مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

كيفيّات البدء بالكلمات القرآنية - اولها ساكن ولا تدخل عليها همزة وصل

شاطر
avatar
مودة
الإدارة

default كيفيّات البدء بالكلمات القرآنية - اولها ساكن ولا تدخل عليها همزة وصل

مُساهمة من طرف مودة في الثلاثاء 05 يناير 2010, 3:05 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



كيفيّات البدء بالكلمات القرآنية التي اولها ساكن ولا

تدخل عليها همزة وصل



ورد في القرآن الكريم عددٌ قليل من الكلمات التي سكن الحرف الأول منها،
اتّباعاً للرواية واعتماداً على شدة اتصالها بما قبلها، ويمكن تقسيم هذه
الكلمات إلى قسمين:



الأول: الكلمات التي أولها لام الأمر نحو: "ليقطع، ليقضوا" من قوله تعالى:

{فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج:15].

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29].



فكلمة (ليقطع) قرأها بكسر اللام ابن عامر وأبو عمرو وورش ورويس، وقرأها الباقون بسكون اللام.

وكلمة (ليقضوا) قرأها بكسر اللام ابن عامر وأبو عمرو وورش ورويس وقنبل، وقرأها الباقون بكسر اللام (1).



فمن قرأهما بكسر اللام وصلاً، قرأهما بكسر اللام ابتداءً، إذ لا إشكال عنده لأنهما متحركتا الحرف الأول.

ومن قرأهما بسكون اللام وصلاً، فإنه يكسر اللام ابتداءً؛ لأن الأصل في لام الأمر أن تكون مكسـورة (2).

وقد أجاب ابن زنجلة عن الفرق بين لام الأمر الواقعة بعد الواو والفاء،
وبين لام الأمر الواقعة بعد (ثم) بأنَّ (ثم) تنفصل من اللام، وأصل لام
الأمر الكسر إذا ابتُدئ بها، وتُسكَّن إذا كان ما قبلها لا ينفصل منها وهو
الواو والفاء. قال: أما (ثمَّ) فإنك تقف عليها إذا شئت وتستأنف بعدها" (3).



ويؤكّد هذا أن الكلمات المبدوءة بلام الأمر دون أن يدخل عليها حرفٌ زائد،
تكون مكسورة وصلاً وابتداءً، نحو (لينفق) من قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو
سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق:7]؛ فقد اتَّفق القراء جميعاً على كسرها
وصلاً وابتداءً.



القسم الثاني: كلمة (هو) إذا وقعت بعد (ثم)، وذلك في قوله تعالى: {ثُمَّ
هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} [القصص:61]. فقد قرأها
الكسائي وأبو جعفر وقالون "ثم هو" بتسكين الهاء وصلاً، والباقون بضمها.
وكلمة (هو) الواقعة بعد (يمل) في قوله تعالى: {أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ
يُمِلَّ هُوَ} [البقرة:282]. فقد قرأها أبو جعفر (يمل هو) بتسكين الهاء
وصلاً، والباقون بضمها (4).



فمن قرأ بالسكون وصلاً جعل الكلمتين بمنـزلة الكلمة الواحدة، ومن قرأ بالضم فعلى الأصل، ولكن البدء بها للجميع يكون بضم الهاء.



* كلمات متفرقة:

أولاً: كلمة (مال هذا، مال هؤلاء، فمال الذين): وردت هذه الكلمة في أربعة مواضع من القرآن الكريم هي:

{قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ الله فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء:78].



{وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف:49].

{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} [الفرقان:7].



{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} [المعارج:36].

ورد الخلاف عن بعض القراء في جواز الوقف على (ما)، مع اتفاقهم جميعاً على
جواز الوقف على الكلمة بتمامها (مال). والخلاف المذكور لأبي عمرو البصري
والكسائي، ويعقوب البصري، ومقتضاه: جواز الوقف لهؤلاء القراء الثلاثة على
كل من (ما) واللام.

والصحيح: جواز الوقف على (ما) لجميع القراء؛ لأن (ما) كلمة مستقلة، ولأن
كثيراً من الأئمة والمؤلفين لم يذكر فيها عن أحد شيئاً كسائر الكلمات
المفصولات، وأما الوقف على اللام فلأنها منفصلة خَطّاً (5).

ويترتب على معرفة الوقف على هذه الكلمة معرفة كيف يجوز البدء بها. أما
البدء بـ (مال) من أولها فجائز لجميع القراء باعتبارها كلمة مستقلة. وأما
البدء باللام (لهؤلاء، لهذا، للذين) فلم أجد فيه نصّاً عند أحدٍ من علماء
القراءات فيما اطَّلعتُ عليه، لكن القاعدة تنص على أن كل كلمة جاز الوقف
عليها، جاز البدء بما بعدها.



ثانياً: كلمة (أيّاً ما) من قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا
الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
[الإسراء:110].



ذكر ابن الجزري جواز الوقف على (أيّـاً) وعلى (ما) لكونهما كلمتين انفصلتا
رسماً، ورجّح ذلك بعد بحث فقال: "وهذا هو الأمر الأقرب إلى الصواب، وهو
الأولى بالأصول، وهو الذي لا يوجد عن أحد منهم نص بخلافه، وقد تتبَّعتُ
نصوصهم فلم أجد ما يخالف هذه القاعدة، ولا سيما في هذا الموضع (6) ".



ثم قال في آخر ذلك: " فظهر أن الوقف جائز لجميعهم على كلٍّ من كلمتي: (
أيّاً، وما) كسائر الكلمات المفصولات في الرسم، وهذا الذي نراه ونختاره
ونأخذ به تبعاً لسائر أئمة القراءة، والله أعلـم (7) ".

وإذا ثبت جواز الوقف على كلٍّ من: (أيّا، وما)، ثبت جواز البدء بكل منهما،
مع رعاية أن الوقف والبدء في هذه المواضع ليس اختياراً، بل هو اختبار أو
تعليم.



ثالثاً: كلمة (ألا يسجدوا) من قوله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لله الَّذِي
يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النمل:25].



على قراءة الكسائي وأبي جعفر ورويس حيث قرأوا ( ألا) بالتخفيف ويقفون ( ألا يا).

ويبدأون (اسجدوا) (Cool. فتكون هذه الكلمة فعل أمر ثلاثي، ويكون البدء بضم الهمزة في أوله: (أُسجدوا).

رابعاً: كلمة (ويكأن- ويكأنه) من قوله تعالى: {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ
الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ
لَوْلَا أَنْ مَنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا
يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [القصص:82].



روي عن الكسائي أنه يقف على الياء مقطوعة من الكاف، وإذا ابتدأ ابتدأ
بالكاف (كأن، كأنه)، وعن أبي عمرو البصري أنه يقف على الكاف (ويك) مقطوعة
من الهمزة، وإذا ابتدأ ابتدأ بالهمزة (أن، أنه) (9). أما باقي القراء
العشرة فيقفون على الكلمة بكاملها، وهو الوجه الأولى والمختار لجميع
القراء (10).



خامساً: كلمة (عيون ادخلوها) من قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي
جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ} [الحجر:45-46].



في هذه الكلمة قراءتان: الأولى؛ قراءة الجمهور (أُدخُلوها) على أنه فعل أمر، فيكون البدء بضم همزة الوصل:"أُدخُلوها".



والثانية؛ مروية عن رويس عن يعقوب (وعيونٍ اُدخِلُوها) على أنه فعل ماض
مبني للمفعول (11) وأُسقطت همزة القطع بعد أن نُقلت حركتها إلى الساكن
الذي قبلها وهو التنوين، وذلك على قاعدة النقل (12).

وإذا ابتُدئ بهذه الكلمة على رواية رويس، فالهمزة همزة قطعٍ مضمومة؛ لأن الفعل رباعيٌّ مبني لما لم يُسمَّ فاعله.



سادساً : كلمة (ردماً ائتوني) وكلمة (قال ائتوني) من قوله تعالى:
{فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا .
آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ
عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف:95-96].



فيها قراءتان: الأولى؛ قراءة الجمهور: (ردماً ءَاتوني، قال ءَاتوني) من
الإيتاء وهو الإعطاء. فيكون البدء بكلمة ءَاتوني بهمزة قطعٍ مفتوحة، لأن
الفعل رُباعي.



والثانية: رواية أبي بكر(شعبة) عن عاصم: " ردماً ائتوني، قال ائتوني" من
الإتيان وهو المجيء (13)، والفعل على هذه القراءة أمرٌ ثلاثي، فهمزته همزة
وصل، وإذا ابتُدئ بكلمة (ائتوني ) على هذه القراءة قيل: " إيتوني". كما
تقدم في الكلام على قاعدة الأفعال.



سابعاً: كلمة: "أن أَسر" من قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} [طه:77].

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} [الشعراء:52].

في هذه الكلمة قراءتان، الأولى؛ ( أن أَسرِ) بهمزة قطعٍ مفتوحة، وهي قراءة
الجمهور، وإذا ابتدأوا بكلمة (أَسر) ابتدأوا بهمزة القطع المفتوحة كما هي.

والثانية؛ قراءة نافع وابن كثير وأبي جعفر (أَنِ اسر) بهمزة وصلٍ على أن
الفعلَ ثلاثيٌ من (سرى)، ومن أجل ذلك يلتقي ساكنان ( النون والسين) فتكسر
النون.



وإذا بُدئ بكلمة (اسر) بدئ بكسر همزة الوصل (14)، على قاعدة الأفعال.



ثامناً: كلمة (أنا صببنا) من قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ
إِلَى طَعَامِهِ . أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا} [عبس:24-25].



في هذه الكلمة قراءتان: الأولى؛ (أَنّا) بفتح همزة القطع وهي لعاصم وحمزة والكسائي وخلف، ومعهم رويس إذا وصل الكلمة بما قبلها.



والثانية؛ (إِنّا) بكسر همزة القطع، وهي لبقية القراء، ومعهم رويس إذا ابتدأ بها (15).



(د.أحمد محمد مفلح القضاة)

انتصار
الادارة العامة

default رد: كيفيّات البدء بالكلمات القرآنية - اولها ساكن ولا تدخل عليها همزة وصل

مُساهمة من طرف انتصار في الأحد 25 أبريل 2010, 10:53 am

جزاك الله خيرا على الموضوع القيم استاذتنا الحبيبة مودة
وجزا الله الكاتب خير الجزاء ونفع بكما الامة

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 3:53 pm