مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

خبيئة العمل الصالح

شاطر

حبيبه
هيئة التدريس

default خبيئة العمل الصالح

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 28 يناير 2010, 6:57 am




الخبيئة هي العمل الصالح الخفي الذي لا يعلم به إلا الله تعالى كصدقة السر، وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، وكمن صلى بالليل وأهله نيام,
ونحو ذلك من الطاعات.
ويجب على كل مسلم أن يخلص العبادة لله تعالى, وأن يحذر من الرياء قال تعالى
(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف:110]
وقال عزوجل وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البيِّنة:5]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال الله تعالى
"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك
معي فيه غيري تركته وشركه"

وعن أبي سعيد مرفوعاً " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى. قال: الشرك الخفي يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل"

ومما يعين على الإخلاص والبعد عن الرياء:

العبادة في السروالطاعة في الخفاء، حيث لا يعرفك أحد ولا يعلم بك أحد، غير الله سبحانه،
فأنت عندئذ تقدم العبادة له وحده غير عابئ بنظر الناس إليك، وغير منتظر لأجر منهم مهما قل أو كثر.
وهي وسيلة لا يستطيعها المنافقون أبدًا، وكذلك لا يستطيعها الكذابون؛ لأن كلاًّ منهما بنى أعماله على رؤية الناس له،
وإنما هي أعمال الصالحين فقط.

إن أعمال السر لا يثبت عليها إلا الصادقون، فهي زينة الخلوات بين العبد وبين ربه، كالصلاة في آخر الليل يناجي ربه وحده، وكصدقة السر، وكالدعاء بظهر الغيب،
وكمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.
وليعلم كل امرئ أن الشيطان لا يرضى ولا يقر إذا رأى من العبد عمل سر أبدًا، وإنه لن يتركه حتى يجعله في العلانية؛ ذلك لأن أعمال السر هي أشد على الشيطان وأبعد عن مخالطة الرياء والعجب والشهرة.وإذا انتشرت أعمال الطاعات بين المسلمين ظهرت البركة وعم الخير بين الناس.

وقد
نَصحَنَا النبي- صلى الله عليه وسلم - بالخبيئة الصالحة؛ فقال " من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل"

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه، من بين أهله وحبِّه إلى صلاته، فيقول الله جل وعلا:
أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته، رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي،

ورجل غزا في سبيل الله وانهزم أصحابه، وعلم ما عليه في الانهزام، وما له في الرجوع، فرجع حتى يهريق دمه، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رجاء فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه" .


حث السلف على عمل الخير في الخفاء

حث الصحابة على عمل الخير في الخفاء، فعن
الزبير بن العوام رضي الله عنه قال
" اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح كما أن لكم خبيئة من العمل السيئ".


والخبيئة من العمل الصالح هو العمل الصالح المختبئ يعني المختفي، والزبير رضي الله عنه هنا ينبهنا إلى أمر نغفل عنه وهو المعادلة بين الأفعال رجاء المغفرة؛ فلكل إنسان عمل سيئ يفعله في السر،

فأولى له أن يكون له عمل صالح يفعله في السر أيضاً لعله أن يغفر له الآخر. وحث السلف على ذلك:
قال سفيان بن عيينة. قال أبو حازم (اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك) .

وقال أيوب السختياني (لأن يستر الرجل الزهد خير له من أن يظهره) .


وعن محمد بن زياد قال (رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده، ويدعو ربه، فقال له أبو أمامة: أنت أنت لو كان هذا في بيتك) .


وقال بشر بن الحارث (لا أعلم رجلاً أحب أن يُعرف إلا ذهب دينه وافتضح) .
وقال بشر
(لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس)


وقال أيضًا (لا تعمل لتُذكَر، اكتُم الحسنة كما تكتم السيئة).
وعنه أيضًا ( ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت، ومن زهد فيها أحب لقاء مولاه).
وقال إبراهيم بن أدهم ما اتقى الله من أحب الشهرة) .





عدل سابقا من قبل حبيبه في الخميس 28 يناير 2010, 7:02 am عدل 1 مرات

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: خبيئة العمل الصالح

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 28 يناير 2010, 7:00 am

مع الصالحين في سرهم

كان
أبو بكر الصديق-رضي الله عنه-يذهب إلى بيت امرأة عجوز كفيفة البصر, فيكنس بيتها،ويحلب شاتها،ولحقه ذات يوم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه-

فلما خرج سأل العجوز عنه.
فقالت:يأتيني كل يوم فيعمل كذا وكذا، فبكى عمر- رضي الله عنه-وقال:ويحك ياعمر أعثرات أبي بكر تتبع يا عمر!!

وحصل مثل ذلك بين عمر بن الخطاب وطلحة- رضي الله عنهما-،حيث كان عمر يذهب لبيوت الأرامل فيقضي حوائجهم فلحقه طلحة بن عبيد الله, فدخل بعده تلك البيوت فوجدهم أرامل لا يعلمون أنه عمر, فقال طلحة: أعثرات عمر تتبع يا طلحة.

وكان علي بن الحسين يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في الظلمة،ويقول

(إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب) .


عن عمران بن خالد قال: سمعت محمد بن واسع يقول

( إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به) .


وكان
أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة.

وقال حماد بن زيد
" كان أيوب ربما حدث بالحديث, فيبكي, ويلتفت, ويمتخط, ويقول:ما أشد الزكام".

وعن ابن أبي عدِّي قال:
صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خرازًا يحمل معه غداه من عندهم،
فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًا فيفطر معهم.
وقال مغيرة " كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة، لا يدري الناس ما يصنع فيه" .


وروى الذهبي عن الخريبي قال " كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح،لا تعلم به زوجته ولا غيرها" .

الأسباب المعينة:
أ - تدبر معاني الإخلاص:

فالتربية على الإخلاص لله سبحانه وتذكير النفس به دائمًا هي الدافع الأول على عمل السر، ذلك أن الباعث على عمل السر هو أن يكون العمل لله وحده, وأن يكون بعيدًا عن رؤية الناس، فعلى المربين تطبيق معاني الإخلاص في أمثال ذلك السلوك الخفي أثناء تدريسه للناس،

وحثهم على عمل السر من منطلق الإخلاص لله سبحانه.
ب - استواء ذم الناس ومدحهم:
وهو معنى لو تربى عليه المرء لأعانه على عمل السر، إذ إنه لا تمثل عنده رؤية الناس شيئًا، سواء مدحوه لفعله أو ذموه له؛

لأن مبتغاه رضا ربه سبحانه وليس رضا الناس، وقد سبق أن بعض العلماء كان يُعلم تلاميذه فيقول لهم: اجعلوا الناس من حولكم كأنهم موتى.

جـ - الحرص على كمال العمل:

وأقصد بذلك أن يتعلم المسلم أنه يجب أن يسعى إلى أن يكتمل عمله, وتكمل كل جوانبه ليحسن ويقبل، وإن العمل الذي لا يراه الناس يُرجى فيه الكمال أكثر مما يرجى في غيره، فينبغي الاهتمام به أكثر.. لقوله تعالى
(لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود:7]
د - صدقة السر:

قال تعالى
(إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم) [البقرة: 271].
فهي طريقة عملية سهلة لتطبيق عمل السر عمليًّا،


فبالإكثار من صدقة السر يُعَود الإنسان نفسه على أعمال السر ويتشربها قلبه وتركن إليها نفسه، وقد ذكر أهل العلم بعضاً من الفضائل في صدقة السر منها:

أن صدقة السر أستر على الآخذ وأبقى لمروءته وصونه عن الخروج عن التعفف، ومنها أنها أسلم لقلوب الناس وألسنتهم؛ فإنهم ربما يحسدون أو ينكرون عليه أخذه, ويظنون أنه أخذ مع الاستغناء، ومنها أنها أقرب إلى الأدب في العطاء.


هـ-أداء النوافل في البيوت:

فإنه أحرى للإخلاص،وفيه قدوة للأهل ولا سيما الأطفال، وفيه بركة ذكر الله في البيت
قال صلى الله عليه وسلم
" أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" .
والله الموفق

مها صبحى
الإدارة

default رد: خبيئة العمل الصالح

مُساهمة من طرف مها صبحى في الجمعة 29 يناير 2010, 7:20 am


بارك الله فيكِ أستاذة حبيبه
موضوع قيم جداً
نفع الله بكِ
اسمحي لي
تم تكبير الخط ليسهل قراءة الموضوع و الإنتفاع به

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: خبيئة العمل الصالح

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 29 يناير 2010, 9:29 am

جزاك الله خيرا أستاذة مها
وبارك الله فيك

المستجيرة بالله

default رد: خبيئة العمل الصالح

مُساهمة من طرف المستجيرة بالله في الجمعة 29 يناير 2010, 12:28 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اااااااااه
انا لله وانا اليه راجعون

اللهم اغفر لنا اللهم اغفر لنا اللهم اغفر لنا

ليلاس

default رد: خبيئة العمل الصالح

مُساهمة من طرف ليلاس في الجمعة 29 يناير 2010, 6:20 pm

بارك الله فيكِ أستاذة حبيبه
موضوع قيم جداً
نفع الله بكِ
وجزاك كل خير

حبيبه
هيئة التدريس

default رد: خبيئة العمل الصالح

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 29 يناير 2010, 10:20 pm

جزاكما الله خيرا حبيباتي
المستجيرة بالله - ليلاس
اللهم انفعنا بما علمتنا

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 02 ديسمبر 2016, 8:26 pm