مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

رسالة الى مهمومة........

شاطر
avatar
الطيبه

default رسالة الى مهمومة........

مُساهمة من طرف الطيبه في الثلاثاء 01 أبريل 2008, 10:58 am

رسالة إلى مهمومة

الحمد لله تعالى ولي الصالحين، رب العالمين، ومجيب دعوة الداعين، والصلاة والسلام على صفوة المرسلين، وقدوة الناس أجمعين وعلى الآل والأصحاب أقمار الدين وزينة المتقين :

هذه رسالة أرسلها... إلى كل من أحاطها الملل في حياتها، وسكن القلق عيشُها في صباحها ومسائها
أرسلها... إلى كل من بارت عليها الحيل وضاقت بها السبل
أرسلها ... إلى كل من فنيت آمالها ، وأوصدت الأبواب في زمانها
أرسلها ... إلى كل من ضاقت عليها الأرض بما رحبت، وضاقت عليها نفسها بما حملت
أرسلها ... إلى كل من تربى في فكرها الوساوس، وزاد في منسوب عيشِها الدسائس
أرسلها ... إلى كل من ذاقت طعم الهم ، وتجرعت كأس الغم
أرسلها ... إلى كل من اضطربت مشاعرها ،واحترّت أعصابها
أرسلها ... إلى كل من تأخر عليها الفرج ، ويأست مِن من بيده مفاتيح الفرج
أرسلها ... إلى كل من لامها اللائـــــــمين ، وعذلها العــــاذلين
أرسلها ... إلى كل عاطلة عن العمل ، وذاقت طعم الملل والكسل
أرسلها ... إلى كل من واجهتها الصعاب، وترعرع في نفسها راسب الاكتئاب
أرسلها... إلى كل من خافت من المستقبل ، وانزعجت من كابوس الماضي
أرسلها... إلى كل من أصيبت بعاهة في جسدها، وأصيبت بالقرحة ومرض القلب وكل مرض نغص عيشُها
أرسلها ... إلى كل من عانت وعانت من جفاء وقسوة ولدها
أرسلها ... إلى كل من عانت وعانت من جفاء وقسوة والدها
أرسلها ... إلى كل فتاة صدرها أضيق من سمِّ الخياط
أرسلها ... إلى كل شابة تصرمت حياتها بين كل ذنب وحرام ، وفقدت الأنس بالعليم العلام
أرسلها ... إلى كل شابة عاشت بين صفحات الاكتئاب، وضاقــــــت عليها الأحوال من كل باب
أرسلها ... إلى كل فتاة أحسَّت بالعنوسه، وفقد الزواج
أرسلها... إلى كل امرأة انهار زواجها ، وفقدت حلاوة العيش ونعيم الزواج
أرسلها ... إلى كل فتاة لم تنعم بالحياة ، ولم تتلذذ بطعم الإيمان
إليكم أيها المسلمات... إليكم هذه الرسالة طرزتها بالود والوفاء، جملتها بكل مايزيل العناء بإذن العليم العلام....
ياالله ... ياالله ... ياالله ...

ولقد ذكرتك والخطوب كـــواحِلٌ *** ســودٌ ووجهُ الدهــــرِ أغــبرُ قــاتِمُ
فهتفت في الأســـحار باسمكِ صارخاً *** فإذا مُحيا كُـــلَّ فَجـــرٍ بَاسِـــمُ

ياالله .. قلت وقولك الحق {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب}
ياالله .. قلت وقولك الحق {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر}
ياالله.. قلت وقولك الحق {أليس الله بكاف عبده}

مهما رسمنا في جلالك أحرُفاً *** قُدسيةً تشــدو بها الأرواحُ
فلأنت أعظمُ والمعاني كلها *** يارب عند جلالكم تَنداحُ

أيها المهمومة :
... افهمي ما أقول ، وترجمي كل ما تقرأينُ على أرض واقعك ، وليكن لديكِ وعياً في هذه الحياة،ولا تُصيُّرُكِ التوافه إلى الحضيض، وحققِ السعادة في دنياك وآخرتك .

أيها المهمومة :
اصبري وما صبركِ إلا بالله ،
استقبلي المكارة برحابة صدر....
استقبلي الهموم والغموم بقوة وشجاعة تناطح السحاب ....
فهل أوجد العلماء
وهل أوجد الحكماء والأطباء
حلاً للأزمات والمصائب غير الصبر؟!

اصبري يا مهمومة فالله يقول { اصبروا وصابرو }
اصبري يا مهمومة فالله يقول {اصبر وما صبرك إلا بالله }
اصبري يا مهمومة فمحمد صلى الله عليه وسلّم يقول ( إن الله إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم )
اصبري مهما داهمتكِ الخطوب
اصبري مهما أظلمت أمامكِ الدروب

فإن مع العسر يسر....
وإن مع الكرب فرج....

أيها المهمومة :
من الذي يفزع إليه المكروب
من الذي يستغيث به المنكوب
من الذي تصمد إليه الكائنات
إنه الله لا إلـــــه إلا هو
حقٌ علي وعليكِ أن ندعوه في الشِّدة والرخاء
حق علي وعليكِ أن ننطرح على عتبات بابه سائلين .... باكين ....ضارعين.... منيبين
{أمن يجيب المضطر إذا دعاه }

الله قريب
الله سميع
الله مجيب
يجيب المضطر إذا دعاه

أيها المهمومة :
قد يكون همكِ بسب فراغك القاتل أوالعطالةِ عن العمل ...

ولكن ....
تذكري نعمة الله عليكِ
يكفيكِ أنكِ مسلمة ....
يكفيكِ انكِ مؤمنة ....
يكفيكِ أنكِ تصلين ....
يكفيكِ أن حواسَّكِ غير معطّلة ....
يكفيكِ الأمنَ والأمان ....
يكفيكِ أنكِ قادرة على العمل وإن لم تتيسر لكِ ظروف العمل ....
يكفيكِ انكِ في صحة وعافية دائمة....
فانظري لمن ملك الدنيا بأجمــــــــــعها
هل راح منها بغير القطن والكفن

أيها المهمومة :
سوف أدلكِ على واسطة تحقق لكِ كل ما تريدين....
ولكن إذا نويتِ الدخول عليه

فتهيأي تهيأًً كاملا والتزمي بالشروط التي يجب إحضارها إليه من أجل أن يقبل ما عندكِ
ثم بعد ذلك
أدخلي عليه

فهو يفتح أبوابه لكِ كل ليل لكي يقبل طلبات المحتاجين....

ثم أرسلي له برقية مباشره بينكِ وبينه حتى تخرجين من عنده بثقة كاملة في الحصول على المطلوب وصد قيني أن هذا الواسطة سوف تحقق لكِ من طلبكِ إحدى ثلاث أشياء ....

من هو هذا الواسطة لكي نذهب إليه هذه الليلة ....

إنه ملك الملوك....
إنه رب الوزراء ....
إنه إله الرؤساء....
إنه الله ....
إنه الله ....

إنه الله الذي أمره بين الكاف والنون ....
{إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}

فاستعدي قبل الدخول عليه سبحانه عز وجل ....

فرغي قلبكِ من الشهوات ....
والتزمي بشروط إجابة الدعاء....
فإن الله لا يقبل من قلبٍ غافلٍ لاه ....
حققي شرط أكل وشرب الحلال....
فأنى يستجاب لآكل الحرام
بعد ذلك أدخلي عليه لوحدكِ في ظلمة الليل ....
أدخلي عليه في ذلك الوقت الذي ينام فيه أهل الوساطة الذين نتعلق بهم....

ولكن...

ما نام الذي ما تنام عينه ....
ما نام الحي القيوم ....
يقول للعباد ....
يقول للشابات ....
يقول للنساء....
هل من سائلٍ فأعطيه ....
....هل من داعٍ فأستجيب له....
هل من مستغفر فأغفر له ....
نعم أليس الله سبحانه فرج الكرب عن أيوب ..
أليس الله سبحانه ألان الحديد لداود ..
أليس الله سبحانه فلق البحر لموسى ..
أليس الله سبحانه جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم ..
أليس الله سبحانه شق القمر لمحمد ..
لا إله إلا الله

سافر الناس يتوسطون بالناس ونسو رب الناس ....
لا إله إلا اله

في هذا الوقت قدمي ما لديكِ على ربكِ ....
ادعِ ربكِ ....
ناديه ....
اسأليه....
استغفري منه ....
استغفري منه ....
استغفري منه ....
ثم إذا فرغتِ من دعائكِ له ،فإنكِ سوف تفوزين بإحدى ثلاث أشياء

إما أن يحقق لكِ طلبك ....
وإما أن يدِّخر لكِ يوم القيامة بشيء أفضل بكثير وكثير مما تطلبينه في هذه الدنيا ....

وإما أن يدفع الله بهذا الدعاء بلاءً ينزل ُ عليكِ من السماء....

إذا اشتملت على اليأس القلوب *** وضاق بها الصــدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمــأنـــت *** وأرست في أماكـــنــها الخطـــوب
ولم تر لانكشاف الضر نفعا *** وما أجدى بحيلته الأريـــــــب
أتاك على قنوط منــك غوثٌ *** يمُنُّ بها اللطيف المستجـــيب
وكل الحادثات وإن تنـــاهت *** فموصــول بها فرج قريب

أيها المهمومة :
أذا ضاق صدركِ ....
وصعب أمركِ ....
وكثر مكركِ ....
وأظلمت في وجهكِ الأيام ....
فعليكِ بالصلاة....
عليكِ بالصلاة....
عليكِ بالصلاة....
{يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة }

سبحان الله الصلاة هي مستشفى تداوى البشر من السقم وتشرح الصدر من الهم والغم
،فكان الرسول في المهمات العظيمة يشرح صدره بالصلاة ،
وكان العظماء يحاطون بالنكبات ،فيفزعون إلى الصلاة ، فيفرج الله عنهم .

أيها المهمومة :
إن سِرَّ أسباب راحة البال ....
وهدوء الجنان....
هو الاستغفار ....

يقول ابن تيميه :
إن المسألة لتغلق علي ،فأستغفر الله ألف مره ، أكثر أو أقل فيفتحها الله علي .
قال الرب:{ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيم }

أيها المهمومة :
أبشري باللطف الخفي ....
أبشري بالأمل المشرق....
أبشري بالمستقبل الحافل....
فقد آن أن تداوين شككِ باليقين ....
قدآن أن تقشعي عنكِ غياهب الظلام بفجر صادق....
آن أن تقشعي مرارة الأسى بحلاوة الرض....
أبشري أيتها المهمومة .. بصبح يملؤكِ نورا ..

أيها المهمومة ....اطمئني فإنكِ تتعاملين مع اللطيف بالعباد والرحيم بالخلق .

أيها المهمومة.... اطمئني فإن العواقب حسنه ،والنتائج مريحة ، والخاتمة كريمه

لمعت نـارهم وقد عسـعـس الليــ ــل ومل الحادي وحار الدلـيـل
فتـأملتـها وفكـري مــن البـيـ ــن عليـل وطـرف عيــني كليـل
وفــؤادي ذاك الفــؤاد المعــنى وغــرامي ذاك الغــرام الدخيل
وسـألـنا عن الوكــيل المـــرجى للـملمات هــل إلـيه سبيل
فوجــدناه صاحـب المـلك طـرا أكـرم المجــزلين فرد جليـل

أيها المهمومة:
هدئي أعصابكِ بالإنصات إلى كتاب ربكِ ، أنصتي إلى تلاوة ممتعه حسنه مؤثره من كتاب الله تسمعينها من قارئ جيد حسن الصوت ، أو اقرئي كتاب الله العظيم الذي هجره بعض الناس ، اقرئي هذا الكتاب ، وتدبريه ورتليه ، فإن ذلك يفضي على نفسكَِ
السكينة
والراحة
والطمأنينة

قال تعالى/
الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنُ القلوب

هذه رسالتي بإختصار
أرجوا أني قد عالجت بهذه الرسالة ولو بشيء بسيط من همكِ ....
يامن هو عالم بالسرائر ....
يامن هو مطلع على مكنونة الضمائر....
فرَّج همَ المهمومين من المسلمين ....
وفرج كرب المكروبين ....
إنك على كل شيء قدير....


منقول
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: رسالة الى مهمومة........

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 01 أبريل 2008, 12:28 pm



يا الله كلمات رائعة تصل القلوب و تذرف لها العيون

و تحسين بتسللها الى الاعماق فتحرك القلوب الغافلة

بارك الله فيك و جزاك خير الجزاء

اسال الله ان ينفعنا بها و ان ينفع بك و بعلمك اختي الطيبة
avatar
مودة
الإدارة

default رد: رسالة الى مهمومة........

مُساهمة من طرف مودة في الأربعاء 02 أبريل 2008, 4:52 am



جزاك الله خيرا كلماتك راااااااااااااااااااااااااائعة اختي العزيزة


اللهم اني اعوذ بك من الهم والغم والعجز والكسل واستغفر الله العظيم واتوب اليه

انتصار
الادارة العامة

default رد: رسالة الى مهمومة........

مُساهمة من طرف انتصار في الأربعاء 02 أبريل 2008, 8:25 am

جزاك الله اجر الدال على الخير حبيبتي الطيبة
وجعل لك من كل هم فرجا ومن كل ضيف مخرجا
على الرسالة القيمة جدا وكما قالت الحبيبة جنان تصل الى
القلوب وتذرف لها العيون حقا وانا اقتطفت منها كلمات اثرت بي
وادمعت عيني اسال الله ان ينفعنا بكل ما نقرأ ونكتب وننقل اللهم امين :

أيها
المهمومة :
... افهمي ما أقول ، وترجمي كل ما تقرأينُ على أرض واقعك ، وليكن لديكِ وعياً في هذه الحياة،ولا تُصيُّرُكِ التوافه إلى الحضيض، وحققِ السعادة في دنياك وآخرتك .

يقول ابن تيميه :
إن المسألة لتغلق علي ،فأستغفر الله ألف مره ، أكثر أو أقل فيفتحها الله علي .

سبحان الله الصلاة هي مستشفى تداوى البشر من السقم وتشرح الصدر من الهم والغم

اقرئي هذا الكتاب ، وتدبريه ورتليه ، فإن ذلك يفضي على نفسكَِ
السكينة
والراحة
والطمأنينة

قال تعالى/
الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنُ القلوب
avatar
بنت سوف

default رسالة حب الى كل اخت مسلمه موحدة حزينه

مُساهمة من طرف بنت سوف في الثلاثاء 01 سبتمبر 2009, 5:43 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين
و على آله و صحبه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يا رب العالمين
أما بعد

لا تحزني


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله... أما بعد:

أختاه.. يا من تملّك الحزن قلبها.. وكتم الهمّ نفسها.. وضيّق صدرها.. فتكدرت بها الأحوال.. وأظلمت أمامها الآمال.. فضاقت عليها الحياة على سعتها.. وضاقت بها نفسها وأيامها.. وساعتها وأنفاسها !

لا تحزني.. فما الحزن للأكدار علاج.. لا تيأسي فاليأس يعكر المزاج.. والأمل قد لاح من كل فج بل فجاج !

لا تحزني.. فالبلوى تمحيص.. والمصيبة بإذن الله اختبار.. والنازلة امتحان.. وعند الامتحان يعز المرء أو يهان

فالله ينعم بالبلوى يمحصنا *** من منا يرضى أو يضطربُ

ماذا عساه أن يكون سبب حزنك؟
! إن يكن سببه مرض.. فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء.. قال : { من يرد الله به خيراً يصب منه }، وقال الله جل وعلا: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80.

وإن يكن سبب حزنك ذنب اقترفته أو خطيئة فتأملي خطاب مولاك الذي هو أرحم بك من نفسك: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر:53].

وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من زوج أو قريب أو بعيد، فقد وعدك الله بالنصر ووعد ظالمك بالخذلان والذل. فقال تعالى: وَاللّهُ لاً يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران:140]، وقال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم: { وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين }.

وقال سبحانه: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة:1].

وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة، فاصبري وأبشري.. قال الله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [البقرة:155].

وإن يكن سبب حزنك انعدام أو قلة الولد، فلست أول من يعدم الولد، ولست مسؤولة عن خلقه.

قال تعالى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً [الشورى:50،49].

فهل أنت من شاء العقم؟ أم الله الذي جعلك بمشيئته كذلك ! وهل لك لأن تعترضي على حكم الله ومشيئته ! أو هل لزوجك أو سواه أن يلومك على ذلك.. إنه إن فعل كان معترضاً على الله لا عليك ومغالباً لحكم الله ومعقباً عليه..

فعلام الحزن إذن والأمر كله لله !

لا تحزني.. مهما بلغ بك البلاء ! وتذكري أن ما يجري لك أقدار وقضاء يسري.. وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر !

وإليك أختي المسلمة.. كلمات نيرة تدفعين بها الهموم.. انتقيتها لك من مشكاة النبوة لننير لك الطريق.. وتكشف عنك بإذن الله الأحزان.


أولاً: كوني إبنة يومك

اجعلي شعارك في الحياة:
ما مضى فات والمؤمل غيبُ *** ولك الساعة التي أنت فيها

وأحسن منه وأجمل قول ابن عمر رضي الله عنه: ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ) [رواه البخاري].

إنسي الماضي مهما كان أمره، انسيه بأحزانه وأتراحه، فتذكره لا يفيد في علاج الأوجاع شيئاً وإنما ينكد على يومك، ويزيدك هموماً على همومك. تصوري دائمك أنك وسط بين زمنين:

الأول: ماض وهو وقت فات بكل مفرداته وحلوه ومره، وفواته يعني بالتحديد عدمه فلم يعد له وجود في الواقع وإنما وجوده منحصر في ذهنك.. ذهنك فقط ! وما دام ليس له وجود.. فهو لا يستحق أن يكون في قاموس الهموم.. لأنه انتهى وانقضى.. وتولى ومضى !

والثاني: مستقبل وهو غيب مجهول لا تحكمه قوانين الفكر ولا تخمينات العقل.. وإنما هو غيب موغل في الغموض والسرية بحيث لا يدرك كنهه أحد.. قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34].

إذاً فالماضي عدم.. والمستقبل غيب !

فلا تحطمي فؤادك بأحزان ولّت.. ولا تتشاءمي بأفكار ما أحلت ! وعيشي حياتك لحظة.. لحظة.. وساعة ساعة.. ويوماً بيوم !

تجاهلي الماضي.. وارمِ ما وقع فيه في سراب النسيان.. وامسحي من صفات ذكرياتك الهموم والأحزان.. ثم تجاهلي ما يخبئه الغد.. وتفائلي فيه بالأفراح.. ولا تعبري جسراً حتى تقفي عليه.

تأملي كيف استعاذ النبي من الهم والحزن إذ قال: { اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وقهر الدين وغلبة الرجال } [رواه البخاري ومسلم].

فالحزن يكون على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها.. والهم يكون بسبب الخوف من المستقبل والتشاؤم فيه.

أختي المسلمة.. يومك يومك تسعدي.. أشغلي فيه نفسك بالأعمال النافعة.. واجتهدي في لحظاته بالصلاح والإصلاح.. استثمري فيه لحظاتك في الصلاة.. في ذكر الله.. في قراءة القرآن.. في طلب العلم.. في التشاغل بالخير.. في معروف تجدينه يوم العرض على الله.. يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [آل عمران:30].


ثانياً: تعبدي الله بالرضى

لا تحزني.. اجعلي شعارك عند وقوع البلاء: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها.. اهتفي بهذه الكلمات عند أول صدمة.. تنقلب في حقك البلية.. مزية.. والمحنة منحة.. والهلكة عطاء وبركة !

تأملي في أدب البلاء في هذه الآية: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].

استرجعي عند الجوع والفقر.. وعند الحاجة والفاقة.. وعند المرض والمصيبة.. وأبشري بالرحمة من الله وحده !


ثالثاً: افقهي سر البلاء

لا تحزني.. فالبلاء جزء لا يتجزء من الحياة.. لا يخلو منه.. غني ولا فقير.. ولا ملك ولا مملوك.. ولا نبي مرسل.. ولا عظيم مبجل.. فالناس مشتركون في وقوعه.. ومختلفون في كيفياته ودرجاته.. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4].


طبعت على كدر وأنت تريدها *** خالية من الأنكاد والأكدار

هكذا الحياة خلقت مجالاً للبلاء.. الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:2].. وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ [محمد:31].. إذن فسر البلاء هو التمحيص ليعلم المجاهد فيأجر.. والصابر فيثاب !

لا تحزني.. واستشعري في كل بلاء أنك رشحت لامتحان من الله !.. تثبتي وتأملي وتمالكي وهدئي الأعصاب.. وكأن منادياً يقول لك في خفاء هامساً ومذكراً: أنت الآن في إمتحان جديد.. فاحذري الفشل.

تأملي قوله : { من يرد الله به خيراً يفقه في الدين } [رواه البخاري]، ثم قوله : { من يرد الله به خيراً يصب منه } [رواه البخاري].

فطالب العلم.. والمبتلي بالمصائب يشتركان في خير أراده الله لهما.. وهذا أمر في غاية الأهمية فقهه !

فكما أن العلم شرف.. يريده الله لمن يحب من عباده ! فكذلك البلاء شرف يريده الله لمن يحب من عباده ! يغفر به ذنباً.. ويفرج به كرباً.. ويمحي به عيباً.. ويحدث بعده أمراً لم يكن في الحسبان.

لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً [الطلاق:1]، وفي الحديث: { إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط } [رواه البخاري].


رابعاً: لا تقلقي

المريض سيشفى.. والغائب سيعود.. والمحزون سيفرح.. والكرب سيرفع.. والضائقة ستزول.. وهذا وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد.. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:6،5].

لا تحزني.. فإنما كرر الله اليُسْر في الآية.. ليطمئن قلبك.. وينشرح صدرك.. وقال : { لن يغلب عُسر يُسرين }.. العسِير يعقبة اليُسر.. كما الليل يعقبة الفجر..


ولرب ضائقة يضيق بها الفتى *** وعند الله منها المخرج


ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فُرجت وكنت أظنها لا تُفرج


خامساً: اجعلي همك في الله

أُخية.. إذا اشتدت عليك هموم الأرض.. فاجعلي همك في السماء.. ففي الحديث: { من جعل الهموم هماً واحداً هم المعاد، كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك } [صحيح الجامع: 6189].

لا تحزني.. فرزقك مقسوم.. وقدرك محسوم.. وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم.. لأنها كلها إلى زوال.. وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد20].

إذا آوى إليك الهم.. فأوي به إلى الله.. والهجي بذكره: ( الله الله ربي لا أشرك به أحداً )، ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث )، ( رب إني مغلوب فانتصر )، فكلها أورد شرعية يُغفر بها الذنب ويَنفرج بها الكرب.

اطلبي السكينة في كثرة الإستغفار.. استغفري بصدق مرة ومرتين ومائة ومائتين وألف.. دون تحديد متلذذة بحلاوة الاستغفار.. ونشوة التوبة والإنابة.. إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222].

اطلبي الطمأنينة في الأذكار بالتسبيح، والتهليل، والصلاة على النبي الأمين ، وتلاوة القرآن، أَلاً بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28].. وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82]..

لا تحزني.. وافزعي إلى الله بالدعاء.. لا تعجزي ففي الحديث { أعجز الناس من عجز عن الدعاء } تضرعي إلى الله في ظلم الليالي.. وأدبار الصلوات.. اختلي بنفسك في قعر بيتك شاكيةً إليه.. باكيةً لديه.. سائلةً فَرَجُه ونَصره وفتحه.. وألحِّي عليه.. مرة واثنتين وعشراً فهو يحب المُلحين في الدعاء.. وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

لا تحزني ولا تيأسي.. إِنَّهُ لاً يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87].

ستنجلي الظلمة.. وتولِّ الغمة.. وتعود البسمة.. فافرشي لها فراش الصبر.. وهاتفيها بالدعاء والذكر.. وظني بالله خيراً.. يكن عند حسن ظنك..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه اجمعين
avatar
* صوني جمالك *

default رد: رسالة الى مهمومة........

مُساهمة من طرف * صوني جمالك * في السبت 05 سبتمبر 2009, 10:03 pm

جزاك الله خيرا
حبيبتى بنت سوف
على الموضوع القيم
avatar
ام ساره2009

default رد: رسالة الى مهمومة........

مُساهمة من طرف ام ساره2009 في الأحد 06 سبتمبر 2009, 2:27 am

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
جزاكِ الله خيرا
بارك الله فيكِ
اللهم فك كربى وكرب كل المسلمين والمسلمات
امييييييييييييين
avatar
مها صبحى
الإدارة

default رد: رسالة الى مهمومة........

مُساهمة من طرف مها صبحى في الجمعة 03 سبتمبر 2010, 4:02 pm

أستاذتي الطيبة و حبيبتي بنت سوف
تم دمج موضوعيكما لتكتمل الفائدة
أبعد الله عنكما و عنا الهموم و الكروب

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 16 ديسمبر 2017, 4:53 am