مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

شاطر

ويـ الأمل ـبقى

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف ويـ الأمل ـبقى في الثلاثاء 16 مارس 2010, 1:39 am

ماشاء الله
جزك الله الجنه
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 03 أبريل 2010, 9:35 am

وجزاك حبيبتي أشكر مرورك
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 03 أبريل 2010, 9:56 am









تابع- أذْكَارُ الصَّبَاحِ والمَسَاءِ




80 اللَّهُمَّ إنِّي أصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ، وأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ، ومَلائِكَتِكَ، وجَميْعَ خَلْقِكَ، أنَّكَ أنْتَ اللهُ لا إلَهَ إلاَّ أنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيْكَ لَكَ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ ورَسُولُكَ(أرْبَعَ مَرَّاتٍ).



وجاء في الحديث: أن مَن قالها حين يصبح أو يمسي أربع مرات، أعتقه الله من النار.

وأُشْهد حملة عرشك:

قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدَّتهم إلا الله.
وكذا قال الضحَّاك رحمه الله.

وقال الحسن البصري رحمه الله: الله أعلم كم هم؟ أثمانية أم ثمانية آلاف؟.

وملائكتك : الملائكة خلق عظيم، خلقهم الله تعالى من نور؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: خُلِقَت الملائكةُ من نورٍ، وخُلِقَ الجانُّ من مارج من نارٍ، وخُلِقَ آدمُ مِـمَّا وُصِفَ لَكُم.



وعطفه جميع خلقك على ملائكتك؛ من باب عطف العام على الخاص؛ لأن جميع الخلق تتناول الملائكة وغيرهم.

والمراد هنا من تخصيص الملائكة من بين سائر المخلوقات: هو الدلالة على أن الملائكة أفضل من البشر، أو أن المقام مقام الإشهاد، والملائكة أولى بذلك من غيرهم؛


إما لأنهم عرفوا أن الله لا إله إلا هو، وأن محمداً عبده ورسوله، قبل سائر المخلوقات، وإما لأن الأصل في الشهود العدالة، وهي أتمّ فيهم.



81 اللَّهُمَّ مَا أصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، أوْ بِأحَدٍ مِنْ خَلقِكَ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيْكَ لَكَ، فَلَكَ الـحَمْدُ ولَكَ الشُّكْرُ.
وإذَا أمْسَى قَالَ: اللَّهُمَّ مَا أمْسَى بِي...



وجاء في الحديث: أن من قالها فقد أدَّى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي؛ فقد أدى شكر ليلته.

ما أصبح بي: ما صار مصاحباً بي من نعمة.

فمنك: فمن عندك ومن فضلك.

وحدك توكيد لقوله: فمنك وأيضاً: لا شريك لك توكيد لـوحدك بمعنى كل ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك، لا يشاركك في إعطائها غيرك.

لك الحمد ولك الشكر: لك الحمد بلساني على ما أعطيت، ولك الشكر بجوارحي على ما أوليت، وإنما جمع بين الحمد والشكر؛ لأن الحمد رأس للشكر، والشكر سبب للزيادة،


82 اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إلَهَ إلاَّ أنْتَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، لا إلَهَ إلاَّ أنْتَ (ثَلاثَ مَرَّاتٍ).



اللهم عافني في بدني: سلِّمْني من الآفاتِ والأمراض في بدني
.
عافني في سمعي... وفي بصريخاص بعد عام؛ فقوله بدني شامل لكل الجسم،

ولكن خصص هاتين الحاستين؛ لأنهما الطريق إلى القلب؛ الذي بصلاحه يصلح الجسد كله، وبفساده يفسد الجسد كله.



83 حَسْبِيَ اللهُ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ(سَبْعَ مَرَّاتٍ).


وجاء في الحديث: أن من قالها حين يصبح وحين يمسي سبع مرات، كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة.

حسبي الله: كفاني الله تعالى في كل شيء.

عليه توكلت: اعتمدت.


84 اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ العَفْوَ والعَافيةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ العَفْوَ والعَافيةَ في دِيْني ودُنْيَاي،

وأهْلِي، ومَالي، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتي، وآمِنْ رَوْعَاتي، اللهُمَّ احْفَظْني مِنْ بيْنِ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفِي،

وعَنْ يَميني، وعَنْ شِمَالي، ومِنْ فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتكَ أنْ أُغْتالَ مِنْ تَحْتي.


العافية: من عافاه الله وأعفاه، والاسم عافية؛ وهي: دفاع الله عن العبد الأسقام والبلايا.

أما سؤال العافية في الدين فهي: دفاع الله كل ما يشين الدين ويضره،

وأما في الدنيا؛ فهي: دفاع الله كل ما يضر دنياه،

وأما في الأهل؛ فهي: دفاع الله كل ما يلحق أهله من البلايا والأسقام... وغير ذلك،

وأما في المال؛ فهي: دفاع الله كل ما يضر ماله من الغرق والحرق والسرقة... وغير ذلك من أنواع العوارض المؤذية.


عوراتي وهي: كل ما يستحي منه إذا ظهر؛ والعورة من الرجل: ما بين سرته إلى ركبته
ومن الحرة :جميع بدنها قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الله

نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة.

وقالت عائشة رضي الله عنها في شأن صفوان بن المعطل في قصة الإفك: فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب

فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فَخَمَّرتُ وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه...

وهذه القصة تدل دلالة صريحة على تغطية الوجه،
وكذلك في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بصفية أثناء عودته من خيبر في الطريق إلى المدينة


وأنه أردفها خلفه على راحلته فاحتجبت حجاباً كاملاً، ومما يدل دلالة صريحة على أن جميع بدن المرأة عورة قول النبي صلى الله عليه وسلم: المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان.

وهذه الأدلة الصريحة تدل على وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها عند حضرة الرجال الأجانب،

أما في الصلاة، فإنها لا تغطي وجهها إلا إذا كان عندها رجال ليسوا من محارمها.


والمراد منها هاهنا: كل عيب وخلل في شيء؛ فهو عورة.

وآمِنْ: أمِنْ يؤمن من الأمن.

روعاتي جمع روعة؛ وهي: المرة الواحدة من الروع؛ وهو الفزع والخوف.

اللهم احفظني من بين يدي...إلى آخره، طلب من الله أن يحفظه من المهالك، التي تعرض لابن آدم على وجه الغفلة،

من الجهات الست بقوله: من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي ولاسيما من الشيطان، وهو المزعج لعباد الله

وأما من جهة الفوق؛ فإن منها ينزل البلاء والصواعق والعذاب.

وإنما أفرد الجهة السادسة بقوله: وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي إشارة إلى أنه

ما ثم مهلكة من المهالك، أشد وأفظع من التي تعرض لابن آدم من جهة التحت، وذلك مثل الخسف؛ لأن الخسف يكون من التحت.

أغتال والاغتيال أن يؤتى الأمر من حيث لا يشعر، وأن يدهى بمكروه لم يرتقبه.

avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default الدرس الثاني عشر (حصن المسلم) تابع أذْكَارُ الصَّبَاحِ والمَسَاءِ

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 03 أبريل 2010, 11:15 am







تابع- أذْكَارُ الصَّبَاحِ والمَسَاءِ



85 اللَّهُمَّ عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّماوَاتِ والأرْضِ، رَبَّ كُلِّ شُيءٍ ومَلِيْكَهُ،

أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاَّ أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وأنْ أقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً،
أوْ أجُرَّهُ إلَى مُسْلِمٍ .


عالم الغيب:أي: أنت عالم الغيب والشهادة.

والغيب: المعدوم، والشهادة: الموجود المدرك كأنه يشاهده.

وقيل: الغيب ما غاب عن العباد، والشهادة ما شاهدوه، وقيل: الغيب السر، والشهادة العلانية،

وقيل: الغيب الآخرة، والشهادة الدنيا، وقيل: عالم الغيب والشهادة؛ أي: عالم ما كان وما يكون.

فاطر السماوات والأرض: خالق السماوات والأرض، يقال: فطر الشيء إذا بدأ

وخلق.والكلام فيها، وفي قوله:رب كل شيءمثل الكلام في عالم الغيبمن حيث التقدير.

ومليكه: مالكه.

من شر نفسي : إنما استعاذ بربه من شر النفس؛ لأن النفس أمارة بالسوء، ميالة إلى

الشهوات واللذات الفانية.

والنفس لها معانٍ، والمراد هاهنا المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان،

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ومن شر نفسي .

وأما نفس النبي صلى الله عليه وسلم فمجبولة على الخير، وهي نفس مطمئنة، فكيف

يتصور منها الشر حتى استعاذ من شرها؟

يجوز أن يكون المراد منه الدوام والثبات على ما هي عليه، أو المراد تعليم الأمة

وإرشادهم إلى طريق الدعاء، وهو الأظهر.

وشر الشيطان : الشيطان اسم لإبليس من شطن إذا بعد؛ سمي به؛ لأنه بَعُد من الرحمة.


وشركه: شرك الشيطان، يروى هذا على وجهين؛ أحدهما: شِرْكه بكسر الشين

وسكون الراء؛ ومعناه ما يدعو له الشيطان، ويوسوس له من الإشراك بالله سبحانه، والثاني: وشَرَكه بفتح الشين والراء، يريد حبائل الشيطان ومصايده.



أن أقترف: أكتسب.

أو أجُرَّه: أو أجُر السوء.

وإذا أخذت مضجعك: عند النوم.





86 بِسْمِ اللـهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلَا فِي

السَّمَاءِ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيْمُ(ثَلاثَ مَرَّاتٍ).


وجاء في الحديث: أن من قالها ثلاثاً إذا أصبح، وثلاثاً إذا أمسى؛ لم يضره شيء.

بسم الله: بسم الله أستعيذ.

مع اسمه: مع مصاحبة اسمه.

ولا في السماء: ولا يضر مع اسمه شيء في السماء؛ يعني: كما أن أهل الأرض في الأمن والسلامة ببركة اسم الله تعالى ومصاحبته، كذلك أهل السماء،


والذي يصحب اسم الله ويلازمه، لا يضره شيء؛ أو معناه: الذي لا يضر مع اسمه شيء من جهة الأرض ولا من جهة السماء.

وهو السميع العليم: السميع بكل المسموعات، والعليم بكل شيء.



87 - رَضِيْتُ باللـهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِيْناً، وبِمُحَمَّد ٍصلى الله عليه وسلم نَبيًّا (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) .


وجاء في الحديث: أن من قالها ثلاثاً حين يصبح، وثلاثاً حين يُمسي، كان حقًّا على
الله أن يرضيه يوم القيامة.

رضيت بالله ربًّا: قنعت به، واكتفيت به، ولم أطلب معه غيره.فلا إله غيره ورب سواه

فهو ربي ومعبودي .

وبالإسلام ديناً: رضيت بالإسلام ديناً؛ بمعنى لم أسْعَ في غير طريق الإسلام، ولم أسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

وبمحمد: رضيت بمحمد نبياً.

كان حقاً على الله أن يرضيه: كان واجباً أوجب الله على نفسه أن يرضيه.


88 يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْـمَتِكَ أسْتَغِيثُ، أصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلاَ تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ .


يا حي: الدائم البقاء.
يا قيوم: المبالغ في القيام على شؤون خلقه.

أصلح لي شأني كله: حالي وأمري.
إلى نفسي طرفة عين: لحظة ولمحة.



90 أصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإسْلامِ، وعَلَى كَلِمَةِ الإخْلاصِ، وعَلَى دِيْنِ نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وعَلَى مِلَّةِ أبِينَا إبْرَاهيمَ، حَنيفاً مُسْلِماً ومَا كَانَ مِنَ الـمُشْرِكِينَ .
وإذَا أمْسَى قَالَ: أمْسَيْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإسْلامِ.


على فطرة الإسلام: دينه الحق، وقد تَرِد الفطرة بمعنى السنة.

كلمة الإخلاص :وهي كلمة الشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.

ودين نبينا محمدصلى الله عليه وسلمالظاهر أنه قالها تعليماً لغيره، قال النووي

رحمه الله في الأذكارلعله صلى الله عليه وسلم قال ذلك جهراً ليسمعه غيره، ليتعلم غيره.

حنيفاً: مائلاً إلى الدين المستقيم.
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default الدرس الثالث عشر (حصن المسلم) تابع أذْكَارُ الصَّبَاحِ والمَسَاءِ

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 03 أبريل 2010, 11:28 am





تابع- أذْكَارُ الصَّبَاحِ والمَسَاءِ

91 سُبْحَانَ اللـهِ وَبِحَمْدِهِ (مِئَةَ مَرَّةٍ)

وجاء في الحديث:من قالها مئة مرة حين يصبح وحين يمسي، لم يأتِ أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه.


مئة مرة تعيين المئة لحكمة يعلمها الشارع، وخفي وجهها علينا.

بأفضل: بشيء أفضل مما جاء به هذا القائل.

أو زاد عليه يدل على أن الزيادة لا تضر في تعيين العدد، بخلاف النقصان.


92 لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الـمُلْكُ، ولَهُ

الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ .


[عشر مرات] أو مرة واحدة.


وجاء في الحديث:أن مَن قالها حين يصبح وحين يمسي؛ كان له عدل رقبة من ولد

إسماعيل، وكُتِب له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يُمسي.


عدل رقبة: ما يساوي إعتاق رقبة.


93 لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لا شريكَ لهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ,

وهُوَ علَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ (مئةَ مَرَّةٍ إذَا أصْبَحَ)

وجاء في الحديث: أن مَن قالها مئة مرة في يوم كانت له عدل عشر رقاب،

وكُتِبَ له مئة

حسنة، ومُحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي،

ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك.



94 سُبْحَانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، ورِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ

عَرْشِهِ ومِدَادَ كَلِمَاتهِ (ثلاثَ مَرَّاتٍ إذَا أصْبَحَ)



والحديث بتمامه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عند إحدى زوجاته

بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها،

ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة، فقال: ما زالت على الحال التي

فارقتك عليها؟!

قالت: نعم، قال النبي صلى الله عايه وسلم: لقد قُلتُ بعدك أربع كلمات، ثلاث

مرات لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن..

في مسجدها: موضع صلاتها.

سبحان الله وبحمده... مداد كلماته: مثلها في العدد، وقيل: مثلها في أنها لا

تنفد، وقيل: في الثواب؛ والمداد هنا مصدر بمعنى المدد؛ وهو ما كثرت به الأشياء.


والمراد هنا المبالغة به في الكثرة؛ لأنه ذكر أولاً ما يحصره العد الكثير من

عدد الخلق، ثم زنة العرش؛ ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك، وعبر عنه

بهذا؛

أي: ما لا يحصيه عدٌّ كما لا تحصى كلمات الله – تعالى –



95 اللهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ عِلْماً نافِعاً، ورِزْقاً طَيِّباً، وعَملاً

مُتقَبَّلاً (إذا أصْبَحَ)


قد تقدم شرحه؛ انظر حديث رقم (73).


96 أستَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إليهِ (مِئَةَ مَرَّةٍ في اليَوْمِ)

أستغفر الله وأتوب إليهظاهر أنه يطلب المغفرة، ويعزم على التوبة.

وقد استُشْكِل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم،

والاستغفار يستدعي وقوع معصية؟ وأجيب بعدة أجوبة؛

منها قول ابن بطال رحمه الله: الأنبياء أشد الناس اجتهاداً في العبادة،

لما أعطاهم الله تعالى من المعرفة، فهم دائبون في شكره، معترفون له

بالتقصير؛

أي: أن الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى، ويحتمل

أن يكون

لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع... وغير ذلك مما يحجبه عن

الاشتغال بذكره ومنها أن استغفاره تشريع لأمته، والله أعلم.



97 أَعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللـهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ

(ثَلاثَ مَرَّاتٍ إذَا أمْسَى)

وجاء في الحديث: أن من قالها حين يمسي ثلاث مرات لم تضره حُـمَة تلك

الليلة.

بكلمات الله: أسماء الله تعالى وكتبه.

التامات: الخالية من النقص.

حُـمَةٌ: سُمٌّ؛ والمعنى: أنه لا يضرك سمٌّ في تلك الليلة التي قلت فيها هذا ا

الدعاء.


98 - اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبيِّنَا مُـحَمَّدٍ (عَشْرَ مَرَّاتٍ)

والحديث بتمامه: قوله صلى الله عليه وسلم: من صلى علي حين يصبح

عشراً، وحين يمسي عشراً، أدركته شفاعتي يوم القيامة .

وقد تقدم شرح الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ انظر شرح الحديث

رقم (53 54).


وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه وسلم






avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default الدرس الرابع عشر (حصن المسلم) – أذْكَارُ النَّوْمِ

مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين 05 أبريل 2010, 12:43 pm




28 أذْكَارُ النَّوْمِ


99 يَجْمَعُ كَفَّيْهِ ثُمَّ يَنْفُثُ فيهمَا فيَقْرأ فِيْهمَا الإخلاص والمعوذتين: ثُمَّ يَمْسَحُ بهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ؛ يَبْدأُ بِهِـمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ (يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ)


ثم ينفث النفث بالفم شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، أما النفث قد يكون معه قليل من الريق وقد لا يكون.
فيهما : في يديه.

والحكمة في هذا الدعاء: أنه استعاذة بالله تعالى مما يحدث من المهالك، ولاسيما من الهوام، والحشرات القتالة، وهو نائم في فراشه، غافل عما يجيء إليه، وعما يحدث له، فإذا انشغل العبد بهذه الآيات عند دخوله في الفراش، كان في حفظ الله تعالى ليلته تلك أجمع.
وقد تقدم شرح الآيات؛ انظر حديث رقم (70).


100 آية الكرسي

والحديث بتمامه؛ هو قول أبي هريرة رضي الله عنه: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته،

وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، فقال: إني محتاج، وعليَّ عيال، ولي حاجة شديدة،
قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟!

قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة فرحمته، فخليت سبيله، فقال: أما إنه سيعود ، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله،

قال: دعني فإني محتاج، وعليَّ عيال، ولي حاجة شديدة، قال: فخليت سبيله،
فأصبحت، فقال لي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟!

قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالاً، فرحمته، فخليت سبيله،

فقال: أما إنه كذبك وسيعود ، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود، ثم تعود،

قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح،

فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله: ما فعل أسيرك؟ ، قلت: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، قال: أما إنه صدقك وهو كذوب،
تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال؟ ذلك شيطان .


يحثو من حثا يحثو، يقال: حثوت له إذا أعطيته شيئاً يسيراً؛ والمراد هنا أنه كان يأخذ من الصدقة.

فرصدته : ترقبته.

صدقك وهو كذوب : صدقك في هذا القول، والحال أنه كذوب.

وقد تقدم شرح الآية .


101 آخر سورة البقرة

والحديث بتمامه؛ هو قوله صلى الله عليه وسلم: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة؛ كفتاه .
كفتاه : كفتاه من الآفات في ليلته.


102 باسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أرْفَعُهُ، فَإنْ أمْسَكْتُ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وإنْ أرْسَلْتَهَا فاحْفَظْهَا، بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحينَ .


وجاء في بداية الحديث؛ قوله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه، فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، وإذا اضطجع؛ فليقل:... . باسْمِكَ

بِصَنفَةِ إزَارِهِ : الصَّنفَةُ: طرف الإزار مما يلي طرته، وقيل: حاشيته؛ أي جانب كان، والمراد هاهنا الطرف مطلقاً،

مما خَلَفَهُ عليه : ما جاءه من بعد؛ يعني: لعل هامة دنت فصارت فيه بعده.

فإن أمسكت نفسي : روحي؛ والمراد من النفس هاهنا الروح، لقيام القرينة على ذلك؛ أي: إن حبستها عندك بأن أمتها فارحمها، وإن أرسلتها إلى بدني فاحفظها من شر الشيطان، ومهالك الدنيا بما تحفظ به عبادك الصالحين.



103 اللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَ نَفْسِي وأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَـحْيَاهَا، إنْ أحْيَيْتَها فَاحْفَظْها، وَإنْ أمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ العَافِيةَ .

نفسي : روحي.

لك مماتها ومحياها : بيدك قدرة إماتتها وإحيائها، ولا يقدر على ذلك غيرك، أنت المحيي، وأنت المميت، وأنت على كل شيء قدير.

إن أحييتها : إن أبقيتها على حياتها فاحفظها من كل ما يضر ويشين.

وإن أمتها : فارقتها عن بدني؛ لأن إمَاتة الروح عبارة عن مفارقته البدن.

أسألك العافية : العافية هي دفاعُ الله عن العبد الأسقامَ والبلايا.


104 اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ، يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ .


وجاء في بداية الحديث؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يرقد، وضع يده اليمنى تحت خده، ثم يقول:... اللَّهُمَّ قِنِي

يرقد : ينام.
قني : احفظني.
يوم تبعث عبادك : يوم القيامة.



105 بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أمُوتُ وَأحْيَا .

باسمك اللهم أموت : على ذكر اسمك أموت.

وأحيا : باسمك اللهم وبذكرك أحيا، وقيل: معناه: أنت تميتني وأنت تحييني.
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين 05 أبريل 2010, 12:47 pm


106 سُبْحَانَ اللـهِ (ثَلاثاً وثَلاثِينَ) وَالـحَمْدُ للـهِ (ثَلاثاً وَثَلاثينَ) وَاللهُ أكْبَرُ (أرْبَعاً وَثَلاثينَ) .


والحديث بتمامه؛ هو قول علي رضي الله عنه: أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله

عليه وسلم تسأله خادماً، فلم تجده ووجدت عائشة فأخبرتها.

قال علي: فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخذنا مضاجعنا، فقال: ألا أدلكما على ما هو

خير لكما من خادم؟! إذا أويتما إلى فراشكما، فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبِّرا

أربعاً وثلاثين؛ فإنه خير لكما من خادم .

تسأله خادماً من شدة التعب، وكثرة الطحن بالرحى، ونقل الماء بالقربة، والخادم يطلق على

الذكر والأنثى.

وقد أخذنا مضاجعنا : دخلنا في فراشنا للنوم.


هذا القول: خير لكما من خادم معناه: أنكما تتقويان بالذكر، وتستغنيان عن الخادم.


107 اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَـاوَاتِ السَّبْعِ، ورَبَّ الأرْضِ، ورَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا ورَبَّ كُلِّ شُيءٍ،

فالِقَ الحَبِّ والنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ والإنْجِيلِ والفُرْقَانِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيءٍ أنْتَ آخِذٌ
بِنَاصِيتهِ، اللَّهُمَّ أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وأنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ
فَوْقَكَ شَيءٌ، وأنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ .


فالق الحب صفة لقوله: ربَّ ، وكذلك منزل و الفالق من الفلق، وهو الشق؛ ومعنى قوله:

فالق الحب والنوى الذي يشق حبة الطعام، ونوى التمر للإنبات.

منزل التوراة والإنجيل : وهما اسمان أعجميان،

واشتقاق التوراة من ورى الزند ؛ وهو ما يظهر منه من النور والضياء؛ فسمي التوراة بذلك؛

لأنه قد ظهر به النور والضياء لبني إسرائيل ومن تابعهم،

والإنجيل من النجل ؛ سمي بالإنجيل؛ لأنه أظهر الدين بعدما درس.

والقرآن اسم للمنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من قرأ إذا جمع؛

سمي القرآن بذلك؛ لأنه يجمع الحروف والكلمات.


أنت آخذ بناصيته : كناية عن تمكنه من المخلوقات، وأنهم تحت قدرته، وقهره، وسلطته.

أنت الأول فليس قبلك شيء

والأول هو الذي لا شيء قبله ولا معه؛ فكأن قوله صلى الله عليه وسلم: فليسقبلك شيء
تفسيراً للأول.

أنت الآخر فليس بعدك شيء الآخر: الباقي بعد فناء الخلق، المتعالي في أوليته عن الابتداء، كما هو المتعالي في آخريته عن الانتهاء.

وأنت الظاهر فليس فوقك شيء معنى الظهور: القهر، والغلبة، وكمال القدرة، وكأن قوله صلى

الله عليه وسلم: فليس فوقك شيء تفسيراً لها، وقيل: الظاهر بآياته الباهرة الدالة على وحدانيته وربوبيته.


وأنت الباطن فليس دونك شيء : المحتجب عن خلقك، الذي ليس ورائك شيء يكون أبطن منك،

حتى لا يقدر أحد على إدراك ذاتك مع كمال ظهورك،

وقيل: العالم بالخفيات.

اقض عنا الدين : المراد بالدين هاهنا؛ حقوق الله، وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع.

واغننا من الفقر : من السؤال الذي يؤدي إلى الذل الناشئ عن الفقر والاحتياج.


108 الحَـمْدُ للـهِ الَّذِي أطْعَمَنَا وسَقَانَا، وكَفَانَا، وآوَانا؛ فَكَمْ مِمَّنْ لا

كَافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِيَ .


كفانا : أغنانا وقَنَّعنا.

آوانا : ردنا إلى مأوى لنا، ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم؛ والمأوى: المنزل؛ قال النووي رحمه

الله: آوانا، قيل معناه: رحمنا .

فكم ممن لا كافي له : لا كافي له شأنه.

ولا مؤوي : لا راحم له، ولا عاطف عليه، قيل معناه: لا وطن له، ولا سكن يأوي إليه.


109 اللَّهُمَّ عَالِـمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَـاوَاتِ والأرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ ومَلَيْكَهُ، أشْهَدُ أنْ

لا إلَهَ إلاَّ أنْتَ، أعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وأنْ أقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي

سُوءاً، أوْ أَجُرَّهُ إلَى مُسْلِمٍ .


فاطر : خالق.

وشركه : ما يدعو إليه من الإشراك بالله، وقيل: أنها بفتحتين شَرَكه أي: حبائله ومصائده.

وأن أقترف : أكتسب وأعمل.

أو أجره من الجر؛ أي: الجذب، والضمير عائد إلى السوء.

110 يَقْرَاُ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ، وتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الـمُلْكَ .

يقرأ تنزيل السجدة : سورة السجدة.

وتبارك... : سورة الملك.

والمعنى: لم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم النوم قبل القراءة لهاتين السورتين.



111 اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وألْجَأتُ ظَهْرِي

إلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لاَ مَلْجَأ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبيِّكَ الَّذِي

أرْسَلْتَ .


وجاء في بداية الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة،

ثم اضطجع على شِقِّكَ الأيمن، وقل: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ... .

إذا أتيت مضجعك : فراشك للنوم.


فتوضأ وضوءك للصلاة : الوضوء الكامل بأركانه وشرائطه.


وفي هذا الحديث ثلاث سنن مستحبة ليست واجبة؛ إحداها: الوضوء عند إرادة النوم؛

فإن كان متوضئاً كفاه ذلك الوضوء، والحكمة فيه أن يكون على طهارة مخافة أن يموت من

ليلته، وأن يكون أصدق لرؤياه، وأبعد من تلاعب الشيطان به في منامه، وترويعه إياه.

الثانية: النوم على الشق الأيمن؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن؛ ولأنه أسرع إلى الانتباه.

الثالثة: ذِكْرُ الله تعالى ليكون خاتمة عملهِ.

اللهم أسلمت نفسي إليك : استسلمت، وجعلت نفسي منقادة لك، وطائعة بحكمك.

وألجأت ظهري إليك يقال: ألجأت إلى الشيء؛ أي: اضطررت إليه، ويستعمل في مثل هذا

الموضع بمعنى الإسناد، يقال: ألجأت أمري إلى الله؛ أي: أسندته،

وقال النووي رحمه الله: : توكلت عليك، واعتمدتك في أمري كله، كما يعتمد الإنسان بظهره

إلى ما يسنده إليه .

رغبة ورهبة إليك الرغبة: الحرص والطمع مع الحب، والرهبة: المخافة مع تحرز واضطراب،

ومعنى إليك : صرفت رغبتي فيما أريده إليك، وحاصل المعنى: طمعاً في ثوابك، وخوفاً من

عذابك.

لا ملجأ : لا حصن.......ولا منجا : لا خلاص.

منك إلا إليك : لا حصن أعتصم به، ولا خلاص من عذابك، وأخذك إلا إليك.

آمنت بكتابك الذي أنزلت : صدقت بكتابك الذي أنزلته على نبيك.


وجاء في نهاية الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، واجعلهن

آخر ما تقول .


فإن مُت من ليلتك مُت على الفطرة : على الإسلام؛ فإن قيل: إذا مات الإنسان على إسلامه، ولم

يكن ذكر من هذه الكلمات شيئاً فقد مات على الفطرة لا محالة،





avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default الدرس الخامس عشر (حصن المسلم) – الدُّعَاءُ إذَا تَقَلَّبَ لَيْلاً

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 09 أبريل 2010, 11:20 pm





29 الدُّعَاءُ إذَا تَقَلَّبَ لَيْلاً


أي: إذا تقلَّب وتلوَّى من جنب إلى جنب [على فراشه].


112 لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ، ربُّ السَّمَـاوَاتِ والأرْضِ وَمَا

بَيْنَهُمَا العَزِيْزُ الغَفَّارُ.


القهار: هو الذي قهر وغلب كل المخلوقات وذلت له كيف شاء.

العزيز:هو الذي له العزة الكاملة؛ التي بها يعز من يشاء ويذل من يشاء.

الغفار:هو الذي له المغفرة والتجاوز الكامل، الذي وسع جميع ذنوب عباده التائبين.

ويتضمن هذا الذكر؛ سؤال الله تعالى أن يصرف عنه ما يجده من أرق وقلق وانزعاج.



30 دُعَاءُ الفَزَعِ فِي النَّوْمِ، ومَنْ بُلِيَ بالوَحْشَةِ

بالوَحشة قيل: الهَمُّ، وقيل: الخَلوة، وقيل: الخوف.

113- أَعُوذُ بِكَلِمَـاتِ اللـهِ التَّامَّاتِ، مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وأنْ يَحْضُرُونِ.


أعوذ بكلمات الله : والمراد بكلمات الله أسماؤه الحسنى، وكتبه المنزلة، وإنما وصفها بالتامات لكونها خالية عن النقص والعوارض، أو بمعنى المحكمات؛

لأن أسماء الله محكمة لا يجري فيها النسخ، والتغيير، والتبديل... ونحو ذلك.


من غضبه:والغضب نفسه؛ شدة غليان الدم عند حصول أمر مكروه،

وذلك بحق المخلوق،

أما غضب الله تعالى من صفاته الفعلية التي يفعلها إذا شاء على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى، فهو يغضب إذا شاء على من يشاء،

ولا يشبه غضبه غضب أحد من خلقه، ونصفه تعالى بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل، ولا تحريف، ولا تكييف ولا تمثيل.


ومن همزات الشياطين والهمزات جمع همزة، والهمزة النخس؛ والمعنى أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي، ويغرونهم عليها، فاستعاذ من نخساتهم، ومن أن يحضروه أصلاً، ويحوموا حوله.

وأن يحضرون :أصله يحضروني، سقطت الياء للتخفيف؛ أي: وأن يحضر الشياطين عندي في جميع الأحوال.




31 – مَا يَفْعَلُ مَنْ رَأَى الرُّؤْيا أوِ الحُلْمَ

إذا رأى ما يكرهه

114 يَنْفُثُ عَن يَسارِهِ(ثَلاثاً).

يستعيذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ومِنْ شَرِّ مَا رَأَى(ثَلاثَ مَرَّاتٍ).

لَا يُحَدِّثُ بِهَا أحَداً.


والحديث بتمامه؛ هو قوله : الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان؛

فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه؛ فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره.


وفي رواية أخرى: الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به إلا من يحب، وإن رأى ما يكره فلا يحدث به، وليتفل عن يساره ثلاثاً،

وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من شر ما رأى؛ فإنها لن تضره.

يتحَوَّلُ عَنْ جَنْبِهِ الذي كَانَ عَلَيْهِ.



115 يَقومُ يُصَلِّي إنْ أرَادَ ذَلِكَ.


والحديث بتمامه؛ هو قوله : إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب،

وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءاً من النبوة،

والرؤيا ثلاث: [فالرؤْيا] الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان،

ورؤيا مما يُحدِّثُ المرء نفسه؛ فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يُحدِّثُ بها الناس.


الرؤيا من الله ]: صلى الله عليه وسلم: فرق بينهما، فجعل الرؤيا من الله – تعالى –

والحُلم من الشيطان، كأنه كره أن يسمي ما كان من الله – تعالى – وما كان من الشيطان باسم واحد،

فجعل الرؤيا عبارة عن القسم الصالح، لـِمَا في صيغة لفظها من الدلالة على مشاهدة الشيء بالبصر، أو البصيرة،

وجعل الحُلم عبارة عما كان من الشيطان؛ لأن أصل الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل إلى الحالم في منامه، ولهذا خص الاحتلام بما يخيل إلى المحتلم في منامه من قضاء الشهوة، وذلك بما لا حقيقة له.


فإذا رأى أحدكم الرؤيا...إلى آخره؛ تفسير للحلم؛ لأن الحلم هو المكروه، والرؤيا هي المحبوبة.

فلينفث عن يساره:النفث نفخ لطيف قد يصاحبه شيء قليل من الريق. وإنما أمر أن ينفث عن اليسار؛ لأن الشيطان يأتي ابن آدم من قبل اليسار ليوسوس له في قلبه،

والقلب قريب من جهة اليسار، فيأتي الشيطان من جهته القريبة.

من شرها:الضمير راجع إلى الرؤيا المكروهة.

وفيها ثلاثة أوامر:

الأول: البصق عن اليسار؛ وذلك ترغيماً للشيطان، وزجراً له.

والثاني: الاستعاذة بالله ليأمن من شره، ووسواسه.

والثالث: التحول عن جنبه الذي كان عليه حين رأى الرؤيا المكروهة، تفاؤلاً بالقلب من جنب إلى جنب للتحول من هذه الحالة المسيئة إلى الحالة المسرة،

كتقليب الرداء في صلاة الاستسقاء، والله أعلم.

لا يحدث بها الناس: إنه إذا حدث بها رُبَّما تُفسر تفسيراً مكروهاً على ظاهر صورتها، ويكون محتملاً لوقوعها كذلك بتقدير الله تعالى.


واستثنى من ذلك الرؤيا المحبوبة؛ فإنه يحدث بها من يحب؛ لعله يجد تفسيراً يزيده اطمئناناً وتفاؤلاً وسعادة.


وأما قوله: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب: إذا قارب وقت القيامة.


وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً ظاهره على إطلاقه في كل زمان؛ لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها


ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة : وهذا الجزء من النبوة؛ وهو الإخبار بالغيب إذا وقع لا يكون إلا صدقاً.

قال الخطابي رحمه الله -: هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها.

وقال بعض العلماء: معنى الحديث أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة؛ لأنها جزء باق من النبوة، والله أعلم.



avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default الدرس السادس عشر (حصن المسلم) –دُعَاءُ قُنُوتِ الوِتْرِ -الذِّكْرُ عَقِبَ السَّلاَمِ مِنَ الوِتْرِ

مُساهمة من طرف حبيبه في الأربعاء 21 أبريل 2010, 10:37 am




2 دُعَاءُ قُنُوتِ الوِتْرِ

أي: دعاء القيام في صلاة الوتر. ومعنى الوتر الفرد.



116 اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِنِي فِيْمَنْ عَافَيْتَ، وتَولَّنِي فِيْمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيْمَا أعْطَيْتَ، وقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ فَإنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ

لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ .



اللهم اهدني : ثبتني على الهداية، أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى المراتب.

فيمن هديت : في جملة من هديتهم، أو هد


3يته من الأنبياء والأولياء.



وعافني فيمن عافيت : بَرِّئني وادفع عني أسوأ الأدواء والأخلاق والأهواء.

وتولني فيمن توليت : تَوَلَّ أمري ولا تكلني إلى نفسي في جملة من تفضلت عليهم.



وبارك لي : أكثر الخير لمنفعتي.

فيما أعطيت : فيما أعطيتني من العز والمال والعلوم والأعمال الصالحة.

وقني : احفظني.



وقني شر ما قضيت : ما قدَّرت لي.

فإنك تقضي : تقدر أو تحكم بكل ما أردت.



ولا يقضى عليك : فإنه لا معقب لحكمك، ولا يجب عليك شيء.

وإنه لا يذل :لا يصير ذليلاً.

من واليت : من الموالاة ضد المعاداة،



قال ابن حجر رحمه الله: لا يذل من واليت من عبادك في الآخرة أو مطلقاً؛

وإن ابتلي بما ابتلي به،

وسلط عليه مَن أهانه، وأذله باعتبار الظاهر؛ لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله تعالى، وعند أوليائه، ولا عبرة إلا بهم،

ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ما هو مشهور .



لا يعز من عاديت : لا يعز في الآخرة أو مطلقاً، وإن أعطي من نعيم الدنيا وملكها ما أعطي؛ لكونه لم يمتثل أوامر الله تعالى ولم يجتنب نواهيه.


تباركت : تكاثر خيرك في الدارين.


ربنا وَ تعاليت : يا ربنا ارتفعت عظمتك، وظهر قهرك وقدرتك على من في الكون، وارتفعت عن مشابهة كل شيء.




117 اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوْذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأعُوْذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ .

قد تقدم شرحه؛ انظر حديث رقم (47).




118 اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، ولَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، ونَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ بالكَافِريْنَ مُلْحَقٌ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ، ونَسْتَغْفِرُكَ،

وَنُثْنِي عَلَيْكَ الـخَيْرَ، وَلا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنخْضَعُ لَكَ، وَنخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ

.
هذا أثر من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

نَحْفِد : نسارع.

ملحق : بكسر الحاء أو فتحها والأول أشهر: أي: واقع لا محالة بهم.

نخلع : نترك.





33 الذِّكْرُ عَقِبَ السَّلاَمِ مِنَ الوِتْرِ


119 - سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ (ثَلاثَ مَرَّاتٍ، والثَّالِثَةُ يَجْهَرُ بِهَا ويَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ يَقُولُ [رَبِّ الـمَلائِكَةِ والرُّوحِ])

وقد تقدم شرح معانيه؛ انظر حديث رقم (35).







انتصار
الادارة العامة

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف انتصار في الأحد 25 أبريل 2010, 8:18 am

جزاك الله خيرا استاذتنا الحبيبة حبيبة على الشرح الطيب النافع
نفع الله بك وبعلمك الاسلام والمسلمين ومن في الدار اجمعين اللهم امين
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 06 مايو 2010, 7:50 pm

أشكر مرورك الطيب أختي الغالية انتصار
ولك بمثل
جزاك الله عنا خير الجزاء
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default الدرس السابع عشر (حصن المسلم) – دُعَاءُ الهَمِّ والحُزْنِ - دُعَاءُ الكَرْبِ

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 06 مايو 2010, 7:55 pm




34 دُعَاءُ الهَمِّ والحُزْنِ


إن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع،
والحزن فيما قد وقع،

والهم: هو الحزن الذي يذيب الإنسان، يقول: همني الشيء؛ أي: أذابني.


120 اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبدِكَ، ابْنُ أمَتِكَ، نَاصِيَتي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ،
أسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بهِ نَفْسَكَ، أوْ أنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أوْ عَلَّمْتَهُ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أوِ اسْتأثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ،
أنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيْعَ قَلبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي .


إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتكإظهار التذلل والخضوع، والاعتراف بالعبودية؛ وإنما

لم يكتف بقوله: إني عبدكبل زاد فيه:ابن عبدك، ابن أمتك...؛

لأن هذا أبلغ وآكد في إظهار التذلل والعبودية؛ لأن من ملك رجلاً ليس مثل من ملكه مع أبويه.

ناصيتي بيدك : كناية عن نفوذ حكمه فيه، وأنه تحت قدرته وقهره.

ماضٍ فيَّ حكمك: نافذ فيَّ حكمك.

عدل فيَّ قضاؤك: كلما تحكم فيَّ فهو عدل؛ لأن العدل صفتك، والظلم محال عليك؛

والعدل: وضع الشيء في محله، والظلم خلافه.

أسألك : إلى آخره، شروع في الدعاء بعد إظهار التذلل والخضوع، وهذا من آداب السائلين، وهذه الحالة أقرب إلى أجابة السؤال،

لا سيما إذا كان المسؤول منه كريماً، والله تعالى أكرم الأكرمين، إذا تضرع إليه عبده، وتذلَّلَ له، وأظهر الخضوع والخشوع، ثم سأل حاجة ينفذها في ساعته،
على ما هو اللائق بكرمه وجوده.

بكل اسم: بحق كل اسم.

هو لك : احترز به عن غير اسم الله؛ لأنه لما أقسم بكل اسم، وهو عام لجميع الأسماء، أخرج عنه ما هو اسم لغيره بقوله:هو لك؛

سميت به نفسك : فكأن هذا تفسير لما [قبله]؛ لأن كون الاسم له أن يكون اسماً لنفسه.
أو أنزلته في كتابك : أي أنزلته على أحد من أنبيائك في كتابك الكريم.

أو علمته أحداً من خلقك: من الأنبياء والملائكة.

أو استأثرت به: أو خصصت به نفسك في علم الغيب؛ بحيث أنه لا يعرفه إلا أنت، ولا يطلع عليه غيرك، وهذا كله تقسيم لقوله: بكل اسم هو لك.

وقد استفيد من هذا أن لله أسماء خلاف ما ذكر في القرآن، وعلى لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن قوله صلى الله عليه وسلم:إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا
واحدةللحصر.


أن تجعل القرآن ربيع قلبي: فرح قلبي وسروره، وجعله ربيعاً له؛ لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان، ويميل إليه،
ويخرج من الهم والغم، ويحصل له النشاط والابتهاج والسرور.

ونور صدري: انشراح صدري؛ لأن الصدر إذا كان منشرحاً يكون منوراً.

وجلاء حزني: انكشاف حزني.

وذهاب همي: زواله عني.


وجاء في نهاية الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجاً .


121 اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرِّجَالِ .



الهم والحزن : قال الطيبي رحمه الله: الهم في المتوقع، والحزن فيما فات.

وضَلَع الدَّيْن: أصل الضَلَع الاعوجاج، يقال: ضَلَعَ يَضْلَع؛ أي: مال؛ والمراد به هنا ثقل الدين وشدته؛ وذلك حيث لا يجد مَن عليه الدين وفاء، ولا سيما مع المطالبة.

وغلبة الرجال: قهرهم وشدة تسلطهم عليه؛ والمراد بالرجال الظلمة أو الدائنون،واستعاذ صلى الله عليه وسلم من أن يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس.

قال الكرماني رحمه الله: هذا الدعاء من جوامع الكلم؛


35 دُعَاءُ الكَرْبِ


122 لَا إلَهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمُ، لَا إلَهَ إلا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَريْمِ .



العظيم : صفة الرب سبحانه،

الحليم : لا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقداراً، فهو منته إليه.

رب العرش الكريم : الكريم صفة للرب سبحانه وتعالى؛ ومعناه: الجواد المعطي،
الذي لا ينفذ عطاؤه، وهو الكريم المطلق؛ والكريم: الجامع أنواع الخير والشرف والفضائل.


********



avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 13 مايو 2010, 12:24 pm


123 اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو، فَلا تَكِلني إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إلاَّ أنْتَ .


رحمتك أرجو تأخير الفعل للاختصاص؛ أي: نخصك برجاء الرحمة، فغيرك لا يرحم.

فلا تكلني إلى نفسي : لا تسلمني ولا تتركني إلى نفسي، فأنصرف عن طاعتك باتباعها.

طرفة عين خارج مخرج المبالغة؛ يعني: لا تكلني إلى نفسي أصلاً في أي حالة من الأحوال.

شأني : أمري وحالي.



124 لَا إِلَه إِلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ .

والحديث بتمامه، هو قوله صلى الله عليه وسلم: دعوة ذي النون إذ دعا بها،
وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط؛ إلا استُجيب له .


دعوة ذي النون : دعاؤه، وذو النون اسم النبي يونس عليه السلام، ومن الأنبياء جماعة لهم اسمان، مثل عيسى والمسيح، وذي الكفل واليسع، وإبراهيم والخليل،
ومحمد وأحمد...،


والنون اسم الحوت، ومعنى ذي النون: صاحب النون.

إذ دعا بها : حين دعا بها ربه، وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين بمعنى: سبحانك إني تبت إليك، إني كنت من الظالمين لنفسي.

في شيء قط : في شيء من الأشياء، وكلمة قط للماضي المنفي، ويجوز فيه تسكين الطاء بالتشديد، والتخفيف، وضمها بهما.



125 اللهُ اللهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بهِ شَيْئاً .


وجاء في بداية الحديث؛ قوله صلى الله عليه وسلم: ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب... .

الله الله تأكيد لفظي؛ وهو مناداة حذف منه حرف النداء (يا) في اللفظين، وتقدير الكلام:

يا الله، يا الله.


ولا دليل في هذا الحديث على جواز إفراد اسم الله تعالى في الذكر؛ كقولهم: الله الله الله الله... وهكذا، بدون طلب من المنادى.


وأما الحديث فإن سياقه يدلُّ على أنَّ الذي يدعو مصاب بكرب؛ فيكون تقديره:

يا الله يا الله فرج عني ما بي من الكرب، فأنت ربي ولا أشرك بك شيئاً.



avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default الدرس الثامن عشر (حصن المسلم) – دُعَاءُ لِقَاءِ العَدُوِّ - دُعَاءُ مَنْ خَافَ ظُلْمَ السُّلْطَان

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 13 مايو 2010, 12:50 pm




36 دُعَاءُ لِقَاءِ العَدُوِّ وذِي السُّلْطَانِ


ذي السلطان : ذي قوة وقدرة؛ وهو كل مَن له يد قاهرة على الناس.



126 اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُوْرِهِمْ، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ .


وجاء في بداية الحديث: أن النبي صلى الله عليه كان إذا خاف قوماً، قال:...

نجعلك في نحورهم يقال: جعلت فلاناً في نحر العدو؛ أي: قبالته ، وتخصيص النحر بالذكر؛ لأن العدو يستقبل بنحره عند المناهضة للقتال؛


والمعنى: نسألك أن تتولانا في الجهة التي يريدون أن يأتونا منها، ونتوقى بك عما يواجهوننا به، فأنت الذي تدفع شرورهم، وتكفينا أمرهم،وتحول بيننا وبينهم،

ولعله اختار هذا اللفظ تفاؤلاً بقتل العدو
والله أعلم.


127 اللَّهُمَّ أنْتَ عَضُدِي، وأنْتَ نَصِيري، بِكَ أحُولُ، وَبِكَ أصُولُ، وَبِكَ أقَاتِلُ .

وجاء في بدايته: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند لقاء العدو:...
أنت عضدي : عوني.

أحول بالحاء المهملة؛ أي: أتحرك.

وبك أصول : بك أحمل على العدو، من الصولة وهي الحملة.

وبك أقاتل : بعونك وتأييدك أقاتل.



128 حَسْبُنَا اللهُ، ونِعْمَ الوَكِيلُ .


قالها إبراهيم : حين أُلقي في النار ، عقاباً له من قومه، لما فعل من تحطيم أصنامهم التي يعبدونها من دون الله تعالى.

وقالها محمد صلى الله عليه وسلم : حين قال نعيم بن مسعود: إن الناس قد جمعوا لكم؛ يعني: أبا سفيان وأصحابه، فاخشوهم ولا تخرجوا إليهم،

ولم تسمع الصحابة منه، فخرجوا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، وأيقنوا أن الله لا يخذل محمداً، فلا جرم رجعوا غانمين سالمين

حسبنا الله : يكفينا الله تعالى في كل شيء،

و نعم الوكيل : نعم الثقة، وهو اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه: القيم الكفيل بأرزاق العباد.

وكلمة نعم للمدح، كما أن كلمة بئس للذم.




37 دُعَاءُ مَنْ خَافَ ظُلْمَ السُّلْطَانِ


129 اللَّهُمَّ رَبَّ السَّـمَاواتِ السَّبْعِ، ورَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، كُنْ لِي

جَاراً مِنْ فُلاَنِ بْنِ فُلانٍ، وأحْزَابِهِ مِنْ خَلائِقِكَ؛ أنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحدٌ

مِنْهُمْ أوْ يَطْغَى، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنُاؤُكَ، ولا إِلَهَ إلاَّ أنْتَ .


هذا أثر من قول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.


كُن لي جاراً : مجيراً ومعيناً.

أن يفرط علي أحد منهم أو يطغى : يعجل علينا بالقتل والعقوبة، ويقال: فرط عليه فلان إذا عجل.

أو يطغى : يتجاوز الحد في الإساءة.

عز جارك : قوي من استجار بك.

جل ثناؤك : عظم الثناء عليك.


130 اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعاً، اللهُ أعَزُّ مِـمَّا أخَافُ وأحْذَرُ، أعُوذُ باللـهِ الذِي لَا إِلَهَ إلاَّ هُوَ، الـمُمْسِكِ السَّـمَاواتِ السَّبْعِ أنْ يَقَعْنَ عَلَى الأرْضِ إِلاَّ بإذْنِهِ،

مِنْ شَرِّ عَبْدِكَ فُلانٍ، وُجُنُودِهِ وَأتْبَاعِهِ وأشْيَاعِهِ، مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مِنْ شَرِّهِمْ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ, وَعَزَّ جَارُكَ، وتَبَارَكَ اسْمُكَ: وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ . (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) .


هذا أثر من قول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما.

الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعاً : مهما كَبُر مقام السلطان وَعظُمَتْ قُوَّتُهُ،

فالله عز وجل أكبر وأعز وأعظم منه ومن جميع الخلق.

الله أعز مما أخاف وأحذر : الله تعالى أقوى وأعظم من هذا المخلوق الذي في قلبي خوف وحذر منه.

أعوذ : أستجير.

من شر عبدك فلان : يذكر اسم الذي يأتيه من الشر.

أشياعه الأشياع جمع شيعة؛ والمراد: الأتباع والأنصار والأعوان.

كن لي جاراً : حامياً وحافظاً.

تبارك اسمك : كثرت بركة اسمك



38 الدُّعَاءُ عَلَى العَدُوِّ


131 - اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيْعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وزَلْزِلْـهُمْ .


منزل الكتاب : القرآن.

وهازم الأحزاب : أصناف الكفار.

اهزمهم وزلزلهم : اكسر شوكتهم وازعجهم، وحركهم بالشدائد

قال أهل اللغة: الزلزال والزلزلة الشدائد التي تحرك الناس.



39 مَا يَقُولُ مَنْ خَافَ قَوْماً



132 - اللَّهُمَّ اكْفِنِيْهِمْ بِمَا شِئْتَ .

وهذا الدعاء جاء في قصة الغلام والراهب المشهورة.


اكفينهم : احفظني واحمني منهم.

بما شئت : بالذي تشاء من أسباب الوقاية والحماية.















avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default الدرس التاسع عشر (حصن المسلم) دُعَاءُ مَنْ أصَابَهُ شَكٌّ في الإيْمَانِ -دُعَاءُ قَضَاءِ الدَّيْنِ

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 20 مايو 2010, 11:20 am




40 دُعَاءُ مَنْ أصَابَهُ شَكٌّ في الإيْمَانِ

133 (1) يَسْتَعِيْذُ بِاللَّـهِ .

(2)يَنْتَهِي عَمَّـا شَكَّ فِيهِ .


134 – (3) يَقُولُ: آمَنْتُ باللـهِ وَرُسُلِهِ .


والحديث بتمامه؛ هو قوله صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟...، حتى يقول: من خلق ربك؟
فإذا بلغهُ فليستعذ بالله ولينتهِ .


والحديث الآخر؛ هو قوله صلى الله عليه : لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خَلَقَ الله الخَلْقَ، فمن خَلَقَ الله؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله ، وفي رواية: ورسله


ومعناها: الإعراض عن هذا الخاطر الباطل، والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه، وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها.


قال المازري رحمه الله: والذي يقال في هذا المعنى أن الخواطر على قسمين؛
فأما التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت، فهي التي تُدْفع بالإعراض عنها،

وعلى هذا يحمل الحديث، وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة، فكأنه لما كان أمراً طائراً بغير أصل دفع بغير نظر في دليل؛ إذ لا أصل له ينظر فيه؛

وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة؛ فإنها لا تدفع إلا بالاستدلال والنظر في إبطالها والله أعلم .


135 (4) يَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعالَى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ


وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الأسماء الأربعة التي وردت في الآية بقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء.


وهذه الأسماء متضمنة معنى الإحاطة المطلقة؛ سواء الزمنية في الأول والآخر، أم المكانية في الظاهر والباطن.

وقد تقدم شرحه؛ انظر حديث رقم (107).




41 دُعَاءُ قَضَاءِ الدَّيْنِ

136 اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وأَغْنِني بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ.

وجاء في بدايته: أن مكاتباً جاء علياً فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعني، قال علي رضي الله عنه: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو كان عليك مثل جبل صِيْرٍ ديناً أداه الله عنك، قال: قل:....


مكاتباًالمكاتب: العبد الذي قال له مولاه: إن أديت إلي ألفاً مثلاً، كل شهر مئة فأنت حر؛ فقبله؛ فهذا عقد الكتابة، فإذا أدى المال المشروط عتق، والولاء له، فإذا عجز رُدَّ إلى الرق.


لو كان عليك مثل جبل صير ديناًفرض وتقدير خارج مخرج المبالغة، وصير: جبل في أجإبوزن فَعَلٍفي ديار طيء، فيه كهوف شبه البيوت، كما قال ياقوت.
اكفنيمن كف؛ أي: اصرفني وابعدني.

قوله: بحلالك عن حرامكبرزقك الحلال عن الوقوع في الحرام، واجعلني مستغنياً به عمن سواك.


137 اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلعِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرِّجَال.

قد تقدم شرحه؛ انظر حديث رقم (121).


42 دُعَاءُ الوَسْوَسَةِ في الصَّلاةِ والقِرَاءَةِ

أي: ماذا تقول وتفعل عند وسوسة الشيطان في الصلاة، وقراءة القرآن.

138 - أعُوذُ بِاللـهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، واتْفُلْ عَلَى يَسَارِكَ(ثَلاثاً).


والحديث بتمامه؛ هو قول عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: يا رسول الله،
إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها عليَّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك شيطان يقال له: خنزب،

فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثاً، قال رضي الله عنه: ففعلت ذلك فأذهبه الله عنِّي.


حال بيني وبين صلاتي: صار حائلاً، والحائل: الحاجز بين الشيئين

والمعنى: أنه صرفه وألْهَاه عن أداء عبادته بشكل حسن.

يلبسها: يخلطها عليَّ، من اللَّبس وهو الخلط.

خنزب : هو لقب لذاك الشيطان، وهو في اللغة قطعة لحم منتنة.

واتفل على يساركإنما أمر باليسار؛ لأن الشيطان يأتي من قبل اليسار؛ لأن القلب أقرب إلى اليسار، ولا يقصد الشيطان إلا القلب.

قال النووي رحمه الله: في هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته مع تفل على اليسار ثلاثاً.
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 20 مايو 2010, 11:24 am

43 دُعَاءُ مَنِ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ أمْرٌ

139 - اللَّهُمَّ لَا سَهْلَ إلاَّ مَا جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وأنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إذَا شِئْتَ سَهْلاً .

لا سهل : لا شيء لين ولا هين إلا ما جعلته ليناً وهيناً.
الحزن : ما غلظ وصعب.



44 مَا يَقُولُ وَيَفعَلُ مَنْ أذْنَبَ ذَنْباً


140 - مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ .

ما من عبدٍ سواء كان ذكراً أم أنثى.

يذنب ذنباً : أي ذنب كان.

فيحسن الطَّهور : الوضوء أو الاغتسال.

ثم يستغفر الله : لذلك الذنب؛ والمراد بالاستغفار التوبة: بالندامة, والإقلاع, والعزم على أن لا يعود إليه أبداً، وأن يتدارك الحقوق، إن كانت هناك.




45 دُعَاءُ طَرْدِ الشَّيْطَانِ وَوَسَاوِسِهِ


141 (1) الاسْتِعَاذَةُ باللـهِ مِنْهُ .

والمراد أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.


142 (2) الأَذَانُ .

ومما يطرد الشيطان الأذان؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الآذان،فإذا قضى الآذان ،

أقبل، فإذا ثوِّب بالصلاة، أدبر فإذا قضى التثويب، أقبل،

حتى يخطر بين المرء ونفسه، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى .


قوله: إذا نودي للصلاة : إذا أذن.

أدبر الشيطان هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان بحال من خرقه أمر عظيم، واعتراه خطب جسيم، حتى يحصل له الضراط من شدة
ما هو به؛

لأن الواقع في الشدة العظيمة من خوف وغيره؛ تسترخي مفاصله، ولا يقدر على أن يحفظ نفسه فينفتح مخرج البول والغائط،


ولما كان الشيطان عليه اللعنة يعتريه شدة عظيمة، وداهية جسيمة عند النداء إلى الصلاة، حتى يتوجه إلى الهروب، حتى لا يسمع الأذان، شبه حاله بحال ذلك الرجل.


فإن قيل: ما الحكمة من أن الشيطان يهرب من الأذان، ولا يهرب من قراءة القرآن، وهي أفضل من الأذان؟


قيل له: إنما يفر من الأذان، وله ضراط لئلا يسمعه، فيحتاج أن يشهد بما يسمع إذا استشهد يوم القيامة؛ لأنه جاء في الحديث: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا إنسان ولا شيء إلا شهد يوم القيامة والشيطان أيضاً شيء.


والأحسن فيه أن يقال: إنما يدبر الشيطان لعظم أمر الأذان؛ لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد، وإظهار شعار الإسلام، وإعلانه، وقيل: إنما يدبر ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد.


فإذا قضى الآذان أقبل : فإذا فرغ من الأذان أقبل الشيطان، لزوال ما يلحقه من الشدة والداهية.



143 (3) الأذْكَارُ وَقِراءَةُ القُرْآنِ .


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة .


ومما يطرد الشيطان أذكار الصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، وأذكار دخول المنزل والخروج منه، وأذكار دخول المسجد والخروج منه، وغير ذلك

من الأذكار المشروعة

مثل قراءة آية الكرسي عند النوم، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل

شيء قدير مئة مرة، كانت له حرزاً من الشيطان يومه كله.


46 الدُّعَاءُ حيْنَمَـا يَقَعُ مَا لا يَرْضَاهُ أوْ غُلِبَ عَلَى أمْرِهِ


144 - قَدَرُ اللَّـهِ ومَا شَاءَ فَعَلَ .

والحديث بتمامه؛ هو قوله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن

بالله عز وجل، ولا تعجز وإن أصابك شيء؛ فلا تقل: لو أني فعلت، كان كذا وكذا،

ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان .


المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف : المؤمن الذي له عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، ويكون له كثرة الإقدام على العدو في الجهاد،

وسرعة الخروج والذهاب في طلبه،

وشدة العزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى،

وشدة الرغبة في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، والنشاط في طلبها، والمحافظة عليها... ونحو ذلك.

وفي كلِّ خير : في كل واحد من القوي والضعيف خير؛ لاشتراكهما في الإيمان.

احرِص : احرص على طاعة الله تعالى، والرغبة فيما عنده.

واستعن بالله : اطلب العون من الله تعالى.

ولا تعجز : لا تعجزعن الطاعات، ولا تكسل عنها، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة؛ والمراد منه أن لا يترك النشاط.

وإن أصابك شيء : شيء مما تكرهه.

ولكن قل: قدر الله : هذا قَدَرُ الله، أو قَدَرُ الله هكذا.

ما شاء فعل : ما شاء الله أن يفعل فعل، فإن المشيئة له، والذي قدره كائن لا محالة، ولا ينفع قول العبد: لو كان كذا لكان كذا.


فإن لو تعليل لقوله: لا تقل لو ؛ أي: التلفظ بكلمة لو تفتح عمل الشيطان .

واعلم أن المراد بقوله: فإن لو تفتح عمل الشيطان ؛ الإتيان بها في صيغة تكون فيها منازعة القدر على ما فاته من أمور الدنيا، ولم يكن المراد به

كراهة التلفظ بلكمة لو في جميع الأحوال، وسائر الصور



47 تَهْنِئَةُ الـمَوْلُودِ لَهُ وَجَوَابُهُ

145 - بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي الـمَوْهُوبِ لَكَ، وَشَكَرْتَ الوَاهِبَ, وبَلَغَ أشُدَّهُ، وَرُزِقْتَ بِرَّهُ .

ويَرُدُّ عَلَيْهِ الـمُهَنَّأُ فَيَقُولُ: بَارَكَ اللهُ لَكَ، وبَارَكَ عَلَيْكَ، وجَزَاكَ اللهُ خَيْراً، ورَزَقَكَ اللهُ مِثْلَهُ، وأجْزَلَ ثَوَابَكَ .

هذه التهنئة تنقل عن الحسن البصري رحمه الله؛ وأما الجواب فالظاهر أنه لأحد العلماء.


بارك الله لك في الموهوب لك : أكثر الله تعالى الخير لك في الذي رزقك.

و الموهوب : المرزوق؛ أي: الذي أعطي لك من الله ومَنَّ به عليك.


وشكرت الواهب : الواهب هو الله سبحانه وتعالى؛ أي: جعلك الله راضياً بما رزقك، فتشكره على ذلك وتحمده.


وبلغ أشده : اللهم بَلِّغه الشباب والقوة، وطول العمر؛ فيكن عونك في شأنك كله، فتنتفع به.

ورزقت بره : جعله الله تعالى لك طائعاً.

أجزل : أعظم وأكثر.





انتصار
الادارة العامة

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف انتصار في السبت 22 ديسمبر 2012, 11:29 am

جزاك الله خيرا استاذة حبيبة ونفع بنقلك الموفق

اتمنى تكملي الموضوع الرائع الله يرضى عنك
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس 03 يناير 2013, 4:03 am

وجزاكِ الله خير الجزاء
ذكرتني والله بأيام كانت فيها الهمة عالية والنفس صافية
من عيوني أستاذة انتصار
في أقرب فرصة أكمله إن شاء الله
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في الجمعة 08 يناير 2016, 1:57 pm

       
سامحيني أستاذة انتصار
والله ما أدري كيف مضت الثلاث سنوات 
ممكن يكون عندي بعد نظر !!!

أكمله بإذن الله
   
avatar
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الجمعة 08 يناير 2016, 2:51 pm

أكرمك الله أستاذة حبيبة
ربي تقبل منك ويجعلها ثقلا في موازين حسناتك
بوركت وبورك جهدك.
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في الأحد 10 يناير 2016, 9:34 am

آمين
وإياك أستاذة جنان
وبارك الله فيك و لك و عليك

avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في الأحد 10 يناير 2016, 9:50 am

       48 – مَا يُعَوَّذُ بهِ الأوْلادُ

146 – كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  يَعُوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ  : ((أُعِيذُكُمَا بِكَلِماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ)) .
- صحابي الحديث هو عبدالله بن عباس .

قوله: ((بكلمات الله التامة)) المراد من الكلمات: أسماؤه الحسنى، وكتبه المنزلة، ووصفها بالتمام، لخلوها عن العوارض والنواقص.

قوله: ((هامَّة)) هي كل ذات سم يقتل؛ كالحية والعقرب... وغيرهما، والجمع: الهوام.
قوله: ((عين لامَّة)) هي التي تصيب ما نظرت إليه بسوء.      


  – الدُّعَاءُ للمَرِيضِ فِي عِيَادَتِهِ

147 – (1) ((لا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللهُ)).

- صحابي الحديث هو عبدالله بن عباس رضي الله عنه.
قال ابن عباس رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم  إذا دخل على مريض يعوده، قال له:...

قوله: ((لا بأس)) أي لا شدة عليك ولا أذى.
قوله: ((طهور)) أي: هذا طهور لك من ذنوبك؛ أي: مطهرة.

قوله: ((إن شاءالله)) هذه جملة خبرية، وليست جملة دعائية؛ لأن الدعاء ينبغي للإنسان أن يجزم به، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم  أن يقول الرجل:  ((اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت)) .


148 – (2) ((أسَألُ اللَّهَ العَظِيمَ، رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، أنْ يَشْفِيَكَ)) (سَبْعَ مَرَّاتٍ) .

- صحابي الحديث هو عبدالله بن عباس رضي الله عنه  .

والحديث بتمامه؛ هو قوله صلى الله عليه وسلم : ((ما من عبد مسلم يعود مريضاً، لم يحضر أجله فيقول عنده سبع مرات:....؛ إلا عافاه الله)).

قوله: ((يشفيك)) بفتح الياء؛ أي: يبرئك، ويذهب عنك ما تجد.

والمعنى: أن الرجل إذا عاد مريضاً، وقرأ عنده هذا الدعاء سبع مرات، وكان هذا المريض في علم الله لم يحضر أجله، يعافى له بفضل الله ، وإلا إذا كان الأجل حاضراً لم ينفع الدعاء إلا في ثواب القراءة خاصة، والله أعلم.


   
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في الأربعاء 13 يناير 2016, 1:21 pm

     

50 – فَضْلُ عِيَادةِ الـمَرِيضِ

149 – قال صلى الله عليه وسلم : ((إذَا عَادَ الرَّجُلُ أخَاهُ المُسْلِمَ، مَشَى فِي خِرَافَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وإنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى  ).
- صحابي الحديث هو علي بن أبي طالب .

قوله: ((خِرَافَة)) بكسر الخاء، وفتحها؛ أي: في اجتناء ثمارها، وفي ((القاموس)) الخُرفة، بالضم، المخترف والمجتنى، كالخرافة،
وفي بعض الروايات: ((في خُرفة الجنة)).

قال الهروي ‘: ((هو ما يخترف من النخل حين يدرك ثمره)).
وقال أبو بكر بن الأنباري رحمه الله: ((يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم  ما يحرزه عائد المريض من الثواب، بما يحرزه المخترف من الثمر)).

وقيل: إن المراد بذلك الطريق؛ فيكون معناه: إنه في طريق تؤديه إلى الجنة.
قوله: ((غمرته)) أي: علته وغطته وسترته.
قوله: ((غدوة)) أي: أول النهار.

قوله: ((صلى عليه)) أي: دعا له بالمغفرة والخير.
قوله: ((حتى يمسي)) أي: لا يزالون يدعون له بالمغفرة والخير، حتى يأتي وقت المساء.
قوله: ((حتى يصبح)) أي: لا يزالون يدعون له بالمغفرة والخير، حتى يأتي وقت الصباح.


51 – دُعَاءُ الـمَرِيْضِ الذِي يَئِسَ مِنْ حَيَاتِهِ          

  قوله: ((يئس)) أي: انقطع أمله في الحياة.



150 – (1) ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وارْحَمْنِي، وأَلْـحِقْنِي بالرَّفِيقِ الأعْلَى)).
- صحابية الحديث هي عائشة ’.

قوله: ((الرفيق الأعلى)) المراد به ما جاء في قوله تعالى: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا().
وقيل: الرفيق الأعلى: الجنة،
وقيل: الله .


151 – (2) ((جَعَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عِندَ مَوْتِهِ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الـمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، ويَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ إِنَّ للمَوْتِ سَكَرَاتٍ)).
- صحابية الحديث هي عائشة ’.

قوله: ((عند موته)) أي: قرب ساعة موته.
قوله: ((يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه)) دفعاً لحرارة الموت، أو دفعاً للغشيان وكربه.
قوله: ((إن للموت سكرات)) أي: شدائد.

 
avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 16 يناير 2016, 9:49 am

 

        152 - – (3) لَا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ واللهُ أكْبَرُ، لَا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ لَهُ الـمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، لَا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ)).
- صحابي الحديث هو أبو سعيد الخدري وأبو هريرة .


والحديث بتمامه؛ هو قوله صلى الله عليه وسلم  : ((من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، صدَّقه ربه؛ فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، قال: يقول لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي،

وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله،
قال الله: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي)). وكان يقول: ((من قالها في مرضه، ثم مات لم تَطْعَمْهُ النار)).

قوله: ((صدقه ربه)) أي: وقال الرب بياناً لتصديقه؛ أي: قرره بأن قال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر.
قوله: ((من قالها)) أي: هذه الكلمات من دون الجوابات؛ أي: كما جاءت بنص المصنف حفظه الله تعالى.
قوله: ((ثم مات)) أي: من ذلك المرض.
قوله: ((لم تطعمه النار)) أي: لم تأكله وتحرقه.


52 -  تَلْقِينُ الـمُحْتَضِرِ


153 - ((مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّة)).
- صحابي الحديث هو معاذ بن جبل .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((والمراد بقوله:لا إله إلا الله، في هذا الحديث وغيره، كلمتا الشهادة)).
قال الكرماني رحمه الله: ((قوله: لا إله إلا الله؛ أي: هذه الكلمة، والمراد هي وضميمتها محمد رسول الله)).


53 – دُعَاءُ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ

154 - ((إنَّا للـهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيْبَتي، وأخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا))().
- صحابية الحديث هي أم سلمة ’.

جاء في الحديث قوله : ((ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: ...، إلا أجَرَهُ الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها)).
قالت أم سلمة ’: فلما توفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، فأخلف الله لي خيراً منه؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم .


قوله: ((وأخلف لي)) أي: عوض لي ((خيراً منه))؛ أي: من تلك المصيبة؛ والمصيبة عام، سواء كانت في النفوس أو في الأموال.

قوله: ((فلما توفي أبو سلمة)) وهو: عبدالله بن عبد الأسد، وكانت أم سلمة تحته، فلما توفي زوجها عبدالله، قالت كما سمعت من رسول الله ﷺ :

((اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها))؛ فأخلف الله لها خيراً منه، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم .



avatar
حبيبه
هيئة التدريس

default رد: شرح أحاديث حصن المسلم أ/ حبيبه

مُساهمة من طرف حبيبه في السبت 16 يناير 2016, 9:58 am

           – الدُّعَاءُ عِنْدَ إغْمَاضِ الـمَيِّتِ

155 - ((اللَّهمَّ اغْفِرْ لِفُلانٍ (باسْمِهِ)، وارْفَعْ دَرَجَتهُ فِي الـمَهْدِيِّيْنَ، واخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِريْنَ، واغْفِرْ لَـنَا ولَهُ يَا رَبَّ العَالَـمِيْنَ، وافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيْهِ)).
- صحابية الحديث هي أم سلمة ’.

وجاء في بدايته؛ قول أم سلمة ’: دخل رسول الله ﷺ  على أبي سلمة، وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر))، فضج ناس من أهله، فقال: ((لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)) ثم قال: ((اللهم اغفر لأبي سلمة...)).


قوله: ((وقد شُق بصره)) أي: شَخَصَ، وقال ابن السكيت: ((يقال: شق بصر الميت، ولا يُقال: شقّ الميت بصره؛ وهو الذي حضره الموت، وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه)).

قوله: ((فأغمضه)) أي: أغمض رسول الله  ﷺ  بصره، ولعل الحكمة أن لا يقبح منظره إذا ترك إغماضه.
قوله: ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر)) أي: إذا خرج الروح من الجسد، يتبعه البصر ناظراً أين يذهب.

قوله: ((تبعه)) أي: تبع الروح البصر، الروح يذكر ويؤنث، والأصل التذكير فلذلك جاء في الحديث بالتذكير، وذكر بعض العلماء أن قوله: ((إذا قبض تبعه البصر)) يحتمل وجهين:

أحدهما: أن الروح إذا قبض تبعه البصر في الذهاب؛ فلهذا أغمضه؛ لأن فائدة الانفتاح ذهب بذهاب البصر عند ذهاب الروح، والوجه الآخر:
أن روح الإنسان إذا قبضها الملائكة نظر إليها الذي حضره الموت نظراً شزراً، لا يرتد إليه طرف، حتى تضمحل بقية القوة الباصرة الباقية بعد مفارقة روح الإنسان، التي يقع بها الإدراك والتمييز،
دون الحيواني التي به الحس والحركة، وغير مستنكر من قدرة الله سبحانه أن يكشف عنده الغطاء ساعة ئذٍ، حتى يبصر ما لم يكن يبصر.

قوله: ((فضج ناس)) أي: صاحوا بصوت شديد؛ والضجة: الصيحة.
قوله: ((فقال: لا تَدْعُوا على أنفسكم)) إشارة إلى نهيه صلى الله عليه وسلم  إياهم عن الضجة؛ كأنهم قالوا: يا ويلاه علينا، ويا مصيبتاه علينا، فنهاهم عن ذلك، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير.

قوله: ((فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)) إشارة إلى أن كل داع يؤمن في دعائه الملائكة لا يرد.
قوله: ((في الغابرين)) أي: الباقين.

قوله: ((وافسح)) أي: وسع قبره.
ينبغي أن يقال بعد إغماض الميت: ((اللهم اغفر لفلان – ويسميه باسمه – وارفع درجته...)) إلى آخر ما قال صلى الله عليه وسلم  لأبي سلمة كما ذكر المصنف.


55 – الدُّعَاءُ للمَيِّتِ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ  

156  – (1) ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ، وعَافِهِ، واعْفُ عَنْهُ، وأكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، واغْسِلهُ بالـمَاءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ، ونَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وأبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وأهْلاً خَيْراً مِنْ أهْلِهِ، وزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ [وَعَذَابِ النَّارِ])) .
- صحابي الحديث هو عوف بن مالك .


قوله: ((عافه)) من المعافاة؛ أي: خلِّصه من المكاره.
قوله: ((وأكرم نزله)) النُّزل هو ما يعد للنازل من الزاد؛ أي: أحسن نصيبه من الجنة.
قوله: ((ووسِّع مدخله)) أي: قبره.


قوله: ((واغسله بالماء والثلج والبرد)) قال الخطابي ‘: ((ذكر الثلج والبرد تأكيداً، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال)).
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: ((عبر بذلك عن غاية المحو؛ فإن الثوب الذي تتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية؛ يكون في غاية النقاء.
والمراد طهره من المعاصي والذنوب، بأنواع الرحمة التي بمنزلة الماء في إزالة الوسخ)).

قوله: ((كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس)) ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به.
قوله: ((وأبدله داراً)) في الجنة ((خيراً من داره)) التي كانت له في الدنيا.


قوله: ((وأهلاً خيراً من أهله)) والأهل هنا تشمل أقاربه وخدمه.
قوله: ((وزوجاً خيراً من زوجه)) هذا من عطف الخاص على العام؛ فإن الأهل عام تشمل الزوج وغيرها؛ ولكن خص ذكرها لما جبل عليه الرجال من شهوة تجاهها.

وفيه إطلاق الزوج على المرأة؛ قيل: هو أفصح من الزوجة فيها.
قال بعض العلماء: ((هذا اللفظ من الدعاء خاص بالرجال، ولا يقال في الصلاة على المرأة أبدلها زوجاً خيراً من زوجها؛ لجواز أن تكون لزوجها في الجنة؛ فإن المرأة لا يمكن الاشتراك فيها، والرجل يقبل ذلك؛ أي: من اشتراك النساء فيه)).


    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 27 أبريل 2017, 10:55 am