالتي الكسر والضم جاز لك في حرف المد قبلها وجهان القصر والتوسط عملا بالقاعدة التي ذكرناها لك في باب المد والقصر في قولنا "والمد أولى قبل همز غيرا" إلا أن القصر في حال الفتح أولى وأرجح من التوسط نظرا لتغيير الهمز بالإسقاط والتوسط في حالتي الكسر والضم أفضل من القصر نظرا لتغيير الهمز بالتسهيل كما سبق تقرير ذلك واضحا في باب المد والقصر.

وإذا اجتمع في آية مد منفصل وهمزتان متفقتان في الحركة واقعتان في كلمتين فإن كانتا مفتوحتين نحو ] حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا [ جاز لقالون ثلاثة أوجه : قصر المنفصل وعليه قصر وتوسط في حرف المد الواقع قبل الهمزة المفتوحة في "جاء" ثم توسط المنفصل وعليه توسط فقط في حرف المد المذكور.

وإن كانتا مكسورتين نحو "هؤلاء إن" جاز له أربعة أوجه قصر المنفصل وعليه قصر وتوسط في حرف المد الواقع قبل الهمزة المكسورة ثم توسط المنفصل وعليه توسط وقصر في حرف المد المذكور وإن كانتا مضمومتين وذلك في قوله تعالى في سورة الأحقاف ] وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ [ جازت الأوجه الأربعة المتقدمة.

ومعنى "تقتف" تتبع أثر قالون في قراءته.


قلت :

بِالسُّوءِ إِلاَّ أَدْغِمَنَّ مُبْدِلا وَقِيلَ بِالتَّسْهِيلِ أيْضًا فَاقْبَلا


أقول : اختلف عن قالون في قوله تعالى في سورة يوسف ] إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ [ فروى عنه جمهور أهل الأداء إبدال الهمزة الأولى واوا مكسورة مع إدغام الواو التي قبلها فيها وروى عنه جماعة تسهيل هذه الهمزة بين بين مع التوسط والقصر طردا للباب وقد أشرت إلى قلة رواة هذا الوجه عن رواة الوجه الأول فعبرت بهذه الصيغة "وقيل" وإلى أنه وجه مقبول مقروء به فقلت "فاقبلا".

والخلاصة : أم مذهب قالون في الهمزتين المتلاصقتين الواقعتين في كلمتين المتفقين في الحركة إسقاط الأولى منهما إن كانتا مفتوحتين وتسهيل الأولى إن كانتا مكسورتين أو مضمومتين وله في قوله تعالى ] بِالسُّوءِ إِلاَّ [ وجهان.

الأول : إبدال الأولى واوا مكسورة مع إدغام الواو قبلها فيها.

الثاني : تسهيل الأولى بين بين مع التوسط والقصر وأما الهمزة الثانية فمذهب قالون فيها التحقيق في أحوالها الثلاث ولم أتعرض في النظم لبيان حكم الهمزتين المختلفتين في الحركة لا تفاق مذهب قالون وورش فيهما والله أعلم.



******

الهمز المفرد

قلت :

وَحَقَّقَ الهَمْزَ جَمِيعًا مَا خَلا يَأْجُوجَ مَأجُوجَ بِالاِبْدَالِ تَلا

مُؤْصَدَةٌ مَعًا وَرِئْيًا مُدْغِمَا وَلأَهبْ بِالْيَا بِخُلْفٍ فَاعْلَمَا


أقول : حقق قالون جميع الهمز المفرد الذي يبدله ورش سواء كان فاء للكلمة نحو "يألمون" "يؤمنون" "المؤمنون" أم عينا للكلمة وقد وقع ذلك في لفظ "بئر" في قوله تعالى في سورة الحج ] وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ [ ولفظ "الذئب حيث أتى" ولفظ "بئس" كيف جاء أم لم يكن فاء ولا عينا وذلك في (لئلا) حيث وقع وفى لفظ "النسئ" في سورة التوبة حقق قالون الهمز في ذلك كله وهناك كلمات خرجت عن هذه القاعدة فأبدل همزها قالون ولذلك استثنيتها بقولي : ما خلا – الخ – وهو كلمتا "يأجوج ومأجوج" في قوله تعالى في سورة الكهف ] إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ [ وقوله تعالى في سورة الأنبياء ] حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ [ وكلمة "مؤصدة" في قوله تعالى ] عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ [ في سورة البلد وقوله تعالى ] إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ [ في الهمزة وكلمة "رئيا" في قوله تعالى في سورة مريم ] هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا [ أبدلها في الكلمة ياء مع إدغامها في الياء بعدها وكلمة ] لِأَهَبَ لَكِ [ في سورة مريم أبدل الهمزة ياء مفتوحة بخلف عنه فله فيها وجهان : تحقيق الهمز وإبداله ياء خالصة مفتوحة والله أعلم.



******
النقل

قلت :

رِدْءَا وَآلاَنَ بِيُونُسَ انْقُلا وَعَادًا الأُولَى مَعَ الْهَمْزِ اجْعَلا

مَكَانَ وَاوٍ وَابْدَءًا أَلُؤْلَى لُؤْلَى وَبَدْؤهُ كَحَفْصٍ أَوْلَى


أقول : أمرت بالنقل في هذه الكلمات الثلاث "ردءا" في سورة القصص في قوله تعالى ] رِدْءًا يُصَدِّقُنِي [ وآلان في موضعي سورة يونس في قوله تعالى ] آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ [ وقوله سبحانه ] آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ [ وعادا الأولى في سورة النجم في قوله تعالى ] وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى [ والمراد بالنقل في هذه الكلمات نقل حركة الهمزة إلى الحرف الساكن الذي قبلها مع حرف الهمز فتنطق في "ردءا" بدال مفتوحة وبعدها التنوين فإذا وقفت عليها أبدلت هذا التنوين ألفا وتنطق في "آلآن" بلام مفتوحة وبعدها ألف وقد سبق لك في باب الهمزتين من كلمة عند الكلام على "آلآن" أن قالون وغيره من القراء العشرة يغير الهمزة الثانية فيها بإبدالها حرف مد مشبعا أو تسهيلها بين بين من غير إدخال ألف الفصل بينهما فإذا قرأت بالوجه الأول وهو إبدال الهمزة الثانية حرف مد جاز لك الإشباع في حرف المد بأن تمده ست حركات نظرا للأصل وهو سكون اللام ولعدم الاعتداد بالعارض وهو تحرك اللام بسبب نقل حركة الهمزة إليها وجاز لك القصر طرحا للأصل وهو سكون اللام واعتداد بالعارض وهو تحريك اللام بسبب نقل حركة الهمزة إليها وأما الوجه الثاني وهو تسهيل الهمزة الثانية فلا يترتب عليه شئ وعلى هذا يكون لقالون في هذه الكلمة ثلاثة أوجه : إبدال الهمزة الثانية ألفا مع المد والقصر وتسهيلها بين بين وكل منها مع نقل حركة الهمزة إلى اللام وحذف الهمزة وهذه الأوجه الثلاثة تجوز له وصلا ووقفا ويزاد له في الوقف قصر اللام وتوسطها ومدها نظرا للسكون العارض للوقف "فيكون له الوصل ثلاثة أوجه وفى الوقف تسعة حاصلة من ضرب الثلاثة المتقدمة في ثلاثة اللام" وتنطق في "عادا الأولى" بلام مضمومة وبعدها همزة ساكنة بدلا من الواو الساكنة مع إدغام تنوين عادا في لام الأولى وهذا معنى قولي في النظم مع الهمز اجعلا مكان واو وهذا في حال وصل عادا بالأولى وأما إذا وقفت على عادا وابتدأت بالأولى فلك ثلاثة أوجه الأول "ألؤلى" بهمزة مفتوحة وبعدها لام مضمومة وبعد اللام همزة ساكنة الثاني "لؤلى" من غير همز وبلام مضمومة وبعدها همزة ساكنة الثالث "الأولى" بهمزة مفتوحة وبعدها لام ساكنة وبعد اللام همزة مضمومة وبعد الهمزة واو ساكنة مدية كقراءة حفص وهذا أحسن الأوجه وهذا معنى قولي : وأبدءا ألؤلى – لؤلى وبدؤه كحفص أولى والله أعلم.





******


الاظهار والادغام والفتح والامالة والراء واللام



قلت :

وَقَدْ وَتَا يس ن أَظْهِرَا وَارْكَبْ وَيَلْهَثْ بِالْخِلافِ ذُكِرَا


أقول : "أمرت القارئ برواية قالون بإظهار دال قد عند حروفها الثمانية وإظهار تاء التأنيث عند حروفها الستة وإظهار نون يسن عند الواو ونون ن عند الواو من قوله تعالى ] يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [ وقوله تعالى ] ن وَالْقَلَمِ [ ثم أخبرت أن قوله تعالى في سورة هود ] يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا [ وقوله تعالى في سورة الأعراف ] أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ [ ذكرا بالخلاف لقالون يعنى أن له في كل منهما وجهين الإظهار والإدغام أي إظهار الباء عند الميم في ] ارْكَب مَّعَنَا [ وإدغامها فيها وإظهار الثاء عند الذال في ] يَلْهَث ذَّلِكَ [ وإدغامها فيها.

ثم قلت :

وَادْغِمْ يُعَذِّبْ مَنْ وَهَارٍ مَيِّلا تَوْرَاةَ عَنْهُ فَافْتَحًا وَقَلِّلا

وأقول : أمرت بإدغام الباء في الميم في قوله تعالى في سورة البقرة ] وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء [ ولم أقيد هذه الكلمات "ويعذب من" بكونها في سورة البقرة اعتمادا على الشهرة واكتفاء بتقييدها في النظم بجزم الباء لأنها لم تقرأ في جميع مواضعها بجزم الباء إلا في سورة البقرة قرأها بالجزم بعض القراء ومنهم قالون ثم أمرت بإمالة الألف من لفظ هر في قوله تعالى في سورة التوبة ] عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ [ إمالة محضة وهى التي يعبر عنها بالإضجاع ولم يمل قالون إمالة محضة إلا هذه الكلمة ثم خيرت القارئ أن يفتح أو يقلل لفظ التوراة حيث وقع في القرآن الكريم والتقليل هو الإمالة الصغرى وقد يعبر عنه ببين بين أي يكون بين لفظي الفتح والإمالة المحضة ولا يحكمه إلا التلقي والمشافهة وقولي : وادغم بهمز الوصل لضرورة النظم والواو في قولي : وقللا بمعنى أو.

ثم قلت :

وَبَاقِيَ البَابِ بِفَتْحٍ قَدْ تَلا وَالرَّاءَ وَاللاَّمَ كَحَفْصٍ اجْعَلا


وأقول : أخبرت أن قالون قد قرأ باقي باب الإمالة بالفتح فلم يمل من كلمات القرآن إمالة كبرى إلا "هار" ولم يمل إمالة صغرى إلا في لفظ "التوراة" بخلاف عنه كما تقدم وما عدا هاتين الكلمتين فيقرؤه بالفتح ثم أمرت القارئ أن يجعل الراء واللام في قراءة قالون كالراء واللام في قراءة حفص تفخيما وترقيقا فما يقرؤه حفص من الراءات واللامات بالتفخيم أو الترقيق يقرؤه قالون كذلك والله أعلم.



******
ياءات الإضافة
قلت :

أَوْزِعْنِي اسْكُنْ وَمَعِي مِنْ إِخْوَتِي كَذَالكَ مَحْيَايَ وَلِى فِيهَا اثْبِتِ

وَلْيُؤْمِنُوا بِي تُؤْمِنُوا لِي وَإِلَى رَبِّى بِفُصِّلَتْ خِلافٌ نُقِلا


أقول : أمر الناظم – سامحه الله وغفر له – بإسكان ياء الإضافة في الكلمات السبع الآتية :

الأولى : "أوزعني" من قوله تعالى في سورتي النمل والأحقاف ] قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ [.

الثانية : "معي" الذي بعدها لفظ من وهى في قوله تعالى في سورة الشعراء ] وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ وتقييدها بوقوع من بعدها للاحتراز عن كلمة "معي" التي لم تقع من بعدها وهى في قوله تعالى في سورة الشعراء أيضا ] إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [ فإن قالون يوافق ورشا في إسكان يائها.

الثالثة : "إخوتي" وهى في سورة يوسف في قوله تعالى ] وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي [.

الرابعة : "محياي" وهى في سورة الأنعام في قوله تعالى ] وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [.

الخامسة : "ولى فيها" وهى في سورة طه في قوله تعالى ] وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى [.

وقيدت هذه الكلمة بوقوع لفظ فيها بعدها احترازا عن التي لم تقع بعدها "فيها" وهى ثلاثة مواضع :

الأول : ] وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ [ بإبراهيم.

الثاني : ] وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ [ بسورة ص.

الثالث : ] مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى [ بسورة ص فإن قالون يوافق ورشا في قراءتها في هذه المواضع بإسكان الياء.

السادسة : "بي" التي بعد وليؤمنوا في قوله تعالى في سورة البقرة ] فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي [.

السابعة : "لي" الواقعة بعد تؤمنوا في قوله تعالى في سورة الدخان ] وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ [.

ثم أخبر أن لفظ ربى في قوله تعالى ولئن رجعت إلى ربى إن لي عنده للحسنى في سورة فصلت في يائه خلاف منقول عن قالون فقد روى عنه فيها الفتح جماعة وروى عنه الإسكان آخرون.

******
ياءات الزوائد

قلت :

وَاليَاءَ أثْبِتْ وَاصِلاً إِنْ تَرَن وَاتَّبِعُونِ أهْدِكُمْ فِي المُؤْمِنِ


أقول : أمرت بإثبات الياء حال الوصل في "ترن" في قوله تعالى في سورة الكهف ] إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا [ وفي اتبعون الذي بعده "أهدكم" في قوله تعالى ] يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ [ في سورة المؤمن وهى سورة غافر وتسمى سورة الطول أيضا وقيدت الإثبات بحال الوصل احترازا عن حال الوقف – فإن مذهبه في ياءات الزوائد التي يثبتها إثباتها وصلا لا وقفا وقيدت اتبعون بأهدكم احترازا عن قوله تعالى ] وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [ في سورة الزخرف فإنه يحذف ياءها في الحالين وعن قوله تعالى ] فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ [ في آل عمران فإن ياءها مثبتة لجميع القراء وصلا ووقفا وليس قولي : في المؤمن قيدا إنما هو لزيادة الإيضاح أو تكملة للبيت لأن قيد أهدكم كاف في تعيين المراد.

قلت :

وَحَذْفُ يَا الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ رَجَّحَهُ الحُذَّاقُ عَنْ بَيَانِ


أقول : حذف الياء من كلمتي الداع ودعان في قوله تعالى ] أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [ في سورة البقرة رجحه العلماء الأثبات المهرة ويفهم من هذا أن إثبات الياء في هاتين الكلمتين جائز وأنه مرجوح وعلى هذا يكون لقالون في هاتين الكلمتين وجهان الحذف والإثبات والحذف أرجح وأقوى من الإثبات وقد علمت أن مذهب قالون في الإثبات هو الإثبات في حال الوصل فحسب.

والحذاق جمع حاذق وهو الماهر في الشئ المتقن له وقولي : عن بيان – تكمله البيت – معناه عن حجة ودليل لا عن هوى وغرض.

فائدة : في قوله تعالى ] وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [ ستة أوجه لقالون :

فعلى حذف الياء من الداع ودعان وجهان وهما سكون ميم الجمع وصلتها.

وعلى إثبات الياء فيهما الأربعة الباقية وذلك أن إثبات الياء في الداع يترتب عليه وجود مد منفصل ولقالون فيه القصر والتوسط كما تقدم في باب المد والقصر – فعلى قصره وجهان وهما سكون الميم وصلتها وعلى توسطه هذان الوجهان أيضا فهذه أربعة أوجه وإذا ضمت إلى الوجهين السابقين تصير الأوجه ستة فتدبر.

قلت :

وَاحْذِفْ وَعِيدِ حَيْثُ جَا وَالبَادِ تُرْدِين وَالتَّلاقِ وَالتَّنَادِ

كَذَاكَ يَدْعُ الدَّاعِ مَعْ دُعَاءِ تَسْألنِ فِي هُودَ بِلا مِرَاءِ

يُكَذِّبُونِ قَالَ يُنْقِذُونِ فَاعْتَزِلونِ ثُمَّ تَرْجُمُونِ

بِالْوَادِ فِي الفَجْرِ وَكَالجَوَابِ نَذِيرِ بِالْمُلْكِ بِلا ارْتِيَابِ

وَكَيْفَ جَا نَكِيرِ ثُمَّ نُذُرِ فِي سِتَّةٍ قَدْ أسْرَقَتْ فِي القَمَرِ

آتَانِيَ اللهُ بِنَمْلٍ فَقِفِ بِالحَذْفِ وَالإِثْبَاتُ أوْلَى فَاعْرِفِ


أقول : أمرت بحذف الياء من هذه الألفاظ التي اشتملت عليها هذه الأبيات :

الأول : لفظ "وعيد" حيث جاء في القرآن الكريم وقد جاء في ثلاثة مواضع موضع في سورة إبراهيم في قوله تعالى ] ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ [ وموضعين في سورة ق الأول في قوله تعالى ] كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [ والثاني في قوله تعالى آخر السورة ] فذكر بالقرآن من يخاف وعيد [ .

الثاني : "والباد" وهو في سورة الحج في قوله تعالى ] سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ [ .

الثالث : "تردين" وهو في سورة الصافات في قوله تعالى ] قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ [ .

الرابع : "التلاق" وهو في سورة غافر في قوله تعالى ] لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ [ .

الخامس : "التناد" وهو في سورة غافر أيضا في قوله تعالى ] وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ [ .

السادس : لفظ الداع الواقع بعد يدع وهو في سورة القمر في قوله تعالى ] يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ [ وتقييده بوقوعه بعد يدع للاحتراز عن الواقع بعد إلى في قوله تعالى ] مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [ فإن قالون يوافق ورشا في إثبات الياء فيه وصلا وللاحتراز عن الواقع بعد دعوة في قوله تعالى ] أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ [ فقد سبق الكلام عليه آنفا.

السابع : "دعاء" وهو في سورة إبراهيم في قوله تعالى ] رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء [ ولا يلتبس هذا بلفظ دعائي في سورة نوح في قوله تعالى ] فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا [ لأن الياء في هذه من ياءات الإضافة لا من ياءات الزوائد ولذلك رسمت في المصاحف أما تلك فالياء فيها من ياءات الزوائد ولهذا حذفت من رسم المصاحف وقد كتبت في النظم بحذف الياء فلا التباس.

الثامن : "تسألن" وهو في سورة هود في قوله تعالى ] فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ وقيدته بهود احترازا عن ] فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ [ في سورة الكهف فإن قالون يوافق ورشا على إثبات يائه في الحالين.

التاسع : "يكذبون" الذي بعده لفظ قال وهو في سورة القصص في قوله تعالى ] إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ [ وقيدته بوقوع قال بعده احترازا عما ليس بعده لفظ قال وهو قوله تعالى في سورة الشعراء ] إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي [ فإن قالون وورشا متفقان على حذف يائه في الحالين.

العاشر : "ينقذون" في قوله تعالى في سورة يس ] لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ [ .

الحادي عشر : "فاعتزلون" وهو في قوله تعالى في سورة الدخان ] وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ [ .

الثاني عشر : "ترجمون" وهو في قوله تعالى في سورة الدخان ] وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ [ .

الثالث عشر : "بالواد" وهو في قوله تعالى ] وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ [ في سورة الفجر وقيدته بهذه السورة للاحتراز عن غيره نحو بالواد المقدس فلا خلاف بين قالون وورش في حذف يائه.

الرابع عشر : "كالجواب" وهو في قوله تعالى في سورة سبأ ] وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ [ .

الخامس عشر : "نذير" وهو في سورة الملك في قوله تعالى ] فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [ .

السادس عشر : "نكير" كيف وقع وهو في قوله تعالى ] فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [ في سورة الحج وسبأ وفاطر والملك.

السابع عشر : "نذر" وهو في قوله تعالى ] فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ [ في سورة القمر في ستة مواضع فيها.

ثم أمرت بالوقف بحذف الياء أو إثباتها في قوله تعالى في سورة النمل ] فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ [ ورجحت الإثبات على الحذف بقولي : والإثبات أولى فاعرف هذا حكم الوقف على هذه الكلمة عند قالون وأما حكمها وصلا عنده فهو إثبات الياء مفتوحة قولا واحدا ولم أتعرض لبيان هذا الحكم لاتفاق قالون وورش عليه.

ومعنى بلا مراء : بلا جدال وبلا ارتياب : بلا شك وأشرقت في القمر : أي ظهرت واستبانت في سورة القمر ولا يخفى ما في التعبير بأشرقت من الملائمة للقمر والله أعلم.



******
فرش الحروف

قلت :

سَكِّنْ لَهُ وَهِو وَهِى حَيْثُ أَتَى إِنْ بَعْدَ وَاوٍ فَا وَلامٍ ثَبَتَا

وَثمَّ هُو يَوْمَ وَجَا بِالقَصَص وَضَمَّ أنْ يُمِلَّ هُو كَحَفْص


أقول : أمرت بإسكان هاء لفظ هو ضمير المذكر المنفصل المرفوع وهاء لفظ هي ضمير المؤنث المنفصل المرفوع إن وقع كلها منهما بعد واو نحو : "وهو بكل شئ عليم" "وهى تجرى بهم" أو فاء نحو "فهو وليهم" "فهي خاوية" أو لام زائدة نحو "لهو خير للصابرين" "لهى الحيوان" وقولي : زائدة للاحتراز عن اللام الأصلية في نحو "لهو الحديث" "لعب ولهو" فإن الهاء في ذلك وأمثاله ساكنة للجميع لأصالة اللام لأن الهاء ليست هاء الضمير المنفصل المرفوع كما سبق وقولي : حيث أتى أي حيث ورد ذكره في القرآن الكريم فإن قالون يقرأ بإسكان هائه وقولي : وثم هو يوم معطوف على وهو وهى أعنى أن قالون يقرأ أيضا بإسكان الهاء من لفظ هو الواقع بعد لفظ ثم وقد جاء في سورة القصص في قوله تعالى ] ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [ ولا نظير له في القرآن الكريم ثم أخبرت أن قالون ضم الهاء في لفظ هو الواقع بعد لفظ أن يمل وهو في سورة البقرة في قوله تعالى ] أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [ .

فقراءته في هذه الكلمة كقراءة حفص فيها وحكمة النص على قراءة قالون في هذا اللفظ دفع ما يتوهم من قراءته هذا اللفظ بالإسكان لكونه ضمير المذكر المنفصل المرفوع فقد يقيسه القارئ على ] ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [ أو على وهو وأمثاله فدفعا لهذا الوهم نصصت على قراءته في هذا اللفظ.



قلت :

بُيُوتِ كَيْفَ جَا بِكَسْرِ البَاءِ مَعًا نِعِمًّا اسْكِنْ مَعَ الإِخْفَاءِ

يَخَصِّمُونَ لا تَعَدُّوا فِي النسَا وَلا يَهَدِّى مِثْلُهُ بِيُونُسَا


أقول : أخبرت أن لفظ بيوت ثبت بكسر الباء في قراءة قالون في جميع مواضعه في القرآن الكريم سواء كان نكرة منصوبا نحو ] فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا [ أم مجرورا نحو ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ [ أم معرفة بأل نحو ] وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا [ أم معرفة بالإضافة نحو "بيوتكم" "بيوت النبي" وقد استفيد هذا العموم من قولي "كيف جا".

ثم خيرت القارئ لقالون أن يقرأ بالإسكان أو الإخفاء في هذه الكلمات الأربع :

الكلمة الأولى : "نعما" ووقعت في موضعين في القرآن الكريم الأول ] فَنِعِمَّا هِيَ [ في البقرة والثاني ] إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ [ بالنساء ولذلك قلت : معا وموضع الإسكان والإخفاء في هذه الكلمة هو عينها ومعنى إخفاء العين إخفاء كسرتها وإخفاء الكسرة عبارة عن النطق بها بسرعة حتى يذهب شئ منها بشرط أن يكون المثبت منها أكثر من الذاهب وقدر بعضهم المثبت من الحركة بثلثيها والذاهب بالثلث ولا يحكم ذلك ويضبطه إلا المشافهة واعلم أن الاختلاس عند القراء مرادف للإخفاء فمعناهما واحد ولذلك عبر بعض المصنفين في القراءات في هذا الموضع بالاختلاس بدلا من الإخفاء والكل صحيح والحاصل أن لقالون وجهين في عين هذه الكلمة إسكانها وإخفاء كسرتها وقد عرفت معنى الإخفاء.

الكلمة الثانية : "يخصمون" في سورة يس في قوله تعالى ] تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ [ قرأها قالون بوجهين أيضا الأول : إسكان الخاء الثاني : لإخفاء فتحتها.

الكلمة الثالثة : "تعدوا" في سورة النساء في قوله تعالى ] لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ [ قرأها بالوجهين السابقين إسكان العين أو إخفاء فتحتها.

الكلمة الرابعة : "يهدى" في سورة يونس في قوله تعالى ] أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ [ قرأها أيضا بالوجهين المذكورين إسكان الهاء أو إخفاء فتحتها.

ولما قصرت في بيان قراءته هذه الكلمات على الإسكان أو الإخفاء ولم أتعرض لبيان نوع حركة الحرف المخفي علم أنه يوافق ورشا في نوع هذه الحركة ومن المعلوم أن ورشا يقرأ بكسر عين "نعما" وفتح خاء "يخصمون" وفتح عين "تعدوا" وفتح هاء "يهدى" فحينئذ تكون قراءة قالون كذلك فيكسر عين " نعما" مع إخفاء الكسرة ويفتح خاء "يخصمون" مع إخفاء فتحتها وعين "تعدوا" مع إخفاء فتحتها وهاء "يهدى" مع إخفاء فتحتها.

وقولي : أسكن مع الإخفاء ليس معناه الإتيان بالإسكان والإخفاء معا في وقت واحد لعدم إمكان النطق بذلك بل المراد منه تخيير القارئ لقالون بين هذين الوجهين الإسكان والإخفاء فبأي وجه منهما قرأ لقالون فقد أصاب فكأنني قلت : أسكن أو أخف والله أعلم.


قلت :

هَأَنْتُمُ سَهِّلْهُ وَافْصِلْ بِالأَلِفْ وَأَرَأَيْتَ سَهِّلاً كَمَا عُرِفْ


أقول : أي سهل همز "هأنتم" بين بين مع إدخال ألف الفصل بين الهاء والهمزة ومقدار هذه الألف حركتان كما سبق في نظيره وقد وقع هذا اللفظ في القرآن الكريم في أربعة مواضع موضعين في آل عمران ] هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ [ و ] هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ [ وموضع في النساء ] هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ [ وموضع في القتال ] هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا [ ثم أمرت بتسهيل الهمزة الثانية التي هي عين الفعل من لفظ "أرأيت" بشرط أن يكون مسبوقا بهمزة الاستفهام كيف وقع هذا اللفظ في القرآن الكريم سواء اتصل به فاء العطف مثل أفرأيت أم تجرد منها نحو أرأيت سواء اقترن به كاف الضمير وحدها نحو ] أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [ أم ميم الجمع وحدها نحو ] قُلْ أَرَأَيْتُمْ [ أم هما نحو ] قُلْ أَرَأَيْتُكُم [ فإذا لم يكن مسبوقا بهمزة الاستفهام نحو ] رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [ ] وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ [ تعين فيه تحقيق الهمز ومخالفة قالون ورشا في اللفظ الأول من جهتين الأولى أن قالون يسهل الهمز مع الفصل بالألف بخلاف ورش فإنه يسهل مع حذف ألف الفصل الثانية أن قالون يقتصر على وجه التسهيل بخلاف ورش فإن له وجها آخر غير التسهيل وهو إبدال الهمز حرف مد مشبعا ومخالفته لورش في اللفظ الثاني من جهة واحدة وهى اقتصاره على وجه التسهيل بخلاف ورش فله التسهيل وله إبدال الهمز حرف مد مشبعا أيضا فاندفع بهذا التقرير الاعتراض علينا بأن قالون يوافق ورشا في تسهيل هذين اللفظين فما الداعي إذا لذكر هذا البيت وبيان قراءة قالون في هاتين الكلمتين وقد عرفت وجه الدفع والله تعالى أعلم.


قلت :

وَامْدُدْ أنَا مَعْ كَسْرِ هَمْزٍ مُوصِلا بِخُلْفِهِ وَقِفْ بِمَدًّ لِلْمَلا


أقول : أشتمل هذا البيت على الأمر بمد لفظ "أنا" في حال الوصل إذا وقع بعده همزة قطع مكسورة لقالون بخلاف عنه وقد ذكر في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع موضع في الأعراف في قوله تعالى ] إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [ وموضع في الشعراء في قوله تعالى ] إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ [ وموضع في الأحقاف في قوله تعالى ] وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ [.

والمراد بالمد هنا إثبات الألف التي بعد النون من أنا وبعدم المد حذف هذه الألف فالقالون وجهان في هذه الألف في حال الوصل وهما إثباتها وحذفها وعلى وجه إثباتها يكون المد فيه من قبيل المد المنفصل فيجرى فيه لقالون ما يجرى في مثله من القصر والتوسط وفهم من اقتصاري على بيان حكم "أنا" الواقع بعده همزة قطع مكسورة أن قالون يوافق ورشا في قراءته إذا وقع بعد "أنا" همزة قطع مفتوحة مثل ] وَأَنَا أَعْلَمُ [ أو مضمومة مثل ] أَنَاْ أُنَبِّئُكُم [ فيثبت الألف فيهما وصلا قولا واحدا كما يثبتها ورش كذلك ويوافقه أيضا إذا وقع بعد "أنا" حرف آخر غير همزة القطع نحو "أنا نذير" فيحذف الألف وصلا قولا واحدا كما يحذفها ورش وغيره كذلك ثم تبرعت ببيان حكم الوقف على هذه الكلمة لجميع القراء فأمرت بالوقف عليها بالمد أي بإثبات الألف لجميع القراء يستوي في ذلك قالون وورش وغيرهما من سائر القراء والرواة سواء كان بعدها همزة قطع مكسورة أو مفتوحة أو مضمومة أم كان بعدها حرف آخر غير الهمزة والملأ الأشراف والمراد بهم هنا جميع القراء والرواة والله تعالى أعلم.


قلت :

رَا قُربَةٌ لامَ لِيَقْطَعْ أَسْكِنَا وَلْيَتَمَتَّعُوا لِيَقْضُوا بَيِّنَا


أقول : تضمن هذا البيت الأمر بإسكان راء "قربة" وهى في قوله تعالى في سورة التوبة ] أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ [ ولام "ليقطع" في سورة الحج في قوله تعالى ] ثُمَّ لِيَقْطَعْ [ ولام "وليتمتعوا" في سورة العنكبوت في قوله تعالى ] وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [ ولام "ليقضوا" في قوله تعالى في سورة الحج ] ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [ وتقديم وليتمتعوا على ليقضوا مع تأخرها عنها في التلاوة لضرورة النظم وقوله "بينا" تكملة للبيت.


قلت :

وَاللاَّء حَقِّقْ هَمْزَة وَأبْدِلا هَمْزَ النَّبِيِّ إِنْ وَإِلاَّ وَاصِلا


أقول : أمرت في هذا البيت بتحقيق همز اللاء أي بقراءته بهمزة محققة غير مسهلة لقالون وهو مع هذا يحذف الياء التي بعد الهمزة المحققة وصلا ووقفا ويؤخذ حذف الياء من عدم تعرضي لبيان مذهبه فيها فيعلم منه أنه يوافق ورشا في قراءته بحذفها وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن في أربعة مواضع موضع في الأحزاب في قوله تعالى ] اللَّائِي تُظَاهِرُونَ [ وموضع في المجادلة في قوله تعالى ] إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ [ وموضعين في سورة الطلاق ] وَاللَّائِي يَئِسْنَ [ ] وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [ .

ثم أمرت بإبدال همز لفظ النبي ياء مع إدغام الياء قبلها فيها وقيدت لفظ النبي بأنه الذي وقع بعده كلمة إن وكلمة إلا فالأول في قوله تعالى ] إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ [ والثاني في قوله تعالى ] لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ [ وكلاهما في سورة الأحزاب ثم بينت أن إبدال الهمز في اللفظ في موضعيه إنما هو في حال الوصل فقط أما في حال الوقف فيقرأ بالهمز على أصل مذهبه في همز لفظ النبي حيث وقع في القرآن وكيف أتى واقتصرت في النظم على الإبدال دون الإدغام حيث قلت وأبدلا ولم أقل مع الإدغام أو نحو ذلك اعتمادا على ما هو مقرر معلوم من أنه إذا اجتمع في كلمة ياءان وكانت الأولى منهما ساكنة والثانية متحركة بأي حركة كانت فلابد من إدغام الثانية في الأولى.


قلت :

وَوَاوَ أَوْ آبَاؤنَا سَكِّن مَعَا وَامْدُدْ أَءُشْهِدُوا بِخُلْفٍ وَقَعَا


أقول : أمر الناظم – أحسن الله عمله وختم بالإيمان أجله – بتسكين واو أو آباؤنا معا أي موضعيها من القرآن الأول في سورة الصافات في قوله تعالى ] أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ [ والثاني في سورة الواقعة في قوله تعالى ] أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ [ .

ثم أمر بمد أءشهدوا أي بإدخال ألف الفصل بين همزتيه بخلف ثبت عن قالون وقد علمت في باب الهمزتين من كلمة أن قاعدة قالون تسهيل الهمزة الثانية من الهمزتين الواقعتين في كلمة واحدة سواء كانت مكسورة أم مفتوحة أم مضمومة كما هنا مع إدخال ألف بين الهمزتين قولا واحدا فحينئذ يكون هذا الموضع مستثنى من هذه القاعدة من حيث الإدخال لا من حيث التسهيل لأن قالون يسهل في هذا الموضع قولا واحدا كغيره من المواضع ولكن له الإدخال وتركه فيه أما باقي المواضع فيدخل فيها قولا واحدا.


قلت :

وَأَسْأَلُ اللهَ عَظِيمَ المَغْفِرَه وَالنَّصْرَ فِي الدُّنْيَا وَفَوزَ الآخِرَه


أقول : اختتمت نظمى بالتوجه إلى الله الرءوف الرحيم بقلب ضارع ونفس كسيرة أن يمنحني المغفرة الشاملة ويمحو بها زلاتي ويقيل بها عثرتي والنصر العزيز في الدنيا على نزعات النفس ونزعات الشيطان والفوز في الآخرة بدخول الجنة مع الصالحين الأبرار والتمتع بما فيها من النعيم المقيم والنظر إلى وجه الله الكريم.






شرح الشيخ عبد الفتاح القاضي

avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: شرح السر المصون في رواية قالون

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الخميس 11 فبراير 2010, 4:09 pm


ماشاء الله موضوع قيم
بارك الله فيك حبيبتي مودة
و جزاك الفردوس الاعلى
أسأل الله ان ينفع بالموضوع
و أن ينفع بك و بعلمك
بوركت.
avatar
مودة
الإدارة

default رد: شرح السر المصون في رواية قالون

مُساهمة من طرف مودة في الخميس 11 فبراير 2010, 10:30 pm

جنان الرحمن كتب:

ماشاء الله موضوع قيم
بارك الله فيك حبيبتي مودة
و جزاك الفردوس الاعلى
أسأل الله ان ينفع بالموضوع
و أن ينفع بك و بعلمك
بوركت.

الله يسعدك ويبارك فيك ووفقك للخير
avatar
ام نسيبة

default رد: شرح السر المصون في رواية قالون

مُساهمة من طرف ام نسيبة في الجمعة 16 مارس 2012, 7:59 am

بارك الله فيك

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 22 أكتوبر 2018, 5:54 am